الأمعاء «دماغنا الثاني»... هل يساعد البروبيوتيك في علاج القلق؟

البروبيوتيك علاج للقلق (رويترز)
البروبيوتيك علاج للقلق (رويترز)
TT

الأمعاء «دماغنا الثاني»... هل يساعد البروبيوتيك في علاج القلق؟

البروبيوتيك علاج للقلق (رويترز)
البروبيوتيك علاج للقلق (رويترز)

يروج ممارسو الصحة الوظيفية (functional health practiceners) عبر قنواتهم على مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار لأهمية صحة الأمعاء وتأثيرها على الصحة النفسية. ويصفون الأمعاء بأنها الدماغ الثاني للإنسان.

فهل تساعد معالجة «الدماغ الثاني» في تقليل القلق والتوتر في «الدماغ الأول»؟

درس بحثٌ سردي، نُشر مؤخراً في مجلة «نوترينتس»، بيانات حول التغيرات في ميكروبات الأمعاء لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق، وكيف يُمكن للبروبيوتيك أن يُساعد في تحسين أعراض القلق، وفق ما نشر موقع «ميديكال نيوز توداي».

وأشارت النتائج إلى وجود تغيرات، مثل انخفاض التنوع الميكروبي، لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق. بالإضافة إلى ذلك، قد يُساعد البروبيوتيك في تعديل ميكروبات الأمعاء وتحسين أعراض القلق.

ما العلاقة بين صحة الأمعاء والقلق؟

من خلال هذه المراجعة، أراد الباحثون فهم المزيد عن التغيرات في ميكروبات الأمعاء لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق.

وأشاروا إلى أن اضطرابات القلق من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً. وهذا يجعل فهم التغيرات الجسدية وتحديد طرق المساعدة أمراً بالغ الأهمية.

وأجرى الباحثون بحثاً في المراجع عن دراسات ذات صلة بالموضوع نُشرت في أي وقت وكُتبت باللغة الإنجليزية. وتضمنت مراجعتهم تجارب عشوائية مُحكمة ودراسات سريرية مع مشاركين يعانون من اضطرابات القلق.

أشارت الدراسات التي خضعت للفحص إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق قد شهدوا تغيرات واضحة في ميكروبات الأمعاء.

وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين يعانون من اضطراب القلق العام لديهم تنوع أقل في الكائنات الحية الدقيقة. كما كان لديهم ثراء أقل في الكائنات الدقيقة، ومستويات أعلى من بعض البكتيريا، ومستويات أقل من «البكتيريا التي تنتج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (مصدر موثوق)»، التي ارتبطت بالعديد من الجوانب الصحية المختلفة.

وجدت هذه الدراسة أيضاً أنه حتى بعد هدوء القلق لدى المشاركين، استمرت التغيرات المعوية، مما يشير إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر على تطور القلق العام.

أما دراسة أخرى فوجدت انخفاضاً واضحاً في بعض البكتيريا وزيادة في أخرى لدى المشاركين الذين يعانون من اضطراب القلق العام. ارتبطت الزيادة في بعض البكتيريا بمدى شدة القلق، بينما ارتبطت أخرى بانخفاض القلق.

واستخدمت أبحاث أخرى العشوائية المندلية ووجدت خمس سمات بكتيرية قد تزيد من خطر الإصابة باضطرابات القلق، وأربع سمات قد تقلل من الخطر.

كما سلطت المراجعة الضوء على دراسة تناولت التغيرات في بكتيريا الأمعاء، مشيرةً إلى «علاقة معقدة بين ميكروبات الأمعاء والعوامل الالتهابية والوراثية، وتطور اضطرابات القلق».

كما أُجريت أبحاثٌ تُشير إلى اختلافات في ميكروبات الأمعاء بين الأفراد المصابين بالاكتئاب والمصابين باضطراب القلق العام، مما يُشير إلى أن دراسة ميكروبات الأمعاء قد تُساعد في تحديد ما إذا كان الشخص يُعاني من اضطراب الاكتئاب أو القلق.

وحددت دراسةٌ أخرى ميكروباتٍ مُحددة يُمكن أن يُساعد في تحديد شدة أعراض الاكتئاب لدى الفرد.

