«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

رصدها يتطلب متابعة مستويات السكر بالدم

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية
TT

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز (مستويات السكر) باستمرار، وهي أجهزة صغيرة تراقب الغلوكوز في الدم على مدار 24 ساعة. والمُدهش أن هؤلاء الأشخاص لا يعانون مرض السكري، وإنما يرغبون فقط في فهم كيف تؤثر أنماط تناول الطعام وممارسة الرياضة لديهم على تقلبات مستويات السكر بالدم.

عن ذلك قالت أوليفيرا، مديرة خدمة التغذية والعافية في «مستشفى بريغهام آند ويمينز»، التابعة لجامعة هارفارد، إنها لاحظت كذلك أن بعض مريضاتها من المصابات بمقدمات السكري (حالة «ما قبل السكري prediabetes») يستخدمن هذه الأجهزة الجلدية، التي أصبحت متاحة بسهولة وبأسعار معقولة نسبياً. ورغم أن هذه الأجهزة عادةً ما يستخدمها مرضى السكري، فإنها لم تعد تتطلب وصفة طبية.

الخلاصة أن مراقبة نسبة السكر بالدم قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص، حتى لو لم يكونوا مصابين بالسكري، ويمكن أن يساعد الانتباهُ لمستويات الغلوكوز الجميعَ تقريباً على عيش يومهم بسلاسة أكبر، ما يسهم في مكافحة الشعور بالتعب والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتقلبات المزاج.

وشرحت أوليفيرا: «أفهم سبب رغبة الأشخاص الذين لا يعانون مقدمات السكري، أو مرض السكري، في فحص مستويات السكر بدمهم، خاصة أن العادات غير الصحية أكثر شيوعاً بين الأميركيين من العادات الصحية»، مضيفة أنه: «رغم أن الجينات تلعب دوراً في الإصابة بمقدمات السكري، أو السكري، فإن هذا المرض يمكن أن يتطور فقط نتيجة العادات الحياتية غير الصحية، كخيارات الأكل، والإجهاد، وقلة النوم والتمارين، التي يؤثر جميعها في كيفية معالجة أجسامنا للسكر».

«مقدمات السكري»

مقدمات السكري هي الحالة التي تكون فيها مستويات السكر بالدم أعلى من المستوى الطبيعي، لكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وأشارت أوليفيرا إلى أن أعدادها في ازدياد، إذ تؤثر على أكثر من واحد، من كل ثلاثة بالغين أميركيين، ونحو نصف مَن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، إنها حالة خفية لا تُظهر عادةً أي أعراض تحذيرية.

ورغم أن السمنة تلعب دوراً كبيراً في تطورها، فإن بعض الأشخاص الذين يُشخَّصون بمقدمات السكري يتمتعون بصحة جيدة نسبياً. وقالت أوليفيرا: «الإجهاد، وقلة الحركة، وسوء النوم، كلها عوامل تؤدي إلى عدم معالجة الجسم للسكر في الدم على النحو الأمثل».

كما أشارت إلى أن فترة انقطاع الطمث تحديداً قد تكون فترة شائعة لتطور مقدمات السكري؛ لأن انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون يعزز تخزين الدهون بمنطقة البطن. وأوضحت أوليفيرا أن «مكان تراكم هذه الدهون مرتبط بمقاومة الإنسولين. نحن ننتج الإنسولين، لكن أجسامنا لا تستخدمه بكفاءة». وفي غضون ذلك، تستمر معدلات الإصابة بالسكري في الارتفاع. وقد زادت، بشكل كبير، خلال السنوات الـ25 الماضية، وفق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فنحو 12 في المائة من الأشخاص في الولايات المتحدة يعانون السكري، وأكثر من 29 في المائة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً فأكثر. من جهتها، توصي جمعية السكري الأميركية بأن يخضع جميع البالغين ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاماً، بغضّ النظر عن عوامل الخطر، لفحص مقدمات السكري، والسكري، مرة واحدة على الأقل كل ثلاث سنوات. وعادةً ما يتضمن ذلك إجراء فحص دم بسيط.

متغيرات سكر الدم

أوضحت أوليفيرا أنه إذا كنتَ بصحة جيدة بشكل عام، فلستَ بحاجة إلى مراقبة مستويات السكر في دمك بشكل منتظم، فيما عدا الفحوصات الدورية لدى طبيبك. ومع ذلك فإن البقاء على دراية بمستويات السكر في الدم، بشكل عام، يمكن أن يساعدك في تحقيق مجموعة من الأهداف الصحية، بدءاً من تجنب «الشعور بالخمول في فترة ما بعد الظهيرة»، إلى كبح الرغبة الشديدة في الأكل، وتحسين المزاج، والتحكم في الوزن.

