قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

طريقة دقيقة لرصد التغيرات الطبيعية في مستوياته

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها
TT

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات والأمراض المبكرة عالمياً.

ووفق تحديثات إرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب/ جمعية القلب الأميركية (ACC/AHA) فإن أي مريض يزيد ضغط دمه الانقباضي عن 130 ملم زئبق يصنف على أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم، بدلاً من الإرشادات السابقة التي كانت تعتمد قيمة 140 ملم زئبق كحد فاصل لتصنيف الشخص على أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم.

عامل خطر على القلب

ويُعد «مرض ارتفاع ضغط الدم» أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض الشرايين التاجية للقلب، والسكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب بفعل نوبة الجلطة القلبية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة. ومع ذلك، يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر ذا تأثير «قابل للتعديل»، حيث تُسهم التدابير غير الدوائية والدوائية في خفض خطر الإصابة بهذه المضاعفات والتداعيات، بشكل كبير. ولذا، تُعدُّ قياسات ضغط الدم ضرورية للأطباء في تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم.

وتصنف إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب ضغط الدم إلى طبيعي، ومرتفع، وارتفاع ضغط الدم (المرحلة 1 والمرحلة 2)، بناءً على قياسين أو أكثر في مناسبتين منفصلتين أو أكثر.

ولطالما اعتمد تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم على قياس ضغط الدم في العيادة، لأنه يُقدّم تقييماً سريعاً لضغط دم المريض. إلا أن ذلك قد لا يعكس ضغط دمه الحقيقي، مع احتمال أن تكون نتائج القياسات مرتفعة أو منخفضة بشكل خاطئ. حيث أظهرت البيانات العلمية الإكلينيكية أن ضغط الدم قد يختلف اختلافاً كبيراً عند قياسه في العيادة عنه عند قياسه خارجها. هذا مع العلم أن ارتفاع ضغط الدم خارج العيادة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن ضغط الدم المُقاس في العيادة. كما أن قياس ضغط الدم في العيادة لا يُعطي أي فكرة عن تغيّر ضغط الدم على مدار اليوم أو تأثير أدوية خفض ضغط الدم على هذا التغيّر.

«قياس ضغط الدم المتنقل»

وهنا يُساعد «قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة» ABPM في تقليل عدد القراءات الخاطئة المحتملة، بالإضافة إلى فوائد إضافية تتمثل في فهم التباين الديناميكي لضغط الدم.

وإليك المعلومات الـ4 التالية:

1. يُعدّ «قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة» من الطرق الإكلينيكية المعتمدة لقياس ضغط الدم خارج العيادة. وهو وسيلةً مهمة لقياس ضغط الدم في البيئة الحياتية التي يعيش فيها المرء طوال الوقت، والتأكد من تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، ووضع الاستراتيجيات العلاجية للسيطرة عليه. وذلك وفق الإرشادات الطبية لجمعية القلب الأميركية AHA والكلية الأميركية لطب القلب ACC وجمعية القلب الأوروبية ESC.

وفي هذا السياق يفيد أطباء «كليفلاند كلينك قائلين»: «يسجل جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل قراءات ضغط الدم على مدار 24 ساعة، سواء كنت مستيقظاً أو نائماً. ويتم ذلك خارج عيادة الطبيب، أثناء ممارستك لحياتك اليومية. وترتدي سواراً على ذراعك وجهازاً صغيراً مُثبّتاً على حزام. ويأخذ جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل عشرات القراءات على مدار فترة متواصلة. وفي معظم الحالات، يسجل الجهاز قراءات كل 15 إلى 30 دقيقة خلال النهار وكل 60 دقيقة ليلاً. كما يقيس الجهاز معدل ضربات القلب (سرعة نبضات القلب). ويستخدم مقدم الرعاية الصحية هذه البيانات لحساب متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة. كما يحسب التغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ونمط توزيع ضغط الدم، وإحصاءات أخرى».

2. وفق ما تشير إليه مصادر طب القلب، إليك الملخص التالي: يُستخدم جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل لأسباب عديدة، منها:

- تأكيد تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم.

- تحديد كيفية ارتباط تغيرات ضغط الدم بأنشطته اليومية وأنماط نومه. وعادةً، ينخفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة أثناء النوم. مع ذلك، ليس هذا هو الحال دائماً، فقد يبقى ضغط الدم الانقباضي ثابتاً أو يرتفع خلال فترة الليل. وهذا له دلالات إكلينيكية مهمة. (راجع مقال «ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية» عدد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 لملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»).

- معرفة مدى فعالية أدوية ضغط الدم في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، فقد لا تُسيطر الأدوية على ضغط الدم طوال اليوم والليلة، وقد يحتاج الطبيب إلى تعديل جرعات أو مواعيد تناول الأدوية، وذلك بناءً على أنماط تغير ضغط الدم لدى المريض، أو قد يحتاج إلى أكثر من دواء لتحقيق استقرار ضغط الدم. وهذا يتضح للطبيب من نتائج القراءات المتواصلة لجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل.

