الاثنين - 1 شوال 1438 هـ - 26 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14090
نسخة اليوم
نسخة اليوم 26-06-2017
loading..

ترمب يتذوق طعم النجاح

ترمب يتذوق طعم النجاح

الأحد - 19 رجب 1438 هـ - 16 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14019]
نسخة للطباعة Send by email
فقط للتذكرة بأن الإدارة الأميركية الجديدة دخلت بسرعة البرق في مشكلات بأسلوب معالجتها للسياسة الخارجية. تذكروا الاثنين 17 أبريل (نيسان)، وهو ذكرى كارثة غزو الرئيس السابق جون كيندي لخليج الخنازير عام 1961، فأشياء سيئة ربما تحدث لرؤساء جيدين، والعكس صحيح أيضاً.
فالرئيس دونالد ترمب، بعد شهرين كارثيين من بداية توليه السلطة، أبلى بلاء حسناً في السياسة الخارجية في الأسبوعيين الأخيرين. فقد كان قراره حازماً بشأن سوريا، وكسب الصين شريكاً محتملاً في مواجهة كوريا الشمالية، وأصلح العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبدأ في معالجة القضايا الحساسة مع روسيا.
لكن لماذا تحسنت قرارات ترمب الآن؟ وماذا يمكن أن يعرقل مسيرته تجاه سياسة خارجية أكثر تماسكاً؟
ترمب يبلي بلاء حسناً لأنه نجح في تكوين فريق أمن قومي كفؤ، وأيضاً بات ينصت إلى مستشاريه. كانت هناك حالة إجماع بين كبار مستشاريه على ضرورة شن ضربة قوية ومحدودة ضد القاعدة الجوية السورية، وحصل ترمب على توصية بذلك. لم يضخم الأمر أو يزد عليه أو يفسده بتغريداته، فقط ترك الأمور تسير بشكلها الطبيعي.
لو أن ترمب عاد إلى سابق عهده «ككبير المغردين»، أو لو أن المربك السابق ستيفن بانون استعاد نفوذه، حينها فقط ستعود الفوضى. لكن في الوقت الحالي اتحد ترمب مع فريق عمله، وبدا وكأنه يسعى جاهداً للنجاح في البيت الأبيض. لنقارن بين القرار السريع بشن ضربة عسكرية في سوريا وقرارات البيت الأبيض الفوضوية بشأن غزو كوبا عام 1961. فوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) لم تطلع الرئيس كيندي على شكوكها من أن الكوبيين المنفيين سينجحون من دون غطاء جوي، واستاء البنتاغون من العملية شبه العسكرية السرية، وترك كيندي نفسه يجر إلى خطأ كان بمثابة البداية لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي أدت تقريباً إلى حرب نووية.
يوضح خليج الخنازير ما يحدث عندما تسير العملية السياسية للأسوأ. فهناك إدارات أميركية أخرى كانت بداياتها الأولى متخبطة. فالرئيس جورج بوش مر بسنوات من الفوضى في بداية حكمه بسبب المشاحنات المتكررة بين وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ووزير الخارجية كولن باول، ومستشارة الرئيس للأمن القومي كوندوليزا رايس ونائب الرئيس ديك تشيني. لم يتحسن الحال إلا في الفترة الثانية عندما استقام الميزان أمام بوش. كذلك مر الرئيسان بيل كلينتون ورونالد ريغان بفترات مضطربة في البداية.
والآن فإن فريق ترمب ينعم بالفرح وبتهنئة أنفسهم. فقد تبخرت قوة بانون، وخلفه في المنصب ماكماستر مستشار الرئيس للأمن القومي. وتسود حالة من الود والمجاملة حالياً، ومن ضمن أسبابها المشاورات الطويلة بين وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون بشأن المواقف المشتركة، ويجري ذلك قبل كل اجتماع بينهما.
فنقاط ضعف وقوة ترمب تكمن في تأكيد سياسة الشخصنة، وكان ذلك جلياً خلال لقائه الرئيس الصيني، الذي استمر نحو أربع ساعات لم تشمل سوى حوار بين الاثنين. وكان ترمب حماسياً خلال المؤتمر الصحافي الذي جرى الأربعاء الماضي، خصوصاً عند وصفه للتفاهم بينهما بأنه «كيمياء جيدة» بين الاثنين. فقد كان هذا الكلام أشبه بالموسيقى التصعيدية للقاءات القمة، لكن في هذه الحالة تحديداً قد بدا أن الاثنين اتفقا على تحقيق رابطة مشتركة يستفيد منها كل طرف أقصى استفادة، فالرئيس الصيني أشار إلى أن مصلحة الصين تكمن في التعاون مع الولايات المتحدة فيما يخص التأكد من نيات كوريا الشمالية وتهديداتها بشن حرب. فهل سيستمر ذلك؟ سنرى.
كان لاستراتيجية ترمب إزاء كوريا الشمالية بداية متناسقة صحيحة، إذ إن أول ما فعله كان إرسال ماتيس لزيارة المنطقة وبعده جاءت زيارة تيلرسون، ومع زيادة حدة التوتر الأسبوع الحالي أظهرت الولايات المتحدة تصميمها على إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة. وخلف هذه التحركات التكتيكية هناك بعض الأفكار الاستراتيجية عن كوريا الشمالية في المستقبل بحيث لا تشكل تهديداً لمصالح الصين.
فالخطر يكمن في شخصنة السياسة، فترمب يحب الأشخاص الذين يظهرونه في أفضل صورة (كما فعل الرئيس الصيني)، لكن النجاح الشخصي لا يمكن أن يكون المحرك لعجلة الدولة.
فترمب في أول شهرين كان حالة دراسية في الأفعال المدمرة للذات. فقد كان مثالاً في كيف استطاع تدمير الأفكار الجيدة لفريق عمله كما حدث في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما أثارت قراراته مشكلات كبيرة فيما يخص الهجرة والتجارة مع المكسيك. كان من المفترض أن يقوم الرئيس المكسيكي إنريكي بيني نيتو بزيارة إلى واشنطن، لكن ترمب اتخذ موقفاً دفاعياً إزاء النقد ونشر تغريدات نارية بشأن المكسيك دفعت رئيسها إلى إلغاء الزيارة. ولذلك فقد تسببت أزمة المكسيك في الاضطرابات في الأسابيع الأولى لترمب في البيت الأبيض. فقد كان ترمب يسير في البيت الأبيض وكأنه رجل دخل للشجار في حانة، وكان من المفترض أن يكون هناك من ينصحه (وهنا افترض شخصاً مثل بانون).
لكن الأسبوع الماضي بدا ترمب وكأنه قد غير نهجه ليصبح أكثر حذراً وأكثر توافقاً مع من حوله. صحيح أن هذا قربه أكثر لطريق السياسة الخارجية الذي سخر منه هو وبينون في البداية، لكن ذلك سيجعله أيضاً يتذوق طعم النجاح الذي يتوق إليه.
* خدمة «واشنطن بوست»

