تأثير تناول الطعام أمام الشاشات على كمية الطعام والشعور بالشبع

مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الطعام أمام الشاشات على كمية الطعام والشعور بالشبع

مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)

مع وجود هذا الكم الهائل من البرامج والأفلام الرائعة المتاحة للمشاهدة على التلفزيون هذه الأيام، يغرينا تناول الطعام أثناء المشاهدة لكن هل تناول وجبة أمام التلفاز فكرة جيدة حقاً؟

لا تحظى «وجبة التلفاز» بسمعة طيبة من الناحية الصحية. فالمفهوم، الذي نشأ في الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، يستحضر صورة وجبة مُصنّعة مليئة بالملح والمواد المضافة، تُؤكل على حضنك وأنت جالس على الأريكة.

لكن ماذا لو اخترت نوعاً مختلفاً من الطعام أثناء مشاهدة مسلسلك التلفزيوني المفضل؟ قد تعتقد أن تناول طبق ملون مليء بالخضراوات والحبوب الكاملة عادة صحية. لكن هل مجرد تناول الطعام أمام التلفاز يُبطل هذه الخيارات الصحية؟

هناك بعض المؤشرات التي تُشير إلى ذلك. تُشير الدراسات إلى أن تناول الطعام بشكل مُعتاد أثناء مشاهدة التلفاز ليس جيداً لصحتنا، بغض النظر عن نوع الطعام، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

رجل يتناول غذاءه من الوجبات السريعة وهو يشاهد جواله (بيكسلز)

وفيما يلى نستعرض بعض الأسباب التي تجعل تناول الطعام أمام الشاشات أمراً غير صحي:

التشتت والذاكرة

لطالما عرف العلماء أن بيئتنا المحيطة تلعب دوراً حاسماً في نظامنا الغذائي، وهناك كمٌّ هائل من الأبحاث التي تُظهر وجود صلة بين مشاهدة التلفاز وزيادة خطر الإصابة بالسمنة، ويعود ذلك في الغالب إلى انخفاض مستوى النشاط البدني المصاحب لهذا السلوك الخامل.

لكن مشاهدة التلفاز والشاشات قد تؤثر أيضاً على كمية الطعام التي نتناولها. تقول مونيك ألبلاس، الأستاذة المساعدة في علوم الاتصال بجامعة أمستردام، إن التشتت هو أحد أبرز النظريات التي تفسر سبب تناولنا كميات أكبر من الطعام أثناء مشاهدة التلفاز.

قد يعود ذلك إلى أنه عندما ننغمس في قصة مشوقة، يقل تركيزنا على تناول الطعام، وبالتالي لا نعي إشارات الجسم التي تُخبرنا بالشبع، مما قد يؤدي إلى الإفراط في الأكل. تشير الأبحاث أيضاً إلى أننا لا نتذكر ما تناولناه من طعام عندما نشاهد التلفاز، ونجد صعوبة في تقدير الكمية التي تناولناها بدقة، مما قد يعني أننا نأكل أكثر لاحقاً.

واستخدمت ألبلاس بيانات موجودة مسبقاً جمعها المعهد الهولندي للبحوث الاجتماعية، حيث طُلب من المشاركين تدوين كل ما فعلوه على مدار أسبوع، بما في ذلك تناول الطعام ومشاهدة التلفاز، وحتى نوع البرامج التلفزيونية التي كانوا يشاهدونها.

عندما حللت ألبلاس البيانات، وجدت أن الناس يقضون وقتاً أطول في تناول الطعام عندما يشاهدون التلفاز في الوقت نفسه.

الإفراط في مشاهدة التلفزيون خلال منتصف العمر قد يرتبط بانكماش مناطق مهمة في الدماغ (رويترز)

ووجدوا أيضاً أن إجمالي الوقت الذي قضوه في تناول الطعام كان أطول في الأيام التي شاهدوا فيها التلفاز وتناولوا الطعام في الوقت نفسه، مقارنةً بالأيام التي تناولوا فيها الطعام دون مشاهدة التلفاز، وهو ما تشير إليه الباحثة بأنهم لم يدركوا كمية الطعام التي تناولوها بسبب انشغالهم.

