اختبارات جينية منزلية... للكشف عن أمراض القلب

تساؤلات طبية حول دقتها وموثوقيتها

اختبارات جينية منزلية... للكشف عن أمراض القلب
TT

اختبارات جينية منزلية... للكشف عن أمراض القلب

اختبارات جينية منزلية... للكشف عن أمراض القلب

على الرغم من إعلان شركة «23 آند مي 23andMe»، وهي إحدى أشهر شركات اختبارات الحمض النووي، إفلاسها في وقت سابق من هذا العام، فإن سوق الاختبارات الجينية المنزلية مزدهرة، ومن المتوقع أن تنمو إلى 7 مليارات دولار خلال السنوات الـ5 المقبلة.

«جمعية القلب الأميركية» تشكك في الاختبارات الجينية

ويقدم كثير من الشركات اختبارات تبحث، بصفة خاصة، عن الأمراض المتعلقة بالقلب. لكن دقة وموثوقية وفائدة هذه الاختبارات لا تزال محل شك، وفقاً لبيان علمي صادر عن «جمعية القلب الأميركية» في عدد 8 أبريل (نيسان) 2025 من مجلة «سيركيوليشن».

نتائج غير قاطعة

تقول الدكتورة ليلاند هول، أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد ورئيسة لجنة صياغة البيان: «توفر الاختبارات الجينية الموجَّهة للمستهلك وصولاً أكثر إنصافاً إلى هذا النوع من المعلومات. ولكن نظراً لقيود عدة، فإن النتائج ليست دائماً قاطعة، وهناك جوانب سلبية محتملة لاستخدامها». فيما يلي نظرة عامة موجزة على هذه الاختبارات وما يمكنها - وما لا يمكنها - الكشف عنه بشأن الأمراض المتعلقة بالقلب.

التنميط الجيني... أم التسلسل الجيني؟

كيف تعمل الاختبارات؟ بعد شراء(طقم) اختبار جيني موجه للمستهلك، تُرسَل إلى الشركة عينةٌ من الحمض النووي من اللعاب أو مسحة من الخد. ثم تُحلل الشركة عينتك بإحدى طريقتين:

* التنميط الجيني «Genotyping»، وهو الطريقة الأقل تكلفة، ويحدد المتغيرات الجينية المعروفة. وهذا يشبه تصفح كتاب بحثاً عن الأخطاء الإملائية: قد تكتشف بعض الأخطاء ولكن من المحتمل أن تفوتك أخطاء أخرى.

* التسلسل «Sequencing» يُحلَّل الجين بأكمله. وعند استخدام التشبيه السابق بالكتاب نفسه، فإنه يقرأ كل حرف من كل كلمة، ويكتشف جميع الأخطاء الإملائية. تختلف تكاليف الاختبارات باختلاف الشركات، وتعتمد على نوع الاختبار، وعدد المتغيرات المدروسة، وخصائص أخرى.

فئات الأشكال الوراثية للأمراض

تنقسم الاختبارات التي تبحث الأشكال الوراثية من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى 3 فئات:

* اختبارات الأمراض أحادية الجين «Monogenic Disease Tests». وهذه أمراض قلبية نادرة أو غير شائعة تنشأ عن متغيرات في جين واحد وتشمل: خلل شحوم الدم «Dyslipidemias» (مستويات عالية للغاية من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) وغيره من الدهون الأخرى التي تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية).

- اعتلالات عضلة القلب «Cardiomyopathies» (أمراض عضلة القلب التي يمكن أن تؤدي إلى قصور القلب).

- مرض الشريان الأورطي الصدري «Thoracic Aortic Disease» (حالة تسبب تضخم الشريان الرئيسي في الجسم وتمزقه).

- اضطرابات عدم انتظام ضربات القلب «Arrhythmic Disorders» (عيوب في النظام الكهربائي للقلب تسبب اضطرابات في ضربات القلب تهدد الحياة).

اختبارات الجينات المتعددة

* اختبارات الأمراض متعددة الجينات «Polygenic Disease Tests». وتشمل هذه الاختبارات حالات مثل مرض الشرايين التاجية (السبب الجذري لأغلب النوبات القلبية)، وارتفاع ضغط الدم، والرجفان الأذيني (atrial fibrillation). وبدلاً من جين واحد، تسهم آلاف المتغيرات الجينية في خطر إصابتك بهذه الحالات الشائعة. يمكن ألا تكون لديك أي نسخة، أو نسخة واحدة أو نسختان من أي متغير، وقد يؤدي كل منها إلى زيادة أو تقليل خطر إصابتك.

