كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
TT

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة. وبينما يستعد مئات الملايين من الأشخاص في أنحاء أوروبا لمتابعة كسوف جزئي أو كلي للشمس يوم الأربعاء، يحذّر الخبراء من أن محاولة توثيق هذه الظاهرة بالهواتف أو الكاميرات، أو النظر إليها مباشرة من دون وسائل حماية مناسبة، قد تكون لها عواقب خطيرة على الأجهزة والعينين على حد سواء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويأمل الكثيرون في توثيق الكسوف بهواتفهم الذكية أو كاميراتهم، إلا أن الخبراء حذّروا من أن توجيه العدسة مباشرة نحو الشمس قد يُلحق ضرراً دائماً بالجهاز.

فالتعرض المباشر لأشعة الشمس، حتى مع وجود القمر الذي يحجب جزءاً منها، يعرّض الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية لخطر ارتفاع درجة حرارتها.

وقد يؤدي توجيه الكاميرا نحو الشمس لفترة طويلة إلى احتراق الثنائيات الضوئية داخل المستشعر الداخلي، ما قد يتسبب في ظهور وحدات بكسل ميتة لا يمكن إصلاحها.

وقالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، قبيل كسوف الشمس الذي مرّ فوق الولايات المتحدة عام 2024: «قد يتلف مستشعر الهاتف تماماً كأي مستشعر صورة آخر إذا وُجّه مباشرةً نحو الشمس».

وأضافت: «أفضل ممارسة هي حمل نظارة الكسوف أمام عدسات هاتفك عند تصوير الشمس في أي وقت عدا وقت الكسوف الكلي».

تحذير يرتبط بالعينين

ولا تقتصر التحذيرات على حماية الهواتف والكاميرات؛ إذ حذّرت وكالة «ناسا» أيضاً هواة رصد السماء من النظر إلى كسوف الشمس عبر عدسة الكاميرا، حتى عند ارتداء نظارات الكسوف.

وكتبت الوكالة في منشور حول سلامة رصد الكسوف: «لا تنظر إلى الشمس عبر عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار أو أي جهاز بصري آخر أثناء ارتداء نظارات الكسوف أو استخدام جهاز رصد شمسي محمول».

وتابعت: «ستخترق أشعة الشمس المركزة المرشح وتسبب إصابات خطيرة للعين».

وعند مشاهدة كسوف جزئي أو حلقي باستخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات المزودة بمرشحات شمسية مناسبة، لا داعي لارتداء نظارات الكسوف؛ إذ تؤدي المرشحات الشمسية الوظيفة نفسها التي تؤديها نظارات الكسوف في حماية العينين.

أما الوقت الوحيد الذي يكون فيه النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف من دون حماية مناسبة للعينين آمناً، فهو الفترة التي يحجب فيها القمر الشمس تماماً خلال لحظة الكسوف الكلي.

ولن يكون ذلك ممكناً إلا لمدة تتراوح بين دقيقة واحدة وثلاث دقائق بالنسبة إلى الأشخاص الموجودين مباشرة تحت مسار الكسوف الكلي في آيسلندا أو إسبانيا.

نظارات لمشاهدة الكسوف للمراقبة المباشرة للشمس في جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

كيف يمكن أن تتأثر عيناك بكسوف الشمس؟

قد يؤدي تعريض العينين لأشعة الشمس من دون حماية مناسبة أثناء كسوف الشمس إلى الإصابة بما يُعرف بـ«عمى الكسوف» أو حروق الشبكية، وهي حالة تُعرف باسم اعتلال الشبكية الشمسي.

ويمكن أن يؤدي هذا التعرض للضوء إلى تلف الخلايا الموجودة في شبكية العين، أو حتى تدميرها. والشبكية هي الجزء الموجود في الجزء الخلفي من العين، وتتمثل وظيفتها في نقل المعلومات البصرية إلى الدماغ.

وقد يكون هذا التلف مؤقتاً أو دائماً، كما أنه قد يحدث من دون الشعور بأي ألم، ما يجعل خطورته أكبر؛ إذ قد لا يدرك الشخص أنه تعرض لإصابة في عينيه أثناء المشاهدة.

وقد يستغرق ظهور الضرر الناجم عن مشاهدة كسوف الشمس من بضع ساعات إلى بضعة أيام، ما يعني أن غياب الأعراض الفورية لا يعني بالضرورة عدم حدوث إصابة.

كيفية مشاهدة كسوف الشمس بأمان

لا يُنصح أبداً بمشاهدة الكسوف الجزئي من دون معدات أو تقنيات السلامة المناسبة.

وخلال فترة الكسوف الكلي القصيرة جداً، يمكن مشاهدة الشمس بأمان، ولكن بحذر شديد. وحتى أثناء الكسوف الكلي، تستمر هذه المرحلة لفترة قصيرة فقط، وعندما يبدأ القمر بالابتعاد عن الشمس وتظهر أشعتها مجدداً، فإن النظر مباشرة إليها يمكن أن يؤدي إلى حروق شمسية في شبكية العين، وقد يسبب ضرراً دائماً.

