شكوك في استئناف المفاوضات.. وتضارب حول موعد الجولة المقبلة

شكوك في استئناف المفاوضات.. وتضارب حول موعد الجولة المقبلة

حجاب يدعو إلى اجتماع استثنائي في باريس لـ«مجموعة أصدقاء سوريا»
الخميس - 20 رجب 1437 هـ - 28 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13666]
طفلة سورية في مخيم على الحدود اليونانية - المقدونية أمس حيث يتجمع 54 ألف لاجئ أغلبيتهم من السوريين الذين فروا من جحيم الحرب في سوريا (أ.ف.ب)

تضاربت المعلومات حول موعد جولة المفاوضات المقبلة، إذ، وفي حين نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله أمس إنها ستستأنف في 10 مايو (أيار) المقبل، وضعت المتحدثة باسم المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأمر في إطار التكهنات، مؤكدة أن الموعد لم يحدد حتى الآن. هذا في الوقت الذي دعا فيه المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إلى اجتماع استثنائي في باريس لـ«مجموعة أصدقاء سوريا» لمناقشة الوضع المتدهور في سوريا.

من جهته، قال دبلوماسي غربي إن دي ميستورا يتحدث عن 14 و15 مايو المقبل موعدا لبدء الجولة المقبلة من المحادثات، وقال لوكالة «رويترز»: «كل هذا نظري تماما.. من غير المؤكد على الإطلاق أن الجانبين سيعودان إلى جنيف»، مضيفا: «يشعر دي ميستورا أن إنهاء الجولة من دون تحديد موعد جديد لها لن يكون إشارة جيدة».

ولفت إلى أن المبعوث الدولي لا يزال يهدف إلى عقد اجتماع وزاري للقوى الكبرى والإقليمية تحت لواء «المجموعة الدولية لدعم سوريا» قبل تنظيم الجولة المقبلة، مرجحا أن ذلك سيكون في الأسبوع المقبل، غير أن روسيا لم تنضم بعد.

وقال المتحدث باسم «الهيئة العليا» أسعد الزعبي، إنه لم يتم تحديد موعد لجولة المفاوضات المقبلة، مؤكدا أنه لا معطيات إيجابية متوفرة لغاية الآن لعقد طاولة جنيف مجددا. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لن تكون هناك مفاوضات في المدى البعيد أو القريب، ولا مجال للمشاركة فيها في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، بل حتى أكثر من ذلك، الحملة العسكرية تتكثّف ضد المدنيين فيما يتحرّك تنظيم داعش بحرية وبغطاء من طيران النظام وروسيا». وأضاف: «كل ذلك يحصل في ظل سكوت المجتمع الدولي وعدم قيامه بأي ضغوط على النظام الذي يعتمد سياسة المماطلة وتقف موسكو إلى جانبه بعرقلتها المفاوضات، كما لا يحق لمجلس الأمن والأمم المتحدة الدعوة لعقد جولة جديدة وهما لا يقومان بواجبهما لجهة الضغط لتطبيق القرارات الدولية».

وعاد الزعبي وشدّد على أن أي محاولات روسية لإبعاد «الهيئة العليا» عن مفاوضات جنيف أو استبدال معارضة أخرى بها وما تعرف بـ«معارضة حميميم» أو «معارضة موسكو»، لن تنجح، مضيفا: «مؤتمر الرياض كان أكبر مؤتمر استطاع جمع كل أطراف المعارضة السورية، وموسكو ستفشل كما فشلت سابقا في هذا الأمر، كما أن أي قرار إذا لم تكن (الهيئة العليا) مشاركة فيه فلن يجد طريقه إلى التنفيذ في ظل ارتباط الفصائل المعارضة واتفاقها معها».

وردّ الزعبي على المعلومات التي تحدّثت عن مساع أميركية لإبعاد المعارضة العسكرية المعتدلة عن «جبهة النصرة»، ميدانيا، بقوله: «هذا الأمر ليس جديدا، ولا يزال مطلبنا هو تسليمنا الخرائط التي تعتمد عليها روسيا في ادعاءاتها التي تتذرّع بها لقصف المعارضة، مع تأكيدنا على عدم صحّتها»، موضحا: «لا تداخل بين الطرفين، لا سيما بعد انسحاب (النصرة) من ريفي إدلب وحلب، والدليل أن كل القصف الذي تتعرض له المنطقتان يستهدف المدنيين».

واتّهمت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، المعارضة «بالفشل لجهة عدم تقديمها مقترحات بناءة في المحادثات» بحسب وصفها. ورأت في تصريحها اليومي أن «الوضع على الأرض في سوريا وحالة المفاوضات، مدعاة للقلق البالغ».

في سياق متصل، أجرى المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الدكتور رياض حجاب في غضون اليومين الماضيين اتصالات مع عدد من وزراء خارجية الدول المعنية بالملف السوري، نبه فيها إلى خطورة الأوضاع الإنسانية في كثير من المحافظات السورية، خصوصا حلب التي ارتكب النظام وحلفاؤه فيها عددًا من المجازر المروعة في الأيام الماضية.

وأكد حجاب أن الخروقات الخطيرة من النظام وحلفائه للهدنة، تؤكد سعيهم لإفشال العملية السياسية والتهرب من استحقاقاتها، داعيًا المجتمع الدولي للعمل على وقف معاناة الشعب السوري عبر فك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، وتمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات إلى جميع من هم في حاجة إليها، والإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف عمليات القصف الجوي والمدفعي والهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية، ووقف عمليات التهجير القسري، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام، وذلك وفق المواد «12» و«13» و«14» من قرار مجلس الأمن رقم «2254».

وعلى ضوء المجازر المروعة والتصعيد العسكري للنظام وحلفائه؛ دعا حجاب إلى عقد اجتماع استثنائي في باريس لـ«مجموعة أصدقاء سوريا» بهدف احتواء هذه الأزمة ووقف العدوان عن الشعب السوري، وحمل النظام وحلفائه على الالتزام بالقرارات الأممية، ووقف الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري.

وأمس، طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مجموعة الدعم الدولية (ISSG) بوضع جدول زمني محدد لرفع الحصار بشكل كامل عن المناطق المحاصرة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووضع خطة مفصلة للإفراج عن المعتقلين.

وفي لقاء للهيئة السياسية في الائتلاف مع ممثلي «دول أصدقاء سوريا»، لبحث العملية السياسية في جنيف واتفاق وقف الأعمال العدائية؛ دعا أعضاء الهيئة السياسية إلى إضافة عنصر المحاسبة لمرتكبي الخروقات، وتحديد المسؤول عن عرقلة تقدم المسار السياسي.

وأبدى ممثلو «أصدقاء الشعب السوري» تفهمهم قرار الهيئة العليا بتعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف نتيجة استمرار النظام في ارتكاب الخروقات ومنع وصول المساعدات ورفض إطلاق سراح المعتقلين، وارتفاع وتيرة المجازر أثناء جولات التفاوض، بحسب ما جاء في بيان للائتلاف. وتطرق الطرفان، إلى المنطقة الآمنة التي تحدثت عنها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء زيارتها لمخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية - السورية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة