من الأرق إلى الخفقان... 5 آثار محتملة لمشروبات الطاقة اليومية

الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)
الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)
TT

من الأرق إلى الخفقان... 5 آثار محتملة لمشروبات الطاقة اليومية

الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)
الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)

قد تمنحك مشروبات الطاقة دفعة سريعة من اليقظة والنشاط، خصوصاً في أوقات التعب أو قلة النوم، لكن الاعتماد عليها يومياً قد يحمل آثاراً لا تظهر بالسرعة نفسها. فهذه المشروبات صُممت لتعزيز اليقظة الذهنية والأداء البدني، لكنها غالباً ما تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين والسكريات المضافة، إلى جانب منبهات أخرى قد تؤثر في الجسم بطرق مختلفة.

وقد يكون تناول مشروبات الطاقة من حين إلى آخر آمناً بالنسبة إلى معظم البالغين، لكن تحويلها إلى عادة يومية قد يرتبط بمجموعة من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، وفقاً لموقع «هيلث». وفيما يلي أبرز ما قد يحدث للجسم عند تناولها بانتظام:

1. اضطرابات محتملة في النوم

تختلف كمية الكافيين الموجودة في مشروبات الطاقة بصورة كبيرة من علامة تجارية إلى أخرى، إذ تتراوح بين 41 و246 ملليغراماً في العبوة التي يبلغ حجمها 12 أونصة.

وعلى الرغم من استمرار النقاش حول تأثير الكافيين في الساعة البيولوجية للجسم، فإن الخبراء يتفقون عموماً على أن الكافيين يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في النوم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة أو في أوقات متأخرة من اليوم.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الشباب الذين يتناولون مشروب طاقة يومياً كانوا أكثر عرضة لتأخر النوم، والاستيقاظ خلال الليل، والحصول على عدد ساعات نوم أقل إجمالاً. كما وجدت دراسة أخرى أن الشابات كنّ أكثر عرضة للإبلاغ عن الأرق والشعور بالتعب خلال النهار إذا تناولن مشروب طاقة واحداً على الأقل أسبوعياً.

ولا تقتصر آثار قلة النوم على الشعور بالتعب في اليوم التالي، إذ يمكن أن تترتب عليها عواقب صحية أخرى. وتشير الأبحاث إلى أن الرجال الذين يتناولون مشروبات الطاقة يومياً يعانون أيضاً من ضعف في الصحة النفسية وتقلبات مزاجية سلبية، وكلاهما يرتبط غالباً باضطرابات النوم.

كما ترتبط قلة النوم بزيادة خطر ضعف وظائف الجهاز المناعي والإصابة بأمراض مزمنة، من بينها السمنة وأمراض القلب والسكري.

2. ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم

يمكن أن يؤدي تناول مشروبات الطاقة إلى ارتفاع مؤقت في كل من ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، وضغط الدم الانبساطي، وهو الرقم السفلي. كما يمكن أن تتسبب هذه المشروبات في تسارع ضربات القلب.

ويُعزى ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم بصورة أساسية إلى المستويات المرتفعة من الكافيين والمنبهات الأخرى الموجودة في مشروبات الطاقة.

وعادةً ما يكون هذا التأثير مؤقتاً، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن التغيرات في ضغط الدم الناتجة عن الكافيين قد تستمر لمدة تصل إلى ساعتين.

لكن تكرار الارتفاعات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب قد يفرض ضغطاً إضافياً على الجهاز القلبي الوعائي، وهو ما قد يمثل مصدر قلق بصورة خاصة للأشخاص الذين لديهم بالفعل عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

3. الخفقان والتوتر وارتعاش اليدين

لا تقتصر تأثيرات مشروبات الطاقة على تغيرات ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، إذ قد يعاني الأشخاص الذين يتناولونها بانتظام من مجموعة من الأعراض الجسدية المزعجة.

فقد وجدت إحدى الدراسات التي راجعت نتائج عدة دراسات أن 21 في المائة من البالغين يعانون من خفقان القلب، أي الشعور بسرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها، بعد تناول مشروبات الطاقة. كما أفاد نحو 30 في المائة من البالغين بالشعور بالتوتر أو ارتعاش اليدين.

