مفاهيم خاطئة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)
اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاهيم خاطئة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)
اضطرابات الصحة العقلية قد تنتقل بين الشباب (جامعة كونيتيكت)

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في تشخيصات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بين البالغين. وهناك عدد من الأسباب وراء هذا الارتفاع، منها، أن هناك زيادة في التعرف والوعي بأعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، بما في ذلك تلك التي لا تتناسب مع الصورة النمطية للطفل الذي لا يستطيع البقاء في مقعده في المدرسة.

فنحن نعلم الآن أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يمكن أن يظهر بشكل مختلف لدى النساء والفتيات، فضلاً عن أنه ليس بالضرورة حالة يتخلص منها الناس مع تقدمهم في السن، حيث يعاني البالغون أيضاً من الأعراض، وبسبب الوعي المتزايد بالمرض، يتلقى الآن البالغون العلاج للتحديات التي عاشوا معها طوال حياتهم.

وأوضح الدكتور ريان سلطان، وهو طبيب نفسي في مستشفى نيويورك - بريسبتيريان، لصحيفة «هافينغتون بوست» أن «طبيعة عالم اليوم السريعة والمتعددة المهام، جنباً إلى جنب مع وابل المعلومات المستمر والمشتتات من التكنولوجيا، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الكامنة، أو تسليط الضوء عليها بطرق لم تكن واضحة في الماضي».

سواء كان الناس يعانون الآن فقط من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بسبب الطريقة التي نعمل بها في العالم اليوم، أو أدركوا الآن أن بعض صراعاتهم السابقة يمكن أن تُعزى إلى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فمن الصحيح أن مزيداً من الناس يسعون إلى تشخيص رسمي وعلاج.

ومن جانبه، قال أندرو كاهن، عالم النفس والمدير المساعد في Understood.org، لصحيفة «هافينغتون بوست» إنه أجرى عدداً كبيراً من تقييمات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه للبالغين أثناء وباء «كورونا»، ويعتقد أن مناقشة الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت دفعت كثيراً من الناس إلى التفكير: «هل يمكن أن أكون أنا؟ هل هذا شيء أمر به؟».

من المهم عدم افتراض أن العدد الكبير من التشخيصات يعني أنها غير صحيحة.

وأوضح الطبيب سلطان: «بينما قد يثير الانتشار الزائد لتشخيصات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مخاوف بشأن الإفراط في التشخيص، فمن المهم أن ندرك أن كثيراً من الأشخاص الذين يتلقون الآن تشخيصاً يحتاجون حقاً إلى الدعم.

يمكن أن تدفع متطلبات الحياة الحديثة الأفراد الذين يعانون من أعراض حدية أو خفيفة إلى تجاوز العتبة إلى ضعف سريري كبير».

وفيما يلى بعض أشهر المفاهيم الخاطئة حول اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

1- «اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة مشكلة يعاني منها الأطفال فقط»

قال سلطان: «تاريخياً، كان يُنظر إلى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة غالباً على أنه اضطراب في مرحلة الطفولة. نحن الآن نفهم أنه يمكن أن يستمر حتى مرحلة البلوغ. وهذا يخلق تحديات للأشخاص في المدرسة، وفي مكان العمل، وفي حياتهم المنزلية. حتى أن بعض الأزواج وجدوا أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة غير المشخص كان مصدراً رئيسياً لصراعهم الزوجي».

2- «أنت أذكى من أن تصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة»

صحيح أن بعض (وليس كل) الأشخاص المصابين بالاضطراب يعانون من صعوبات أكاديمية، ولكن بسبب وظائفهم التنفيذية، وليس ذكائهم. يشير الأداء التنفيذي إلى العمل الذي يقوم به دماغنا «للتخطيط، وتحديد الأولويات، وإدارة الوقت وتنظيم المشاعر»، كما قال سلطان.

مع بذل الجهد (أحياناً بكمية هائلة)، قد يتمكن الأشخاص المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من التغلب على تحديات الوظائف التنفيذية هذه، والحصول على درجات عالية في المدرسة والقبول في الكليات التنافسية. لكن هذا لا يعني أن الأمر كان سهلاً.

3- «إنه عذر للكسل»

إن الإصابة بالاضطراب يمكن أن تجعل إكمال المهام أمراً صعباً، لكن ذلك لا يشير بالضرورة إلى نقص القدرة أو الدافع.

قال سلطان: «وصف شخص مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بأنه كسول أمر مؤذٍ وغير دقيق».

إن ما يبدو أنه كسل، هو في الواقع محاولة من جانب شخص ما «للتعامل مع الأشياء الصعبة. لذا فإن التجنب، في هذه الحالة، يمكن تفسيره بشكل خاطئ على أنه كسل بينما قد يكون في الواقع شللاً».

