اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

رصد جينات «مخفيّة» مرتبطة بالأمراض داخل التعقيد الوراثي للأصول المختلطة

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات
TT

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

في خطوة قد تعزز قدرة العلماء على اكتشاف الأسباب الوراثية للأمراض، طوّر باحثون من كلية بايلور للطب ومعهد دنكان للأبحاث العصبية في الولايات المتحدة أداة حاسوبية جديدة قادرة على كشف تغيرات جينية مرتبطة بالأمراض كانت تفلت من الدراسات التقليدية بسبب تعقيد الأصول الوراثية والعلاقات العائلية بين المشاركين.

ويأمل العلماء أن يسهم هذا الابتكار في تحسين فهم الأمراض المعقدة، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والاضطرابات العصبية، وأن يدعم الجهود الرامية إلى تطوير علاجات أكثر دقة تراعي الاختلافات الجينية بين الأفراد.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Genetics في 20 يوليو (تموز) الماضي، حيث قدم الباحثون أداة جديدة تحمل اسم «ميكس تراكر» Tractor-Mix صُممت للتعامل مع أحد أكبر التحديات التي تواجه أبحاث الجينوم الحديثة، وهي كيفية تحليل البيانات الوراثية للأشخاص الذين ينحدرون من أصول سكانية متعددة أو تجمعهم صلات قرابة ضمن الدراسة نفسها.

«أداة جينية»

• تحدٍ قديم في أبحاث الجينات. وقد شهدت الدراسات الوراثية خلال العقدين الماضيين تطوراً هائلاً بفضل ما يُعرف بدراسات الارتباط على مستوى الجينوم، (GWAS)، وهي دراسات تقارن الحمض النووي «دي إن إيه» DNA لآلاف أو حتى ملايين الأشخاص بهدف تحديد المتغيرات الجينية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض معينة. وقد أسهمت هذه الدراسات في اكتشاف آلاف الجينات والعوامل الوراثية المرتبطة بأمراض شائعة، مثل السكري، وألزهايمر، والسرطان وأمراض القلب.

لكن معظم الأدوات الإحصائية المستخدمة في هذه الدراسات طُورت في الأصل اعتماداً على مجموعات سكانية متجانسة نسبياً، وغالباً ما تفترض أن المشاركين لا تربطهم علاقات قرابة وثيقة.

ومع توسع قواعد البيانات الجينية عالمياً وازدياد مشاركة أفراد من خلفيات وراثية متنوعة أصبحت هذه الافتراضات أقل واقعية؛ ما أدى إلى صعوبة تحليل كثير من البيانات بدقة. وفي بعض الحالات كان الباحثون يضطرون إلى استبعاد مشاركين من الدراسة أو تبسيط البيانات لتجنب الأخطاء الإحصائية؛ وهو ما قد يحرم الدراسات من معلومات وراثية مهمة.

• أداة تفهم الواقع الجيني. وتسعى أداة «ميكس تراكر» إلى تجاوز هذه العقبة من خلال دمج عاملين رئيسيين في التحليل الجيني في وقت واحد، هما الأصول الوراثية المختلطة والعلاقات العائلية بين المشاركين.

وتعتمد الأداة على نماذج رياضية متقدمة تسمح بفصل التأثيرات الوراثية المرتبطة بكل أصل سكاني مع الوضع في الحسبان الروابط العائلية التي قد تؤثر في النتائج. وبذلك يستطيع الباحثون تحليل عدد أكبر من المشاركين دون التضحية بالدقة العلمية المطلوبة لاكتشاف الجينات المرتبطة بالأمراض.

وتوضح الدكتورة إليزابيث أتكينسون، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة الوراثة الجزيئية والبشرية في كلية بايلور للطب، أن الأداة الجديدة تمنح العلماء وسيلة أكثر واقعية لتمثيل التركيب الحقيقي للسكان.

وتقول إن الدراسات الجينية الحديثة أصبحت تعكس بصورة متزايدة التنوع البشري الفعلي بما يشمل الأشخاص ذوي الأصول المختلطة والعائلات الممتدة؛ ولذلك يجب أن تتطور أدوات التحليل لتواكب هذا الواقع.

إشارات جينية «مخفية»

• اكتشاف إشارات جينية كانت مخفية. ولا تقتصر أهمية الأداة الجديدة على تحسين الدقة الإحصائية فحسب، بل تمتد إلى قدرتها على كشف إشارات جينية لم تتمكن الأساليب التقليدية من رصدها.

وللتحقق من كفاءة النظام الجديد؛ اختبر الباحثون «ميكس تراكر» باستخدام محاكاة حاسوبية ومجموعات ضخمة من البيانات الجينية، من بينها قاعدة بيانات UK Biobank البريطانية ودراسة مستقبلية لمدينة مكسيكو Mexico City Prospective Study، وهي واحدة من أكبر الدراسات العالمية التي تضم مشاركين من أصول وراثية مختلطة وعلاقات عائلية واسعة.