ويمكن للكافيين والمنبهات الأخرى الموجودة في هذه المشروبات أن تنشط الجهاز العصبي، ما قد يؤدي إلى الشعور بالارتعاش أو التوتر الشديد.

ومع التعرض المتكرر لهذه المنبهات، قد تصبح هذه الأحاسيس أكثر وضوحاً أو تحدث بوتيرة أكبر، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الكافيين.

4. زيادة الشعور بالتوتر والقلق

إلى جانب الأعراض الجسدية، تشير الأبحاث إلى أن الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة، وزيادة الضغط النفسي، وارتفاع مستويات التوتر أو القلق.

لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسات تعتمد على الملاحظة، ولذلك فهي لا تثبت أن مشروبات الطاقة هي السبب المباشر لهذه المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية.

ومع ذلك، تشير نتائج الأبحاث إلى أن تناول مشروبات الطاقة بانتظام قد يكون مرتبطاً بتغيرات في المزاج والرفاهية النفسية، ولا سيما لدى الشباب.

5. استهلاك سكر ومنبهات أكثر مما تتوقع

لا يقتصر محتوى مشروبات الطاقة على الكافيين، إذ تحتوي العديد من هذه المشروبات أيضاً على كميات من السكريات المضافة ومنبهات أخرى يمكن أن تؤثر في الصحة.

وقد تؤدي السكريات المضافة الموجودة في مشروبات الطاقة إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يعقبه انخفاض مفاجئ، وهو ما قد يجعلك تشعر بتعب أكبر مما كنت تشعر به قبل تناول المشروب.

كما أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر، ومنها مشروبات الطاقة، بصورة منتظمة قد يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية المرتبطة بعملية الأيض.


مقالات ذات صلة

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

صحتك مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

تُعدُّ تمارين تَحمُّل الوزن مثل؛ المشي السريع، وصعود الدرج، وتمارين المقاومة، من أفضل الخيارات لدعم قوة العظام وكثافتها، خصوصاً مع التَّقدُّم في العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

مع انتشار وصفات تعتمد على نقع القرنفل في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

يمكنك تقليل فقدان الطول مع التقدم في العمر عبر الحفاظ على صحة العظام والعضلات، من خلال ممارسة تمارين القوة وتحمل الوزن بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد البروتين من العناصر الأساسية لصحة الجلد والأظافر (بيكسلز)

5 علامات تظهر على الجلد والأظافر تكشف عن نقص البروتين في الجسم

عند عدم حصول الجسم على كمية كافية من البروتين قد يعطي الأولوية للوظائف الحيوية الأخرى على حساب أنسجة الجلد والأظافر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم

سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)
سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)
TT

«الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم

سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)
سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، أن دفعة من «الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم، وتؤدي إلى نوم أكثر تجديداً لنشاط الجسم في الصباح.

ووفق دراستهم المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس ترانسليشنال ميديسن»، أظهر الباحثون إمكانية تعزيز موجات السائل الدماغي الشوكي من خلال التعرض لدفعات قصيرة من صوت هادئ، يُعرف باسم «الضوضاء الوردية» يشبه ضجيج التشويش الساكن في أثناء النوم. تعمل هذه الدفعات على زيادة سعة الموجات الكهربائية البطيئة في الدماغ في أثناء فترات النوم العميق، مما يؤدي بدوره إلى تكبير موجات السائل الدماغي الشوكي.

ومن المعروف أن الفضلات -مثل حمض اللاكتيك والبروتينات التالفة - تتراكم في الدماغ خلال النهار. وعندما ننام ليلاً، تساعد موجات السائل الدماغي الشوكي في التخلص من هذه الفضلات، مما يعزز صحة الدماغ.

والسائل الدماغي الشوكي هو سائل شفاف يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويعمل كوسادة واقية لهما. وإلى جانب حماية الدماغ من الإصابات، يساعد في توفير العناصر الغذائية - مثل الغلوكوز - وإزالة الفضلات التي تفرزها خلايا الدماغ في أثناء استهلاكها للطاقة.