ولذلك، يُنصح باستشارة طبيب العيون لتحديد أفضل طريقة لمشاهدة الكسوف بأمان.

صيدلانية تجرب نظارات خاصة بكسوف الشمس في نافارا بإسبانيا (إ.ب.أ)

وفيما يلي بعض الطرق الشائعة لمشاهدة كسوف الشمس بأمان:

نظارات الكسوف

- استخدم نظارات كسوف الشمس المعتمدة من الخبراء لمشاهدة الكسوف بأمان ومن دون إلحاق الضرر بعينيك.

- تأكد من أن النظارات تستوفي متطلبات السلامة وأنها مصنّعة وفقاً لمعيار ISO 12312-2. وابحث عن ملصق معيار ISO عند شراء نظارات كسوف الشمس، واحرص على شرائها من مصدر موثوق.

- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء مشاهدة الكسوف الحلقي أو الجزئي.

- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء الكسوف الكلي، باستثناء الفترة القصيرة جداً التي تكون فيها الشمس في حالة كسوف كلي؛ وحتى في هذه الحالة، توخَّ الحذر.

تقنية الثقب الدقيق

تُعد هذه الطريقة من أكثر الطرق أماناً وأقلها تكلفة لمشاهدة كسوف الشمس؛ لأنها تجنّبك النظر مباشرة إلى الشمس، من خلال استخدام صورة مُسقطة لها.

وفيما يلي تعليمات بسيطة لهذا المشروع الذي يمكنك تنفيذه بنفسك:

- اصنع ثقباً صغيراً، باستخدام دبوس مناسب، في ورقة كرتونية تحجب الضوء باستثناء ضوء الشمس.

- وجّه الورقة بعيداً عن الشمس، بحيث يمر ضوء الشمس من خلال الثقب دون عائق.

- دع ضوء الشمس يسقط على ورقة بيضاء أخرى لتكون بمثابة شاشة عرض. ويجب أن تكون الورقة المثقوبة على ارتفاع متر تقريباً فوق الورقة المستخدمة كشاشة.

- إذا كنت لا ترغب في ثقب شيء، يمكنك استخدام مصفاة أو قدر بخار من الفولاذ المقاوم للصدأ، بشرط أن يحتوي على العديد من الثقوب الدائرية الصغيرة، للحصول على تأثير عرض مميز على سطح أبيض.

- تذكر ألا تنظر إلى الشمس من خلال الثقب الصغير.


مقالات ذات صلة

كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

يوميات الشرق نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)

كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

اكتشف علماء آثار مؤخراً حطام سفينة يعود إلى نحو 2100 عام قبالة ساحل صقلية، وفي داخله مئات القطع من بقايا شحنة تجارية قديمة...

«الشرق الأوسط» (صقلية)
يوميات الشرق للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)

سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق

ينمو طول سمكة «روبيان البحر» ليصل إلى 10 بوصات وتمتلك زعانف صدرية متخصّصة تُمكّنها من المشي على الطين والرمال في قاع المحيط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)

فك لغز الأصوات الجميلة للطيور

أظهرت أبحاث جديدة أجراها فريق بحثي من جامعة توبنغن في ألمانيا، أن تغريد الطيور المتنوع، ذو النبرة العالية، ولكن غير المرتفع جداً، يُعتبر الأكثر إمتاعاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

سبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامة إيريكو من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الماضي كان سابقة هي الأولى...

«الشرق الأوسط» (كولورادو)
يوميات الشرق شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.


ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
TT

ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)

انتقد كتّاب ونقاد مصريون تأخر تعيين وزير جديد للثقافة بعد مرور نحو شهرين ونصف منذ استقالة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي من منصبها في 7 يوليو (تموز) الماضي، إثر إدانتها بحكم قضائي لتعديها على حقوق الملكية الفكرية، كما انتقدوا الاكتفاء باختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة ليقوم بتسيير العمل بشكل مؤقت، في ظل وجود ملفات عالقة بالثقافة تتطلب قرارات وزير متخصص.

وكتب الصحافي سليمان جودة عبر مقال له بجريدة «المصري اليوم» بعنوان «الوزير الغائب»: «تبدو الدولة وكأنها نسيت أن الحكومة ينقصها وزير ثقافة، وتبدو الحكومة وكأنها ارتاحت إلى أنها ينقصها وزير»، قائلا إنه «يخشى أن تفكر الحكومة في استمرار قيام وزير فيها بمهام أعمال وزير الثقافة دون سقف زمني محدد»، متسائلاً: «هل تخلو المحروسة من شخص يصلح وزيراً للثقافة؟».

