تأثير تناول الطعام أمام الشاشات على كمية الطعام والشعور بالشبع

مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الطعام أمام الشاشات على كمية الطعام والشعور بالشبع

مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)

مع وجود هذا الكم الهائل من البرامج والأفلام الرائعة المتاحة للمشاهدة على التلفزيون هذه الأيام، يغرينا تناول الطعام أثناء المشاهدة لكن هل تناول وجبة أمام التلفاز فكرة جيدة حقاً؟

لا تحظى «وجبة التلفاز» بسمعة طيبة من الناحية الصحية. فالمفهوم، الذي نشأ في الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، يستحضر صورة وجبة مُصنّعة مليئة بالملح والمواد المضافة، تُؤكل على حضنك وأنت جالس على الأريكة.

لكن ماذا لو اخترت نوعاً مختلفاً من الطعام أثناء مشاهدة مسلسلك التلفزيوني المفضل؟ قد تعتقد أن تناول طبق ملون مليء بالخضراوات والحبوب الكاملة عادة صحية. لكن هل مجرد تناول الطعام أمام التلفاز يُبطل هذه الخيارات الصحية؟

هناك بعض المؤشرات التي تُشير إلى ذلك. تُشير الدراسات إلى أن تناول الطعام بشكل مُعتاد أثناء مشاهدة التلفاز ليس جيداً لصحتنا، بغض النظر عن نوع الطعام، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

رجل يتناول غذاءه من الوجبات السريعة وهو يشاهد جواله (بيكسلز)

وفيما يلى نستعرض بعض الأسباب التي تجعل تناول الطعام أمام الشاشات أمراً غير صحي:

التشتت والذاكرة

لطالما عرف العلماء أن بيئتنا المحيطة تلعب دوراً حاسماً في نظامنا الغذائي، وهناك كمٌّ هائل من الأبحاث التي تُظهر وجود صلة بين مشاهدة التلفاز وزيادة خطر الإصابة بالسمنة، ويعود ذلك في الغالب إلى انخفاض مستوى النشاط البدني المصاحب لهذا السلوك الخامل.

لكن مشاهدة التلفاز والشاشات قد تؤثر أيضاً على كمية الطعام التي نتناولها. تقول مونيك ألبلاس، الأستاذة المساعدة في علوم الاتصال بجامعة أمستردام، إن التشتت هو أحد أبرز النظريات التي تفسر سبب تناولنا كميات أكبر من الطعام أثناء مشاهدة التلفاز.

قد يعود ذلك إلى أنه عندما ننغمس في قصة مشوقة، يقل تركيزنا على تناول الطعام، وبالتالي لا نعي إشارات الجسم التي تُخبرنا بالشبع، مما قد يؤدي إلى الإفراط في الأكل. تشير الأبحاث أيضاً إلى أننا لا نتذكر ما تناولناه من طعام عندما نشاهد التلفاز، ونجد صعوبة في تقدير الكمية التي تناولناها بدقة، مما قد يعني أننا نأكل أكثر لاحقاً.

واستخدمت ألبلاس بيانات موجودة مسبقاً جمعها المعهد الهولندي للبحوث الاجتماعية، حيث طُلب من المشاركين تدوين كل ما فعلوه على مدار أسبوع، بما في ذلك تناول الطعام ومشاهدة التلفاز، وحتى نوع البرامج التلفزيونية التي كانوا يشاهدونها.

عندما حللت ألبلاس البيانات، وجدت أن الناس يقضون وقتاً أطول في تناول الطعام عندما يشاهدون التلفاز في الوقت نفسه.

الإفراط في مشاهدة التلفزيون خلال منتصف العمر قد يرتبط بانكماش مناطق مهمة في الدماغ (رويترز)

ووجدوا أيضاً أن إجمالي الوقت الذي قضوه في تناول الطعام كان أطول في الأيام التي شاهدوا فيها التلفاز وتناولوا الطعام في الوقت نفسه، مقارنةً بالأيام التي تناولوا فيها الطعام دون مشاهدة التلفاز، وهو ما تشير إليه الباحثة بأنهم لم يدركوا كمية الطعام التي تناولوها بسبب انشغالهم.

لا تُظهر النتائج بالضرورة أن الناس تناولوا كميات أكبر من الطعام، أو نوع الطعام الذي تناولوه تحديداً، إذ إن الشيء الوحيد الذي تم تسجيله هو مدة تناول الطعام. وبالطبع، بما أن النتائج مُبلغ عنها ذاتياً، فإذا كان الناس منغمسين في قصة مثيرة للاهتمام، فقد يكونون قد أخطأوا في تذكر مدة تناولهم للطعام.

