فوائد أدوية نقص الانتباه تتفوق على مخاطرها

حتى بعد استخدامها فترة طويلة

فوائد أدوية نقص الانتباه تتفوق على مخاطرها
TT

فوائد أدوية نقص الانتباه تتفوق على مخاطرها

فوائد أدوية نقص الانتباه تتفوق على مخاطرها

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «لانست» للطب النفسي (The Lancet Psychiatry) في مطلع شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، أن الأدوية التي يتم بها علاج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) لها آثار جانبية طفيفة على صحة القلب بشكل عام، سواء تلك التي تتعلق بضغط الدم أو معدل ضربات القلب، حتى بعد الاستخدام فترات طويلة تمتد إلى عدة أشهر.

مخاوف الآثار الجانبية للأدوية

تُعد نتائج هذه الدراسة مهمة جداً؛ لأن العلاج الدوائي لاضطراب نقص الانتباه؛ على الرغم من فاعليته في تخفيف حدة الأعراض، فإن المخاوف المتعلقة بالآثار الجانبية على القلب كانت دائماً تحد من استخدام هذه الأدوية. ولكن النتائج الجديدة بجانب دراسات أخرى، تشير إلى أن فوائد تناول هذه الأدوية تفوق مخاطرها، مع التأكيد على ضرورة المتابعة الدقيقة.

بيانات من التجارب المُحكمة

قام الفريق البحثي بتحليل بيانات أُخذت من أكثر من مائة تجربة عشوائية مُحكمة «randomized controlled trials» (التجارب العشوائية المُحكمة تستخدم عند اختبار دواء أو إجراء جديد لمعرفة آثاره من دون تدخل في النتائج). وشملت تلك التجارب 22702 من المرضى الذين يعانون اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ضغط الدم والقلب

وجد الباحثون أن جميع الأدوية المُعالِجة ارتبطت بشكل عام بأعراض جانبية طفيفة للغاية، مثل زيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وأيضاً لم تكن هناك تغيرات تُذكر في رسم القلب (ECG) باستثناء دواء واحد (جوانفاسين- guanfacine) أدى إلى انخفاض في ضغط الدم، وكذلك ضربات القلب. وبالنسبة للأدوية المحفزة لنشاط المخ (التي تزيد من الانتباه) والأدوية غير المحفزة (التي تحد من فرط النشاط وتمنع التشتت الذهني) لم تؤثر أيضاً بشكل واضح على صحة القلب.

وتبعاً لنتائج الدراسة، من المنتظر أن يتم التوسع في استخدام العلاج الدوائي في حالات نقص الانتباه وفرط النشاط، ما يساعد في تحسين حالات ملايين الأطفال؛ حيث تُشير التقديرات إلى أن نسبة تبلغ نحو 3 في المائة من البالغين، ونحو 5 في المائة من الأطفال في المملكة المتحدة يعانون المرض، وعلى وجه التقريب نصفهم يتم علاجه بالأدوية.

انحسار القلق وتحسُّن الأداء الأكاديمي

تُظهر دراسات أخرى فوائد صحية واضحة للأدوية، من حيث انخفاض مخاطر حدوث الاكتئاب والقلق، وتحسين الأداء الأكاديمي، والقدرة على التعامل الاجتماعي بشكل جيد. وفي المقابل يمكن أن تؤدي هذه الأدوية إلى مخاطر بسيطة، مثل زيادة احتمالية ارتفاع ضغط الدم بشكل طفيف (ولكن ليس أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى).

وبطبيعة الحال عند تناول أي أدوية (خصوصاً الأدوية المزمنة) مهما كانت آمنة، يجب دائماً تقييم المخاطر والفوائد معاً، وبشكل عام تُعد نسبة حدوث الأعراض الجانبية وحدَّتها مُطمئنة للأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية.

تعاون طبيبَي الأطفال والقلب

وأكد الباحثون ضرورة التعاون بين طبيب الأطفال وطبيب القلب، ومراجعة خطة العلاج بهذه الأدوية مع المرضى الذين يعانون بالفعل أمراضاً قلبية مُزمنة، لتقييم إمكانية تناول هؤلاء الأطفال لهذه الأدوية من عدمه، تبعاً للفحوصات والتقييم العام لحالة القلب. وأيضاً يجب على الآباء المتابعة الدائمة لضغط الدم، وعمل رسم قلب باستمرار في أثناء تناول الطفل السليم للعلاج، وفي حالة حدوث تغيرات ملحوظة يجب استشارة الطبيب بشكل فوري.