وأظهرت النتائج أن الأداة نجحت في إعادة اكتشاف كثير من الارتباطات الجينية المعروفة سابقاً، لكنها تمكنت أيضاً من تحديد إشارات جديدة مرتبطة بأصول سكانية محددة لم ترصدها الطرق التقليدية. وفي أحد التحليلات كشفت الأداة عن منطقة جينية لم تكن معروفة سابقاً ترتبط بمؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو مقياس يُستخدم لتقييم الوزن بالنسبة إلى الطول ويُعدّ عاملاً مهماً في دراسة السمنة والأمراض المرتبطة بها.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يوضح الإمكانات الكبيرة للأداة في العثور على روابط جينية جديدة ربما ظلت مخفية لسنوات بسبب القيود المنهجية السابقة.

• فهم أدق للأمراض. من المزايا المهمة الأخرى للأداة قدرتها على تحديد الخلفية الوراثية التي تقف وراء الإشارة الجينية المكتشفة. فبدلاً من مجرد اكتشاف ارتباط بين جين معين ومرض ما، يمكن للأداة أن تحدد ما إذا كانت هذه العلاقة مرتبطة بأصل أفريقي أو أوروبي أو آسيوي أو مزيج من هذه الأصول.

وقد يساعد هذا المستوى الإضافي من التفاصيل في فهم أسباب اختلاف معدلات الإصابة بالأمراض بين المجموعات السكانية المختلفة. كما قد يحسن دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة.

ويرى الباحثون أن أهمية هذا التطور تتجاوز حدود الدراسات الوراثية الحالية؛ إذ يمثل خطوة نحو جعل الطب الدقيق أكثر شمولاً وعدالة. فكلما أصبحت قواعد البيانات الجينية أكثر تنوعاً وتمثيلاً لسكان العالم ازدادت الحاجة إلى أدوات قادرة على تحليل هذا التنوع بصورة صحيحة.

وتؤكد أتكينسون أن المجتمعات البشرية أصبحت أكثر ترابطاً واختلاطاً من أي وقت مضى؛ ولذلك ينبغي أن تتطور أدوات البحث العلمي بالسرعة نفسها. وتضيف أن الأمل يتمثل في أن تساعد الأداة العلماء على اكتشاف عوامل وراثية كانت ستظل مجهولة باستخدام الأساليب التقليدية؛ الأمر الذي قد ينعكس مستقبلاً على تحسين التشخيص وتطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية لمختلف الأمراض.

ومع استمرار توسع قواعد البيانات الجينية العالمية قد تصبح هذه الأدوات الجديدة عنصراً أساسياً في الجيل القادم من الأبحاث الطبية فاتحة الباب أمام فهم أعمق للوراثة البشرية وصحة الإنسان.

تطوير أداة جديدة تعزز دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية


مقالات ذات صلة

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

علوم القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

قد لا يكون القولون العصبي مجرد اضطراب في العلاقة بين الأمعاء والدماغ كما ظل يُعتقد؛ إذ تكشف دراسة وراثية دولية واسعة عن خيط بيولوجي جديد يربط الاستعداد للإصابة

د. وفا جاسم الرجب (لندن: )
علوم عدم الابتعاد عن الهاتف رغم المحاولات المتكررة من علامات إدمان الإنترنت _جامعة جورج تاون_

ما أضرار الاستخدام المفرط للإنترنت؟

مع تزايد الوقت الذي يقضيه الناس أمام الشاشات، بات الاستخدام المفرط للإنترنت أحد أبرز التحديات النفسية والسلوكية في العصر الرقمي،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم «وسادة فموية» لذوي الاحتياجات الخاصة للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

«وسادة فموية» لذوي الاحتياجات الخاصة للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

حمل توماس فيغا الذي يعاني من التأتأة منذ طفولته بداخله إيماناً بأن واجهات الدماغ والحاسوب والذكاء الاصطناعي، ستُحدث نقلة نوعية في حياة أصحاب الاحتياجات الخاصة،

جيسوس دياز (واشنطن)
شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )
علوم فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

لطالما حيّرت العلماء قدرة بعض الطفرات الوراثية على التسبب في عيوب خلقية خطيرة رغم احتفاظ المصابين بنسخة سليمة من الجين نفسه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

ابتكار «تيتانيوم عائم» لتطوير المنشآت البحرية

الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)
الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)
TT

ابتكار «تيتانيوم عائم» لتطوير المنشآت البحرية

الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)
الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)

طوّر مهندسون أستراليون مادة جديدة قوية وخفيفة من التيتانيوم يمكنها الطفو على سطح الماء حتى بعد تعرضها لأضرار هيكلية كبيرة، في تطور قد يفتح الباب أمام استخدامات جديدة في البنية التحتية البحرية.

وأثبت الباحثون، بقيادة معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، إمكانية تطبيق التقنية عملياً من خلال تصنيع عوامة بحرية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Advanced Materials».

ويتميز التيتانيوم بقوة عالية ووزن منخفض نسبياً مقارنة بمتانته، إلى جانب مقاومته للتآكل، مما يجعله مناسباً للعديد من التطبيقات الهندسية والبحرية، لكن كثافته أعلى من كثافة الماء، ولذلك لا يطفو التيتانيوم في صورته التقليدية، وهو ما يحد من استخدامه في الهياكل التي تتطلب الجمع بين القوة والطفو.

ولمعالجة هذه المشكلة، ابتكر الباحثون شبكة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، تتكون من دعامات مجوفة ومترابطة مملوءة برغوة البولي يوريثان. وتجمع هذه البنية بين خفة الوزن والقدرة على الطفو ومقاومة مياه البحر، كما أظهرت قوة أعلى من الفولاذ المقاوم للصدأ والبولي إيثيلين عالي الكثافة، المستخدمين حالياً في بعض الأرصفة البحرية والعوامات وأجهزة الاستشعار العائمة.

ووفق الباحثين، يكمن التحدي في أن الهياكل المعدنية الشبكية، رغم خفة وزنها الشديدة، تحتوي على مساحات مفتوحة تسمح للماء بالتغلغل داخلها، ما قد يؤدي في النهاية إلى غرقها. وتمكن الباحثون من التغلب على ذلك بملء الدعامات المجوفة بالرغوة، مع إبقاء الماء قادراً على التدفق عبر المساحات الخارجية للشبكة.

ولفهم قدرة هذه الهياكل على الطفو والتنبؤ بها، ابتكر الفريق مقياساً جديداً أطلق عليه «الكثافة الهيكلية» (Skeletal Density). وعلى خلاف حسابات الكثافة التقليدية التي تتعامل مع جميع الفراغات داخل الشبكة باعتبارها جزءاً من حجمها، يأخذ هذا المقياس في الاعتبار فقط الأجزاء التي تمنع الماء من شغل حيزها، مثل جدران التيتانيوم والقنوات المغلقة المملوءة بالرغوة.

وحسب الباحثين، توفر هذه الفكرة قاعدة تصميم بسيطة للمهندسين: إذا كانت الكثافة الهيكلية للمادة أقل من كثافة السائل المحيط بها، فإن الهيكل سيظل قادراً على الطفو، حتى مع تدفق الماء عبر فتحاته الخارجية.

وأظهرت الاختبارات أن الهيكل المصنوع من التيتانيوم كان أقوى بنسبة 70 في المائة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو البولي إيثيلين عالي الكثافة عند مقارنة مواد ذات الكثافة الإجمالية نفسها. كما أظهر مقاومة جيدة للتآكل خلال اختبار قصير الأمد باستخدام مياه بحر طبيعية جُمعت من خليج بورت فيليب في ملبورن.

وبعد غمر العينات في مياه البحر لمدة أسبوعين، فقدت الشبكة 0.15 في المائة فقط من كتلتها، فيما تراجعت قوتها بأقل من 1 في المائة. والأهم أن الهيكل المصنوع من التيتانيوم والرغوة ظل طافياً حتى بعد تعرضه لأضرار كبيرة، شملت حدوث تشققات وفشل نقاط اتصال رئيسية وانكسار طبقة كاملة من الشبكة، ولم تغرق العينة إلا بعد تعرضها لسحق وضغط شديدين أدى إلى انضغاطها بدرجة كبيرة.

ويرجع ذلك، وفق الباحثين، إلى خلايا صغيرة مغلقة داخل الرغوة تحبس الغاز وتمنع المياه من غمر الدعامات المجوفة. وبذلك تعمل الرغوة كحاجز موزع داخل الهيكل، يساعده على الاحتفاظ بقدرته على الطفو حتى بعد تعرضه للتلف، بخلاف الهياكل البحرية المجوفة التقليدية التي يمكن أن تمتلئ بالماء سريعاً عند تشققها.

وأثبت الفريق إمكانية استخدام التقنية عملياً من خلال تصنيع عوامة بحرية حافظت على استقرارها داخل خزان من مياه البحر المضطربة، حتى مع تدوير الخزان بزاوية وصلت إلى 45 درجة، من دون الحاجة إلى غلاف محكم أو طلاء واقٍ أو وسائل إضافية للطفو.


5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري

5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري
TT

5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري

5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري

يتشارك مارك سولمز (*) مع قرائه بخمس رؤى أساسية في كتابه الجديد «العلاج الوحيد: فرويد وعلم الأعصاب للشفاء النفسي» The Only Cure: Freud and the Neuroscience of Mental Healing. وسولمز عالم أعصاب اتخذ خطوة غير مألوفة بحصوله على اختصاص محلل نفسي. وعلى مدى أربعين عاماً، استخدم أدوات علم الأعصاب الحديث لاختبار وتطوير نظرية التحليل النفسي. وبصفته شخصية رائدة في التحليل النفسي العصبي، كشفت أبحاثه عن آليات دماغية رئيسية مسؤولة عن الأحلام، مما أعاد تشكيل فهمنا للعقل أثناء النوم. وهو أيضاً المدير العلمي للجمعية الأميركية للتحليل النفسي.