وتقول لورا لويس، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «وجدنا أننا قادرون على زيادة حجم موجة تدفق السائل الدماغي الشوكي في أثناء النوم، وهو أمر لم تنجح أي طريقة سابقة في تحقيقه - على حد علمنا - نحن متحمسون الآن للغاية لتطبيق هذه التقنية على المرضى في البيئات السريرية لمعرفة التأثيرات التي يمكننا إحداثها».

ويأمل الباحثون في استكشاف ما إذا كان هذا التدفق المعزز للسائل الدماغي الشوكي يمكن أن يساعد في تعزيز الوظائف الإدراكية، أو تحسين الذاكرة، أو حتى إبطاء تطور الأمراض التنكسية العصبية الناجمة عن تراكم بروتينات ضارة مثل «أميلويد بيتا».

ويقول جوشوا ليفيت، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بوسطن الأميركية وكان من قبل باحثاً زائراً في مختبر لويس، وهو المؤلف الأول للورقة البحثية: «إنه أسس شركة تأمل في تطوير جهاز - كعصابة للرأس مثلاً - يمكن للأفراد استخدامه في المنزل لزيادة تدفق السائل الدماغي الشوكي عن طريق تقديم محفز سمعي في الوقت المناسب».

تنظيف الدماغ

وسعت لويس لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق، وبحث ما إذا كان التلاعب بالموجات الدماغية قد يعزز تدفق هذا السائل.

تقول لويس: «يمكنك تعزيز هذه الموجات الكهربائية البطيئة باستخدام محفز سمعي إذا جاء في التوقيت المناسب تماماً. فالأمر يشبه دفع طفل على أرجوحة؛ إذ يمكنك جعل الأرجوحة تتأرجح لمسافة أبعد إذا دفعتها في اللحظة المناسبة من حركتها».

ويمثّل المحفز السمعي المستخدم في هذه الدراسة في دفعة قصيرة (مدتها 50 مللي ثانية) من «الضوضاء الوردية» التى تحتوي على جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها، إلا أن الترددات ذات النبرة المنخفضة تكون أعلى صوتاً، بينما تكون الترددات ذات النبرة العالية أكثر خفوتاً؛ مما يخلق صوتاً متوازناً ولطيفاً يشبه صوت المطر المستمر أو شلال بعيد.

نوم أكثر تجديداً للحيوية

أظهرت الاختبارات التي أُجريت على 14 متطوعاً يتمتعون بصحة جيدة أن المحفز السمعي المستخدم - الذي لم تكن شدة صوته كافية لإيقاظ النائم - قد أدى إلى زيادة سعة كل من الموجات الكهربائية البطيئة وموجات السائل الدماغي الشوكي في أثناء النوم.

كما كشفت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن الموجات البطيئة تحفز الأوعية الدموية على الانقباض والتمدد، مما يسمح لها بالعمل كمضخة تدفع السائل الدماغي الشوكي إلى خارج الدماغ.


تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
TT

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)

طوّر فريق بحثي تقنية دقيقة للتصوير بالرنين المغناطيسي قادرة على تحديد الأورام والنقائل التي لا يتجاوز حجمها ملليمتراً واحداً. وتتيح التقنية الجديدة الكشف عن سرطان الرئة والأورام التي انتشرت من مكانها الأصلي في مراحل مبكرة، مقارنة بأساليب التصوير التقليدية.

نُشرت نتائج الدراسة التى قادتها البروفيسورة جيني جيه. يانغ، الأستاذة الفخرية في الكيمياء الفيزيائية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا الأميركية، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، حيث كشفت عن فئة جديدة من عوامل التباين المعتمدة على البروتين والمستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

وقالت يانغ: «غالباً ما يجري تشخيص سرطان الرئة بعد انتشاره، وهي مرحلة تصبح فيها خيارات العلاج محدودة. تستطيع تقنيتنا رصد الأورام الصغيرة والنقائل الخفية دون تعريض المرضى للإشعاع».