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/04/2017 - 01:16

استاذ ديفيد المحترم . من المبكر جداً الحديث عن نجاح الرئيس الاميركي دونالد ترمب وادارته لمجرد غارة صاروخية اصابت احدى المطارات السورية التابعة للنظام السوري . والتي اخذت طابعاً اعلامياً دعائياًاكثر منه مادياً . وان كانت التحليلات والتفسيرات كان فيها الكثير من المبالغات والمغالطات . الغارة الصاروخية لم تكن لا بالون اختبار ولا رسائل ولا صيد ثمين والدليل على الارض لم يتغير اي شيئ . القاء البراميل المتفجرة على روؤس المدنيين الابرياء جارية على قدم وساق وكذلك التغيير الديموغرافي والقضم والتجزئة والتمدد الايراني وزيادة نفوذه وفرض سياسته . فلم يكبح جماح وشهوة الروس للقتل والتدمير ومساندة ودعم النظام السوري وتأمين الغطاء الكامل للنظام الايراني وعسكره ومليشياته الدموية المنتشره على اكثر الاراضي السورية والعراقية واليمنية . لا بل هناك غموض لما يجري في

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/04/2017 - 01:38

سوريا . القوات الاميركية تدعم وتساند وتسلح الاكراد للاستيلاء على المناطق التي تتواجد بها المعارضة وما يسمى بداعش وتقوم هي بدورها بتسليمها لقوات النظام السوري !!!؟؟؟. لا شبه ولا تشبيه بين ما حصل بخليج الخنازير وخان شيخون بالستينيات القرن الماضي . لأن الرئيس الاميركي الراحل جون كيندي كان صلب المواقف ويعلم ان الاتحاد السوفيتي ليس دب بل جرو . وكان جاداً بضرب الترسانة الصاروخية النوؤية للاتحاد السوفيتي حين ذاك . وهنا دخل وتدخل الشيطان والشياطين بالتفاصيل وحصل ما حصل فسحب نيكيتا خروتشوف صواريخه وانسحب مولي الادبار كالجراء بعد ان نزع حذائه وراح يطرق به على منبره بقاعة الامم المتحدة ساخراً من الولايات المتحدة الاميركية ومن مجلس الامن والامم المتحدة وكل من كان متواجد بالقاعة . وما ان همس باذنه اندريه غروميغو بأن الرئيس الاميركي جاداً بضرب صواريخه

