«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

رصدها يتطلب متابعة مستويات السكر بالدم

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية
TT

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز (مستويات السكر) باستمرار، وهي أجهزة صغيرة تراقب الغلوكوز في الدم على مدار 24 ساعة. والمُدهش أن هؤلاء الأشخاص لا يعانون مرض السكري، وإنما يرغبون فقط في فهم كيف تؤثر أنماط تناول الطعام وممارسة الرياضة لديهم على تقلبات مستويات السكر بالدم.

عن ذلك قالت أوليفيرا، مديرة خدمة التغذية والعافية في «مستشفى بريغهام آند ويمينز»، التابعة لجامعة هارفارد، إنها لاحظت كذلك أن بعض مريضاتها من المصابات بمقدمات السكري (حالة «ما قبل السكري prediabetes») يستخدمن هذه الأجهزة الجلدية، التي أصبحت متاحة بسهولة وبأسعار معقولة نسبياً. ورغم أن هذه الأجهزة عادةً ما يستخدمها مرضى السكري، فإنها لم تعد تتطلب وصفة طبية.

الخلاصة أن مراقبة نسبة السكر بالدم قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص، حتى لو لم يكونوا مصابين بالسكري، ويمكن أن يساعد الانتباهُ لمستويات الغلوكوز الجميعَ تقريباً على عيش يومهم بسلاسة أكبر، ما يسهم في مكافحة الشعور بالتعب والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتقلبات المزاج.

وشرحت أوليفيرا: «أفهم سبب رغبة الأشخاص الذين لا يعانون مقدمات السكري، أو مرض السكري، في فحص مستويات السكر بدمهم، خاصة أن العادات غير الصحية أكثر شيوعاً بين الأميركيين من العادات الصحية»، مضيفة أنه: «رغم أن الجينات تلعب دوراً في الإصابة بمقدمات السكري، أو السكري، فإن هذا المرض يمكن أن يتطور فقط نتيجة العادات الحياتية غير الصحية، كخيارات الأكل، والإجهاد، وقلة النوم والتمارين، التي يؤثر جميعها في كيفية معالجة أجسامنا للسكر».

«مقدمات السكري»

مقدمات السكري هي الحالة التي تكون فيها مستويات السكر بالدم أعلى من المستوى الطبيعي، لكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وأشارت أوليفيرا إلى أن أعدادها في ازدياد، إذ تؤثر على أكثر من واحد، من كل ثلاثة بالغين أميركيين، ونحو نصف مَن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، إنها حالة خفية لا تُظهر عادةً أي أعراض تحذيرية.

ورغم أن السمنة تلعب دوراً كبيراً في تطورها، فإن بعض الأشخاص الذين يُشخَّصون بمقدمات السكري يتمتعون بصحة جيدة نسبياً. وقالت أوليفيرا: «الإجهاد، وقلة الحركة، وسوء النوم، كلها عوامل تؤدي إلى عدم معالجة الجسم للسكر في الدم على النحو الأمثل».

كما أشارت إلى أن فترة انقطاع الطمث تحديداً قد تكون فترة شائعة لتطور مقدمات السكري؛ لأن انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون يعزز تخزين الدهون بمنطقة البطن. وأوضحت أوليفيرا أن «مكان تراكم هذه الدهون مرتبط بمقاومة الإنسولين. نحن ننتج الإنسولين، لكن أجسامنا لا تستخدمه بكفاءة». وفي غضون ذلك، تستمر معدلات الإصابة بالسكري في الارتفاع. وقد زادت، بشكل كبير، خلال السنوات الـ25 الماضية، وفق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فنحو 12 في المائة من الأشخاص في الولايات المتحدة يعانون السكري، وأكثر من 29 في المائة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً فأكثر. من جهتها، توصي جمعية السكري الأميركية بأن يخضع جميع البالغين ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاماً، بغضّ النظر عن عوامل الخطر، لفحص مقدمات السكري، والسكري، مرة واحدة على الأقل كل ثلاث سنوات. وعادةً ما يتضمن ذلك إجراء فحص دم بسيط.

متغيرات سكر الدم

أوضحت أوليفيرا أنه إذا كنتَ بصحة جيدة بشكل عام، فلستَ بحاجة إلى مراقبة مستويات السكر في دمك بشكل منتظم، فيما عدا الفحوصات الدورية لدى طبيبك. ومع ذلك فإن البقاء على دراية بمستويات السكر في الدم، بشكل عام، يمكن أن يساعدك في تحقيق مجموعة من الأهداف الصحية، بدءاً من تجنب «الشعور بالخمول في فترة ما بعد الظهيرة»، إلى كبح الرغبة الشديدة في الأكل، وتحسين المزاج، والتحكم في الوزن.