لا تُظهر النتائج بالضرورة أن الناس تناولوا كميات أكبر من الطعام، أو نوع الطعام الذي تناولوه تحديداً، إذ إن الشيء الوحيد الذي تم تسجيله هو مدة تناول الطعام. وبالطبع، بما أن النتائج مُبلغ عنها ذاتياً، فإذا كان الناس منغمسين في قصة مثيرة للاهتمام، فقد يكونون قد أخطأوا في تذكر مدة تناولهم للطعام.

لكن، كما تقول ألبلاس، هناك أبحاث سابقة تُظهر أن الوقت المُستغرق في تناول الطعام يرتبط بتناول مزيد من السعرات الحرارية.

وتقول: «تُظهر الأبحاث المخبرية أن تناول الطعام أثناء تشتت الانتباه يؤدي إلى زيادة استهلاك الطعام، لذا تشير جميع الأدلة مجتمعة إلى أن تشتت الانتباه يلعب دوراً رئيسياً عند تناول الطعام أمام التلفاز».

وهناك سبب آخر قد يدفعنا لتناول مزيد من الطعام أثناء مشاهدة التلفاز، وهو أن مذاق الطعام قد لا يكون هو نفسه كما هي الحال عندما نركز انتباهنا على ما نأكله. ويعود ذلك إلى أننا قد لا نحصل على القدر نفسه من الرضا من الطعام عندما نكون مشتتين، كما تقول فلور فان مير، الباحثة في علم البيانات في مركز أبحاث سلامة الغذاء في فاغينينغين بهولندا، التي درست تناول الطعام أثناء تشتت الانتباه أثناء عملها في قسم علم النفس الاجتماعي والتنظيمي والاقتصادي بجامعة لايدن في هولندا.

وبصفتها عالمة أعصاب، أجرت فان مير كثيراً من الدراسات حول نشاط الدماغ البشري أثناء تناول الطعام في حالة تشتت الانتباه. في إحدى الدراسات، طُلب من المشاركين حفظ أرقام قصيرة أو طويلة أثناء تناول الطعام، أفاد أولئك الذين حاولوا حفظ الأرقام الطويلة بأن طعامهم كان أقل حلاوة. كما لاحظت فان مير انخفاضاً في نشاط أجزاء الدماغ المسؤولة عن حاسة التذوق.

كما أن حالتنا العاطفية تلعب دوراً كبيراً في سلوكياتنا الغذائية، وتشير بعض الأبحاث إلى أننا قد نختار أطعمة أقل «متعة»، مثل الشوكولاته أو الفشار بالزبدة، إذا شاهدنا شيئاً يُسعدنا مقارنةً بشيء يُحزننا.

ماذا نأكل أثناء مشاهدة الشاشات؟

وجدت الأبحاث أن التعرض لإعلانات الطعام قد يدفع الناس إلى تناول مزيد من الطعام بشكل عام. ولكن ما يُقلق الباحثين أكثر هو أن العلاقة بين إعلانات الطعام وتناول الأطعمة فائقة المعالجة (UFPs) هي علاقةٌ رُبطت بالسمنة وأمراض أخرى، بما في ذلك أمراض القلب.

تقول فرناندا راوبر، الباحثة في مركز أبحاث علم الأوبئة في التغذية والصحة بجامعة ساو باولو في البرازيل: «تشير الأدلة إلى أن حتى التعرض القصير لإعلانات الطعام قد يجعل الأطفال أكثر ميلاً لاختيار الأطعمة المُعلَن عنها، مع تعزيز هذا الميل بالتكرار». وقد وجدت أن الأطفال أكثر ميلاً لتناول الأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بالأطعمة قليلة المعالجة أثناء مشاهدة التلفاز.

قد يرفض الأطفال الأطعمة الصحية من الفواكه والخضراوات في مقابل إقبالهم على الوجبات السريعة (بيكساباي)

إن العلاقة بين مشاهدة التلفاز وتناول الطعام معقدة، حتى عند النظر إلى تأثير التشتيت وحده.

