مفاهيم خاطئة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)
اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاهيم خاطئة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)
اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في تشخيصات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بين البالغين. وهناك عدد من الأسباب وراء هذا الارتفاع، منها، أن هناك زيادة في التعرف والوعي بأعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، بما في ذلك تلك التي لا تتناسب مع الصورة النمطية للطفل الذي لا يستطيع البقاء في مقعده في المدرسة.

فنحن نعلم الآن أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يمكن أن يظهر بشكل مختلف لدى النساء والفتيات، فضلاً عن أنه ليس بالضرورة حالة يتخلص منها الناس مع تقدمهم في السن، حيث يعاني البالغون أيضاً من الأعراض، وبسبب الوعي المتزايد بالمرض، يتلقى الآن البالغون العلاج للتحديات التي عاشوا معها طوال حياتهم.

وأوضح الدكتور ريان سلطان، وهو طبيب نفسي في مستشفى نيويورك - بريسبتيريان، لصحيفة «هافينغتون بوست» أن «طبيعة عالم اليوم السريعة والمتعددة المهام، جنباً إلى جنب مع وابل المعلومات المستمر والمشتتات من التكنولوجيا، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الكامنة، أو تسليط الضوء عليها بطرق لم تكن واضحة في الماضي».

سواء كان الناس يعانون الآن فقط من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بسبب الطريقة التي نعمل بها في العالم اليوم، أو أدركوا الآن أن بعض صراعاتهم السابقة يمكن أن تُعزى إلى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فمن الصحيح أن مزيداً من الناس يسعون إلى تشخيص رسمي وعلاج.

ومن جانبه، قال أندرو كاهن، عالم النفس والمدير المساعد في Understood.org، لصحيفة «هافينغتون بوست» إنه أجرى عدداً كبيراً من تقييمات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه للبالغين أثناء وباء «كورونا»، ويعتقد أن مناقشة الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت دفعت كثيراً من الناس إلى التفكير: «هل يمكن أن أكون أنا؟ هل هذا شيء أمر به؟».

من المهم عدم افتراض أن العدد الكبير من التشخيصات يعني أنها غير صحيحة.

وأوضح الطبيب سلطان: «بينما قد يثير الانتشار الزائد لتشخيصات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مخاوف بشأن الإفراط في التشخيص، فمن المهم أن ندرك أن كثيراً من الأشخاص الذين يتلقون الآن تشخيصاً يحتاجون حقاً إلى الدعم.

يمكن أن تدفع متطلبات الحياة الحديثة الأفراد الذين يعانون من أعراض حدية أو خفيفة إلى تجاوز العتبة إلى ضعف سريري كبير».

وفيما يلى بعض أشهر المفاهيم الخاطئة حول اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

1- «اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة مشكلة يعاني منها الأطفال فقط»

قال سلطان: «تاريخياً، كان يُنظر إلى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة غالباً على أنه اضطراب في مرحلة الطفولة. نحن الآن نفهم أنه يمكن أن يستمر حتى مرحلة البلوغ. وهذا يخلق تحديات للأشخاص في المدرسة، وفي مكان العمل، وفي حياتهم المنزلية. حتى أن بعض الأزواج وجدوا أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة غير المشخص كان مصدراً رئيسياً لصراعهم الزوجي».

2- «أنت أذكى من أن تصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة»

صحيح أن بعض (وليس كل) الأشخاص المصابين بالاضطراب يعانون من صعوبات أكاديمية، ولكن بسبب وظائفهم التنفيذية، وليس ذكائهم. يشير الأداء التنفيذي إلى العمل الذي يقوم به دماغنا «للتخطيط، وتحديد الأولويات، وإدارة الوقت وتنظيم المشاعر»، كما قال سلطان.

مع بذل الجهد (أحياناً بكمية هائلة)، قد يتمكن الأشخاص المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من التغلب على تحديات الوظائف التنفيذية هذه، والحصول على درجات عالية في المدرسة والقبول في الكليات التنافسية. لكن هذا لا يعني أن الأمر كان سهلاً.

3- «إنه عذر للكسل»

إن الإصابة بالاضطراب يمكن أن تجعل إكمال المهام أمراً صعباً، لكن ذلك لا يشير بالضرورة إلى نقص القدرة أو الدافع.

قال سلطان: «وصف شخص مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بأنه كسول أمر مؤذٍ وغير دقيق».

إن ما يبدو أنه كسل، هو في الواقع محاولة من جانب شخص ما «للتعامل مع الأشياء الصعبة. لذا فإن التجنب، في هذه الحالة، يمكن تفسيره بشكل خاطئ على أنه كسل بينما قد يكون في الواقع شللاً».

4- «لماذا لا يمكنك التركيز فقط؟»

مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن عدم القدرة على التركيز لا يعني عدم الرغبة في القيام بذلك.