وأضافت، في بيان، الأربعاء: «تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان واحتمالية انتشاره، مما قد يقلل الحاجة إلى إجراء خزعات جراحية توغلية».

ويصف البحث، الذي أجرى بالتعاون مع عدة مؤسسات بحثية أميركية، وحظي بتمويل جزئي من المعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، عامل تباين بروتيني يستهدف «الكولاجين من النوع الأول»، وهو بروتين هيكلي توجد مستوياته مرتفعة في أورام الرئة العدوانية والآفات النقيلية.

وفي الدراسات التي سبقت التجارب السريرية، مكّنت هذه التقنية الباحثين من رصد وقياس حجم أورام الرئة الصغيرة والنقائل الموجودة في الرئة والغدد الكظرية والكلى، مع تحديد الخصائص البيولوجية المرتبطة بغزو الورم وتطوره.

وعلى غرار عامل تصوير طوّره فريق يانغ سابقاً واستهدف المؤشر الحيوي للسرطان (CXCR4)، يستهدف العامل الجديد التطور غير الطبيعي للكولاجين داخل البيئة الدقيقة للورم.

ووفق الدراسة، يمثل هذا النهج جيلاً جديداً من تقنيات التصوير الجزيئي المصممة لتعزيز جودة التصوير وتحسين القدرة على رصد الخلايا السرطانية في مراحل مبكرة من تطورها.

ووجد باحثو الدراسة أن هذا النهج فعال، بشكل خاص، في حالات «السرطان الغدي الرئوي» العدواني المرتبط بطفرات جينية معينة؛ وهي حالات غالباً ما تكون مقاومة للعلاجات الحالية وتميل إلى الانتشار إلى أعضاء متعددة في الجسم.

وتمكّن الباحثون من خلال الجمع بين تقنية تصوير مبتكرة ونماذج متطورة لانتشار السرطان (النقائل)، من تصوير سرطان الرئة الغازي ورصد انتقاله إلى أعضاء أخرى في مراحل مبكرة جداً عما كان ممكناً في السابق.

وإلى جانب التشخيص، قد تكون لهذه النتائج تداعيات مهمة على العلاج الشخصي للسرطان؛ إذ تتيح هذه التقنية للأطباء رؤية عمليات إعادة تشكيل الكولاجين داخل الأورام الأولية والنقائل السرطانية، مما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، وتوجيه اختيار العلاج، ومراقبة الاستجابة للعلاج بمرور الوقت لكل مريض وفق ظروف مرضه تحديداً.

وقالت يانغ: «يُعد هذا الأمر نقلة نوعية في مجال تشخيص السرطان والطب الدقيق. فلأول مرة، أثبتنا أن التصوير بالرنين المغناطيسي الدقيق قادر على رصد الأورام الصغيرة والنقائل المنتشرة في أنحاء الجسم، دون استخدام إشعاعات ضارة، مع توفير مؤشرات مهمة حول مدى عدوانية سلوك السرطان».


خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
TT

خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، نعرف عادةً العلامات التحذيرية الأشهر، مثل ضيق التنفس، والإرهاق الشديد، وتورم الكاحلين، وآلام الصدر. كما نعرف عوامل الخطر التقليدية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والسمنة، وقلة النشاط البدني.

لكن الصورة قد تكون أكثر تعقيداً. فبعض المؤشرات التي نستخدمها لتقييم صحة القلب لا تكشف القصة كاملة، فيما يمكن لعلامات تبدو عادية في حياتنا اليومية أن تقدم إشارات تستحق الانتباه.

محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

محيط الخصر

يُعد مؤشر كتلة الجسم (BMI) من أكثر المقاييس شيوعاً لتقييم مخاطر أمراض القلب، لكنه لا يوضح مكان تخزين الدهون في الجسم. فقد يكون الشخص ذا كتلة عضلية كبيرة، ومؤشر مرتفع، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه غير صحي.

