الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

شهر التوعية بالمرض لعام 2026

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة
TT

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

قد يحمل أحدهم كتلة صغيرة في ذراعه أو ساقه لأشهر، لا تؤلمه، ولا تعوقه عن عمله، أو ممارسة حياته اليومية، فيطمئن إلى أنها مجرد تجمع دهني، أو أثر لإصابة قديمة، ويؤجل مراجعة الطبيب. لكن، في بعض الحالات، قد تكون تلك الكتلة أول إشارة إلى «الساركوما»؛ أحد أندر أنواع السرطان، وأكثرها تنوعاً، وهو مرض لا تكمن خطورته في عدوانيته وحدها بقدر ما تكمن في أن أعراضه الأولى قد تمر بصمت، فلا تثير انتباه المريض، وأحياناً لا تثير الشك حتى لدى الطبيب في الزيارة الأولى.

هذه الحقيقة هي ما يدفع الجمعيات العلمية ومنظمات المرضى حول العالم إلى تخصيص شهر يوليو (تموز) من كل عام للتوعية بالساركوما (Sarcoma Awareness Month)، بهدف التعريف بعلاماته المبكرة، وتشجيع سرعة التشخيص، وتعزيز إحالة المرضى إلى المراكز المتخصصة. فالخبرة الطبية المتراكمة تؤكد أن الاكتشاف المبكر لا يزيد فرص العلاج فحسب، بل قد يغيّر مسار المرض بالكامل، ويتيح في كثير من الحالات علاجات أقل تعقيداً، وأكثر حفاظاً على وظائف الأعضاء، وفق أحدث إرشادات الجمعية الأوروبية لطب الأورام (ESMO)، والشبكة الوطنية الأميركية الشاملة للسرطان (NCCN). ولعل أكثر ما يثير القلق أن كثيراً من مرضى الساركوما يصلون إلى المراكز المتخصصة بعد أشهر من ظهور الأعراض، لأنهم لم يتصوروا أن كتلة صغيرة غير مؤلمة قد تكون ورماً خبيثاً.

نوعان رئيسيان وخصائص مختلفة

رغم أن الساركوما تمثل أقل من واحد في المائة من السرطانات لدى البالغين، فإنه يضم أكثر من مائة نوع فرعي، يختلف كل منها في سلوكه البيولوجي، واستجابته للعلاج. ينشأ الساركوما في الأنسجة الداعمة للجسم، كالعضلات، والدهون، والأوتار، والأربطة، والأوعية الدموية، والأعصاب، والعظام، والغضاريف. ويجعل هذا التنوع الكبير منه واحداً من أكثر مجموعات الأورام تعقيداً من حيث التشخيص، والعلاج، حتى إن التعامل مع هذه المجموعة اليوم يعتمد على فرق طبية متعددة التخصصات، وعلى تقنيات التشخيص الجزيئي التي أصبحت تمثل حجر الزاوية في اختيار العلاج المناسب لكل مريض.

يقسم الأطباء الساركوما إلى مجموعتين رئيستين:

1. ساركوما الأنسجة الرخوة، وهي الأكثر شيوعاً لدى البالغين، ويمكن أن تظهر في أي موضع من الجسم، ولا سيما الأطراف. ويُتوقع، في عام 2026، تسجيل نحو 13910 إصابات بساركوما الأنسجة الرخوة في الولايات المتحدة الأميركية، مع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 65.7 في المائة.

2. ساركوما العظام التي تُصيب النسيج العظمي نفسه، ويعد الورم العظمي (Osteosarcoma) أكثر أنواعها شيوعاً، خاصة لدى الأطفال، واليافعين. ويُتوقع، في عام 2026، تسجيل نحو 4110 إصابات في أميركا، مع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 68.7 في المائة.

وكثيراً ما يُشخص هذا المرض بشكل غير دقيق، أو متأخر، نظراً لندرته، وتشابهه مع أنواع أخرى من السرطانات. وفقاً لتقارير الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان

(American Association for Cancer Research – AACR-).

ورغم ندرة هذه الأورام، فإنها تمثل نسبة أعلى من الأورام الصلبة لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، مما يفسر الاهتمام الكبير بها في طب أورام الأطفال.

وتكمن المشكلة في أن سرطانات الساركوما لا تُعلن عن نفسها في مراحلها الأولى. ففي كثير من الحالات لا تسبب ألماً، ولا تؤثر في الحالة العامة للمريض، بل تقتصر على كتلة تنمو ببطء، أو ألم موضعي متقطع قد يستمر لأسابيع أو أشهر قبل أن يدفع صاحبه إلى مراجعة الطبيب.

ولهذا السبب تشدد الإرشادات الحديثة للجمعية الأوروبية لطب الأورام والشبكة الوطنية الأميركية الشاملة للسرطان على ضرورة عدم إهمال أي كتلة يزداد حجمها تدريجياً، أو يتجاوز قطرها خمسة سنتيمترات، أو تقع في عمق الأنسجة، أو يصاحبها ألم مستمر، أو تعود للظهور بعد استئصالها. ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستوجب تقييماً متخصصاً، لأن التشخيص المبكر يظل العامل الأكثر تأثيراً في نجاح العلاج، وتقليل المضاعفات.