لكن، كما تقول ألبلاس، هناك أبحاث سابقة تُظهر أن الوقت المُستغرق في تناول الطعام يرتبط بتناول مزيد من السعرات الحرارية.

وتقول: «تُظهر الأبحاث المخبرية أن تناول الطعام أثناء تشتت الانتباه يؤدي إلى زيادة استهلاك الطعام، لذا تشير جميع الأدلة مجتمعة إلى أن تشتت الانتباه يلعب دوراً رئيسياً عند تناول الطعام أمام التلفاز».

وهناك سبب آخر قد يدفعنا لتناول مزيد من الطعام أثناء مشاهدة التلفاز، وهو أن مذاق الطعام قد لا يكون هو نفسه كما هي الحال عندما نركز انتباهنا على ما نأكله. ويعود ذلك إلى أننا قد لا نحصل على القدر نفسه من الرضا من الطعام عندما نكون مشتتين، كما تقول فلور فان مير، الباحثة في علم البيانات في مركز أبحاث سلامة الغذاء في فاغينينغين بهولندا، التي درست تناول الطعام أثناء تشتت الانتباه أثناء عملها في قسم علم النفس الاجتماعي والتنظيمي والاقتصادي بجامعة لايدن في هولندا.

وبصفتها عالمة أعصاب، أجرت فان مير كثيراً من الدراسات حول نشاط الدماغ البشري أثناء تناول الطعام في حالة تشتت الانتباه. في إحدى الدراسات، طُلب من المشاركين حفظ أرقام قصيرة أو طويلة أثناء تناول الطعام، أفاد أولئك الذين حاولوا حفظ الأرقام الطويلة بأن طعامهم كان أقل حلاوة. كما لاحظت فان مير انخفاضاً في نشاط أجزاء الدماغ المسؤولة عن حاسة التذوق.

كما أن حالتنا العاطفية تلعب دوراً كبيراً في سلوكياتنا الغذائية، وتشير بعض الأبحاث إلى أننا قد نختار أطعمة أقل «متعة»، مثل الشوكولاته أو الفشار بالزبدة، إذا شاهدنا شيئاً يُسعدنا مقارنةً بشيء يُحزننا.

ماذا نأكل أثناء مشاهدة الشاشات؟

وجدت الأبحاث أن التعرض لإعلانات الطعام قد يدفع الناس إلى تناول مزيد من الطعام بشكل عام. ولكن ما يُقلق الباحثين أكثر هو أن العلاقة بين إعلانات الطعام وتناول الأطعمة فائقة المعالجة (UFPs) هي علاقةٌ رُبطت بالسمنة وأمراض أخرى، بما في ذلك أمراض القلب.

تقول فرناندا راوبر، الباحثة في مركز أبحاث علم الأوبئة في التغذية والصحة بجامعة ساو باولو في البرازيل: «تشير الأدلة إلى أن حتى التعرض القصير لإعلانات الطعام قد يجعل الأطفال أكثر ميلاً لاختيار الأطعمة المُعلَن عنها، مع تعزيز هذا الميل بالتكرار». وقد وجدت أن الأطفال أكثر ميلاً لتناول الأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بالأطعمة قليلة المعالجة أثناء مشاهدة التلفاز.

قد يرفض الأطفال الأطعمة الصحية من الفواكه والخضراوات في مقابل إقبالهم على الوجبات السريعة (بيكساباي)

إن العلاقة بين مشاهدة التلفاز وتناول الطعام معقدة، حتى عند النظر إلى تأثير التشتيت وحده.

وتضيف أن هذا يعود جزئياً إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تُعد أسهل في تناولها أثناء مشاهدة التلفاز. ولكن زيادة التعرض لإعلانات هذه الأنواع من الأطعمة يرتبط أيضاً بزيادة استهلاكها. ويبدو أن هذه التأثيرات تتفاقم إذا كان الأطفال يعانون بالفعل من السمنة، ربما بسبب حساسيتهم المفرطة لإعلانات الطعام.

وبينما ترتبط وجبات الطعام العائلية عادةً بتناول مزيد من الفواكه والخضراوات، فقد وجدت دراسات أن الأطفال يتناولون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة إذا تناولوا الطعام أثناء مشاهدة التلفاز مع عائلاتهم.

تقول راوبر: «في هذه الحالة، طغى التأثير السلبي لتشغيل التلفاز أثناء تناول الطعام على أي فوائد مُتوقعة لتناول وجبات الطعام العائلية التي لوحظت في دراسات أخرى. وهذا يُبرز التفاعل المُعقد بين العادات الغذائية والتأثيرات البيئية، ويُسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه الديناميكيات بشكل شامل».