في المقابل، قد يبدو شخص آخر نحيفاً وفق مؤشر كتلة الجسم، لكنه يحمل كميات مرتفعة من الدهون الحشوية، أي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.

وتشير الدراسات إلى أن هذه الدهون ترتبط بالالتهابات، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. لذلك يمكن أن يكون محيط الخصر مؤشراً أكثر فائدة في بعض الحالات.

وكقاعدة عامة، يُنصح بأن يكون محيط الخصر أقل من نصف طول الشخص تقريباً. وربما تكون الحاجة إلى الانتقال إلى فتحة أوسع في الحزام، أو ملاحظة زيادة مقاس البنطال عند الخصر إشارة بسيطة إلى ضرورة الانتباه إلى الوزن، ونمط الحياة.

الدهون الزائدة حول الخصر مرتبطة بالألم المزمن في جميع أنحاء الجسم (أرشيفية - رويترز)

مصافحة ضعيفة

قد لا تبدو المصافحة القوية مرتبطة مباشرة بالقلب، لكن دراسات عدة وجدت علاقة بين قوة قبضة اليد وصحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة «لانسيت» أن قوة القبضة يمكن أن تكون مؤشراً على مخاطر الوفاة، وأمراض القلب، بل بدت في بعض الحالات أكثر دلالة من بعض عوامل الخطر التقليدية.

ولا يعني ذلك أن تقوية قبضة اليد ستمنع أمراض القلب، إذ إن قوة القبضة تعكس، بصورة أوسع، مستوى قوة العضلات، والصحة العامة، والنشاط البدني. ولذلك قد تكون القبضة الضعيفة علامة غير مباشرة على الهشاشة، أو سوء الحالة الصحية، خصوصاً لدى كبار السن.

عنوانك البريدي

حتى المكان الذي تعيش فيه قد يقول شيئاً عن صحة قلبك. ففي بريطانيا، ترتبط بعض المناطق، خصوصاً المناطق الأكثر حرماناً اقتصادياً، بمعدلات أعلى من الإصابة، والوفاة المبكرة بأمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتشير البيانات إلى وجود فجوة صحية بين مناطق شمال بريطانيا وجنوبها، لكن السبب ليس الموقع الجغرافي بحد ذاته. فالعنوان البريدي يعكس مجموعة من العوامل، مثل الدخل، والعمل، والتدخين، ونوعية الغذاء، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.

وبعبارة أخرى، لا يعني الانتقال إلى مدينة في الجنوب أن القلب سيصبح أكثر صحة، لكنه يوضح كيف يمكن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أن تؤثر في صحة الإنسان بمرور الوقت.

تشنجات الساق قد تحدث أثناء فترات عدم النشاط أو خلال النوم (بيكسلز)

تشنجات الساق

تشنجات الساق العادية، التي قد توقظ الشخص من النوم ليلاً، شائعة في الغالب، ولا ترتبط بمشكلات القلب. وقد تنتج عن الإرهاق، أو الجفاف، أو اضطراب مستويات الأملاح، والمعادن.

لكن الألم المتكرر في ربلة الساق، أو الفخذ، أو الأرداف أثناء المشي، أو ممارسة الرياضة، والذي يختفي بعد الراحة، يستحق الانتباه. فقد يكون ما يعرف بـ«العرج المتقطع» أحد أعراض مرض الشرايين المحيطية، حيث يؤدي تضيق الشرايين إلى الحد من تدفق الدم إلى العضلات.

ألم الفك

قد يكون ألم الفك، في حالات محددة، علامة على نقص وصول الدم إلى القلب. والمهم هنا هو متى يظهر الألم.

فإذا ظهر ألم في الرقبة أو الفك أثناء المشي السريع، أو صعود الدرج، أو بذل مجهود، فقد يكون ذلك أحد أعراض الذبحة الصدرية، حتى من دون وجود ألم واضح في الصدر.

وفي النهاية، لا يمكن لأي علامة منفردة أن تشخّص مرضاً قلبياً، لكنها قد تكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة الطبيب، وإجراء الفحوص المناسبة قبل أن تتحول المشكلة إلى أمر أكثر خطورة.