* يتجاوز عدد مهرجانات السينما في فرنسا 450 مهرجاناً، مختلفة الأحجام والاهتمامات. ومع هذا العدد، هناك أكثر من مهرجان لكل ذوق ونوع من الأفلام.
* هذا العدد يفوق، بأضعاف، عدد المهرجانات في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط ونصف أوروبا مجتمعة. ولو أراد المتيم بحب السينما حضور يوم واحد من كل مهرجان فرنسي، لوجد أن العام قد انتهى، ولا يزال لديه نحو 85 مهرجاناً لم يحضرها. هذا إذا اعتبرنا أن عددها هو بالفعل 450 مهرجاناً لا أكثر.
* هل كل هذه المهرجانات ضرورية؟ لن يستطيع أحد إلغاء مهرجان واحد من دون سبب أقوى من سبب تنظيمه. معظمها، بطبيعة الحال، صغير الحجم والميزانية، وكثير منها معنيّ بنوع واحد من الأفلام (اقتباسات، ورسوم متحركة، وأفلام بوليسية، وكلاسيكية، وكوميدية، وأفلام طلاب، وأفلام قصيرة... إلخ)، ويخاطب جمهوراً يريد المعرفة والاستزادة.
* «المسألة ليست بالعدد، بل بالكيف»، قد يقول بعضنا، لكن هذا لا ينطبق تماماً على المهرجانات الفرنسية. فعلى كثرتها، هي ضرورية لمدنها ولمقاطعاتها الشاسعة. وإلى جانب وجود مهرجانات عدة في كل مدينة كبيرة، تقام مهرجانات في بلدات وقرى كثيرة، يحتفي أهلها بوجود هذا النشاط فيها.
* تشرّب الجمهور الفرنسي السينما منذ أيام الأخوين لوميير وحتى اليوم. ومع أنه لا يزال من المبكر معرفة أرقام عام 2026، فإن معدل الإنتاج في فرنسا، خلال السنوات العشر الماضية، تراوح بين 250 فيلماً و310 أفلام في العام الواحد. وهذا بدوره معدل مرتفع مقارنة بمعظم الدول المنتجة. ومن بين هذه الأفلام، تشكل الإنتاجات المشتركة مع دول أخرى نحو 60 في المائة.
* بالمقارنة، تتوزع مهرجاناتنا العربية في العواصم، ويقام قليل منها في مدن أخرى خارجها. والناجح منها لا يزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم، وإلى ترسيخ أسباب نجاحه. لكن الخدمة الثقافية والفنية متاحة، وما على الجمهور إلا الحضور.