ولتحقيق هذه الفوائد، من المفيد فهم كيفية تفاعل أجسامنا مع أنواع مختلفة من الأطعمة، فعندما نتناول وجبات غنية بالكربوهيدرات، على سبيل المثال، يرتفع سكر الدم بشكل حاد، ثم ينخفض مرة أخرى بعد وقت قصير، ما يترك بداخلنا شعوراً بالإرهاق. إلا أنه من خلال تناول وجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على البروتين والدهون والكربوهيدرات، فإننا نحافظ على استقرار مستويات السكر بالدم، ومن ثم نُبقي مستويات الطاقة ثابتة.

ومع ذلك فإن مستويات السكر في الدم لا تتأثر فقط بما نأكله. وهنا، شرحت أوليفيرا أن التوتر المزمن أو قلة النوم يمكن أن يؤديا كذلك إلى رفع هذه المستويات. وقالت: «دائماً ما يظن الناس أن الطعام السبب الوحيد لارتفاع سكر الدم، لكن قد لا يكون الطعام السبب». كما أن الوجبات غير المنتظمة أو تناول الوجبات الخفيفة في أوقات عشوائية يمكن أن يؤدي كذلك إلى تقلبات حادة في مستويات السكر. وأضافت أوليفيرا: «أفضل طريقة للتعامل مع الرغبة الشديدة في الأكل وتقلبات المزاج الحفاظ على نطاق ضيق من مستويات سكر الدم، بحيث لا ترتفع كثيراً ولا تنخفض كثيراً». وشرحت أنه «إذا انخفض السكر بشكل كبير، ثم شرعت بالإفراط في الأكل، في وقت لاحق، بسبب جوعك الشديد، فقد يرتفع السكر كثيراً، ما قد يؤثر على حالتك المزاجية. وبعد ذلك، قد تواجه ما يُعرف بـ(الانهيار)، ما يجعلك تشعر بالتعب». وأضافت أن التباين المفرط «يمكن أن يؤثر كذلك على وزنك، من خلال تغيير عملية الأيض لديك».

خطوات استقرار مستوى السكر

تقترح أوليفيرا الاستراتيجيات التالية للحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، على النحو الآتي:

• نظّم أوقات وجباتك. تناولُ الطعام على فترات منتظمة - ويفضل كل ثلاث ساعات - يساعد في منع تقلبات سكر الدم الشديدة. وعن ذلك، قالت أوليفيرا: «إذا لم تتناول الطعام لمدة خمس ساعات خلال النهار، ثم تناولت فجأةً كمية كبيرة، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقلب كبير في سكر الدم».

• تحكم في كميات الأكل. يُعد الالتزام بحصص معقولة، إلى جانب مواعيد منتظمة للوجبات، «العاملين الأكثر فعالية في الحفاظ على سكر الدم في نطاق ضيق وثابت»، وفق قول أوليفيرا.

• اختر الأطعمة الصحية أولاً. تدعو أوليفيرا إلى اتباع نظام غذائي على الطراز المتوسطي، غني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والمأكولات البحرية والدواجن منزوعة الجلد. هذه الأطعمة تُشعرك بالشبع لفترة أطول وتقلل تقلبات سكر الدم، التي تزداد احتمالات حدوثها بعد تناول الأطعمة فائقة المعالجة.

• ابقَ نشيطاً. حاولْ ممارسة التمارين المعتدلة أو الشديدة لمدة 30 دقيقة أو أكثر، على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. وأوضحت أوليفيرا: «كما هي الحال مع الوجبات، من الأفضل أن تكون التمارين منتظمة وموزعة بالتساوي، فالتمرين يجعل جسمك أكثر كفاءة في استخدام الإنسولين الذي تنتجه».

• تجنب التدخين. يمكن للتدخين أن يؤثر بشكل غير مباشر على سكر الدم، من خلال زيادة مقاومة الإنسولين وتعزيز عادات غير صحية أخرى، مثل خيارات الطعام السيئة.