وتساءلت الكاتبة فاطمة المعدول عن «سبب عدم تعيين وزير ثقافة حتى الآن... هل لعدم وجود من يصلح؟». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الملفات المهمة عالقة، وقرار تعيين وزير جديد تأخر أكثر من اللازم، وكأنه لا يوجد بمصر كفاءات لتولي هذا المنصب».

وقالت المعدول، التي عملت في قطاعات كثيرة بالوزارة على مدى سنوات، إن «لدى الحكومة 4 شخصيات على خبرة وكفاءة كبيرة بالعمل الثقافي ومن داخل الوزارة تصلح تماماً لتولي هذا المنصب، وأولهم الدكتور هشام عزمي رئيس الجهاز القومي للملكية الفكرية وهو بدرجة وزير دولة، وتولى عدداً من المناصب بالوزارة»، وترى المعدول أنه «كان من الأولى ضم جهاز الملكية الفكرية إلى الثقافة لأنها تتبعها أساساً لتكون وزارة واحدة». وتضيف: «كما أن هناك الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين الذي ترأس أكاديمية الفنون قبل ذلك، والدكتور أحمد مجاهد الذي ترأس معرض الكتاب وهيئة الكتاب قبل سنوات، والدكتور سعيد المصري وهو عالم اجتماع وتولى من قبل أمانة المجلس الأعلى للثقافة».

وأشارت فاطمة إلى أن «وزير التعليم العالي والبحث العلمي ليس له علاقة بالثقافة وأزماتها، وهو لا يقوم بتسيير أمور الوزارة، بل يمارس دور وزير الثقافة، حيث قام بتغيير لجان مهمة مثل اللجنة الاستشارية العليا لمعرض الكتاب، ولجنة جائزة المبدع الصغير»، على حد قولها.

فيما أكدت الناقدة الدكتورة سامية حبيب تفهمها لتأخر الدولة في اختيار وزير للثقافة، على أساس أن الوسط الثقافي يحتاج إلى وسيط محدد لعرض مطالبهم وأفكارهم، لكنها تبدي وجهة نظر مختلفة قائلة: «أتفهم أن الدولة ترى أن منصب وزير ثقافة مصر منصب خطير ومهم، وفي حاجة إلى دقة في الاختيار».

وترى أن الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة يؤدي مهامه في الحدود المطلوبة بنجاح وهو أستاذ جامعي قدير ولم يقصر في أعمال الثقافة، وتضيف: «أرى أن اختيار وزير الثقافة ليس اختياراً لشخص بل لتوجه وفكر وخطط وطبيعة عمل لا بد أن يعمل بها الوزير الجديد؛ لأن ثقافة مصر متعددة ومتنوعة ومتفردة، وتواجه أزمات كثيرة مؤجلة، مثل أزمة السينما المصرية التي غاب عنها الموضوعات الجيدة وغابت عن المنافسة القوية بالمهرجانات العالمية، وأن على الوزير المقبل تطوير البعد الثقافي المصري على الساحة العالمية، وهي مهمة ليست سهلة».

وعَد الناقد الفني المصري طارق الشناوي «استمرار مقعد وزير الثقافة شاغراً حتى الآن أنه يعكس أن اهتمام الدولة بالثقافة يأتي في ذيل القائمة»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان ذلك المقعد يخص وزارات مثل الصناعة أو التموين أو الاقتصاد لم يكن سينتظر القرار لأكثر من شهرين»، وأضاف أنه «على الرغم من تولي وزير التعليم العالي والبحث العلمي تسيير الأمور، لكن الأمر يحتاج إلى نظرة أكثر عمقاً للثقافة وأكثر تخصصاً، وتلك النظرة لا يمتلكها القائم بالأعمال، كما أن سلطاته ليست مطلقة؛ لذا يجب المسارعة بالقرار دون انتظار؛ لأن خلو مقعد وزير الثقافة أدى إلى عرقلة كثير من الملفات المهمة».

ولفت الشناوي إلى «وجود ملفات سينمائية عالقة، مثل إعادة الدعم للأفلام الذي توقف منذ 10 سنوات، ومصير مهرجاني الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقومي للسينما، وهذه الأمور لا يقوم بها سوى وزير ثقافة لديه رؤية للعمل وخيال وخطط بعيدة المدى»، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن «اجتماعات لجان وزارة الثقافة متوقفة منذ شهرين، وهو شيء أقرب للركود في وزارة لها حيويتها وأهميتها مثل الثقافة».

وتضم وزارة الثقافة كثيراً من الهيئات المتعلقة بالنشر والفنون والسينما والمسرح، التي تلعب دوراً حيوياً في تقديم الثقافة للجمهور، من بينها أكاديمية الفنون، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والبيت الفني للمسرح، وقطاع الإنتاج الثقافي، والمركز الثقافي المصري (دار الأوبرا المصرية)، وقطاع الفنون التشكيلية، وقطاع العلاقات الخارجية، وصندوق التنمية الثقافية.