غلاف كتاب مارك سولمز

الفكرة الرئيسية

لا ينبغي تجاهل فرويد باعتباره مفكراً عفا عليه الزمن أو فاقداً للمصداقية، فقد استبقت العديد من رؤاه الأساسية علم الأعصاب الحديث. لذا فإن المهمة الآن تحديث التحليل النفسي وتصحيحه باستخدام الأدلة العلمية المعاصرة.

1. فرويد كان عالم أعصاب، إذ أمضى 23 عاماً في إجراء أبحاث في علم الأعصاب وعلم الأعصاب السريري. وخلال تلك الفترة، نشر أكثر من 200 مؤلف، أربعة منها كتب. وساهم في اكتشاف الخلايا العصبية، وهي الوحدة الأساسية للجهاز العصبي في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر، عندما اكتُشف المشبك العصبي - وهو نقطة التقاء الخلايا العصبية - كان فرويد أول من فسّره على أنه موقع تكوّن الذكريات.

في عام 1895، صاغ فرويد فكرة أن الخلايا العصبية التي تنشط معاً تتصل ببعضها. يُعرف هذا الآن بقانون هيب Hebb’s law، على الرغم من أن هيب صاغ هذا القانون بعد عقود. واكتشف فرويد منشأ أحد الأعصاب القحفية، الذي كان يُسمى آنذاك العصب السمعي، في جذع الدماغ. ويُعرف الآن بالعصب الدهليزي القوقعي.

وكان فرويد من أبرز خبراء أوروبا في اضطراب حركي يُعرف بالشلل الدماغي (أو المخّي) cerebral palsy. في عام 1891، نشر فرويد كتاباً رائداً حول آليات اللغة في الدماغ، مُبيناً أن اللغة نتاج نظام وظيفي مُوزع على مناطق دماغية مُتعددة. وقد مهّد هذا الطريق لظهور التحليل النفسي، لأن وظيفة اللغة هي وظيفة نفسية.

من الاكتشافات إلى المسلّمات

2. أصبح العديد من اكتشافات فرويد المثيرة للجدل اليوم من المسلّمات العلمية. كانت «الوظيفية Functionalism » ابتكاراً علمياً جديداً عندما طرحها فرويد لأول مرة: فكرة أننا ندرس أنظمة وظيفية، وهي كيانات افتراضية. يُنسب إدخال الوظيفية إلى علم الأعصاب الإدراكي عموماً إلى بوتنام في خمسينيات القرن العشرين، أي بعد عقود من طرح فرويد لهذا المفهوم.

كما طرح فرويد فكرة أنظمة الذاكرة المتعددة في عام 1896. تقوم هذه الفكرة على أن نظام الذاكرة لدينا ليس نظاماً واحداً، بل مُقسّم إلى أنظمة مُتعددة ومُختلفة، يعمل كل منها بطريقة مُختلفة. تُنسب هذه الفكرة إلى باحثين آخرين، أيضاً بعد عقود من طرحها من قِبل فرويد. قال فرويد إنه لا بد من وجود ثلاثة أنظمة ذاكرة على الأقل، عرّفها بأنها الوعي، وما قبل الوعي، واللاوعي. هكذا نقسم أنظمة الذاكرة المتعددة اليوم، إذ يقسمها نموذج علم الأعصاب الإدراكي السائد إلى ذاكرة قصيرة المدى (واعية)، وذاكرة طويلة المدى بيانية declarative (ما قبل الوعي)، وذاكرة طويلة المدى غير بيانية (لا واعية).

«اللاوعي».. ابتكار فرويد

وبالحديث عن اللاوعي، فقد كانت هذه إحدى ابتكارات فرويد: فكرة أن الوظائف العقلية يمكن أن تكون لا واعية. عندما طرح فرويد هذه الفكرة، اعتُبرت متناقضة. في ذلك الوقت، كان العقل والوعي مترادفين. أما الآن، فقد أصبحت فكرة أن أجزاءً كبيرة من حياتنا العقلية تحدث لا شعورياً فكرة سائدة.

ما يُسمى اليوم بالمعالجة التنبؤية predictive processing (التي ينفذها الدماغ) - وهو إطار عمل مؤثر للغاية طوره كارل فريستون - كان، في الواقع، متوقعاً قبل عقود. والمعالجة التنبؤية هي نفسها معالجة التمنّي wishful processing. إنها فكرة أنه بمجرد أن تجرّب شعوراً بالرضا، فإنك (أي دماغك) تحاول تكراره بناءً على كيفية تحقيق هذا الرضا في الماضي. وعلى العكس، فعندما تمر بتجربة مؤلمة، فإنك تحاول تجنبها بعدم تكرار الظروف التي أدت إليها. هذه فكرة فرويدية بامتياز، ويقر فريستون بهذا الفضل.