في النهاية نصحت الدراسة الآباء بعدم الخوف من وصف الأدوية لأطفالهم المرضى، بجانب الاستمرار في العلاج السلوكي. وأكدت أن الحكم النهائي يجب أن يخضع لتقييم الطبيب لكل حالة، مع التوصية بضرورة المتابعة المستمرة، وعمل الفحوصات الطبية اللازمة، بجانب مراقبة أي أعراض تظهر على الطفل، مثل سرعة ضربات القلب، أو الشكوى من الصداع نتيجة لارتفاع ضغط الدم.


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

كشفت دراسة تحليلية كبيرة لباحثين من جامعة ماكماستر في كندا، عن أهم العوامل التي تحدث في مرحلة الطفولة المبكرة التي تتنبأ بزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
علوم صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

عُولج جنين مصاب بورم وعائي نادر كان على وشك أن يموت في رحم والدته في مستشفى بفرنسا، في سابقة في العالم لهذا النوع من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يكون الكذب المرضي لدى المراهقين ناتجاً عن خلل عصبي في المخ مثل ضعف الذاكرة أو صعوبة التحكم في الاندفاع.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
TT

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والمنشورات حول ما تُسمّى فوائد شرب الماء الساخن (أو الدافئ).

وذكر موقع «هاف بوست» أن بعض الناس يرون أن شرب الماء الساخن يساعد على الهضم، فيما يعتقد آخرون أنه يسهم في فقدان الوزن، غير أن أطباء أوضحوا للموقع أن هذه الادعاءات أكثر تعقيداً مما توحي به الرسائل المختصرة في مقاطع «إنستغرام».

وأشار الموقع إلى أن فكرة شرب الماء الساخن تعود إلى حدّ كبير إلى الصيني والثقافة الصينية. وقالت جرّاحة السمنة الدكتورة فانيسا بوي إنها رغم عملها في الطب الغربي تقدّر الدلالة الثقافية للماء الدافئ، معتبرة أن كثيراً من هذه الاتجاهات ينطلق من هذا السياق. وأضافت أن الطب الصيني التقليدي، وكذلك طب الأيورفيدا، يربطان بين الدفء والهضم وتحسين ما يُعرف بـ«تشي» الجسم، وهي مفهوم يشير إلى قوة الطاقة الحيوية في الجسم.

وأوضحت المتخصصة في طب الأسرة وطب السمنة الدكتورة إليزابيث كازاريان أن شرب الماء الساخن يرتبط أيضاً بثقافة شرب الشاي، التي تُعد جزءاً أصيلاً من عادات كثير من المجتمعات.

وأضافت أن المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة، وهو أمر مهم، مشيرةً إلى أن تأثيرها المُرخِي والمخفِّف للتوتر قد يكون مفيداً للصحة.

وقالت إنه إذا كان شرب السوائل الدافئة جزءاً من الثقافة أو الروتين اليومي، فلا مانع من الاستمرار فيه، لكن من يتناولون الماء الساخن سعياً وراء فوائد صحية محددة قد لا يحصلون على النتائج التي يتوقعونها. وفيما يلي ما ينبغي معرفته:

الماء يرطّب الجسم مهما كانت حرارته

وقالت بوي إن «شرب الماء بالدرجة الحرارية التي تفضّلها أمر جيد، وبشكل عام فإن البقاء في حالة ترطيب أمر جيد».

وينطبق ذلك على شرب الماء الساخن أو الدافئ أو بدرجة حرارة الغرفة أو البارد. فالحفاظ على الترطيب يسمح لجسمك بأن يعمل على النحو الأمثل، بما يفيد أعضاءك ومفاصلك وخلاياك ودرجة حرارة جسمك وغير ذلك.

السوائل الدافئة قد تنشّط حركة الأمعاء

وقال إخصائي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور إشعيا شوستر: «أي نوع من السوائل الساخنة أو الدافئة... يؤثر في المصرّات على امتداد الجهاز الهضمي». وأضاف أن هذه المصرّات، على طول الجهاز الهضمي من الفم إلى المؤخرة، هي «عضلات تتحكم في التدفق».