وأخيراً، استشهدت المراجعة بأبحاثٍ وجدت تركيباتٍ مُتشابهة لميكروبات الأمعاء لدى ضوابط صحية، ومشاركين مُصابين باعتلال المعدة والأمعاء الوظيفي (من مُضاعفات مرض السكري)، ومشاركين مُصابين باعتلال المعدة والأمعاء الوظيفي واضطراب القلق العام.

ومع ذلك، فقد وجدوا بعض الاختلافات، مثل ارتفاع مستويات ميكروبات المطثية لدى المُصابين بالقلق واعتلال المعدة والأمعاء الوظيفي.

ميكروبات الأمعاء والقلق: الآليات الكامنة

كتب مُؤلفو المراجعة أن «العديد من الآليات البيولوجية تُعزز العلاقة بين وجود/غياب البكتيريا في الأمعاء وأعراض القلق».

أولاً، يربط محور الأمعاء والدماغ ميكروبات الأمعاء بالجهاز العصبي المركزي. تساعد البكتيريا النافعة، مثل اللاكتوباسيلس، في إنتاج الناقل العصبي حمض غاما أمينوبوتيريك (GABA).

يساعد هذا الناقل العصبي في التحكم في استجابة الجسم للتوتر والقلق. قد يرتبط انخفاض البكتيريا المنتجة لحمض غاما أمينوبوتيريك بتفاقم أعراض القلق.

يمكن أن تساهم اختلالات ميكروبات الأمعاء أيضاً في حدوث التهاب جهازي. قد يساهم الالتهاب المزمن في تغيرات في وظائف الدماغ وزيادة القلق.

علاوة على ذلك، يميل الأشخاص الذين يعانون من قلق عام إلى زيادة مؤشرات الالتهاب، التي قد تكون ناجمة عن تغيرات في ميكروبات الأمعاء.

تنتج بعض بكتيريا الأمعاء النافعة أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة تؤثر بدورها على نشاط الناقل العصبي وتساعد في تقليل الالتهاب العصبي.

وأخيراً، تساعد ميكروبات الأمعاء في تنظيم محور الوطاء-الغدة النخامية-الكظرية (HPA). عندما يكون هناك اختلال في توازن بكتيريا الأمعاء، قد يزيد هذا المحور من نشاطه بشكل مفرط، مما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض القلق.

كيف يمكن أن تساعد البروبيوتيك في علاج أعراض القلق؟

أوضح المعالج النفسي المرخص نوا كاس، الحاصل على دكتوراه في العمل الاجتماعي، وهو اختصاصي اجتماعي سريري مرخص، لم يشارك في هذه المراجعة، لمجلة «ميديكال نيوز توداي» أن هذه المراجعة «تعزز العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والضيق النفسي» و«تشير إلى أن بعض علاجات البروبيوتيك، وخاصة سلالات بكتيريا اللاكتوباسيلس، قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة بالقلق».

وأشار مؤلفو المراجعة إلى أن تناول مكملات غذائية مثل البروبيوتيك، واستخدام بعض التوابل، وتناول الفواكه والخضراوات، يشجع على نمو البكتيريا المعوية المفيدة.

يمكن أن يساعد استخدام منتجات معينة أيضاً على تطوير عادات غذائية جيدة تُساعد على الوقاية من الاضطرابات العاطفية وتحسين أعراضها.

وأوضح الباحثون أيضاً أن بعض الأدلة تشير إلى أن تناول مكملات البروبيوتيك، وخاصةً تلك التي تحتوي على بكتيريا Lactobacillus rhamnosus، قد يُساعد في تنظيم استجابة الإجهاد وتقليل فرط نشاط محور «HPA».


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.


الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.


تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
TT

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، ولكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

كما أن القهوة تسرع انقباضات القولون وحركة الأمعاء عبر المنعكس المعدي القولوني. ورغم أنها قد تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي والبكتيريا النافعة، فإنه يُنصح عموماً بتناولها مع الطعام أو بعده لتجنب الشعور بعدم الراحة.