وتضيف أن هذا يعود جزئياً إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تُعد أسهل في تناولها أثناء مشاهدة التلفاز. ولكن زيادة التعرض لإعلانات هذه الأنواع من الأطعمة يرتبط أيضاً بزيادة استهلاكها. ويبدو أن هذه التأثيرات تتفاقم إذا كان الأطفال يعانون بالفعل من السمنة، ربما بسبب حساسيتهم المفرطة لإعلانات الطعام.

وبينما ترتبط وجبات الطعام العائلية عادةً بتناول مزيد من الفواكه والخضراوات، فقد وجدت دراسات أن الأطفال يتناولون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة إذا تناولوا الطعام أثناء مشاهدة التلفاز مع عائلاتهم.

تقول راوبر: «في هذه الحالة، طغى التأثير السلبي لتشغيل التلفاز أثناء تناول الطعام على أي فوائد مُتوقعة لتناول وجبات الطعام العائلية التي لوحظت في دراسات أخرى. وهذا يُبرز التفاعل المُعقد بين العادات الغذائية والتأثيرات البيئية، ويُسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه الديناميكيات بشكل شامل».

جوانب أخرى للتشتت

العلاقة بين مشاهدة التلفاز وتناول الطعام مُعقدة، حتى عند النظر إلى تأثيرات التشتت وحدها. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن التشتت قد يدفعنا إلى تناول كميات أقل من الطعام، أو حتى الامتناع عنه تماماً، كما تقول فان مير.

على سبيل المثال، تقول فان مير إن بعض المدارس الابتدائية في هولندا قررت تقصير اليوم الدراسي وتناول التلاميذ الغداء أثناء استمرار الحصص الدراسية.

تقول فان مير إن التدريس خلال الغداء يميل إلى أن يكون أكثر سلبية، حيث يقرأ المعلمون للطلاب أو يعرضون مقطع فيديو تعليمياً. لكنها تضيف أن كثيراً من الآباء يلاحظون أن أطفالهم يعودون إلى منازلهم في نهاية اليوم بعلب غداء ممتلئة، مما يشير إلى أنهم كانوا مشتتين للغاية لدرجة أنهم لم يتناولوا الطعام بالقدر الكافي.

التصفح أثناء تناول الطعام من أشهر عوامل التشتت (أرشيفية - بيكسلز)

وقد لوحظ هذا التأثير أيضاً في أبحاث أُجريت على البالغين. في إحدى الدراسات، شاهد المشاركون حلقتين من المسلسل الكوميدي الأميركي الشهير «فريندز». شاهدت إحدى المجموعات الحلقة نفسها مرتين، بينما شاهدت المجموعة الأخرى حلقتين مختلفتين. خلال الحلقة الثانية، قُدِّمت للمجموعتين وجبات خفيفة مختلفة.

وجد الباحثون أن أولئك الذين شاهدوا الحلقة نفسها مرتين تناولوا 211 سعرة حرارية إضافية مقارنةً بالمجموعة التي شاهدت حلقتين مختلفتين. بمعنى آخر، إذا كان التلفزيون الذي نشاهده جذاباً بما يكفي، فقد ننسى تناول الطعام أمامنا مباشرةً، لكن عندما يُشعرنا التلفاز بالملل، قد نأكل أكثر.

إذن... هل ينبغي تجنب تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز؟

هناك عدة نظريات تفسر سبب تناولنا كميات أكبر من الطعام عند مشاهدة التلفاز. لكن الأبحاث الموثوقة في هذا المجال تواجه تحديات كثيرة. حيث يعتمد الباحثون غالباً على سجلات الطعام التي يدونها الناس ويتتبعون سلوكياتهم في مشاهدة التلفاز، لكن الناس غالباً ما يقللون من الإبلاغ عن استهلاكهم للأطعمة غير الصحية، كما تقول راوبر.

في دراسة ألبلاس على الأقل، كان المشاركون الذين جمعت منهم البيانات يسجلون كل نشاط في حياتهم اليومية، لذا لم يكونوا واعين بشكل خاص بتسجيل تناول الطعام أو مشاهدة التلفاز.

يدرس الباحثون أيضاً تناول الناس للطعام ومشاهدة التلفاز في بيئات مخبرية. لكن طبيعة مشاهدة التلفاز تعني أننا عادةً ما نسترخي في المنزل، لذا فإن محاولة محاكاة ذلك في المختبر قد تكون صعبة.