جوانب أخرى للتشتت

العلاقة بين مشاهدة التلفاز وتناول الطعام مُعقدة، حتى عند النظر إلى تأثيرات التشتت وحدها. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن التشتت قد يدفعنا إلى تناول كميات أقل من الطعام، أو حتى الامتناع عنه تماماً، كما تقول فان مير.

على سبيل المثال، تقول فان مير إن بعض المدارس الابتدائية في هولندا قررت تقصير اليوم الدراسي وتناول التلاميذ الغداء أثناء استمرار الحصص الدراسية.

تقول فان مير إن التدريس خلال الغداء يميل إلى أن يكون أكثر سلبية، حيث يقرأ المعلمون للطلاب أو يعرضون مقطع فيديو تعليمياً. لكنها تضيف أن كثيراً من الآباء يلاحظون أن أطفالهم يعودون إلى منازلهم في نهاية اليوم بعلب غداء ممتلئة، مما يشير إلى أنهم كانوا مشتتين للغاية لدرجة أنهم لم يتناولوا الطعام بالقدر الكافي.

التصفح أثناء تناول الطعام من أشهر عوامل التشتت (أرشيفية - بيكسلز)

وقد لوحظ هذا التأثير أيضاً في أبحاث أُجريت على البالغين. في إحدى الدراسات، شاهد المشاركون حلقتين من المسلسل الكوميدي الأميركي الشهير «فريندز». شاهدت إحدى المجموعات الحلقة نفسها مرتين، بينما شاهدت المجموعة الأخرى حلقتين مختلفتين. خلال الحلقة الثانية، قُدِّمت للمجموعتين وجبات خفيفة مختلفة.

وجد الباحثون أن أولئك الذين شاهدوا الحلقة نفسها مرتين تناولوا 211 سعرة حرارية إضافية مقارنةً بالمجموعة التي شاهدت حلقتين مختلفتين. بمعنى آخر، إذا كان التلفزيون الذي نشاهده جذاباً بما يكفي، فقد ننسى تناول الطعام أمامنا مباشرةً، لكن عندما يُشعرنا التلفاز بالملل، قد نأكل أكثر.

إذن... هل ينبغي تجنب تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز؟

هناك عدة نظريات تفسر سبب تناولنا كميات أكبر من الطعام عند مشاهدة التلفاز. لكن الأبحاث الموثوقة في هذا المجال تواجه تحديات كثيرة. حيث يعتمد الباحثون غالباً على سجلات الطعام التي يدونها الناس ويتتبعون سلوكياتهم في مشاهدة التلفاز، لكن الناس غالباً ما يقللون من الإبلاغ عن استهلاكهم للأطعمة غير الصحية، كما تقول راوبر.

في دراسة ألبلاس على الأقل، كان المشاركون الذين جمعت منهم البيانات يسجلون كل نشاط في حياتهم اليومية، لذا لم يكونوا واعين بشكل خاص بتسجيل تناول الطعام أو مشاهدة التلفاز.

يدرس الباحثون أيضاً تناول الناس للطعام ومشاهدة التلفاز في بيئات مخبرية. لكن طبيعة مشاهدة التلفاز تعني أننا عادةً ما نسترخي في المنزل، لذا فإن محاولة محاكاة ذلك في المختبر قد تكون صعبة.

تقول راوبر: «قد تُدخل أساليب الملاحظة المباشرة تحيزاً لتغيير السلوك، حيث يُعدّل المشاركون عاداتهم الغذائية لعلمهم بأنهم مراقبون».

وتؤكد ألبلاس على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث في بيئات واقعية، لأن سلوكياتنا الغذائية - وما يؤثر عليها - معقدة للغاية.

وتقول: «نعرف بعض الطرق التي يؤثر بها التلفاز على تناول الطعام، لكن هناك كثير من المسارات والأمور التي نجهلها، التي تحتاج إلى فهم أفضل».

ويقول ستيفنسون إن مدى تأثير التلفاز على تناولنا للطعام يعتمد على عوامل كثيرة، بما في ذلك نوع المحتوى الذي نشاهده. فهو يُمكن أن يُغيّر مزاجنا، ولكنه قد يؤثر علينا أيضاً بطرق لا شعورية - على سبيل المثال، إذا كانت إحدى الشخصيات تأكل على الشاشة، فقد نشعر برغبة في تناول الطعام معها. قد يؤثر إيقاع البرنامج أيضاً؛ فوفقاً لإحدى الدراسات، قد تدفعنا أفلام الحركة إلى تناول كميات أكبر من الطعام مقارنةً بمشاهدة برنامج حواري.