4- «لماذا لا يمكنك التركيز فقط؟»

مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن عدم القدرة على التركيز لا يعني عدم الرغبة في القيام بذلك.

«بمعنى أن التركيز هو ببساطة مسألة قوة إرادة، وتجاهل التحديات العصبية التي يواجهها الأفراد المصابون بالاضطراب يمكن أن يجعلهم يشعرون بالإحباط وسوء الفهم، وكأن صراعاتهم ترجع إلى قلة الجهد»، كما قال سلطان.

5- «يبدو أنك بخير بالنسبة لي»

يبدو أن الصورة المعروفة لمصاب الاضطراب، أنه صبي صغير مفرط النشاط، إلا أن هناك كثيراً من الأشخاص - البالغين والفتيات - الذين لا يناسبون هذه الصورة النمطية.

قال سلطان: «أعراض الاضطراب ليست واضحة دائماً. قد يخفي كثير من الأشخاص المصابين أعراضهم أو يتعاملون معها جيداً في بعض الأحيان، لكن هذا لا يعني أنهم لا يعانون».

6- «ليست مشكلة كبيرة»

قالت داني دونوفان، مؤلفة كتاب «المعارض للتخطيط: كيفية إنجاز الأشياء عندما لا تشعر بالرغبة في ذلك»، لصحيفة «هاف بوست» إن «القول بأن الاضطراب ليس بهذه الخطورة يمكن أن يكون مؤلماً ومهيناً».

يمكن أن تتسبب عواقب العيش مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في قدر كبير من الضيق للأطفال والبالغين أيضاً. وصف مريض يدعى أندرسون تجربته قائلاً: «يبدو الأمر وكأنك تخضع لاختبارات مستمرة في الفصل الدراسي على الرغم من عدم تدريسك المادة مطلقاً، لذا فإن كل يوم هو مجرد فشل آخر، ولا تفهم حقاً السبب. لا يرى الناس أنك تكافح في الواقع لتتلاءم مع ما يريده الناس منك لأن عقلك لا يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها معظم الأشخاص الآخرين».

7- «أنت تبالغ في رد الفعل»

لا أحد يحب أن يُقال له هذا عندما يكون منزعجاً. بالإضافة إلى ذلك، أشار سلطان إلى أن «الاضطراب العاطفي هو أحد الأعراض الشائعة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه».

8- «لا يبدو أنك تعاني من أي مشكلة في التركيز على ألعاب الفيديو - التلفزيون - الجوال»

قال أندرسون: «الأشخاص المصابون باضطراب لا يعانون في الواقع من نقص في الانتباه. بل لديهم وفرة من الانتباه، لكنهم غير منظمين، مما يعني أنه قد يكون من الصعب تحديد الهدف. في بعض الأحيان يركزون بشكل مفرط على الأشياء، وهو نوع من الانتباه الموجه الذي يكون مكثفاً للغاية».

9- «أنت تحاول أن تكون صعب المراس»

لا يظهر الأشخاص المصابون بالاضطراب بالطريقة التي يتصرفون بها من أجل إزعاجك، بل إن أدمغتهم تعمل بشكل مختلف. أوضحت دونوفان أن الأشخاص المصابين لا يحاولون إغضابك أو مقاطعتك عن قصد. إن القليل من الصبر والتفهم، بالإضافة إلى عدم أخذ الأمور على محمل شخصي، يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً في تفاعلاتك مع الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

10- «لا... من المفترض أن تفعل ذلك بهذه الطريقة»

إن الاضطراب له مزايا مثل النهج غير التقليدي لحل المشكلات، حتى أن بعض الأشخاص المصابين يشيرون إلى تفكيرهم غير التقليدي بوصفه قوة عظمى.

قال أندرسون: «في حين قد يكون هناك شيء يعده معظم الناس نهجاً منطقياً، إلا أنه غالباً ما يتعارض مع كيفية عمل دماغ مصاب الاضطراب. وبدلاً من الحكم على الطريقة، انتبه إلى النتائج. وبسبب هذا التفكير المتباين، فإن الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بارعون في إيجاد طرق بديلة (غالباً أفضل) لحل المشكلة».

11- «كل شخص لديه القليل من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه»

على الرغم من أنه من الصحيح أننا جميعاً لدينا سلوكيات تشكل علامات محتملة للاضطراب، مثل «رمي الملابس»، أو عادة غسل الملابس غير المتوقعة، فإن درجة الشدة والمدة تختلف بالنسبة للأشخاص الذين تم تشخيصهم.

قال الطبيب كاهن: «كلنا لدينا هذه التجارب البشرية بكميات ودرجات متفاوتة. ولكن عندما تستمر لفترة أطول من الوقت وتمنعنا من القيام بالأشياء التي نعتقد أنه يجب أن نكون قادرين على القيام بها، فهذا هو المكان الذي يظهر فيه الاختلاف».