وينطبق الأمر نفسه على «الإدراك المجسَّد» embodied cognition، الذي كان يُطرح غالباً كتطور معاصر. (الإدراك المجسَّد، أو المكتسب بشكل محسوس، نظرية تقول إن العديد من سمات الإدراك تتشكل من جوانب الجسم بأكمله -الويكيبيديا). وكان فرويد أول من أكد على أن الإدراك مجسد، أي أن الإنسان نوع من أنواع الحيوانات، وأن العقل يعمل لصالح الكائن الحي ككل، ويتعلم كيفية تلبية احتياجاته في العالم.

* التجارب الصادمة في الطفولة المبكرة يمكن أن تُرسّخ أسس الأمراض النفسية

كما كان فرويد رائداً في فكرة الفترات الحرجة في النمو العقلي. لنأخذ على سبيل المثال فقدان الذاكرة الطفولي. لا نستطيع تذكر أول سنتين من حياتنا لأن أنظمة الذاكرة القشرية التي أطلق عليها فرويد اسم ما قبل الوعي (والتي نسميها الآن الذاكرة البيانية طويلة الأمد) لم تكن قد نضجت تماماً بعد.

وبالمثل، فإن فكرة أن التجارب الصادمة في الطفولة المبكرة يمكن أن تُرسّخ أسس الأمراض النفسية اللاحقة كانت فكرة فرويدية. واليوم، من المسلّم به على نطاق واسع أن تجارب الطفولة المؤلمة يمكن أن تزيد من قابلية الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب. ومع ذلك، غالباً ما ننسى أن هذه كانت في يوم من الأيام فكرة فرويدية جديدة.

تناول فرويد أيضاً دراسة الدماغ من منظور ذاتي، متسائلاً عن ماهية هذا الدماغ. واليوم، ترتبط الحاجة إلى مراعاة التجربة الذاتية بما أسماه ديفيد تشالمرز بـ«مشكلة الوعي المعقدة»، وهي مشكلة تُعتبر عموماً في طليعة علم الأعصاب المعاصر.

المحادثة علاج نفسي فعّال

3. «العلاج بالكلام» علاج طبي فعّال للغاية. إننا نقيس فعالية العلاج في الطب والطب النفسي بما يُسمى حجم التأثير. يُعتبر حجم التأثير 0.2 فعالاً بشكل طفيف، و0.4 فعالاً بشكل متوسط، و0.8 فعالاً للغاية. أما حجم تأثير الأدوية النفسية فيبلغ في المتوسط نحو 0.4.

يتراوح حجم تأثير العلاج بالكلام بين 0.7 و0.8، مما يضعه ضمن نطاق الفعالية العالية. وينطبق الأمر نفسه على العلاج النفسي التحليلي قصير الأمد. وقد أثبتت الدراسات العشوائية المضبوطة أن له حجم تأثير يبلغ نحو 0.8.

وفي معظم العلاجات النفسية، تخف الأعراض بشكل ملحوظ بنهاية العلاج، لكنها تميل إلى العودة تدريجياً عند المتابعة بعد أشهر أو سنوات. أما العلاج النفسي التحليلي فيبدو أنه يتبع نمطاً مختلفاً، إذ لا يقتصر التحسن على استمراره بعد انتهاء العلاج، بل قد يستمر في الازدياد.

* فعالية العلاج النفسي التحليلي تُضاهي فعالية التدخلات الطبية لعلاج السكري أو لقاح سرطان عنق الرحم

وقد أشارت التقارير إلى أن العلاج النفسي التحليلي طويل الأمد يُحقق تأثيرات أكبر بكثير، تصل إلى 0.9 وما فوق، مع تأثيرات متابعة تتجاوز 1.0، وهو أمر استثنائي. وتُضاهي فعالية العلاج النفسي التحليلي فعالية التدخلات الطبية المُعتمدة، مثل أدوية خفض سكر الدم لمرضى السكري أو لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للوقاية من سرطان عنق الرحم.

العلاج بالتحليل النفسي

الأعراض العاطفية تنشأ عندما لا تُلبّى الاحتياجات العاطفية بشكل كافٍ

4. علاج السبب الجذري. تُخفف الأدوية النفسية الأعراض بينما يُعالج العلاج بالكلام السبب الجذري. ومن أكثر المغالطات شيوعاً بين الناس الاعتقاد بأن الأعراض النفسية ناتجة عن اختلالات كيميائية في الدماغ. في هذا الكتاب، أستعرض الأدلة التي تُفنّد هذه النظرية، بما في ذلك بحثٌ لخصته أخيراً الطبيبة النفسية البارزة جوانا مونكريف في كتابها «الطب النفسي الجزيئي».