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الأمارات العربية المتحدة
16/04/2017 - 01:54

أ.ديفيد:بداية لا باس فيها،للرئيس ترمب ولكن حتى يتذوق طعم النجاح الحقيقي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط لا بد وأن تتبع هذه البداية القوية الجيدة للسيد/ ترمب خطوات أخرى في سوريا مثل حظر قيام الطيران السوري بالتحليق نهائياً وكذلك وقف التهجير القسري للسكان من مناطقهم الأصلية وأحلال أخرين بديلاً لهم استئناف المفاوضات،تحديد الأماكن الآمنة لآجواء النازحين السوريين فيها وحمايتهم من قبل المجتمع الدولي،بالأمس في عملية التبادل حصلت مجزرة راح ضحيتها أكثر من مائتي سوري بين قتيل وجريح وأن استمر الوضع على ما هو عليه سيستمر النظام في ممارسة أعمالة الإرهابية ضد السوريين وربما يستخدم الكيماوي من جديد لديه مخزون كبير لايزال يحتفظ به وبحماية (الفيتو)الروسي؟!-صحيح أن للضربة الصاروخية الأمريكية على مطار الشعيرات العسكري مردوداً سياسياً إيجابيا،لترمب وفريق- يتبع

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/04/2017 - 01:58

حتى بلع لسانه وانسحب كالجرو فعلاً وقدم اعتذار وطلب موعد للقاء الرئيس كينيدي لتسوية الاوضاع وكما تريد اميركا . الحالة الروسية اليوم ليست كما يروج لها البعض كقوة عالمية ويحسب لها حساب . انها دعاية اميركية بامتياز لتمرير استراتيجيتها الجديدة لكل منطقة الشرق الاوسط والعالم . وخصوصاً منطقة الخزان الاكبر للنفط بالعالم وهي كل منطقة الخليج العربي التى هي الروايا التي يتنفس منها الغرب كل الغرب والعالم كل العالم . والتي هي بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية اكثر من خط وخطوط حمر لابل حياة او موت . نعم الروس هم الشرطي الجديد للمنطقة ولكن باوامر الجنرال الاميركي اي كان هذا الجنرال ليس باستطاعته تخطي اوامر قيادته وادارته .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
16/04/2017 - 02:58

عمله واعطتهم الثقة والفرصة الكاملة للقيام بمسؤولياتهم،تجاه قضايا المنطقة والعالم والوضع الإنساني السوري وحماية الشعب السوري من القتل والتشريد على يد الظالم(بشار الضبعة)وحلفائه في#موسكو و#طهران وميليشيات حزب الله،تحقيق السلام العادل والشامل في سوريا والمنطقة بحاجة إلى موقف أمريكي قوي وصريح من الوجود الإيراني الإرهابي والمدمر للمنطقة،ولا بد من مواجهتها وطردها من المنطقة،وذلك حمايةً للأمن والسلام العالمي؟ وعدم تمكينها من أمتلاك السلاح النووي،كذلك لا بد من تحريك عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب الممارسات الإسرائيلية الظالمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفيما يتعلق بنجاح الرئيس ترمب في تحسين علاقات أمريكا بالصين فهذا شيء جيد ويصب في مصلحة الدولتين وربما يساعد في تخفيف التوتر والمواجهة بين أمريكا وكوريا الشمالية،تحياتي

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
16/04/2017 - 08:11

النجاح يحتاج إلى فريق عمل متكامل وعلى ما يبدو أن الرئيس ترامب إختار فرق عمله بقيادة الصقور الجمهورين بشكل دقيق ونجاح ترامب يعني نجاح الفريق كاملاً ، وأمريكا اليوم ليست أمريكا أوباما ، اليوم مصداقية أمريكا في العام تعود رويداً رويداً وخاصةً بعد الضربة الصاروخية لعصابة أسد وإيران في حمص ، وستكون مصداقيتها كبيرة عندما تُسرع في حل سياسي ينهي حكم عائلة عصابة أسد وطرد إيران وإرهابيها من سوريا .