تقول راوبر: «قد تُدخل أساليب الملاحظة المباشرة تحيزاً لتغيير السلوك، حيث يُعدّل المشاركون عاداتهم الغذائية لعلمهم بأنهم مراقبون».

وتؤكد ألبلاس على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث في بيئات واقعية، لأن سلوكياتنا الغذائية - وما يؤثر عليها - معقدة للغاية.

وتقول: «نعرف بعض الطرق التي يؤثر بها التلفاز على تناول الطعام، لكن هناك كثير من المسارات والأمور التي نجهلها، التي تحتاج إلى فهم أفضل».

ويقول ستيفنسون إن مدى تأثير التلفاز على تناولنا للطعام يعتمد على عوامل كثيرة، بما في ذلك نوع المحتوى الذي نشاهده. فهو يُمكن أن يُغيّر مزاجنا، ولكنه قد يؤثر علينا أيضاً بطرق لا شعورية - على سبيل المثال، إذا كانت إحدى الشخصيات تأكل على الشاشة، فقد نشعر برغبة في تناول الطعام معها. قد يؤثر إيقاع البرنامج أيضاً؛ فوفقاً لإحدى الدراسات، قد تدفعنا أفلام الحركة إلى تناول كميات أكبر من الطعام مقارنةً بمشاهدة برنامج حواري.

وبالطبع، يُعدّ الطعام المتوفر لدينا ومدى استساغته عاملاً مهماً، إلى جانب مدى اندفاعنا في تناول الطعام.

كما أن عوامل التشتيت معقدة أيضاً. فمشاهدة التلفاز قد لا تكون أكثر تشتيتاً للانتباه، وبالتالي ليست أكثر احتمالاً لأن تجعلنا نأكل أكثر، مقارنةً بالأنشطة الأخرى التي نقوم بها أثناء تناول الطعام. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات التحليلية أنه لا يوجد دليل يُذكر على أننا نأكل أكثر عند مشاهدة التلفاز مقارنةً بأنشطة أخرى، مثل القراءة أو ممارسة ألعاب الفيديو أو تناول الطعام مع الأصدقاء.

تشير الأبحاث إلى أن سلوكنا الغذائي معقد، ويكاد يكون من المستحيل فهمه بالكامل. وبالتأكيد، فإن «وجبة التلفاز» ليست مجرد أطعمة سريعة التحضير غنية بالدهون والملح. لذا، إذا كنت ترغب في تناول خيار صحي أكثر، فقد يكون من المفيد التفكير ملياً فيما إذا كنت ترغب حقاً في استخدام جهاز التحكم عن بُعد.


مقالات ذات صلة

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر (رويترز)

ما الفرق بين تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا؟

مع التقدم في العمر، تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعاً، وقد تظهر تغيرات في غدة البروستاتا تؤدي إلى أعراض مزعجة ومثيرة للقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

حالة مرضية تقود إلى القصور الكلوي، وحدوث الجلطات القلبية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات. فالنظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في صحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما ينعكس بدوره على صحة العينين وقوة الإبصار.

ويعاني نحو 250 مليون شخص حول العالم من فقدان للبصر تتراوح حدته بين الطفيف والشديد. وتشير المعلومات الطبية إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يمكن لما نتناوله من أطعمة ومشروبات أن يؤثر على المدى الطويل في صحة الجهاز الدوري وصحة البصر، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول بعض الأطعمة والمشروبات إلى زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات يمكن أن تؤثر بدورها في العينين. ومن أبرز هذه الأطعمة والمشروبات:

الخبز والمعكرونة

ربط الباحثون بين الكربوهيدرات البسيطة، كتلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، وزيادة احتمال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن.

ويعود ذلك إلى أن الجسم يهضم هذا النوع من الكربوهيدرات بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم. ولتقليل هذا التأثير، ينصح خبراء الصحة باستبدال أنواع مصنوعة من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة.

اللحوم المصنعة

تحتوي النقانق (الهوت دوغ)، واللحوم الباردة على كميات مرتفعة من الصوديوم. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح مع مرور الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يسبب بدوره عدداً من المشكلات في العين، من بينها:

اعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع ضغط الدم: وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في الشبكية، وقد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو فقدان البصر.