ما تفعله القهوة بعملية الهضم

تُحفز القهوة إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك الموجودين في العصارة المعدية، وكلاهما يُشارك في هضم الطعام في المعدة. كما تُحفز القهوة إفراز هرمون الكوليسيستوكينين (CCK)، وهو هرمون يزيد من إنتاج الصفراء، وهي سائل يُساعد على تكسير الدهون في الجهاز الهضمي، وفقاً لما ذكره موقع «كافيين آند هيلث» المعنيّ بالصحة.

تهيج المعدة (على معدة فارغة)

قد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. ومن دون وجود طعام لهضمه، فإن هذا قد يُسبب حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، أو التهاب المعدة.

على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب ارتجاع المريء، فإنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. قد يحدث هذا نتيجة ارتخاء العضلة التي تُبقي حمض المعدة في مكانه. إذا كنتَ مُعرَّضاً لحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عنها تماماً.

قهوة الصباح والأدوية

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تعزيز عملية الهضم

تحفز القهوة إفراز حمض المعدة والصفراء وهرمونات مثل الغاسترين التي تسرِّع عملية الهضم وتعزِّز انقباض القولون.

تأثير ملين

تُعد القهوة محفزاً قوياً للمنعكس المعدي القولوني، مما يزيد من حركة الأمعاء ويمكن أن يُسبب حركة الأمعاء في غضون دقائق، مما يساعد على تخفيف الإمساك.

قد تُسرِّع القهوة عملية الهضم، ولكن هذا ليس جيداً للبعض. إذا كنتَ تُعاني بالفعل من براز رخو أو إسهال، فحاول التوقف عن شرب القهوة، ولو لبضعة أيام، ولاحظ ما إذا كان ذلك يُحسِّن حالتك.

وقد تُحفز القهوة حركة القولون بدرجة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين والماء، وتُحفز معظم الأطعمة والمشروبات حركة الأمعاء الغليظة، كجزء من عملية الهضم. قد تُحفز القهوة العادية حركة القولون بنفس قدر الحبوب، أي بنسبة 23 في المائة أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو بنسبة 60 في المائة أكثر من كوب من الماء، وقد يكون لها ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالإمساك المزمن.

القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء

على الرغم من أن هذا المجال البحثي لا يزال قيد النمو، فإن استهلاك القهوة يُفيد عموماً في زيادة تنوع الميكروبات المعوية، يمكن أن تُحدث البوليفينولات الموجودة في القهوة تغييرات إيجابية في تركيبة الميكروبات المعوية، خصوصاً على مستوى بكتيريا البيفيدوباكتيريا، التي تُعد من «البكتيريا النافعة». تُساعد الميكروبات المعوية الصحية على الحماية من العدوى، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في عملية هضم صحية. يُعدّ دور استهلاك الطعام والشراب في الميكروبات المعوية مجالاً بحثياً معقداً ومتنامياً.

القهوة لا تُغني عن نظام غذائي صحي

العديد من فوائدها الصحية ناتج على الأرجح عن تأثير الميكروبيوم الخاص بك في أثناء استقلابه للبوليفينولات الصحية. لذا، فإن استبدال أكواب من القهوة بوجبة خفيفة أو غداء صحي، لن يُفيدك -فنحن بحاجة إلى الحفاظ على صحة بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الألياف.

نصائح لاستهلاك قهوة صباحية صحية

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً، حيث يُساعد على الهضم ويُغذي البكتيريا النافعة. لكن إذا كنت تشرب بكثرة أو تعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، فقد يسبب ذلك ضرراً أكثر من النفع، وإليك بعض النصائح:

تناول الطعام أولاً

تجنب شرب القهوة على معدة فارغة؛ لتقليل حموضة المعدة وتهيجها.

اختر قهوة أقل حموضة

إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحمض، فاختر أنواع القهوة الأقل حموضة أو القهوة مع الحليب (الحليب العادي أو النباتي)؛ لتخفيف الحموضة.

الاعتدال والترطيب

حافظ على استهلاكك من 3 إلى 5 أكواب يومياً أو أقل؛ لتجنب التأثيرات المسهلة المفرطة. للترطيب اشرب الماء قبل القهوة لترطيب جسمك بعد النوم.