وبالطبع، يُعدّ الطعام المتوفر لدينا ومدى استساغته عاملاً مهماً، إلى جانب مدى اندفاعنا في تناول الطعام.

كما أن عوامل التشتيت معقدة أيضاً. فمشاهدة التلفاز قد لا تكون أكثر تشتيتاً للانتباه، وبالتالي ليست أكثر احتمالاً لأن تجعلنا نأكل أكثر، مقارنةً بالأنشطة الأخرى التي نقوم بها أثناء تناول الطعام. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات التحليلية أنه لا يوجد دليل يُذكر على أننا نأكل أكثر عند مشاهدة التلفاز مقارنةً بأنشطة أخرى، مثل القراءة أو ممارسة ألعاب الفيديو أو تناول الطعام مع الأصدقاء.

تشير الأبحاث إلى أن سلوكنا الغذائي معقد، ويكاد يكون من المستحيل فهمه بالكامل. وبالتأكيد، فإن «وجبة التلفاز» ليست مجرد أطعمة سريعة التحضير غنية بالدهون والملح. لذا، إذا كنت ترغب في تناول خيار صحي أكثر، فقد يكون من المفيد التفكير ملياً فيما إذا كنت ترغب حقاً في استخدام جهاز التحكم عن بُعد.


مقالات ذات صلة

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يوميات الشرق المكنسة الكهربائية تعتبر من أفضل طرق تنظيف السجاد الكبير (بيكسلز)

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يبدو تنظيف المنزل مهمة روتينية تقتصر على إزالة الغبار والأوساخ عن الأسطح الظاهرة، لكن الحفاظ على بيئة منزلية صحية يتطلب الاهتمام بأغراض وأماكن لا تخطر بالبال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال منتصف العمر قد يرتبطان بإبطاء التراجع المعرفي مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

قد يبدو «كعك الأرز» خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

لم تختفِ السالمونيلا من المشهد الصحي العالمي؛ ففي عام 2026 وحده، تعقبت الجهات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات امتدت عبر دول وولايات عديدة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
TT

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)
ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال منتصف العمر قد يرتبطان بإبطاء التراجع المعرفي مع التقدم في السن، ما يعزز أهمية العناية بصحة القلب لحماية وظائف الدماغ، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

النشاط البدني وسكر الدم

وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة «ألزهايمرز آند ديمانشا»، 402 شخص من متوسطي وكبار السن لم تظهر لديهم علامات ضعف معرفي عند بدايتها. ودرس الباحثون العلاقة بين صحة القلب والتغيّرات المعرفية على مدى سنوات.

وقيّم الباحثون سبعة عوامل مرتبطة بصحة القلب، هي النظام الغذائي، والنشاط البدني، والتدخين، وسكر الدم، وضغط الدم، والكوليسترول الكلي، ومؤشر كتلة الجسم.

وأظهرت المتابعة أن النشاط البدني ومستويات سكر الدم كانا من بين العوامل السبعة الأكثر ارتباطاً بالحفاظ على القدرات المعرفية ووظائف الدماغ بمرور الوقت. وارتبط ارتفاع النشاط البدني بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين الأميركيين من أصول مكسيكية، فيما ارتبطت مستويات سكر الدم الصحية بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين البيض.

كيف يستفيد الدماغ؟

وأوضحت أستاذة الطب النفسي في كلية لندن الجامعية جيل ليفينغستون، أن الدماغ يحتاج إلى الغلوكوز والأكسجين لأداء وظائفه. وقد يؤدي انخفاض سكر الدم بشدة إلى الإضرار بالخلايا العصبية، بينما يرتبط ارتفاعه بتلف الأوعية الدموية وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.

ويسهم النشاط البدني بدوره في تحسين وصول الدم والأكسجين إلى الدماغ وحماية الأوعية الدموية، ما قد يساعد في الحفاظ على وظائفه مع التقدم في العمر.

الوقاية لا تقتصر على عاملين

وتوصي ليفينغستون البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط المتوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، مع إمكان البدء تدريجياً بالمشي أو غيره من الأنشطة.

لكن حماية الدماغ لا تقتصر على الرياضة وسكر الدم. وتشمل العوامل المهمة أيضاً ضبط ضغط الدم والكوليسترول، واتباع نظام غذائي مناسب، وتجنب التدخين، ومعالجة السمنة وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

ولا تضمن هذه الإجراءات منع الخرف أو التراجع المعرفي، لكنها قد تسهم في دعم صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.


هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
TT

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

قد يبدو «كعك الأرز المنتفخ» (رايس كيك) خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله. فقد يكون مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال، ولا سيما الأنواع المصنوعة من الأرز البني، التي توفر بعض فوائد الحبوب الكاملة، إلى جانب احتوائها على مضادات الأكسدة والألياف.

وبحسب موقع «هيلث»، يُعد كعك الأرز البني خياراً أفضل من الأنواع المصنوعة من الأرز الأبيض، نظراً إلى الفوائد الغذائية المرتبطة بالحبوب الكاملة. وللحصول على فوائد صحية إضافية، يُنصح عند شراء كعك الأرز باختيار الأنواع التي لا تحتوي على سكر مضاف.

1. سهل الهضم

يُعد الأرز، بما في ذلك «كعك الأرز المنتفخ» البني السادة، من الأطعمة منخفضة المحتوى من مركبات «فودماب» (FODMAP)، مما يجعله سهل الهضم.

ويشير مصطلح «فودماب» إلى مجموعة من الكربوهيدرات التي يجد الجسم صعوبة في امتصاصها، وتشمل السكريات قليلة التعدد (أوليغوساكاريد)، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات (الكحوليات السكرية).

وقد تسبب هذه المركبات الانتفاخ، وتقلصات البطن، والغازات، والألم. ونظراً إلى أن الأرز البني خالٍ طبيعياً من الغلوتين، فيمكن للأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم الغلوتين تناوله بأمان.

2. قد يساعد في التحكم بالوزن

يمكن أن يساهم «كعك الأرز المنتفخ» في التحكم بالوزن عند استخدامه بديلاً عن بعض الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والكربوهيدرات.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استبدال قطعة واحدة من خبز «البيغل» (bagel) السادة بقطعتين من كعك الأرز البني السادة إلى تقليل الاستهلاك بمقدار 230 سعرة حرارية و45 غراماً من الكربوهيدرات. ويساعد هذا التغيير في خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، مما قد يدعم جهود إنقاص الوزن والحفاظ عليه.

3. يساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم

تشير بعض الأدلة إلى أن الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم لدى المصابين بمرض السكري.

كما قد يساهم تناول الحبوب الكاملة في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني؛ فهي غنية بالألياف التي لا يستطيع الجسم تكسيرها للحصول على الطاقة، مما يعني أنها لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً وحاداً في مستويات السكر في الدم كما تفعل الحبوب المكررة.

ويحتوي «كعك الأرز المنتفخ» البني على نحو 0.4 غرام من الألياف، وهي كمية أقل من تلك الموجودة في كوب من الأرز البني المطبوخ، والتي تبلغ 3.2 غرام.

ومع ذلك، قد يؤدي تناول كعك الأرز بمفرده إلى رفع مستوى السكر في الدم؛ لذلك يُنصح بتناوله مع كوب من الحليب، أو تفاحة، أو ثمرة غريب فروت، أو الزبادي، لتحقيق قدر أكبر من التوازن الغذائي.

4. يوفر مضادات الأكسدة

أظهرت الأبحاث أن الأرز البني يحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات الفينولية، وهي مجموعة من مضادات الأكسدة التي توجد عادةً في الحمضيات والشاي.

وتعمل مضادات الأكسدة هذه على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وقد تزيد هذه الذرات غير المستقرة من خطر الإصابة ببعض الأمراض، كما قد تعزز الشيخوخة المبكرة.

وتساعد المركبات الفينولية في حماية الخلايا من التلف الذي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض، مثل:

- السرطان

- إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، الذي يسبب فقدان البصر

- الضعف الإدراكي

- أمراض القلب

- السكري من النوع الثاني

ومع ذلك، قد تؤدي عملية نفخ الأرز، وهي جزء من عملية تصنيع كعك الأرز، إلى تقليل خصائصه المضادة للأكسدة. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2016 انخفاضاً ملحوظاً في نسبة مضادات الأكسدة في الأرز المنفوخ مقارنةً بالأرز الخام.

5. غني بالمغذيات الدقيقة

يُعد «كعك الأرز االمنتفخ» البني مصدراً للمنغنيز والنياسين. فالمنغنيز معدن يدعم وظائف الجهاز المناعي، ويساعد في إنتاج الكولاجين، ويعزز قوة العظام. أما النياسين، فهو أحد فيتامينات «بي» التي تساعد في تحويل الغذاء إلى طاقة يحتاج إليها الجسم.

وتشمل المعادن الأخرى الموجودة بكميات ضئيلة في الأرز البني كلاً من المغنيسيوم والزنك.


السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة
TT

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

لم تختفِ السالمونيلا من المشهد الصحي العالمي؛ ففي عام 2026 وحده، تعقبت الجهات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات امتدت عبر دول وولايات عديدة، وارتبطت بمصادر مختلفة من البيض والدواجن إلى براعم البرسيم و«المورينغا» و«النودلز»، بل وحتى الحيوانات المنزلية.

وتكشف هذه الفاشيات أن عدوى السالمونيلا، رغم كونها معروفة منذ زمن طويل ورغم التقدم الكبير في أنظمة سلامة الغذاء، لا تزال قادرة على العودة إلى الواجهة من وقت إلى آخر. وتُعدّ «منظمة الصحة العالمية» السالمونيلا أحد أربعة أسباب عالمية رئيسية لأمراض الإسهال.

لكن؛ لماذا تستمر هذه البكتيريا في إحداث الفاشيات؟ وكيف تنتقل إلى الإنسان؟ وهل تقتصر على الدجاج والبيض كما يعتقد كثيرون؟ ومتى تتحول العدوى من اضطراب معوي عابر إلى مرض قد يستدعي دخول المستشفى؟

فاشيات عابرة للحدود

> أميركا: شهد عام 2026 عدداً من فاشيات السالمونيلا اللافتة؛ ففي الولايات المتحدة سجلت السلطات الصحية ثماني فاشيات مرتبطة بالدواجن المنزلية، ووصل عدد المصابين، وفق تحديث رسمي في يوليو (تموز) الماضي، إلى 814 شخصاً في 44 ولاية وإقليماً أميركياً، دخل منهم 201 المستشفى، وسُجلت وفاة واحدة. وكان نحو ربع المصابين من الأطفال دون الخامسة، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، في يوليو 2026.

كما شهدت الولايات المتحدة فاشية مرتبطة بالبيض أصابت أكثر من مائة شخص وأدت إلى سحب كميات كبيرة من الأسواق، إلى جانب فاشيات أخرى ارتبط بعضها بمنتجات من نبات المورينغا (البان الزيتي) وبراعم البرسيم.

> أوروبا: امتدت فاشية من نوع «Salmonella Bovismorbificans ST377» إلى 10 دول أوروبية إضافة إلى المملكة المتحدة، وسُجلت 109 إصابات و18 حالة دخول إلى المستشفى، مع تسجيل وفاة مؤكدة وأخرى محتملة في فنلندا. وقادت التحقيقات إلى براعم البرسيم، ثم إلى البذور المستخدمة في إنتاجها، وفقاً للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، يونيو (حزيران) 2026. ولم تكن هذه الفاشية الوحيدة؛ فقد شهدت أوروبا أيضاً فاشية من «Salmonella Stanley ST2045» ارتبطت بمنتجات «نودلز» منكّهة، وسُجلت 106 حالات مؤكدة في 13 دولة أوروبية، إضافة إلى المملكة المتحدة، مع دخول 49 مصاباً على الأقل إلى المستشفى.

وتقدم هذه الأحداث رسالة واضحة: السالمونيلا ليست مشكلة مرتبطة بنوع واحد من الغذاء، ولا تتوقف بالضرورة عند حدود دولة واحدة.

> السعودية: الوقاية تبدأ قبل وصول الغذاء إلى المستهلك. وتخضع السالمونيلا للترصد والتبليغ ضمن الأمراض المنقولة بالغذاء أو الماء، وفق تصنيف وزارة الصحة. وحتى إعداد هذا الموضوع، لم يُعلن رسمياً عن فاشية واسعة مماثلة لما شهدته دول أخرى خلال عام 2026.

وفي المقابل، تكشف البيانات المنشورة عن إجراءات رقابية تستهدف منع الأغذية الملوثة قبل وصولها إلى المستهلك؛ فقد أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في فبراير (شباط) 2026، أنها منعت خلال الربع الأخير من عام 2025، دخول نحو1671 طناً من المنتجات الغذائية الملوثة أو غير المطابقة، بعد أن كشفت التحاليل المخبرية عن تلوث منتجات بالليستيريا والسالمونيلا والإشريكية القولونية.

وفي تقرير لاحق عن أعمالها الرقابية خلال الربع الأول من 2026، أعلنت الهيئة تنفيذ 15230 زيارة تفتيشية، ومنع دخول 1057 طناً من المنتجات الغذائية غير المطابقة. وكان التلوث بميكروبات قد تؤدي إلى التسمم الغذائي، ومنها السالمونيلا والليستيريا والإشريكية القولونية، من بين أسباب المنع.