وتابع: «السوائل الدافئة، سواء كانت ماءً أو أي شيء آخر -والقهوة على وجه الخصوص في الصباح- تحفّز استرخاء هذه المصرّات... ويمكن أن تسهّل التدفق، وبالتالي قد تساعد المريء على التفريغ بشكل أفضل». وهذا يساعد الأشياء على التحرك عبر جهازك الهضمي.

وتُظهر الأبحاث أن شرب السوائل الدافئة يؤثر في حركة المريء، وفقاً لشوستر. وأضاف أن بعض المرضى الذين يعانون أمراضاً أو مشكلات في المريء يُنصحون بشرب مشروبات دافئة. ومع ذلك، فإن مقدار ما تساعد به السوائل الدافئة فعلياً غير معروف وغير واضح.

كما يمكن لشرب السوائل الدافئة أن يحفّز أيضاً المنعكس المعدي-القولوني كجزء من هذه العملية. وأوضح شوستر: «عندما تستهلك سوائل دافئة، فإن ذلك يحفّز القولون فعلياً... ويمكن أن يساعد الناس على حدوث حركة أمعاء ويحسّن بعض حالات الإمساك».

وذهبت بوي أبعد من ذلك وقالت إن شرب السوائل بأي درجة حرارة يساعدك على التبرّز.

وقالت: «سواء كانت قهوة أو ماء في الصباح، فإن أي شيء في الصباح يمدّد معدتك يرسل إشارة... إلى المنعكس المعدي-القولوني ويحفّز التبرّز».

الماء الساخن لا يحسّن الهضم تحديداً

وحسب بوي، هناك دراسات متعددة بحثت في كيفية تأثير درجة حرارة الماء (الساخن والبارد) في المساعدة على الهضم. وقالت: «وقد وجدت أساساً أن المشروبات الباردة والدافئة تُفرَّغ ببطء أكثر من المشروبات بدرجة حرارة الجسم، لذلك فإن المشروبات الباردة أبطأت بشكل ملحوظ تفريغ المعدة والأمعاء»، وينطبق الأمر نفسه على المشروبات الساخنة.

وأضافت: «في النهاية، يعمل جهازنا الهضمي وجميع أنظمة الجسم لدينا بأفضل شكل عند درجة حرارة الجسم، وهي 37 درجة مئوية. لذا فإن أي درجات حرارة متطرفة قد تعطل مؤقتاً حركة المعدة والهضم».

قالت بوي إن «الهضم يُنظَّم هرمونياً». وأضافت أن مستويات التوتر وكيفية النوم سيؤثران في الهضم بدرجة أكبر بكثير من كوب من الماء الدافئ.

الماء الساخن لا يساعد على فقدان الوزن

وقالت كازاريان: «لا توجد حالياً أي بيانات تمكّنني، بضمير مرتاح، من الجلوس أمام مريض في العيادة والقول له: اسمع، جزء من علاج السمنة لديك سيكون شرب الماء الساخن، لأنه أولاً يساعد على الهضم ويساعدك على فقدان الوزن». وأضافت: «لا يمكنني أبداً أن أقول ذلك، لأنني لا أملك أي دليل يدعم ذلك».

وأضافت بوي أن شرب الماء وسيلة لاستبدال المشروبات ذات السعرات الحرارية، وهو ما قد يكون مفيداً لفقدان الوزن. لكن هذا ينطبق أيضاً على شرب الماء البارد.

ليس علاجاً شاملاً ولا عادةً ضرورية

وقال شوستر: «أما التأثيرات الحقيقية المقاسة لكل هذا، فنحن لا نعرفها. قد يساعد بعض الأشخاص... ولا نعرف إلى أي درجة يكون ذلك مجرد تأثير وهمي (بلاسيبو) أو لا».

وقالت كازاريان إن شرب الماء الدافئ على الأرجح لا يضرّك، لكنه يقدّم الفوائد نفسها التي يقدّمها شرب الماء البارد.

