الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


مقالات ذات صلة

«الدوري التركي»: صلاح يسجل ويصنع في اكتساح طرابزون لجنشلربيرليغي

رياضة عالمية محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه بعد التسجيل في جنشلربيرليغي (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يسجل ويصنع في اكتساح طرابزون لجنشلربيرليغي

سجل محمد صلاح هدفاً وقدم تمريرة حاسمة في فوز كبير لطرابزون سبور 5 - صفر على جنشلربيرليغي في الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الألماني ليروي ساني مهاجم غلاطة سراي التركي (يويفا)

إصابة تعيد ليروي ساني لتشكيل غلاطة سراي

أبدى الألماني ليروي ساني، مهاجم غلاطة سراي التركي، عدم رضاه عن الجلوس على مقاعد البدلاء منذ بداية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.