12- «هل حاولت استخدام قائمة مهام أو مخطط؟»

قد يكون التنظيم تحدياً لأي شخص، ولكن بالنسبة للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن المشكلة أعمق من ذلك.

ويقول الطبيب سلطان إن «اقتراح أن الأمر عبارة عن حل بسيط يتجاهل الصعوبات في الأداء التنفيذي التي يواجهها كثير من الأشخاص المصابين بالاضطراب».



60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.


جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
TT

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم، مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري من النوع الثاني والسمنة، دون الحاجة إلى الأدوية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر مهندسون حيويون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich) هذا الجهاز، الذي قد يغني عن العلاجات الدوائية التقليدية.

وتعتمد آلية عمل الجهاز على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية، ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة.

وفي تجارب أُجريت على فئران مصابة بالسكري والسمنة، نجحت غرسة تُزرع تحت الجلد في إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى معدلاتها الطبيعية خلال 60 إلى 90 دقيقة من تشغيلها، وفقاً للنتائج التي نشرها الباحثون في دورية «ساينس».

وعلى مدى ستة أسابيع من العلاج، فقدت الفئران ما يصل إلى 10 في المائة من وزن أجسامها، كما سجلت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الدهون الثلاثية، وهي أحد الأنواع الشائعة من الدهون الموجودة في الدم.

ويصيب داء السكري أكثر من خمسة ملايين شخص في المملكة المتحدة وحدها، فيما تتطلب العلاجات التقليدية للسكري من النوع الثاني، بما فيها حقن الإنسولين اليومية والأدوية الأحدث التي تستهدف مستقبلات «GLP-1»، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، تحديد الجرعات بدقة ومتابعة مستمرة.

وحتى الغرسات التجريبية المصممة للتحكم في داء السكري لا تزال تعتمد على هرمون الإنسولين، الذي يعمل على إزالة السكر من مجرى الدم، لكنه لا يخلّص الجسم منه، حسبما أوضحه البروفسور مارتن فوسينيغر، مهندس الطب الحيوي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ.

أما الغرسة الجديدة، فتتميّز بقدرتها على إزالة الغلوكوز من الجسم دون الحاجة إلى أدوية أو جينات أو خلايا حية إضافية.

كيف تعمل الغرسة الجديدة على إزالة السكر من الدم؟

تحتوي الغرسة على محفّز مصنوع من رقائق الذهب وجزيئات البلاتين، مرتبة فوق طبقة من الغرافيت الإسفنجي. وعند تشغيل هذا المحفّز بتيار كهربائي منخفض الجهد، يحوّل الغلوكوز إلى «غلوكونات»، وهو مركّب تستطيع الكليتان التخلص منه بسهولة عن طريق البول.

وقال البروفسور فوسينيغر: «على مدى عقود، عالجنا مرض السكري من خلال توجيه الجسم بشأن كيفية التعامل مع الغلوكوز. أما الآن، فنُظهر إمكانية التحكم في مستويات الغلوكوز بصورة مباشرة، باستخدام الإلكترونيات بدلاً من الأدوية».

وأضاف: «يستهدف هذا النظام، بطريقة ما، السبب الجذري للمشكلة، وهو فائض الطاقة الناتج عن الغلوكوز في الجسم».

ويعمل الجهاز بالتكامل مع أداة قابلة للارتداء تراقب مستويات الغلوكوز بصورة مستمرة، وترصد ارتفاع السكر في الدم، ثم تنقل القراءات عبر جوال ذكي يتولى تفعيل الغرسة لاسلكياً.

وبمجرد عودة مستويات السكر إلى النطاق الآمن، يتوقف الجهاز عن العمل تلقائياً.

تحديات ومخاطر قبل اختبار الجهاز على البشر

على الرغم من النتائج الناجحة التي أظهرتها التجارب الأولية على الفئران، دعا خبراء مستقلون إلى توخي الحذر، مشددين على ضرورة تجاوز عقبات رئيسية قبل إمكان استخدام هذه التقنية لدى البشر.

وقال الدكتور ديفيد كلونوف، اختصاصي الغدد الصماء في مركز «ساتر ميلز - بينينسولا» الطبي في كاليفورنيا الأميركية، الذي لم يشارك في البحث: «إنها طريقة واعدة، لكن المخاطر المرتبطة بها كبيرة، ويجب استبعادها بعناية قبل التمكن من اختبارها بأمان على البشر».

وأشار كلونوف إلى ضرورة أن يحدد الباحثون بدقة كمية «الغلوكونات» التي تستطيع الكليتان لدى الإنسان معالجتها والتخلص منها.