وتشير الأدلة إلى أن نظرية الخلل الكيميائي، على الأقل بصيغتها الشائعة، لا أساس لها من الصحة.

للأدوية النفسية أهمية بالغة، فهي تُخفف الأعراض. ​لكن تخفيف الأعراض لا يعني بالضرورة علاج الحالة المرضية الأساسية. إذ وعند التوقف عن العلاج، قد تعود الأعراض، كما أن لهذه الأدوية آثاراً جانبية خطيرة وأعراض انسحابية. لم يكن الهدف من العديد منها في الأصل تناولها لسنوات أو حتى عقود، ومع ذلك أصبح استخدامها طويل الأمد شائعاً بشكل متزايد.

قدّم فرويد تفسيراً مختلفاً جذرياً. فحسب رأيه، تنشأ الأعراض العاطفية عندما لا تُلبّى الاحتياجات العاطفية بشكل كافٍ. لذا يهدف العلاج التحليلي النفسي، والعلاجات الكلامية عموماً، إلى مساعدة المرضى على إيجاد طرق أفضل للتعرف على هذه الاحتياجات وتلبيتها. وإذا كانت الاحتياجات العاطفية غير المُلبّاة هي سبب الأعراض، فإن معالجة هذه الاحتياجات تعني معالجة الأسباب بدلاً من مجرد تخفيف الأعراض.

أخطأ فرويد في تحليل الارتباط العاطفي

5. أخطأ فرويد في بعض الأمور. كان الخطأ الرئيسي الذي وقع فيه فرويد هو نظريته عن الجنسانية sexuality، فقد أشار إلى أن الدافع وراء السلوك الجنسي ليس النجاح الإنجابي، بل السعي وراء المتعة. واستشهد بالاستمناء كدليل على ذلك، لأنه فعل جنسي واضح لا يُفضي إلى إنجاب أطفال. ومثال آخر استخدمه هو الجماع المثلي، الذي لا يُفضي أيضاً إلى نتائج إنجابية. كان فرويد مقتنعاً بأن الناس يمارسون الأفعال الجنسية في نهاية المطاف لأنهم يستمتعون بها. (الجنسانية - هي الطريقة التي يجرب فيها الناس ويعبرون عن أنفسهم جنسياً- الويكيبيديا),

ثم ذهب فرويد إلى أبعد من ذلك: إذا كان الهدف هو السعي وراء المتعة فحسب، فإن الجنسانية ليست وظيفة إنجابية بل وظيفة سعي وراء المتعة. ومن هنا، استنتج أن أي شيء يُفعل من أجل المتعة فقط هو سلوك جنسي، وهو ما يُعد إعادة تعريف كاملة لكلمة «جنسي sexual». هذا ما دفع فرويد إلى القول: «انظر إلى طفل رضيع يرضع. في البداية، يرضع لتلبية احتياجاته الغذائية، ولكن بمجرد أن يشبع، يستمر في الرضاعة. لماذا؟ من أجل المتعة. لذلك، فهو سلوك جنسي». هذا هو أصل فكرته عن الجنس الفموي، الذي يقول إنه جزء من الوظيفة الجنسية الشاملة.

الارتباط العاطفي ليس شكلاً من أشكال الجنس

في أيامنا هذه، نقول إن الطفل يستمر في الرضاعة بعد تلبية احتياجاته الغذائية لأن استمرار الرضاعة يلبي حاجته للارتباط. الارتباط العاطفي ليس شكلاً من أشكال الجنس. إن وجود من يقدم الرعاية للطفل ممتع، إنه يلبي حاجة خاصة به.

وقد اتضح أن هناك العديد من الاحتياجات النفسية المشابهة. وتتعدد أشكال المتعة في الدماغ وتتنوع العمليات الكيميائية التي تتوسط حدوثها؛ وتُعد الكيمياء المرتبطة بالجنس نوعاً واحداً منها فقط. لذا، لا منطق في اعتبار كافة أشكال المتعة مجرد أجزاء من وظيفة شاملة واحدة.

يرتكب العلماء أخطاءً -ولا سيما الرواد منهم أمثال فرويد- لكننا لا نلغي إرثهم؛ فنحن لا نتجاهل نيوتن لمجرد أنه لم يكن على دراية بفيزياء الكمّ، ولا ننبذ داروين لأنه لم يصب في كل استنتاجاته. وبدلاً من شطب فرويد، ينبغي لنا مواصلة المسيرة التي بدأها. فالأمر لا يقتصر على إثبات صحة أفكاره أو خطئها، بل يتعلق بإتمام المهمة التي بدأها.

* مجلة «فاست كومباني».


ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا

ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا
TT

ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا

ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا

كشف استطلاع أميركي جديد أن 27 في المائة من البالغين الأميركيين من مستخدمي الإنترنت، يجرون تفاعلات اجتماعية وعاطفية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، ثلثهم يعتبر روبوت الذكاء الاصطناعي الخاص بهم بمثابة صديق.

حلول عصر «روبوتات الرفقة»

ووجد الاستطلاع الذي أجراه مركز «تصورات المستقبل الرقمي Imagining the Digital Future Center » بجامعة إيلون Elon University ونشرت نتائجه أمس الأربعاء، أن 27 في المائة من البالغين الأميركيين مستخدمي الإنترنت يقيمون علاقات تفاعلية عاطفية أو اجتماعية مهمة مع نماذج اللغة الكبيرة للذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«جيمناي» و«كلود» و«كوبايلت».

مستخدمو رفقاء الذكاء الاصطناعي

يستخدم هؤلاء الأشخاص نماذج اللغة الكبيرة بطرق تؤسس وتبني روابط التواصل والثقة والاعتماد المتبادل، إذ طوّر البعض نوعاً من الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي ويفضلون التفاعل معها على التعامل مع البشر، فهم يبوحون لها بأسرارهم، ويطلبون المشورة بشأن قضايا حياتية مهمة، ويجرون محاكاة لأدوار وسيناريوهات قد يواجهونها في علاقات عاطفية أو مواقف أخرى، كما أنهم سيشعرون بالاستياء إذا فقدوا إمكانية الوصول إلى هذه الروبوتات.

ويُطلق على الأشخاص الذين يستخدمون نماذج اللغة الكبيرة لأغراض اجتماعية وعاطفية وشخصية اسم «مستخدمي رفقاء الذكاء الاصطناعي AI companion users». وشمل الاستطلاع عينة تمثيلية قوامها 1000 شخص منهم لاستكشاف كيفية استخدامهم لهذه الروبوتات الاجتماعية، وطبيعة علاقاتهم بها، وتأثير تفاعلاتهم مع هذه الأنظمة.

نتائج الاستطلاع الرئيسية

يؤدي رفقاء الذكاء الاصطناعي أهدافاً مهمة وحساسة وهي أدوات تلعب أدواراً رئيسية في حياة المستخدمين. وفيما يلي بعض النتائج الرئيسية:

* الصداقة. صرح 31 في المائة ممن يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأغراض اجتماعية وعاطفية بأنهم يعتبرون روبوت المحادثة chatbot الخاص بهم صديقاً، بينما قال 15 في المائة آخرون إن علاقتهم بالروبوت «أكثر تعقيداً» من مجرد تصنيفه كصديق أو غير ذلك. وقال 11 في المائة إنهم يفضلون إجراء محادثة مع رفيقهم من الذكاء الاصطناعي بدلاً من الأصدقاء أو العائلة، بينما قال 27 في المائة آخرون إنهم يقدّرون محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي بقدر تقديرهم لمحادثاتهم مع الأصدقاء أو العائلة. لكن وبشكل عام، قال 59 في المائة إنهم يفضلون إجراء محادثات مع الأصدقاء أو العائلة.

* توفير الدعم. وافق 59 في المائة من مستخدمي رفقاء الذكاء الاصطناعي - بشدة أو إلى حد ما - على العبارة التالية: «يوفر لي الذكاء الاصطناعي الدعم الذي أحتاجه».

الارتياح والتفهم

* مشورة حول التعامل. وافق 53 في المائة - بشدة أو إلى حد ما - على العبارة التالية: «ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي عندما أحتاج إلى مشورة حول كيفية التعامل مع المواقف الصعبة مع الآخرين».

* الارتياح. وافق 51 في المائة - بشدة أو إلى حد ما - على العبارة التالية: «يساعدني التحدث مع الذكاء الاصطناعي على الشعور بتحسن عندما أكون تحت ضغط أو منزعجاً».

* مناقشة المشكلات. وافق 50 في المائة (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة التالية: «أستخدم الذكاء الاصطناعي لمناقشة مشكلاتي الشخصية أو مشاعري».

* التفهم. وافق 43 في المائة (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة: «الذكاء الاصطناعي يفهمني كشخص». كما وافق 39 في المائة على العبارة: «الذكاء الاصطناعي يفهمني أفضل من معظم الناس».

العلاقات العاطفية والجنسية

* العلاقات العاطفية والجنسية. ذكر 38 في المائة أن النصائح والمحادثات التي أجروها مع رفيقهم من الذكاء الاصطناعي كانت مفيدة للغاية أو مفيدة إلى حد ما عند الحديث عن مشكلات في علاقاتهم العاطفية أو الجنسية. ووصف 12 في المائة آخرون محادثاتهم بأنها مفيدة نوعاً ما. وبالإضافة إلى ذلك، قال 9 في المائة إنهم سبق واستخدموا الذكاء الاصطناعي في محادثات جنسية أو لعب أدوار (تقمص شخصيات).