ويُعبَّر عن التأثير الإجمالي لجميع المتغيرات معاً - المعروف باسم درجة المخاطر متعددة الجينات «Polygenic Risk Score» - بنسبة مئوية. لكن الدرجة العالية (على سبيل المثال، النسبة المئوية 95) لا تعني أن لديك فرصة بنسبة 95 في المائة للإصابة بالمرض. وإنما تعني أن درجتك أعلى من 95 شخصاً من بين 100 شخص، ومساوية أو أقل من 5 أشخاص.

الاستجابة للأدوية

* الاختبارات الصيدلانية الجينية «Pharmacogenetic Tests». تبحث هذه الاختبارات في التغيرات الجينية التي قد تؤثر في كيفية استجابة الأشخاص للأدوية المختلفة أو استقلابها. وفي طب القلب، فإن المثال الرئيسي هو «كلوبيدوغريل» Clopidogrel (بلافيكس Plavix)، وهو دواء يُوصف غالباً بعد نوبة قلبية لمنع تجلط الدم. ولكن نحو 30 في المائة من الناس في أميركا لديهم متغير جيني يجعلهم أقل استجابة لهذا الدواء، مما يجعلهم أكثر عرضة للتجلط. فهم النتائج، عادة ما تُرسل الشركة نتائجك إلى موقع إلكتروني أو إلى تطبيق آمن. وإذا اخترت إجراء اختبار قائم على التسلسل الجيني للأمراض أحادية الجين، فسوف يتم الإبلاغ عن نتائج كل متغير، التي يمكن أن تشمل المتغيرات المسببة للأمراض، والمتغيرات الحميدة، والمتغيرات ذات الأهمية غير المؤكدة، التي لا تزال علاقتها بالمرض غير واضحة في الوقت الحالي.

قاعدة بيانات لسلالات شعوب أوروبية

لقد استند فهمنا للعلاقات بين المتغيرات الجينية والأمراض تاريخياً إلى بيانات مستمدة بصفة أساسية من أشخاص من أصول أوروبية، ما يعني أن المتغيرات ذات الأهمية غير المؤكدة أكثر شيوعاً لدى الأشخاص من أعراق أخرى، وقد لا تكون نتائج الاختبار موثوقة بالقدر نفسه، كما توضح الدكتورة هول. وينسحب المعنى نفسه أيضاً على درجات المخاطر متعددة الجينات. بغض النظر عن أصل عائلتك، فإن نتائج هذه الاختبارات ليست قطعية. يمكن للأشخاص الذين حصلوا على نتائج حميدة أو منخفضة المخاطر أن يصابوا بأمراض القلب، وقد لا يصاب بها أولئك الذين حصلوا على نتائج مسببة للأمراض أو عالية المخاطر.

أهمية التأكد الطبي من صحة النتائج

إذا كان لديك متغير مسبب للأمراض، فيجب تأكيده من خلال فحص إكلينيكي يطلبه الطبيب، بحسب نصيحة «جمعية القلب الأميركية». قد يقترح طبيبك عقب ذلك إجراء اختبارات إضافية، بما في ذلك تحليل أكثر تفصيلاً لمستوى الكوليسترول في الدم، أو إجراء اختبار إجهاد، أو إجراء فحوص تصويرية لفحص قلبك أو أوعيتك الدموية. اعتماداً على الحالة، قد يُحيلك طبيبك إلى مستشار وراثي، والذي قد يقترح إجراء اختبارات لأفراد آخرين من عائلتك.

أدوية بديلة

إذا كشفت الاختبارات الصيدلانية الجينية وجود متغير جيني «CYP2C19» لديك يجعلك أقل استجابة لدواء «كلوبيدوغريل»، فيجب أن تتناول دواء بديلاً - إما براسوغريل (إفينت) أو تيكاغريلور (بريلينتا). توصف هذه الأدوية للأشخاص الذين أُصيبوا بنوبة قلبية أو الذين يتلقون دعامات لفتح الشرايين، وهي لا تُوصف بشكل روتيني لأنها أكثر تكلفة وتنطوي على خطر نزف أعلى قليلاً من كلوبيدوغريل.

نمط الحياة له دور أكبر من الجينات

في أغلب حالات أمراض القلب، تلعب عاداتك الغذائية والرياضية دوراً أكبر من جيناتك. ولكن إذا كان أي من أفراد عائلتك المقربين قد عانى من مشكلات في القلب قبل سن الخمسين، فاستشر طبيبك بشأن إمكانية إحالتك إلى مستشار وراثي. على عكس الاختبارات الموجّهة للمستهلك، قد يغطي تأمينك الصحي الاختبارات التي يطلبها الطبيب.

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.