• سجل ما تأكله، سواءً على ورقة أم باستخدام تطبيق، تابع ما تأكله ومتى. وعن هذا قالت أوليفيرا: «عندما يبدأ الناس التسجيل، يُفاجَؤون طوال الوقت تقريباً بكمية أو نوعية الطعام التي يتناولونها فعلياً».

هل يُمكن لدواء شائع لعلاج السكري أن يُطيل العمر؟

في الوقت الراهن، يعيش مرضى السكري حياة أطول مقارنةً بالعقود الماضية، اي قبل انتشار استخدام دواء الميتفورمين metformin. وقد استكشفت د. جوان مانسون، رئيسة قسم الطب الوقائي في "مستشفى بريغهام آند ويمينز"، التابع لجامعة هارفارد ,أستاذة صحة المرأة في كلية الطب بالجامعة، احتمال وجود صلة بين الامرين.

وتشير دراسة حديثة شاركت د. مانسون في تأليفها إلى احتمال وجود صلة. ونشرت الدراسة في يوليو (تموز) 2025 في دورية "علم الشيخوخة: العلوم الطبية" the Journal of Gerontology: Medical Sciences ، وأظهرت أن النساء الأكبر سناً المصابات بالسكري اللاتي استخدمن الميتفورمين - كعلاج من الخط الأول لمرض السكري - كنّ أقل عرضة للوفاة قبل سن التسعين بكثير من أقرانهن المصابات بالسكري، اللاتي استخدمن فئة أقدم من أدوية السكري تُسمى السلفونيل يورياsulfonylurea.

وهنا، شرحت د. مانسون،: "كنا مهتمين بمعرفة ما إذا كانت هناك أية مزايا لتناول الميتفورمين مقارنةً بأدوية السكري الأخرى، من حيث العيش بعد سن التسعين، وهو التعريف الذي استخدمناه لطول العمر الاستثنائي". كان من المفاجئ وجود انخفاض كبير بنسبة 30% في خطر الوفاة قبل سن التسعين.

وقد قيم الباحثون بيانات من "مبادرة صحة المرأة"، دراسة وطنية واسعة النطاق تابعت ما يقرب من 162000 مشاركة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 عاماً لأكثر من 30 عاماً. وركز هذا التحليل على 438 امرأة تبلغ أعمارهن 60 عاماً فأكثر، جرى تشخيص إصابتهن حديثاً بداء السكري من النوع الثاني، ولم يسبق لهن استخدام أي أدوية لعلاج السكري قبل بدء العلاج. كان نصفهن يتناولن الميتفورمين، بينما تناول النصف الآخر دواءً من مجموعة السلفونيل يوريا.

كما أخذ الباحثون في الاعتبار عمر المشاركات، وعاداتهن الحياتية، ومدة إصابتهن بداء السكري، والحالات الصحية الأخرى (مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الرئة، والسرطان)، ووزن الجسم، وأي أدوية أخرى يتناولنها. واعتمدت الدراسة على الملاحظة، أي أنها لم تُحدد العلاج عشوائياً، ولم تُثبت أن تناول الميتفورمين يُطيل العمر، بل أثبتت فقط وجود ارتباط.

وشرحت الدكتورة مانسون إن التفاوت في النتائج بين الدواءين يُمكن أن يُعزى إلى عدة عوامل. وتشير الأدلة إلى أن الميتفورمين يزيد من حساسية الأنسولين ويخفض مستوى عامل النمو المرتبط بخطر الإصابة بالسرطان. وأضافت: "هناك كذلك بعض الأدلة على أن الميتفورمين قد يقلل الالتهاب، ويبطئ ما يسمى بالشيخوخة الخلوية، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام والتكاثر".

وأوضحت الدكتورة مانسون أنها تتصور مستقبلاً قد يتناول فيه حتى الأشخاص غير المصابين بالسكري الميتفورمين، نظراً لآثاره المحتملة على طول العمر - مع توجيه تحذير.

وقالت: "إذا ثبتت فائدته في إطالة العمر، فمن المرجح أن يُوصف لإبطاء الشيخوخة البيولوجية. لم نصل بعد إلى هذه النقطة - ما زلنا بحاجة إلى تجارب سريرية واسعة النطاق". وأضافت: "الخلاصة أن الميتفورمين يبدو نهجاً واعداً، ولكنه لم يُثبت بعد، لإطالة العمر الصحي. أوصي أي شخص مصاب بالسكري بمناقشة إيجابيات وسلبيات الأدوية المختلفة المتاحة مع أطبائه".

*رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

صحتك التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)

هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

قد يبدو التقدم في العمر مرتبطاً حتماً بتراجع قدرات الدماغ إلا أن الصورة أكثر تعقيداً مما قد نعتقد فلا يوجد عمر محدد تبدأ فيه وظائف الدماغ بالتراجع لدى الجميع

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

اكتشف الفرق بين مقاومة الإنسولين ومرض السكري

قد يخطئ الكثيرون في التفرقة بين مقاومة الإنسولين ومرض السكري، خصوصاً أن الحالتين ترتبطان بارتفاع سكر الدم، لكنهما ليستا شيئاً واحداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)

هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

عندما يداهمك الصداع قد يبدو كوب من الشاي خياراً بسيطاً وطبيعياً للمساعدة على تخفيف الألم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة (بيكساباي)

هل يفقد زيت الزيتون فوائده عند استخدامه في القلي؟

لا يفقد زيت الزيتون فوائده بالكامل عند القلي لكنه قد يخسر جزءاً من مركباته المضادة للأكسدة مع الحرارة العالية أو التسخين المتكرر

صحتك عامل يحمل حفنة من قرون القرنفل بمتجر لفرز التوابل في تيرنات بإندونيسيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

فوائد صحية مدهشة للقرنفل

يشتهر القرنفل بمذاقه الحلو ورائحته العطرة إلا أنه استُخدم أيضاً في ممارسات الطب التقليدي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
TT

هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو التقدم في العمر مرتبطاً حتماً بتراجع قدرات الدماغ، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً مما قد نعتقد. فلا يوجد عمر محدد تبدأ فيه وظائف الدماغ بالتراجع لدى الجميع، كما أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة فقدان القدرات العقلية. فبعض الوظائف الإدراكية، مثل سرعة معالجة المعلومات والذاكرة العاملة، قد تبدأ بالتراجع تدريجياً منذ الثلاثينات أو الأربعينات، في حين تظل قدرات أخرى، مثل المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرارات، مستقرة أو حتى تتحسن خلال مراحل متقدمة من العمر.

وكان العلماء يعتقدون في السابق أن الروابط الدماغية تتطور بوتيرة سريعة خلال السنوات الأولى من الحياة، إلى أن يبلغ الإنسان ذروة قدراته العقلية في أوائل العشرينات. وبعد ذلك، كان يُعتقد أن القدرات الإدراكية تستقر في منتصف العمر تقريباً، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً. لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن هذه الصورة ليست دقيقة؛ إذ ينظر العلماء اليوم إلى الدماغ بصفته عضواً يواصل التغير والتطور طوال حياة الإنسان.

وبعبارة أخرى، لا توجد مرحلة عمرية يبقى فيها الدماغ ووظائفه ثابتة تماماً. فبعض الوظائف الإدراكية تضعف مع التقدم في السن، في حين تتحسن وظائف أخرى، وفقاً لموقع «هارفارد».

كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر؟

تتقلص بعض مناطق الدماغ مع التقدم في السن، ومن بينها الحُصين، وهو جزء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة. كما يتآكل غلاف المايلين الذي يحيط بالألياف العصبية ويحميها، مما قد يؤدي إلى إبطاء سرعة التواصل بين الخلايا العصبية.

وقد لا تعمل بعض المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا العصبية، التي تتيح لهذه الخلايا التواصل فيما بينها، بالكفاءة نفسها التي كانت عليها في السابق. ويمكن لهذه التغيرات أن تؤثر في قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة في الذاكرة، وكذلك على استرجاع المعلومات المخزنة مسبقاً.

لكن هذه التغيرات لا تعني أن جميع وظائف الدماغ تتراجع. ففي المقابل، يزداد تفرع التغصنات العصبية، كما تتقوى الروابط بين مناطق الدماغ البعيدة عن بعضها بعضاً.

وتساعد هذه التغيرات الدماغ، مع التقدم في السن، على أن يصبح أكثر قدرة على رصد العلاقات بين مصادر المعلومات المتنوعة، وفهم الصورة الكلية، واستيعاب التداعيات العامة لقضايا محددة. ولعل هذا الأمر يمثل أحد الأسس التي تقوم عليها الحكمة.

وبعبارة مبسطة، قد يصبح الدماغ مع التقدم في العمر أكثر قدرة على رؤية الصورة الكبيرة، وأقل قدرة على التركيز على التفاصيل الدقيقة.