- تحديد التغيرات في قراءات ضغط الدم فيما بين العيادة مقارنةً بالمنزل أو أثناء أداء العمل اليومي أو خلال النوم. ويمكن أن تساعد معرفة هذه التغيرات في تحديد مستوى خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالتالي وضع آليات أفضل للمعالجة.

رصد أنماط ضغط الدم

3. يمكن لجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في ضغط الدم التي قد تمر دون ملاحظة. ولذا هي في الحقيقة طريقة مفيدة ولا غنى عنها البتة للكشف عن أنماط ضغط الدم المختلفة. وخاصة في الحالات الأربع التالية التي يذكرها أطباء «كليفلاند كلينك» وهي:

- حالة ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة، أو ما يُعرف بارتفاع ضغط الدم المرتبط برؤية البالطو الأبيض في العيادة White Coat Hypertension، حيث يُعاني بعض الأشخاص الذين يكون ضغط دمهم طبيعياً في المنزل من ارتفاع في ضغط الدم عند زيارة الطبيب. ويُعرف هذا بارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة، أو متلازمة المعطف الأبيض. وقد يؤدي ذلك إلى تشخيص خاطئ بارتفاع ضغط الدم، حتى وإن كان ضغط دمك طبيعياً. ويُصيب هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم ما بين 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع في قراءات ضغط الدم في العيادات. وقد يُشير ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة إلى وجود مشكلة في ضغط الدم، لذا ينبغي عليك أنت وطبيبك مراقبته.

- ارتفاع ضغط الدم المستمر Sustained Hypertension. ويُشير هذا إلى قراءات ضغط الدم المرتفعة سواء كنت في عيادة الطبيب أو في المنزل. وربط الباحثون هذه الحالة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى، بالإضافة إلى السكتة الدماغية.

- ارتفاع ضغط الدم المُقنَّع Masked Hypertension. ويحدث هذا عندما تكون قراءة ضغط دمك طبيعية في عيادة الطبيب، ولكنها مرتفعة في المنزل. قد يُصيب هذا ما يصل إلى 30 في المائة من البالغين الذين تكون قراءات ضغط دمهم طبيعية في عيادة الطبيب. قد تواجه خطراً أكبر للإصابة بارتفاع ضغط الدم المقنَّع إذا كنت تعاني من أمراض الكلى أو السكري أو انقطاع النفس الانسدادي النومي Sleep Apnea.

- ارتفاع ضغط الدم الليلي Nocturnal Hypertension. ويعني هذا أن ضغط دمك يرتفع أثناء النوم. يصيب ارتفاع ضغط الدم الليلي ما لا يقل عن 2 من كل 10 أشخاص بيض، ونحو 4 من كل 10 أشخاص سود. وهو أكثر شيوعاً بين مرضى السكري أو أمراض الكلى. ولا تزال الأبحاث جارية لاستكشاف العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم الليلي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

4. يُعدّ قياس ضغط الدم المتنقل طريقة دقيقة وفعّالة لقياس ضغط الدم. فهو يُزوّد الطبيب والمريض ببيانات أدقُّ مقارنةً بقياس ضغط الدم في المواعيد الطبية فقط. ويُمكن أن يُفيد قياس ضغط الدم المتنقل شريحة واسعة من الأشخاص. وخاصة منهم في الحالات التالية:

- حين ملاحظة ارتفاع ضغط الدم بناءً على قراءات عيادة الطبيب، ولكن لم تبدأ العلاج بعد، ويريد الطبيب أن يتأكد من تشخيص وجود مرض ارتفاع ضغط الدم.

- عند ملاحظة الطبيب عدم انضباط ارتفاع ضغط الدم برغم تناول أدوية، وتدعو الحاجة إلى تعديل أدوية ضغط الدم.

- استمرار ارتفاع ضغط الدم رغم تناول الأدوية، للبحث عن مزيد من المعرفة عن مدى تأثير الأدوية بعد تناولها خلال فترات اليوم.

- عند تناول الشخص لأدوية أخرى قد تؤثر على ضغط الدم، ويحتاج الطبيب إلى التأكد من عدم تسببها بذلك الارتفاع للمريض.

- عند شكوى المريض من التعرض لنوبات إغماء أو انخفاض ضغط الدم، ويريد الطبيب أن يتأكد أن ذلك ليس بسبب انخفاضات واضحة في مقدار ضغط الدم.

- اكتشاف ومتابعة ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

وتشمل النتائج الطبيعية لمراقبة ضغط الدم المتنقلة العناصر الأربعة التالية:

- متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة: 125/75 ملم زئبق أو أقل.

- ضغط الدم أثناء النهار: 130/80 ملم زئبق أو أقل.

- ضغط الدم أثناء الليل: 110/65 ملم زئبق.

- انخفاض ضغط الدم الليلي: انخفاض في ضغط الدم بنسبة 10 إلى 20 في المائة.


مقالات ذات صلة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».