* الأسرار. قال 39 في المائة إنهم يخبرون الذكاء الاصطناعي أحياناً بأمور لا يخبرون بها أشخاصاً آخرين. وذكر 29 في المائة أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلات في علاقاتهم الشخصية، بينما ذكر 26 في المائة أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلات في علاقاتهم المهنية.

* الفقدان. وافق 37 في المائة (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة: «سأشعر بخسارة شخصية إذا لم يعد بإمكاني التفاعل مع الذكاء الاصطناعي».

* الاهتمام بالسلامة. وافق 36 في المائة من مستخدمي رفيق الذكاء الاصطناعي (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة: «الذكاء الاصطناعي يهتم بسلامتي ورفاهيتي».

• مدى الألفة. في حال تعذر عليهم التحدث مع الذكاء الاصطناعي حول أمور شخصية، قال 24 في المائة إنهم سيفتقدونه كثيراً، وقال 40 في المائة إنهم سيفتقدونه قليلاً، بينما قال 36 في المائة إنهم لن يفتقدوه على الإطلاق.

* الملل والوحدة: ذكر 39 في المائة أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتمضية الوقت أو إجراء محادثة عند الشعور بالملل، أو أثناء القيام بأنشطة أخرى مثل القيادة أو إعداد الطعام. و أبدى 38 في المائة من المستخدمين موافقة تامة أو جزئية على العبارة التالية: «أحياناً أدردش مع الذكاء الاصطناعي لمجرد التخفيف من شعوري بالوحدة».

ونقل الموقع الإلكتروني لجامعة إيلون، عن لي ريني، مدير مركز تصورات المستقبل الرقمي: «لطالما تساءل المشرفون والمعلقون الثقافيون عما سيحدث بمجرد أن تصبح الأنظمة الاصطناعية متصلة بالبشر وقادرة على مرافقتهم. وتوفر نتائج دراستنا الجديدة الدفعة الأولى من الرؤى حول هذه العلاقات الناشئة، في ظل تزايد اعتماد الناس على نماذج اللغة الكبيرة، وتحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى جزء من المشهد العام، وأضاف: «إنها مؤشرات على مستقبل من المرجح أن يقيم فيه عدد أكبر بكثير من الناس مثل هذه الأنواع من العلاقات».

تقرير جامعة إيلون الجديد

طلب المشورة

ويستكشف بعض مستخدمي «الرفيق الرقمي» قضايا حياتية جوهرية مع روبوتاتهم. وعند سؤالهم عن بعض الجوانب المؤثرة في تفاعلهم مع رفيقهم المعتمد على الذكاء الاصطناعي، كانت النتائج كالتالي:

* القضايا الصحية والعائلية. ذكر 67 في المائة من مستخدمي رفيق الذكاء الاصطناعي أنهم استخدموا الروبوت للحصول على مشورة بشأن الصحة أو اللياقة البدنية أو خيارات نمط الحياة. كما قال 31 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التعامل مع قضايا عائلية هامة، مثل قرار إنجاب الأطفال أو مكان السكن.

* القضايا المالية والقانونية. قال 41 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التعامل مع مسائل مالية كبرى، مثل الاستثمارات أو عمليات الشراء الضخمة. وقال 30 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التعامل مع المسائل القانونية في حياتهم.

* المسار المهني. قال 39 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التفكير في مسارهم المهني أو التعليمي.

* المعتقدات. ذكر 26 في المائة من مستخدمي رفيق الذكاء الاصطناعي أنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف معتقداتهم الروحية أو الدينية أو الفلسفية.

منهجية الاستطلاع

وقالت جامعة إيلون، وهي جامعة خصوصية مقرها في مدينة إيلون بولاية كارولينا الشمالية، في بيانها إن شركة «يوغوف YouGov»، الدولية المتخصصة في التسويق واستطلاعات الرأي تولَّت تنفيذ الاستطلاع عبر الإنترنت. وفي الفترة ما بين 18 و22 مايو (أيار) 2026، أجرت «يوغوف» مقابلات مع 4268 شخصاً بالغاً من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة (ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فما فوق)، بهدف تحديد واستطلاع آراء مستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين يوظفون هذه التقنية لأغراض عاطفية أو اجتماعية.

بعد ذلك، تمت مواءمة العينة الإجمالية للبالغين الأميركيين مستخدمي الإنترنت لتصل إلى 4031 مشاركاً، مما أثمر عن عينة فرعية مستهدفة قوامها 1000 مستخدم للذكاء الاصطناعي ممن يستخدمونه لأغراض عاطفية أو اجتماعية. وقد تمت مطابقة المشاركين مع إطار العينة بناءً على معايير الجنس والعمر والعرق والمستوى التعليمي.

https://www.elon.edu/u/news/2026/09/02/imagining-the-digital-future-center-reports-on-the-rise-of-ai-companions/