ولا يقتصر الأمر على أورام الأنسجة الرخوة؛ ففي ساركوما العظام قد يكون العرض الأول ألماً يزداد مع الوقت، ويصبح أكثر وضوحاً أثناء الليل، أو مع النشاط البدني، وقد يصاحبه تورم، أو حتى كسر يحدث بعد إصابة بسيطة نتيجة ضعف العظم. وهنا تكمن أهمية عدم الاكتفاء بتفسير الألم على أنه نتيجة للنمو، أو للإجهاد الرياضي، خاصة إذا استمر، أو ازداد تدريجياً، إذ قد يكون ذلك أول مؤشر على وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم دقيق.

الأسباب والتشخيص

• لماذا تحدث سرطانات الساركوما؟ ولعل السؤال الذي يطرحه، الآن، كثير من المرضى وعائلاتهم: لماذا تحدث الساركوما؟ رغم كل التقدم العلمي، لا يزال السبب المباشر لمعظم حالات الساركوما غير معروف. وتشير الدراسات إلى أن غالبية المرضى لا يملكون عامل خطر واضحاً، إلا أن بعض المتلازمات الوراثية النادرة، مثل متلازمة لي-فروميني (Li Fraumeni syndrome)، والورم الليفي العصبي من النوع الأول (neurofibromatosis type 1)، إضافة إلى التعرض السابق للعلاج الإشعاعي، أو الإصابة بوذمة لمفية مزمنة قد تزيد من ااحتمال الإصابة لدى فئات محددة، وفق مراجعات حديثة نشرتها مجلة «Nature Reviews Clinical Oncology». وفي المقابل، لا توجد أدلة علمية تثبت أن الساركوما تنشأ نتيجة إصابة مباشرة، أو كدمة، وهي من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً بين الناس.

ولأن معظم حالات الساركوما لا يمكن الوقاية منها، فإن أفضل وسيلة لتحسين النتائج تتمثل في رفع مستوى الوعي بعلاماتها المبكرة، وتسريع الوصول إلى المراكز المتخصصة عند الاشتباه بها. كما أن المتابعة الدورية بعد انتهاء العلاج تُعد جزءاً أساسياً من الرعاية، إذ تهدف إلى الكشف المبكر عن أي عودة للورم، ومتابعة المضاعفات المحتملة، ومساعدة المرضى على استعادة نشاطهم البدني، والنفسي، والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

يعتمد تشخيص الساركوما على ثلاثة عناصر رئيسة: التقييم السريري، والتصوير الطبي، والخزعة. ويُعد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الخيار الأمثل لتقييم معظم أورام الأنسجة الرخوة، لما يوفره من معلومات دقيقة عن حجم الورم، وحدوده، وعلاقته بالأنسجة المحيطة، بينما يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) في حالات أخرى، خاصة لتقييم الرئتين اللتين تُعدان أكثر مواقع الانتشار شيوعاً في بعض أنواع الساركوما. أما تأكيد التشخيص فلا يتم إلا من خلال الخزعة التي ينبغي أن تُجرى في المركز الذي سيتولى علاج المريض، أو بالتنسيق معه، لأن مكان أخذ العينة وطريقتها قد يؤثران في الخطة الجراحية لاحقاً، وهو ما تؤكد عليه الإرشادات الدولية بصورة متكررة.

ومع تطور علم الأمراض الجزيئي، لم يعد تشخيص الساركوما يعتمد على الفحص المجهري التقليدي وحده، بل أصبح يشمل تحاليل مناعية وجزيئية تساعد في تحديد النوع الفرعي للورم بدقة أكبر، والكشف عن الطفرات، أو الاندماجات الجينية التي قد يكون لها دور في اختيار العلاج. وقد أسهم هذا التطور في إعادة تصنيف عدد من أنواع الساركوما، وأصبح يمثل أحد أهم التحولات في طب الأورام خلال السنوات الأخيرة، وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية للأورام.

• العلاج، ويشمل: -الجراحة، لا تزال تمثل حجر الأساس في علاج معظم حالات الساركوما الموضعية، إذ تهدف إلى استئصال الورم بالكامل، مع هامش آمن من الأنسجة السليمة، لتقليل احتمال عودته. وقد أسهمت التقنيات الجراحية الحديثة -إلى جانب التخطيط الدقيق قبل العملية الذي يضعه فريق متعدد التخصصات يضم جراح الأورام، وطبيب الأورام، واختصاصي الأشعة، واختصاصي علم الأمراض، واختصاصي العلاج الإشعاعي، بحيث تُبنى الخطة العلاجية على نوع الورم، ودرجته وخصائصه الجزيئية، وليس على حجمه، أو مكانه فقط- في المحافظة على الأطراف، والأعضاء المصابة لدى معظم المرضى، بعد أن كان بتر الطرف يُعد خياراً شائعاً في الماضي.