ولتحقيق هذه الفوائد، من المفيد فهم كيفية تفاعل أجسامنا مع أنواع مختلفة من الأطعمة، فعندما نتناول وجبات غنية بالكربوهيدرات، على سبيل المثال، يرتفع سكر الدم بشكل حاد، ثم ينخفض مرة أخرى بعد وقت قصير، ما يترك بداخلنا شعوراً بالإرهاق. إلا أنه من خلال تناول وجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على البروتين والدهون والكربوهيدرات، فإننا نحافظ على استقرار مستويات السكر بالدم، ومن ثم نُبقي مستويات الطاقة ثابتة.

ومع ذلك فإن مستويات السكر في الدم لا تتأثر فقط بما نأكله. وهنا، شرحت أوليفيرا أن التوتر المزمن أو قلة النوم يمكن أن يؤديا كذلك إلى رفع هذه المستويات. وقالت: «دائماً ما يظن الناس أن الطعام السبب الوحيد لارتفاع سكر الدم، لكن قد لا يكون الطعام السبب». كما أن الوجبات غير المنتظمة أو تناول الوجبات الخفيفة في أوقات عشوائية يمكن أن يؤدي كذلك إلى تقلبات حادة في مستويات السكر. وأضافت أوليفيرا: «أفضل طريقة للتعامل مع الرغبة الشديدة في الأكل وتقلبات المزاج الحفاظ على نطاق ضيق من مستويات سكر الدم، بحيث لا ترتفع كثيراً ولا تنخفض كثيراً». وشرحت أنه «إذا انخفض السكر بشكل كبير، ثم شرعت بالإفراط في الأكل، في وقت لاحق، بسبب جوعك الشديد، فقد يرتفع السكر كثيراً، ما قد يؤثر على حالتك المزاجية. وبعد ذلك، قد تواجه ما يُعرف بـ(الانهيار)، ما يجعلك تشعر بالتعب». وأضافت أن التباين المفرط «يمكن أن يؤثر كذلك على وزنك، من خلال تغيير عملية الأيض لديك».

خطوات استقرار مستوى السكر

تقترح أوليفيرا الاستراتيجيات التالية للحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، على النحو الآتي:

• نظّم أوقات وجباتك. تناولُ الطعام على فترات منتظمة - ويفضل كل ثلاث ساعات - يساعد في منع تقلبات سكر الدم الشديدة. وعن ذلك، قالت أوليفيرا: «إذا لم تتناول الطعام لمدة خمس ساعات خلال النهار، ثم تناولت فجأةً كمية كبيرة، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقلب كبير في سكر الدم».

• تحكم في كميات الأكل. يُعد الالتزام بحصص معقولة، إلى جانب مواعيد منتظمة للوجبات، «العاملين الأكثر فعالية في الحفاظ على سكر الدم في نطاق ضيق وثابت»، وفق قول أوليفيرا.

• اختر الأطعمة الصحية أولاً. تدعو أوليفيرا إلى اتباع نظام غذائي على الطراز المتوسطي، غني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والمأكولات البحرية والدواجن منزوعة الجلد. هذه الأطعمة تُشعرك بالشبع لفترة أطول وتقلل تقلبات سكر الدم، التي تزداد احتمالات حدوثها بعد تناول الأطعمة فائقة المعالجة.

• ابقَ نشيطاً. حاولْ ممارسة التمارين المعتدلة أو الشديدة لمدة 30 دقيقة أو أكثر، على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. وأوضحت أوليفيرا: «كما هي الحال مع الوجبات، من الأفضل أن تكون التمارين منتظمة وموزعة بالتساوي، فالتمرين يجعل جسمك أكثر كفاءة في استخدام الإنسولين الذي تنتجه».

• تجنب التدخين. يمكن للتدخين أن يؤثر بشكل غير مباشر على سكر الدم، من خلال زيادة مقاومة الإنسولين وتعزيز عادات غير صحية أخرى، مثل خيارات الطعام السيئة.