وأوضح أن تراكم هذا المركّب قد يؤدي إلى اضطراب التوازن الحمضي القاعدي في الجسم، مما قد يتسبب في ظهور أعراض مثل الغثيان والارتباك. وفي المقابل، فإن التخلص منه قد يؤدي إلى استنزاف إلكتروليتات، أي أملاح أساسية يحتاج إليها الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم.

ويخطط فريق البروفسور فوسينيغر حالياً لاختبار النظام على حيوانات أكبر حجماً، مثل الخنازير والأغنام، قبل الانتقال إلى الخطوات اللازمة لإجراء تجارب سريرية على البشر.

وفي حال أثبتت الغرسة الطبية سلامتها وفاعليتها، فقد تصبح بديلاً للعلاجات التقليدية لداء السكري، وتفتح آفاقاً جديدة للتحكم في الوزن، سواء لدى المصابين بالسكري أو غير المصابين به.


البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
TT

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم، الذي يلعب دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، وإرخاء الأوعية الدموية، بما يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويشير خبراء الصحة إلى أن الجمع بين تقليل الملح وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم قد يكون أكثر فاعلية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، من التركيز على تقليل الصوديوم وحده.

وفيما يلي أبرز الطرق التي يسهم بها هذان العنصران في ضبط ضغط الدم

البوتاسيوم يساعد الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد

بحسب موقع «مايو كلينيك» يساعد البوتاسيوم على تقليل تأثير الصوديوم في الجسم، إذ يعزز قدرة الكلى على التخلص من كميات أكبر منه عبر البول، وهو ما يحد من تراكمه ويساعد على تنظيم ضغط الدم.

كما يسهم البوتاسيوم في إرخاء جدران الأوعية الدموية، بما يسمح بتدفق الدم بصورة أفضل ويقلل الضغط الواقع عليها.

تقليل الملح يحد من احتباس السوائل

يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى زيادة كمية الصوديوم في الجسم، ما يدفعه إلى الاحتفاظ بمزيد من الماء، الأمر الذي يزيد من احتباس السوائل في الدورة الدموية ويرفع الضغط على جدران الأوعية الدموية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 5 غرامات من الملح يومياً، مع ضرورة الانتباه إلى الملح الموجود في الأطعمة المصنعة والجاهزة.

الجمع بين البوتاسيوم وتقليل الصوديوم يعزز حماية القلب

لا تقتصر أهمية البوتاسيوم على تعويض تأثير الصوديوم، بل تشير الأدلة العلمية إلى أن تحسين التوازن بين العنصرين قد يكون عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة القلب.

ووفقاً لمراجعة علمية نشرها موقع «هارفارد هيلث»، فإن الجمع بين تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم قد يوفر فوائد أكبر لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ رصدت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص ارتباط ارتفاع الصوديوم في البول بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين ارتبط ارتفاع البوتاسيوم بانخفاض تلك المخاطر.

مصادر مهمة للبوتاسيوم

يمكن زيادة الحصول على البوتاسيوم من خلال إدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة إلى النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية.

وبحسب «مايو كلينيك»، يعد الموز والبرتقال والبطاطس والبطاطا الحلوة والسبانخ والبروكلي والخضراوات الورقية والفاصوليا والعدس والبقوليات والحليب والزبادي والمكسرات والبذور من المصادر الغذائية المهمة لهذا العنصر.

تقليل الملح لا يعني الاستغناء عن الصوديوم تماماً

رغم أهمية الحد من الملح، فإن الصوديوم يظل من المعادن الضرورية لعدد من الوظائف الحيوية في الجسم، ولذلك تركز التوصيات الصحية على الاعتدال في استهلاكه، وليس إلغاءه تماماً.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات الغنية بالصوديوم، إلى جانب الحد من إضافة الملح في أثناء الطهي، من الخطوات المهمة للسيطرة على ضغط الدم.

كما يمكن الاستعانة بالأعشاب والتوابل لإضافة النكهة إلى الطعام بدلاً من الإفراط في استخدام الملح.

الإفراط في تناول الملح قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من السوائل (بيكساباي)

زيادة البوتاسيوم تحتاج إلى الحذر لدى بعض الأشخاص

رغم فوائده الصحية، فإن زيادة البوتاسيوم ليست مناسبة للجميع، وخاصة الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم بالجسم.

وتحذر جمعية القلب الأميركية من أن تراكم البوتاسيوم في الدم قد يشكل خطراً على صحة القلب، إذا لم تتمكن الكلى من التخلص من الكميات الزائدة منه.

لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول مكملات البوتاسيوم أو استخدام بدائل الملح المحتوية عليه، خصوصاً لدى مرضى الكلى ومن يتناولون أدوية ضغط الدم التي قد ترفع مستوياته.