مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

استمع إلى المقالة

اليمن كما نعلم هو هدف قديم متجدد للمخطط الإيراني، وهو اليوم مثير للشهية الإيرانية من أجل تحويل اليمن إلى قاعدة عدوان متقدمة في جزيرة العرب والبحر الأحمر وخليج عدن.

اليوم حكومة «الحرس الثوري» الإيراني تريد أن تضم إلى يسارها مضيقَ باب المندب مع ما تمسكه بيمينها في «هرمز»، فتصبح خانقة المضيقين، والحوثي هنا يصبح أداة جوهرية في هذا المخطط الخطير.

العالم الغربي ومعه العالم العربي، بل حتى العالم الخليجي، لم يحزم أمرَه بعد تجاه اقتلاع خطر النظام الإيراني للأبد، ربما كما قلنا بالأمس يمكن جعل فك «هرمز» من الهيمنة الإيرانية أرضية جامعة بين المتضررين من السلوك الإيراني.

إلى أن يحصلَ ذلك، أليس من الممكن التحرك في الساحة اليمنية لطرد أو إضعاف أو تشتيت النفوذ الإيراني هناك؟!

الحوثي لا يعيش أفضلَ أيامه، خاصة مع تدهور الوضع المعيشي، وغضب كان مكبوتاً، وها هو يهرج أبخرته الساخنة، على صعيد القبيلة اليمنية، التي هي المكون الأبرز في المجتمع اليمني. من مكامن القبيلة في اليمن، منطقة الجوف، وأيضاً منطقة مأرب.

هذه الأيام هناك شيخ قبلي اسمه حمد بن فدغم من زعامات قبائل دهم الشرسة، أعلن الثورة على الجماعة الحوثية، وأطلق دعوة لكل قبائل اليمن تحت ما يُعرف في العرف القبلي اليمني بـ«النكف»... وهناك تقاطر من بعض القبائل على مطرح الريان بمحافظة الجوف تلبية لهذا النداء.

ذكرت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ قادة ومشرفين تابعين للجماعة الحوثية بدأوا منذ أيام حشد السكان لمواجهة «النكف القبلي» (تداعي القبائل) في محافظة الجوف، تحت مزاعم مواجهة الخيانة والعمالة، وعقدوا لقاءات موسعة في مختلف الأحياء طلبوا فيها من الأهالي إثبات ولائهم بالمشاركة في التحركات الأمنية والاستعدادات العسكرية.

المصادر أشارت لهذه الجريدة إلى أنَّ الشخصيات القبلية والأعيان التي اعتذرت عن عدم المشاركة في العملية التعبوية الحوثية، وُضعت تحت إجراءات تشبه الإقامة الجبرية.

نعم هذا الشيخ القبلي حمد بن فدغم شخصية جدلية - كما جاء في التقرير - عاشت الكثير من التناقضات في مواقفها خلال السنوات الماضية؛ فبعد تأييده الحكومة الشرعية، وقيادة آلاف المقاتلين ضد الجماعة الحوثية، بدّل موقفه وأعلن ولاءه للحوثيين، وسلّمهم ما بحوزته من أسلحة وعتاد. لكن هذا السلوك معتاد في ثقافة الحرب والقبيلة في اليمن، حتى إن هناك من يقول على سبيل الجد والهزل في آن واحد: قد تجد فريقاً من قبيلة مع الحوثي وأبناء عمومتهم مع الشرعية، يجلسون مع بعض على ظلال سيارات الدفع الرباعي (الطقوم) يمضغون القات، ثم يعود كل فريق إلى معسكره! كما حدث ذلك أيام الحرب بين الجمهوريين والإماميين بعد سقوط مملكة المتوكل.

هذا صحيح، لكن ذلك لا يمنع من القول إن الثورة القبلية ضد الحوثي هذه المرة مختلفة، ولا يمنع من القول أيضاً إن هناك فجوات يمكن الولوج منها لمحاربة السطوة الحوثية، سواء على صعيد الميدان القبلي أو على أي صعيد آخر؛ فالإنسان اليمني في النهاية ليس سعيداً تحت ظلّ الخنجر الحوثي، فهو في معيشته وأمنه ورزقه مخنوق.

صفوة القول: لمَ لا يتم اغتنام الفرصة للحشد الحقيقي ضد الحضور الإيراني وتطويقه وتهميشه؟!

الدنيا ليست دوماً اختيارات آمنة تماماً... وكما قال الشاعر:

طُبعتْ على كدرٍ وأنت تريدها

صفواً من الأقذارِ والأكدار؟!