وأشار شوستر إلى أنه «إذا كان مجرد ماء، وتحدّث الناس إلى مقدّمي الرعاية الصحية لديهم، وناقشوا هذه الأمور مع أطبائهم، وإذا لم يكن يسبّب أي ضرر وكان يجعلك تشعر بتحسّن، فلا توجد مشكلة حقيقية في القيام بذلك».

قالت بوي: «لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الساخن، على وجه التحديد، يزيل السموم أو يحسّن الهضم أو يعزّز الأيض أو يسبّب فقدان الوزن. الدليل العلمي غير موجود».

وأضافت: «لكن لكلٍّ طريقته. إذا وجدت أن شرب الماء الساخن صباحاً يساعدك في طقوسك اليومية، وفي مزاجك، وفي كيفية بدء يومك وعاداتك، فأعتقد أن كل ذلك مفيد».


تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
TT

تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تُعرف «حمية اليويو» أو ما يسميه الخبراء «تقلّب الوزن» بأنها نمط متكرر من فقدان الوزن ثم استعادته لاحقاً، في دورة قد تتكرر مرات عديدة خلال حياة الشخص. وغالباً ما يُنظر إلى هذا النمط الغذائي على أنه تجربة محبطة نفسياً وجسدياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالفشل والإحباط. إلا أن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن هذه التجارب المتكررة قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

فوائد صحية غير متوقعة

تشير دراسة منشورة في مجلة «بي إم سي ميديسين» BMC Medicine الطبية إلى أن حمية اليويو قد تؤدي إلى تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب والأيض. فقد أظهرت النتائج انخفاضاً في دهون البطن الحشوية، وهي أخطر أنواع الدهون المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. كما سجّل الباحثون تحسناً في حساسية الإنسولين ومستويات الدهون في الدم بنسبة تراوحت بين 15 و25 في المائة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على تحسن صحة التمثيل الغذائي، وفق موقع «إيتينغ ويل» الصحي.

ويفسّر العلماء هذه الظاهرة بمفهوم يُعرف ﺑ«الذاكرة الأيضية القلبية»، أي قدرة الجسم على الاحتفاظ ببعض الفوائد الصحية التي اكتسبها خلال فترات الالتزام بنمط غذائي صحي. وهذا يعني أن كل محاولة ناجحة لفقدان الوزن، حتى لو تلتها استعادة للوزن، قد تترك أثراً إيجابياً طويل الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا تتكرر حمية اليويو؟

تُظهر الأبحاث أن تقلب الوزن قد يتراوح بين فقدان بضعة كيلوغرامات وحتى عشرات الكيلوغرامات، وغالباً ما يكون نتيجة اتباع حميات صارمة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل. ويؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة.

يؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة (بيكسباي)

عادات تساعد على كسر الحلقة

تشير تجارب العديد من الأشخاص إلى أن تبني عادات بسيطة ومستدامة يمكن أن يساعد في الخروج من دورة حمية اليويو. من أبرز هذه العادات:

- شرب الماء صباحاً لتحفيز عملية الأيض وتقليل الشهية.

- تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين للمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم.

- ممارسة المشي يومياً، حتى لفترات قصيرة، لما له من فوائد واسعة على الصحة العامة.

- تحضير وجبات صحية مسبقاً لتجنب الخيارات الغذائية غير الصحية.

- تسجيل العادات الغذائية والمشاعر لفهم أسباب الإفراط في الأكل.

الاستمرارية أهم من الكمال

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم ليس الوصول إلى نظام غذائي مثالي، بل الحفاظ على الاستمرارية. فحتى في حال حدوث انتكاسات، فإن العودة إلى العادات الصحية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة، بل يمكن النظر إليها كجزء من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة. فكل محاولة لفقدان الوزن واتباع نمط حياة صحي قد تترك بصمة إيجابية في الجسم، وتساهم تدريجياً في تقليل مخاطر الأمراض وتعزيز صحة القلب والأيض.


الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
TT

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة. فكلاهما يحتوي على مركبات نباتية نشطة ومضادات أكسدة تُسهم في دعم الجهاز المناعي وتعزيز الصحة العامة. ومع ذلك، تشير المقارنات الغذائية إلى أن الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن والبروتين والكربوهيدرات مقارنةً بالزنجبيل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

مقارنة غذائية بين الثوم والزنجبيل

تتضح الفروق الغذائية الأساسية بين الثوم والزنجبيل في عدة نقاط رئيسية، من أبرزها:

- يحتوي الثوم على نسبة أعلى من البروتين والسعرات الحرارية مقارنةً بالزنجبيل.

- يوفر الثوم كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك فيتامين «سي» والسيلينيوم.

- يتميز الثوم كذلك بنسبة أعلى من الكربوهيدرات.

هذه الفروق تجعل الثوم أكثر كثافة من الناحية الغذائية، رغم أن كليهما يُستخدم عادةً بكميات صغيرة في النظام الغذائي.

فوائد الثوم في دعم المناعة

كثيراً ما يُروَّج لمكملات الثوم على أنها «معززات للمناعة»، خصوصاً مع اقتراب موسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومع ذلك، فإن الدراسات القوية التي تدعم هذا الادعاء لا تزال محدودة. فقد وجدت بعض الأبحاث صلة محتملة بين تناول الثوم وتحسين المناعة، لكنها غالباً ما تعاني من صغر حجم العينات أو من قيود منهجية أخرى.

أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات، إلى جانب أبحاث تناولت خصائص بعض مركبات الثوم -لا سيما مركب «الأليسين»- نتائج واعدة تشير إلى إمكانية مساهمة الثوم في دعم الاستجابة المناعية، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت غير قاطعة.

يحتوي الثوم الكامل على مركب الأليين، الذي يتحول إلى الأليسين عند مضغه أو تقطيعه أو سحقه. ويُعد الأليسين مركباً غنياً بالكبريت، وهو المسؤول عن الطعم والرائحة القوية المميزة للثوم. غير أن الأليسين مركب غير مستقر، إذ يتحول بسرعة إلى مركبات كبريتية أخرى.

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تُعزز استجابة الجسم في مواجهة بعض الفيروسات، مثل الفيروسات المسببة للإنفلونزا ونزلات البرد. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتأكيد هذه الفوائد بشكل نهائي.

فوائد الزنجبيل في دعم المناعة

يحتوي الزنجبيل على مضادات أكسدة تُساعد في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي. ويسهم الحد من هذا النوع من الإجهاد في تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

كما يُعد «الجينجيرول» أحد المكونات الطبيعية الفعالة في جذر الزنجبيل، وقد يُساعد على تخفيف أعراض بعض الأمراض، مثل أعراض نزلات البرد والتهاب الحلق.

فوائد صحية أخرى للثوم

يرتبط الثوم بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- امتلاكه خصائص مضادة للبكتيريا.

- المساعدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى تصلب الشرايين (تراكم اللويحات في جدران الشرايين) والسكتة الدماغية.

- الإسهام في منع التصاق الصفائح الدموية بعضها ببعض.

- المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول.

- المساهمة في ضبط ضغط الدم.

- احتواؤه على خصائص مضادة للأكسدة.

- تمتعه بخصائص مضادة للالتهابات.

- امتلاكه خصائص مضادة للفطريات.

فوائد صحية أخرى للزنجبيل

أما الزنجبيل، فقد يكون له بدوره مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- المساعدة في تخفيف الغثيان، رغم أن نتائج الدراسات لا تزال غير حاسمة.

- تأثيرات مضادة للأكسدة.

- تأثيرات محتملة مضادة للالتهابات.

- تحسين كفاءة عملية الهضم.

- المساعدة في تخفيف الانتفاخ والغازات والإمساك وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي.

- الإسهام في تنظيم مستويات السكر في الدم.

- المساعدة في تخفيف الألم والالتهاب المرتبطين بالتهاب المفاصل.

- المساهمة في تخفيف آلام الدورة الشهرية على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن تأثيره قد يكون متأخراً.

- دعم صحة القلب، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.

وكخلاصة، لا يمكن اعتبار أحدهما «أفضل» بشكل مطلق؛ فكلا الثوم والزنجبيل يتمتع بخصائص غذائية وصحية مميزة. وقد يكون إدراجهما معاً ضمن نظام غذائي متوازن هو الخيار الأكثر فائدة للاستفادة من مزاياهما المتنوعة.