-العلاج الإشعاعي، يأتي مكملاً للجراحة في كثير من حالات ساركوما الأنسجة الرخوة، سواء قبل العملية لتصغير حجم الورم، أو بعدها للحد من خطر عودته موضعياً.

-العلاج الكيميائي، لم يعد يُستخدم بالطريقة نفسها في جميع الأنواع، إذ تختلف حساسية الساركوما له بصورة كبيرة؛ فهو جزء أساسي من علاج بعض الأورام، مثل الورم العظمي، والساركوما الإيوينغية (Ewing sarcoma)، بينما يكون دوره محدوداً في أنواع أخرى، وهو ما يعكس التنوع البيولوجي الكبير لهذه الأورام، وفق توصيات الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (American Society of Clinical Oncology, ASCO).

-العلاجات الموجهة، وهي التي تمثل أبرز ملامح تطور الممارسة السريرية في السنوات الأخيرة، وذلك بعد التعرف على طفرات جينية ومسارات خلوية يمكن استهدافها دوائياً في بعض الأنواع. ويُعد الورم اللحمي المعدي المعوي (GIST) أحد أبرز الأمثلة على نجاح هذا النهج، إذ أدى استهداف الطفرات في جيني (KIT, PDGFRA) إلى تغيير جذري في نتائج العلاج لدى كثير من المرضى.

-الطب الدقيق (Precision Medicine)، حيث يواصل العلاج المناعي تحقيق نتائج واعدة في بعض الأنواع الفرعية، وإن كانت الاستجابة لا تزال متفاوتة، الأمر الذي يجعل اختيار العلاج يعتمد بصورة متزايدة على الخصائص البيولوجية للورم، وهو ما يُعرف اليوم بمفهوم الطب الدقيق.

رسالة شهر التوعية بالساركوما

يحمل شهر يوليو، شهر التوعية بالساركوما، رسالة صحية تتجاوز التعريف بورم نادر، لتؤكد أن تجاهل كتلة تكبر مع مرور الوقت أو ألم يستمر دون تفسير واضح قد يكلّف المريض فرصة التشخيص المبكر. وفي المقابل، فإن الاكتشاف في الوقت المناسب، والإحالة إلى مركز يمتلك الخبرة، والاستفادة من التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج، كلها قادرة على تغيير مسار المرض بصورة كبيرة.

لقد غيّر التقدم العلمي خلال العقدين الماضيين النظرة إلى أورام الساركوما. فبعد أن كان التعامل معها يقتصر على الجراحة في كثير من الحالات، أصبحت اليوم من الأورام التي تستفيد من التكامل بين الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الدوائي، والطب الجزيئي، والفرق الطبية متعددة التخصصات. ومع استمرار الأبحاث في كشف المزيد من أسرارها البيولوجية، يبقى الأمل قائماً في تطوير علاجات أكثر دقة، وفاعلية، بما ينعكس على زيادة فرص الشفاء، وتحسين جودة الحياة.

تبقى الرسالة الأهم: إن ندرة المرض لا تعني ندرته في الممارسة الطبية، ولا ينبغي أن تقلل من أهمية التفكير فيه. فكلما ازداد وعي المجتمع، وارتفع مستوى الاشتباه به لدى الأطباء، وتسارعت الإحالة إلى المراكز المتخصصة، أصبح بالإمكان اكتشاف الساركوما في مراحل أبكر، وتقديم علاج أكثر فاعلية، وتحويل قصة مرض نادر إلى قصة نجاح طبي تستند إلى العلم، والتشخيص المبكر، والرعاية المتخصصة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

علوم الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

في تقدُّم مهم لبحوث الصحة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قد تفسر لماذا يحدث الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية معاً في كثير من الأحيان.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يكون الارتباك أو التصرف غير المعتاد من أخطر العلامات المبكرة لضربة الشمس ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً (بكسلز)

التغيّر المفاجئ في السلوك... علامة قد تكشف عن ضربة شمس مهدِّدة للحياة

قد تكون أبرز علامة على ضربة الشمس تغيّر السلوك أو الارتباك الذهني، ما يستدعي إسعافاً فورياً وتبريد الجسم سريعاً، لأن الحالة قد تصبح مهددة للحياة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رغم شيوع استخدام مكملات المغنسيوم لتخفيف القلق فإن الأدلة العلمية الحالية لا تؤكد بشكل قاطع فاعليتها (بيكسلز)

هل المغنسيوم يخفّف القلق؟

تشير الأدلة إلى أن مكملات المغنسيوم لم تثبت فاعليتها في تخفيف القلق، رغم أنها آمنة غالباً وقد تساعد على النوم، مع ضرورة استشارة طبيب عند استمرار الأعراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

تطوير أداة جديدة تعزز دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية في خطوة قد تعزز قدرة العلماء على اكتشاف الأسباب الوراثية للأمراض،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.