• سجل ما تأكله، سواءً على ورقة أم باستخدام تطبيق، تابع ما تأكله ومتى. وعن هذا قالت أوليفيرا: «عندما يبدأ الناس التسجيل، يُفاجَؤون طوال الوقت تقريباً بكمية أو نوعية الطعام التي يتناولونها فعلياً».

هل يُمكن لدواء شائع لعلاج السكري أن يُطيل العمر؟

في الوقت الراهن، يعيش مرضى السكري حياة أطول مقارنةً بالعقود الماضية، اي قبل انتشار استخدام دواء الميتفورمين metformin. وقد استكشفت د. جوان مانسون، رئيسة قسم الطب الوقائي في "مستشفى بريغهام آند ويمينز"، التابع لجامعة هارفارد ,أستاذة صحة المرأة في كلية الطب بالجامعة، احتمال وجود صلة بين الامرين.

وتشير دراسة حديثة شاركت د. مانسون في تأليفها إلى احتمال وجود صلة. ونشرت الدراسة في يوليو (تموز) 2025 في دورية "علم الشيخوخة: العلوم الطبية" the Journal of Gerontology: Medical Sciences ، وأظهرت أن النساء الأكبر سناً المصابات بالسكري اللاتي استخدمن الميتفورمين - كعلاج من الخط الأول لمرض السكري - كنّ أقل عرضة للوفاة قبل سن التسعين بكثير من أقرانهن المصابات بالسكري، اللاتي استخدمن فئة أقدم من أدوية السكري تُسمى السلفونيل يورياsulfonylurea.

وهنا، شرحت د. مانسون،: "كنا مهتمين بمعرفة ما إذا كانت هناك أية مزايا لتناول الميتفورمين مقارنةً بأدوية السكري الأخرى، من حيث العيش بعد سن التسعين، وهو التعريف الذي استخدمناه لطول العمر الاستثنائي". كان من المفاجئ وجود انخفاض كبير بنسبة 30% في خطر الوفاة قبل سن التسعين.

وقد قيم الباحثون بيانات من "مبادرة صحة المرأة"، دراسة وطنية واسعة النطاق تابعت ما يقرب من 162000 مشاركة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 عاماً لأكثر من 30 عاماً. وركز هذا التحليل على 438 امرأة تبلغ أعمارهن 60 عاماً فأكثر، جرى تشخيص إصابتهن حديثاً بداء السكري من النوع الثاني، ولم يسبق لهن استخدام أي أدوية لعلاج السكري قبل بدء العلاج. كان نصفهن يتناولن الميتفورمين، بينما تناول النصف الآخر دواءً من مجموعة السلفونيل يوريا.

كما أخذ الباحثون في الاعتبار عمر المشاركات، وعاداتهن الحياتية، ومدة إصابتهن بداء السكري، والحالات الصحية الأخرى (مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الرئة، والسرطان)، ووزن الجسم، وأي أدوية أخرى يتناولنها. واعتمدت الدراسة على الملاحظة، أي أنها لم تُحدد العلاج عشوائياً، ولم تُثبت أن تناول الميتفورمين يُطيل العمر، بل أثبتت فقط وجود ارتباط.

وشرحت الدكتورة مانسون إن التفاوت في النتائج بين الدواءين يُمكن أن يُعزى إلى عدة عوامل. وتشير الأدلة إلى أن الميتفورمين يزيد من حساسية الأنسولين ويخفض مستوى عامل النمو المرتبط بخطر الإصابة بالسرطان. وأضافت: "هناك كذلك بعض الأدلة على أن الميتفورمين قد يقلل الالتهاب، ويبطئ ما يسمى بالشيخوخة الخلوية، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام والتكاثر".

وأوضحت الدكتورة مانسون أنها تتصور مستقبلاً قد يتناول فيه حتى الأشخاص غير المصابين بالسكري الميتفورمين، نظراً لآثاره المحتملة على طول العمر - مع توجيه تحذير.

وقالت: "إذا ثبتت فائدته في إطالة العمر، فمن المرجح أن يُوصف لإبطاء الشيخوخة البيولوجية. لم نصل بعد إلى هذه النقطة - ما زلنا بحاجة إلى تجارب سريرية واسعة النطاق". وأضافت: "الخلاصة أن الميتفورمين يبدو نهجاً واعداً، ولكنه لم يُثبت بعد، لإطالة العمر الصحي. أوصي أي شخص مصاب بالسكري بمناقشة إيجابيات وسلبيات الأدوية المختلفة المتاحة مع أطبائه".

*رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.