أمور قد تسبب ضعفاً إدراكياً

يُعد التقدم في السن عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ، التي يؤثر معظمها في بنية الدماغ ووظيفته.

فمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى تؤدي إلى تراكم بروتينات غير طبيعية، وتكوين لويحات وتشابكات تُلحق الضرر بأنسجة الدماغ. كما يمكن لأمراض أخرى تصبح أكثر شيوعاً لدى كبار السن، مثل السكري وأمراض القلب، أن تؤثر في الوظائف الإدراكية.

كذلك، يمكن لبعض الأدوية، وضعف البصر والسمع، وقلة النوم، والاكتئاب، أن تؤثر في وظائف الدماغ، وبالتالي في القدرات الإدراكية.

ونتيجة لهذه التغيرات، من المرجح أن يبدأ الإنسان في ملاحظة بعض التراجع الطفيف في الذاكرة خلال منتصف العمر وما بعده. فقد يكون اسم صديق قديم حاضراً في ذهنك، لكنك لا تتمكن من تذكره بالكامل، أو قد تعجز عن تحديد الكلمة التي تبحث عنها بدقة.

كيف تحافظ على صحة دماغك مع التقدم في العمر؟

يمكن أن يسهم الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن في تعزيز الروابط العصبية، وتقليل تراكم اللويحات التي قد تؤدي إلى الخرف ومرض ألزهايمر. وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتحسين قدرات دماغك والحفاظ عليها:

اتباع نظام غذائي صحي

ركز على تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والحلويات، والأطعمة الغنية بالدهون، واستبدل ذلك من خلال الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتين الخالي من الدهون.

وتشمل حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية «داش»، وحمية «مايند»، هذه الأطعمة المعززة لصحة الدماغ، وقد ثبت أنها تساعد في تحسين صحة الدماغ.

ممارسة الرياضة بانتظام

تساعد التمارين الرياضية على نمو خلايا عصبية جديدة في الحُصين، كما تقاوم ضمور الدماغ المرتبط بالتقدم في السن.

وحاول إضافة قدر من الحركة إلى روتينك اليومي، مع استهداف ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، بالإضافة إلى جلستين على الأقل من تمارين تقوية العضلات.

الحصول على قسط كافٍ من النوم

النوم هو الوقت الذي يعيد فيه دماغك ترسيخ ذكريات اليوم، وهو أيضاً الوقت الذي ينظف فيه الدماغ نفسه.

وأثناء النوم، يتخلص الدماغ بشكل طبيعي من المخلفات التي قد تتراكم وتسهم في الإصابة بمرض ألزهايمر.

الحفاظ على نشاط العقل

ينطبق مبدأ «استخدمه أو ستفقده» على وظائف الدماغ، كما ينطبق على الوظائف الجسدية. لذلك، احرص على تحفيز عقلك يومياً من خلال تعلم شيء جديد، مثل تعلم لغة، أو العزف على آلة موسيقية، أو ممارسة هواية جديدة.

التحكم في التوتر

يسرّع التوتر من شيخوخة الدماغ، لذا فإن أي شيء يمكنك فعله لتقليل التوتر المزمن يمكن أن يكون مفيداً.

ويمكن لليوغا والتأمل، أو حتى المشي يومياً، أن يساعد في تخفيف التوتر وتقليل آثاره في الدماغ.

الحفاظ على التواصل الاجتماعي

يُعد التواصل الاجتماعي، بما في ذلك رؤية الأصدقاء بانتظام، وإجراء المحادثات والتفاعلات اليومية، أمراً أساسياً لصحة الدماغ.

فالحفاظ على الروابط الاجتماعية، والتفاعل المستمر مع الآخرين يمثلان جزءاً مهماً من الحفاظ على نشاط الدماغ وصحته مع التقدم في العمر.


اكتشف الفرق بين مقاومة الإنسولين ومرض السكري

جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

اكتشف الفرق بين مقاومة الإنسولين ومرض السكري

جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

قد يخطئ الكثيرون في التفرقة بين مقاومة الإنسولين ومرض السكري، خصوصاً أن الحالتين ترتبطان بارتفاع سكر الدم، لكنهما ليستا شيئاً واحداً.

فمقاومة الإنسولين هي عبارة عن مشكلة في طريقة استجابة خلايا الجسم للإنسولين، وهو هرمون ينقل الغلوكوز إلى خلايا الجسم، أما السكري فهو حالة يصبح فيها مستوى سكر الدم مرتفعاً بصورة مستمرة ويصل إلى الحدود التي تسمح بتشخيص المرض.