وتعكس هذه الإجراءات أهمية الرقابة والفحص المخبري ومنع المنتجات الملوثة قبل وصولها إلى الأسواق، إلى جانب متابعة سلامة الغذاء داخل المملكة، بوصفها خطوط دفاع وقائية تحدّ من وصول السالمونيلا، وغيرها من مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء إلى المستهلك.

ما السالمونيلا؟

السالمونيلا جنس من البكتيريا يضم أنواعاً وسلالات متعددة. وعند الحديث عن الفاشيات الغذائية الشائعة، يكون المقصود غالباً السالمونيلا غير التيفية (Non-typhoidal Salmonella)، وهي تختلف عن السلالات المسببة لحمى التيفوئيد والباراتيفوئيد. وتوجد هذه البكتيريا على نطاق واسع في الحيوانات، ويمكن أن تحملها الدواجن والأبقار والخنازير والطيور، وكذلك بعض الحيوانات الأليفة والزواحف. والمشكلة أن الحيوان قد يحمل السالمونيلا من دون أن يبدو مريضاً.

وتحدث العدوى لدى الإنسان غالباً بعد تناول طعام ملوث بالبكتيريا، إلا أن انتقالها قد يحدث أيضاً عن طريق ملامسة الحيوانات أو بيئتها، أو من شخص إلى آخر عبر الطريق البرازي الفموي عند عدم الالتزام الجيد بنظافة اليدين.

• عدوى ليست مقصورة على الدجاج والبيض فقط:: يرتبط اسم السالمونيلا في أذهان كثيرين بالدجاج النيئ أو البيض، وهما بالفعل من المصادر المعروفة للعدوى، لكن القائمة أطول من ذلك؛ فاللحوم والحليب ومنتجاته غير المبسترة وبعض الخضراوات والفواكه قد تتلوث بالبكتيريا، كما أن البراعم النباتية تستحق اهتماماً خاصاً؛ إذ توفر البيئة الدافئة والرطبة اللازمة لإنبات البذور ظروفاً يمكن أن تساعد أيضاً في تكاثر البكتيريا.

وهناك طريق آخر قد لا يخطر على البال: الحيوانات المنزلية؛ فالدجاج والبط والسلاحف والسحالي وغيرها من الحيوانات قد تحمل السالمونيلا من دون علامات ظاهرة، ثم تنتقل البكتيريا إلى الإنسان عبر اليدين أو الأسطح والأشياء الموجودة في بيئة الحيوان.

> متى تصبح العدوى شديدة؟: تظهر أعراض السالمونيلا عادة خلال ساعات إلى بضعة أيام من التعرض للبكتيريا، وأكثرها شيوعاً الإسهال والحمى وتقلصات أو آلام البطن، وقد يصاحبها الغثيان والقيء والصداع وفقدان الشهية. وتكون غالبية الإصابات محدودة ذاتياً، ويتعافى كثير من المرضى خلال عدة أيام من دون علاج نوعي. لكن العدوى قد تصبح أكثر خطورة إذا أدى الإسهال والقيء إلى الجفاف، أو إذا انتقلت البكتيريا من الأمعاء إلى مجرى الدم أو أعضاء أخرى. وقد تسبب في هذه الحالات مضاعفات خطيرة؛ مثل تجرثم الدم أو التهاب السحايا أو إصابات العظام والمفاصل. وقد يصاب بعض المرضى بعد انتهاء العدوى بما يعرف بـالتهاب المفاصل التفاعلي (Reactive Arthritis)، الذي يسبب آلاماً في المفاصل، وقد يستمر لدى بعض الأشخاص أشهراً أو سنوات.

> من الأكثر عرضة للمضاعفات؟: يمكن لأي شخص أن يصاب بالسالمونيلا، لكن احتمالات المرض الشديد ليست متساوية بين الجميع.

ويأتي الأطفال الصغار، لا سيما دون الخامسة، وكبار السن، والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة ضمن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. ولذلك تكتسب الوقاية أهمية أكبر في المنازل التي تضم أحد هؤلاء.

> هل يحتاج المصاب إلى مضاد حيوي؟: ليس بالضرورة؛ فمعظم حالات السالمونيلا غير المعقدة تتحسن من دون مضادات حيوية، ويتركز العلاج أساساً على تعويض السوائل والشوارد الكهربائية ومنع الجفاف.

ولا توصَى المضادات الحيوية بصورة روتينية للحالات الخفيفة أو المتوسطة لدى الأشخاص الأصحاء؛ إذ لا يحتاج معظم المصابين إليها، كما أن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة إليها يمكن أن يسهم في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. لكن الطبيب قد يلجأ إليها في الحالات الشديدة، أو عند انتشار العدوى خارج الأمعاء، أو لدى بعض المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالمرض الغازي. ومن هنا فإن الإصابة بالإسهال بعد تناول طعام مشتبه فيه لا تعني أن يبدأ المريض مضاداً حيوياً من تلقاء نفسه.

