الدبلوماسية مهنة الصبر، والتظاهر بالرضا والمودة في ساعات الغضب، والتفاعل مكرهاً مع من لا تطيق التعامل معه. لذلك هي أحياناً مهنة شاقة، وأحياناً أرقى ميزان للعلاقات بين الدول. وإذا ساءت تلك العلاقات ساء سلوك الفرقاء، وخشنت المعاملة، وتبادل المختلفون الطرد خارج البلاد، بل أحياناً قطع العلاقات.
خلال شهر مارست الولايات المتحدة هذا «الحق» في ذروة الوقوع بين الحل والعداء. ففي لحظة غضب قيل إن وزير الخارجية ماركو روبيو طلب من الوفد الإيراني مغادرة البلاد فوراً، وهو أمر لم يحدث في ذروة الحرب الباردة.
فقد يشمل الطرد أحياناً مجموعة، أو جماعة محددة، أما أن يكون شاملاً، وفورياً، فمعناه أن الأزمة طويلة، وحادة. وكان الحل المزعوم بعد سلسلة طويلة من اللاءات، والتفهّمات، والنعمات، والتهديدات، و«الإنذارات الأخيرة».
طال التفاوض بين إيران والأميركيين أكثر مما تحتمل المناورة، والمماطلة. ومنذ فترة أصبح الطريق المسدود طريقاً مقطوعاً، ومتوتراً. وبلغ التوتر ذروته عندما قرر رئيس الدبلوماسية نفسه إغلاق الباب في أثر الضيوف الذين لا تمل مجالسهم. وهو أمر تقلل إيران من أهميته، وتنفيه. أما ما لا يمكن نفيه فهو أن التفاوض بين الفريقين لا سابقة له.