وبين الحالتين توجد مرحلة مهمة تُعرف بمقدمات السكري، وهي بمثابة جرس إنذار يمكن التعامل معه مبكراً لتقليل خطر تطور المرض.

مقاومة الإنسولين

مقاومة الإنسولين تعني أن خلايا الجسم لا تستجيب للإنسولين بالكفاءة المطلوبة، رغم أن البنكرياس لا يزال قادراً على إنتاجه. ويؤدي ذلك إلى صعوبة دخول السكر من الدم إلى الخلايا واستخدامه كمصدر للطاقة.

ووفقاً لما نشره موقع «مايو كلينك»، يحاول البنكرياس في البداية التغلب على هذه المقاومة بإنتاج كميات أكبر من الإنسولين، ولذلك قد تظل مستويات السكر في الدم طبيعية لفترة من الوقت، رغم وجود المشكلة.

ويشير موقع «هارفارد هيلث» إلى أن مقاومة الإنسولين تمثل خطوة أساسية في الطريق المؤدي إلى مقدمات السكري، وقد تتفاقم تدريجياً مع زيادة الوزن وقلة النشاط البدني، إلى أن يصبح البنكرياس غير قادر على إنتاج كمية كافية من الإنسولين للتعويض.

مرض السكري

الفرق الأساسي بين مقاومة الإنسولين ومرض السكري يظهر في مستوى سكر الدم.

فقد يكون الشخص مصاباً بمقاومة الإنسولين بينما يظل مستوى السكر في دمه أقل من الحد الذي يسمح بتشخيص السكري.

ووفقاً للمعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، عندما يكون سكر الدم أعلى من الطبيعي لكنه لم يصل إلى المستوى الذي يشخَّص عنده السكري، تُسمى الحالة «مقدمات السكري».

وأشار المعهد إلى أن وجود مقدمات السكري يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، لكنه لا يعني أن الإصابة بالسكري أمر حتمي.

هل مقاومة الإنسولين لها أعراض واضحة؟

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن مقاومة الإنسولين قد تمر دون أعراض واضحة، وهو ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.

ويوضح الموقع أن اكتشاف المشكلة قد يحدث خلال الفحوصات الطبية أو تحاليل الدم الروتينية.

وماذا عن أعراض مرض السكري؟

عندما يصل الشخص إلى مرحلة السكري، قد تظهر أعراض أكثر وضوحاً، مثل زيادة العطش، وكثرة التبول، والإرهاق، وتشوش الرؤية، وفقدان الوزن غير المبرر، وإن كانت الأعراض تختلف من شخص إلى آخر.

طرق الوقاية من مقاومة الإنسولين ومقدمات السكري

يؤكد خبراء الصحة أن اكتشاف مقاومة الإنسولين مبكراً يتيح فرصة للتدخل قبل الوصول إلى السكري من النوع الثاني.

ووفقاً للمعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، يمكن أن يساعد الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي، والحصول على نوم كافٍ في الوقاية من مقاومة الإنسولين ومقدمات السكري أو تحسينهما.


هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)
الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)
TT

هل يساعد الشاي على تخفيف الصداع؟... إليك أفضل الأنواع

الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)
الشاي قد يسهم في تخفيف بعض أعراض الصداع ببساطة لأنه قد يكون مشروباً مريحاً يساعد على الاسترخاء (بيكسلز)

عندما يداهمك الصداع، قد يبدو كوب من الشاي خياراً بسيطاً وطبيعياً لتخفيف الألم، إلا أن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر؛ فقد يساعد بعض الأشخاص على تهدئة الأعراض، في حين قد يزيدها لدى آخرين، تبعاً لنوع الشاي ومكوناته ومدى استجابة الجسم لها.

فما أنواع الشاي التي قد تساعد على تخفيف الصداع؟ وهل يمكن لبعض مكوناته أن يؤدي إلى زيادة الألم؟ إليك ما ينصح الخبراء بمعرفته قبل تحضير كوب الشاي التالي، وفقاً لموقع «هيلث».

بعض مكونات الشاي قد يُسبب الصداع

يحتوي الشاي على عدد من المكونات التي قد تسبب الصداع لدى بعض الأشخاص، حسب درجة حساسيتهم تجاهها.