اعتلال المشيمية: وهو تراكم للسوائل تحت الشبكية.

الاعتلال العصبي: وهو انسداد في تدفق الدم يؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان البصر.

الأطعمة المقلية

قد يؤدي تناول الأطعمة المقلية بالدهون المتحولة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه الأطعمة أن تسهم في تكوّن جزيئات تُعرف باسم «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قادرة على إتلاف الخلايا والقضاء عليها. ويرتبط ذلك بعدد من أمراض العين، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) واعتلال الشبكية السكري.

ولمواجهة تأثير الجذور الحرة، يمكن تناول الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر الحلو.

زيوت الطهي

ربطت دراسة بارزة أُجريت قبل 30 عاماً بين الإفراط في تناول حمض اللينوليك، وهو نوع من الدهون غير المشبعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويمكن العثور على هذا الحمض في عدد من زيوت الطهي، منها:

- زيت العصفر.

- زيت عباد الشمس.

- زيت الذرة.

- زيت الصويا.

- زيت السمسم.

وينصح خبراء الصحة باختيار زيوت الطهي التي تحتوي على أقل من 4 غرامات من الدهون المشبعة في الملعقة الكبيرة، وتجنب الزيوت التي تحتوي على زيوت مهدرجة أو دهون متحولة.

الأطعمة الجاهزة للأكل

غالباً ما تحتوي الأطعمة المُعبأة مسبقاً، مثل الحساء وصلصة الطماطم والأغذية المعلبة، على كميات كبيرة من الصوديوم، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 75 في المائة من الكمية الموصى بها.

ويمكن أن يسهم تقليل استهلاك هذه الأطعمة في خفض احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات العين المرتبطة به.

لذلك، احرص عند التسوق على اختيار الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف» من أطعمتك المفضلة، كما يمكنك إضافة التوابل والأعشاب لتعزيز نكهتها بطريقة طبيعية.

المشروبات السكرية

تحتوي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة والرياضة، وعصير الليمون، وغيرها من المشروبات المُحلّاة، على كميات كبيرة من السكر؛ إذ قد يحتوي بعضها على ما يتراوح بين 7 و10 ملاعق صغيرة من السكر.

وتُعد هذه المشروبات المصدر الأول للسعرات الحرارية والسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي. ويمكن لتناول هذه الكميات الكبيرة من السكر أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وهو ما قد يفضي بدوره إلى مشكلات صحية في العين، مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويبقى الماء الخيار الأمثل عندما يتعلق الأمر باختيار مشروب صحي.

الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في كوب القهوة أو الشاي الصباحي إلى رفع الضغط داخل العين.

وتُظهر الدراسات أن ضغط العين يرتفع لدى الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) أو ارتفاع ضغط العين (OHT) بعد تناول الكافيين، وقد يؤدي الارتفاع الشديد في ضغط العين إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى.

لذلك، فإن الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها يومياً لا يساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يمكن أن يكون جزءاً مهماً من العناية بصحة العينين والحفاظ على قوة الإبصار.


لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.


البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
TT

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية، بطرق قد لا تكون ملحوظة دائماً. فقد يسبب البرد تشنج العضلات، وقد يصاحبه شعور بصعوبة في التنفس لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن يؤثر في ضغط الدم، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وعادة ما يكون ضغط الدم أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بفصل الصيف. وقد يرتفع لدى بعض الأشخاص إلى مستويات خطيرة، لذلك من المهم فهم الأسباب التي تجعل الطقس البارد يؤثر في ضغط الدم، ومعرفة الخطوات التي يمكن اتخاذها للمساعدة في الحفاظ عليه ضمن المستويات الصحية.