«بمعنى أن التركيز هو ببساطة مسألة قوة إرادة، وتجاهل التحديات العصبية التي يواجهها الأفراد المصابون بالاضطراب يمكن أن يجعلهم يشعرون بالإحباط وسوء الفهم، وكأن صراعاتهم ترجع إلى قلة الجهد»، كما قال سلطان.

5- «يبدو أنك بخير بالنسبة لي»

يبدو أن الصورة المعروفة لمصاب الاضطراب، أنه صبي صغير مفرط النشاط، إلا أن هناك كثيراً من الأشخاص - البالغين والفتيات - الذين لا يناسبون هذه الصورة النمطية.

قال سلطان: «أعراض الاضطراب ليست واضحة دائماً. قد يخفي كثير من الأشخاص المصابين أعراضهم أو يتعاملون معها جيداً في بعض الأحيان، لكن هذا لا يعني أنهم لا يعانون».

6- «ليست مشكلة كبيرة»

قالت داني دونوفان، مؤلفة كتاب «المعارض للتخطيط: كيفية إنجاز الأشياء عندما لا تشعر بالرغبة في ذلك»، لصحيفة «هاف بوست» إن «القول بأن الاضطراب ليس بهذه الخطورة يمكن أن يكون مؤلماً ومهيناً».

يمكن أن تتسبب عواقب العيش مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في قدر كبير من الضيق للأطفال والبالغين أيضاً. وصف مريض يدعى أندرسون تجربته قائلاً: «يبدو الأمر وكأنك تخضع لاختبارات مستمرة في الفصل الدراسي على الرغم من عدم تدريسك المادة مطلقاً، لذا فإن كل يوم هو مجرد فشل آخر، ولا تفهم حقاً السبب. لا يرى الناس أنك تكافح في الواقع لتتلاءم مع ما يريده الناس منك لأن عقلك لا يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها معظم الأشخاص الآخرين».

7- «أنت تبالغ في رد الفعل»

لا أحد يحب أن يُقال له هذا عندما يكون منزعجاً. بالإضافة إلى ذلك، أشار سلطان إلى أن «الاضطراب العاطفي هو أحد الأعراض الشائعة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه».

8- «لا يبدو أنك تعاني من أي مشكلة في التركيز على ألعاب الفيديو - التلفزيون - الجوال»

قال أندرسون: «الأشخاص المصابون باضطراب لا يعانون في الواقع من نقص في الانتباه. بل لديهم وفرة من الانتباه، لكنهم غير منظمين، مما يعني أنه قد يكون من الصعب تحديد الهدف. في بعض الأحيان يركزون بشكل مفرط على الأشياء، وهو نوع من الانتباه الموجه الذي يكون مكثفاً للغاية».

9- «أنت تحاول أن تكون صعب المراس»

لا يظهر الأشخاص المصابون بالاضطراب بالطريقة التي يتصرفون بها من أجل إزعاجك، بل إن أدمغتهم تعمل بشكل مختلف. أوضحت دونوفان أن الأشخاص المصابين لا يحاولون إغضابك أو مقاطعتك عن قصد. إن القليل من الصبر والتفهم، بالإضافة إلى عدم أخذ الأمور على محمل شخصي، يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً في تفاعلاتك مع الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

10- «لا... من المفترض أن تفعل ذلك بهذه الطريقة»

إن الاضطراب له مزايا مثل النهج غير التقليدي لحل المشكلات، حتى أن بعض الأشخاص المصابين يشيرون إلى تفكيرهم غير التقليدي بوصفه قوة عظمى.

قال أندرسون: «في حين قد يكون هناك شيء يعده معظم الناس نهجاً منطقياً، إلا أنه غالباً ما يتعارض مع كيفية عمل دماغ مصاب الاضطراب. وبدلاً من الحكم على الطريقة، انتبه إلى النتائج. وبسبب هذا التفكير المتباين، فإن الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بارعون في إيجاد طرق بديلة (غالباً أفضل) لحل المشكلة».

11- «كل شخص لديه القليل من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه»

على الرغم من أنه من الصحيح أننا جميعاً لدينا سلوكيات تشكل علامات محتملة للاضطراب، مثل «رمي الملابس»، أو عادة غسل الملابس غير المتوقعة، فإن درجة الشدة والمدة تختلف بالنسبة للأشخاص الذين تم تشخيصهم.

قال الطبيب كاهن: «كلنا لدينا هذه التجارب البشرية بكميات ودرجات متفاوتة. ولكن عندما تستمر لفترة أطول من الوقت وتمنعنا من القيام بالأشياء التي نعتقد أنه يجب أن نكون قادرين على القيام بها، فهذا هو المكان الذي يظهر فيه الاختلاف».

12- «هل حاولت استخدام قائمة مهام أو مخطط؟»

قد يكون التنظيم تحدياً لأي شخص، ولكن بالنسبة للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن المشكلة أعمق من ذلك.

ويقول الطبيب سلطان إن «اقتراح أن الأمر عبارة عن حل بسيط يتجاهل الصعوبات في الأداء التنفيذي التي يواجهها كثير من الأشخاص المصابين بالاضطراب».



الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.