وتقول ماشا ديفيس، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة واختصاصية التغذية المسجلة: «بعض أنواع الشاي، مثل الماتشا، والشاي الأسود، وشاي أولونغ، وشاي إيرل غراي، وغيرها، تحتوي على الكافيين، وتشير الأدلة إلى أن الإفراط في تناول الكافيين قد يسبب الصداع».

وأضافت ماشا ديفيس أن تناول كميات كبيرة من الكافيين، سواء من الشاي أو من غيره من المشروبات، قد يؤدي إلى الاعتماد عليه. وأوضحت أنه إذا لم يحافظ الشخص على مستوى استهلاكه المعتاد من الكافيين، فقد يعاني أعراض انسحاب، مثل انخفاض الطاقة أو الصداع.

من جانبها، أوضحت ليزا أندروز، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الإفراط في تناول الكافيين «قد يؤدي إلى اضطرابات النوم ما قد يُسبب الصداع». ولهذا السبب، قد يختار البعض أنواع الشاي الخالية من الكافيين عند محاولة تخفيف الصداع.

وتُعد أنواع الشاي العشبي، سواء تلك التي تحتوي على عشبة واحدة، مثل شاي النعناع، أو التي تتكون من مزيج من عدة أعشاب، من الخيارات الشائعة، وعادةً لا يكون لها تأثير في الصداع.

ومع ذلك، فإن بعض مكونات الشاي العشبي قد يرتبط بالصداع أيضاً. فقد رُبط عرق السوس، وهو أحد مكونات بعض أنواع الشاي العشبي، بارتفاع مستوى الألدوستيرون في الدم، ما قد يؤدي إلى الصداع. كما قد تُحفز التانينات الموجودة في الشاي الصداع لدى بعض الأشخاص. والتانينات مواد كيميائية طبيعية توجد في لحاء الأشجار والفواكه والبذور وبعض أوراق الشاي.

الشاي قد يُساعد بعض الأشخاص على تخفيف الصداع

وعلى الرغم من أن بعض أنواع الشاي أو مكوناته قد تسبب الصداع لدى بعض الأشخاص، فإن شربه قد يساعد آخرين على تخفيف أعراضه.

ومن الطرق التي قد يسهم بها الشاي في ذلك، أنه يساعد على زيادة استهلاك السوائل والحفاظ على ترطيب الجسم؛ إذ إن الجفاف، حتى وإن كان طفيفاً، قد يسبب الصداع. وبالتالي، قد يساعد شرب الشاي على تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل، بما يسهم في تخفيف الصداع.

أما الكافيين، الذي قد يسبب الصداع لدى البعض، فقد يكون له تأثير معاكس لدى آخرين؛ إذ قد يساعد الشاي المحتوي عليه على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة، ومن ثم تخفيف أعراض الصداع عند تناوله بكميات معتدلة.

وقد يساعد الشاي أيضاً على تخفيف بعض أعراض الصداع لكونه مشروباً مريحاً يؤدي إلى الاسترخاء. وأظهرت دراسة صغيرة أن الأشخاص الذين تناولوا 4 أكواب من الشاي يومياً لمدة 6 أسابيع كانوا أكثر قدرة على التعافي من التوتر.

وبالنسبة إلى صداع التوتر، أو الصداع الناتج عن الإجهاد تحديداً، قد تُسهم ممارسات الاسترخاء والعناية بالنفس في تخفيف الأعراض.

أفضل أنواع الشاي التي قد تساعد على تخفيف الصداع

هناك أنواع معينة من الشاي قد تكون أكثر فاعلية من غيرها في تخفيف الصداع، ومنها:

شاي النعناع: يحتوي على المنثول، المعروف بتأثيره المهدئ للعضلات، ما قد يجعله مفيداً في تخفيف صداع التوتر.

شاي الزنجبيل: يتميز الزنجبيل بخصائصه المضادة للالتهابات، كما قد يساعد على تخفيف الغثيان، ما قد يجعله مفيداً في حالات الصداع المصحوب باضطراب في المعدة.

شاي الخزامى: يُعتقد أن للخزامى خصائص مهدئة وملطفة، وقد يساعد ذلك على تقليل التوتر، وبالتالي تخفيف الصداع.

وتشمل أنواع الشاي الأخرى التي قد تُساعد على تخفيف الصداع تلك التي تحتوي على الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، أو البابونج، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات والدراسات لتأكيد هذه العلاقة.