وقد يستمر طرح السالمونيلا في البراز بعد زوال الأعراض؛ لذلك تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي، ويوصي «CDC» بمزيد من الحرص على النظافة لمدة أسبوعين على الأقل بعد انتهاء الإسهال.

تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي من أعراض السالمونيلا

الاستشارة الطبية والوقاية

> متى نحتاج إلى الطبيب؟: ينبغي طلب المشورة الطبية عندما تكون الأعراض شديدة أو مستمرة، خصوصاً إذا استمر الإسهال أو القيء أكثر من يومين، أو ظهر دم في البراز، أو ارتفعت الحرارة بصورة ملحوظة، أو ظهرت علامات الجفاف.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه: قلة التبول، والبول الداكن، والعطش الشديد، وجفاف الفم أو الحلق، والدوخة. ويحتاج الأطفال الصغار وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة إلى قدر أكبر من الحذر؛ لأن حالتهم قد تتدهور بصورة أسرع.

> الوقاية تبدأ من المطبخ: يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من العدوى عبر ممارسات بسيطة في التعامل مع الغذاء. ووفقاً للإرشادات الأميركية لسلامة الغذاء، يمكن تلخيص المبادئ الأساسية في 4 قواعد: نظّف، وافصل، واطهِ، وبرّد.

- نظّف (Clean): اغسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحوم والدواجن النيئة، ونظّف الأسطح والأدوات وألواح التقطيع. ومن الأخطاء الشائعة غسل الدجاج النيئ قبل طهيه؛ إذ قد يؤدي تناثر الماء إلى نشر البكتيريا في الحوض والأسطح والأطعمة المجاورة.

- افصل (Separate): افصل اللحوم والدواجن النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل، ولا تستخدم لوح التقطيع أو السكين نفسيهما للخضراوات بعد ملامستهما للدجاج النيئ من دون تنظيف مناسب.

- اطهِ (Cook): اطهِ الدواجن جيداً حتى تصل حرارتها الداخلية إلى نحو 74 درجة مئوية، واطهِ البيض جيداً، مع مزيد من الحذر تجاه الأطعمة التي تحتوي على البيض النيئ أو غير مكتمل النضج، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

- برّد (Chill): لا تترك الأطعمة القابلة للتلف وبقايا الطعام في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين، وتنخفض المدة إلى ساعة واحدة إذا تعرض الطعام لحرارة تتجاوز نحو 32 درجة مئوية؛ وهي قاعدة تكتسب أهمية خاصة في الأجواء الحارة والرحلات والتجمعات.

- التعامل مع الحيوانات. القاعدة التي ينبغي تذكرها بسيطة: الحيوان لا يحتاج إلى أن يبدو مريضاً حتى ينقل السالمونيلا.

ومن المهم غسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الدواجن المنزلية أو بيضها أو الأدوات الموجودة في محيطها، وعدم تقريب الكتاكيت والبط من الوجه أو تقبيلها.

ويحتاج الأطفال الصغار إلى حماية أكبر عند التعامل مع الدواجن المنزلية. وينطبق الحذر كذلك على الزواحف والبرمائيات، التي قد تحمل السالمونيلا وهي تبدو سليمة تماماً. وتؤكد فاشيات الدواجن المنزلية التي سجلها «CDC» خلال 2026، أهمية هذه الرسالة، لا سيما أن ربع المصابين فيها تقريباً كانوا دون الخامسة.

- خط الدفاع الأخير: سلوكنا اليومي. تكشف فاشيات 2026 أن السالمونيلا لم تصبح مرضاً من الماضي، وأن أنظمة إنتاج الغذاء وتوزيعه عالمياً يمكن أن تجعل منتجاً ملوثاً واحداً يتجاوز حدود مدينة أو دولة خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، تكشف وسائل الوقاية أن كثيراً من خطوط الدفاع ضد العدوى يبدأ بسلوكيات يومية بسيطة.

وتوفر الرقابة الصحية وسلامة الغذاء خطوط الدفاع الأولى على مستوى المجتمع، لكن خط الدفاع الأخير يبقى في المنزل وبين يدي المستهلك؛ فسلامة الطعام لا تتوقف عند وصوله إلى الأسواق، وإنما تستمر حتى لحظة إعداده وتقديمه على المائدة.

* استشاري طب المجتمع