لماذا يرتفع ضغط الدم في الشتاء؟

يكون ضغط الدم عادة أعلى في فصل الشتاء وأقل في فصل الصيف. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تأثير درجات الحرارة المنخفضة في الأوعية الدموية؛ إذ يتسبب البرد في تضيقها مؤقتاً، ما يجعل مرور الدم عبر الأوردة والشرايين الضيقة يتطلب ضغطاً أكبر. ونتيجة لذلك، قد يرتفع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «مايو كلينيك»، لا يقتصر تأثير الطقس على درجات الحرارة وحدها؛ إذ يمكن أن يتأثر ضغط الدم أيضاً بالتغيرات المفاجئة في أحوال الطقس، مثل مرور جبهة هوائية أو حدوث عاصفة.

وقد يستجيب الجسم -بما في ذلك الأوعية الدموية- للتغيرات المفاجئة في الرطوبة أو الضغط الجوي أو الغطاء السحابي أو سرعة الرياح، بطريقة تشبه استجابته للطقس البارد. وتكون التغيرات في ضغط الدم المرتبطة بأحوال الطقس أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق.

عوامل أخرى قد ترفع ضغط الدم في الشتاء

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم متابعة قراءات ضغط الدم وتدوينها مع تغير الفصول؛ لأن ارتفاع الضغط خلال الشتاء لا يرتبط بالبرد وحده؛ بل قد تتداخل معه مجموعة من العوامل الموسمية.

ومن بين الأسباب التي قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم خلال فصل الشتاء:

زيادة الوزن: قد تؤدي زيادة الوزن إلى التأثير سلباً في ضغط الدم، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع انخفاض النشاط البدني خلال أشهر الشتاء.

الإكثار من تناول الأطعمة المالحة: قد يزداد تناول الأطعمة الغنية بالملح خلال العطلات والمناسبات، وهو ما يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم.

انخفاض النشاط البدني: قد تدفع برودة الطقس بعض الأشخاص إلى تقليل نشاطهم البدني أو التوقف عن ممارسة الأنشطة الخارجية، الأمر الذي قد يؤثر في التحكم بضغط الدم.

لذلك، فإن مراقبة ضغط الدم خلال فصل الشتاء لا تقل أهمية عن الالتزام بالعادات الصحية التي تساعد في الحفاظ عليه ضمن المستويات المناسبة.

متى تجب استشارة الطبيب؟

إذا كانت لديك أسئلة حول كيفية تأثير الطقس في ضغط الدم، فمن الأفضل استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بك. كما ينبغي إبلاغ مقدم الرعاية الصحية إذا لاحظت تغيرات في قراءات ضغط الدم، فقد تكون هناك حاجة إلى تعديل جرعة دواء ضغط الدم أو تغيير الدواء نفسه.

وفي جميع الأحوال، لا تقم بتغيير جرعات أدوية ضغط الدم أو التوقف عن تناولها أو استبدالها من تلقاء نفسك؛ بل استشر فريق الرعاية الصحية قبل إجراء أي تغيير على العلاج.

استراتيجيات شتوية بسيطة تساعد في ضبط ضغط الدم

يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة للمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم تحت السيطرة خلال فصل الشتاء، ومنها:

ارتدِ ملابس دافئة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد على حماية الجسم من انخفاض درجات الحرارة. ويمكن للقبعات والقفازات والأحذية الدافئة أن تساعد في الحد من تأثير البرد في الجسم، ومن انقباض الأوعية الدموية استجابة لدرجات الحرارة المنخفضة.

حافظ على نشاطك وحركتك

قد يكون من الصعب ممارسة الأنشطة الرياضية في الخارج خلال الطقس البارد، ولكن ذلك لا يعني التوقف عن ممارسة الرياضة. فالتمارين الرياضية التي يمكن ممارستها داخل المنزل تساعد على تعزيز صحة القلب والحفاظ على النشاط البدني عندما تتعذر ممارسة الأنشطة الخارجية.

التزم بنظام غذائي صحي

يُعد اتباع نظام غذائي متوازن من العوامل المهمة للمساعدة في التحكم بضغط الدم. كما أن التحكم في التوتر والحصول على نوم جيد يلعبان دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة العامة ودعم صحة القلب.

تناول أدويتك وفقاً لتوجيهات الطبيب

إذا كنت تستخدم أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم المواظبة على تناولها وفقاً لتوجيهات الطبيب. فالالتزام بالعلاج يساعد في منع ارتفاع ضغط الدم الموسمي، والحفاظ على مستوياته تحت السيطرة.