الحوثيون يمهدون في صنعاء لمحاكمة قاضٍ انتقد زعيمهم

شروط معقدة لإطلاق سراح رئيس نادي المعلمين اليمنيين

تركز الجماعة الحوثية على أعمال التعبئة والحشد وتتجاهل معاناة السكان (أ.ب)
تركز الجماعة الحوثية على أعمال التعبئة والحشد وتتجاهل معاناة السكان (أ.ب)
TT

الحوثيون يمهدون في صنعاء لمحاكمة قاضٍ انتقد زعيمهم

تركز الجماعة الحوثية على أعمال التعبئة والحشد وتتجاهل معاناة السكان (أ.ب)
تركز الجماعة الحوثية على أعمال التعبئة والحشد وتتجاهل معاناة السكان (أ.ب)

كشفت مصادر قانونية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن أن الجماعة الحوثية تخطط لمحاكمة القاضي عبد الوهاب قطران المعتقل منذ شهر على خلفية انتقاده قرار زعيم الجماعة مهاجمة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، يأتي هذا في حين اشترطت الجماعة وقف نشاط نادي المعلمين بشكل نهائي بوصفه شرطاً لإطلاق رئيسه المعتقل منذ 4 أشهر.

وبحسب ما ذكرته مصادر قانونية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، فإن مخابرات الحوثيين وبعد فشلها في إثبات تهمة صناعة المشروبات الكحولية للقاضي قطران، تتجه إلى إحالته إلى المحاكمة بتهمة التخابر مع الحكومة المعترف بها دولياً والتحالف الداعم لها، وهي التهمة التي وجهت للعشرات من المعارضين وصدرت بحقهم بعد ذلك أحكام بالإعدام.

يدفع القاضي قطران ثمن مساندته الحوثيين عند اقتحامهم صنعاء ثم معارضتهم لاحقاً (إعلام محلي)

وأكدت المصادر أن الجماعة ومنذ شهر أخضعت القاضي لجلسات تحقيق وتعذيب نفسي مطولة بعد أن قامت بمصادرة هاتفه الشخصي واستخراج جميع محتوياته وكذلك حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى حاسوب نجله وهواتف أسرته بغرض تكييف تهمة تغطي على مداهمة منزله واعتقاله.

‏مخاطبة الأمم المتحدة

‏بدوره، وجه نادي قضاة اليمن خطاباً إلى مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن‏ بشأن اختطاف القاضي قطران وانتهاك حرمة مسكنه، وإرهاب أسرته وأطفاله وأخذه إلى مكان مجهول حتى الآن، على خلفية كتابته ومواقفه المدافعة عن حقوق الإنسان.

وأكد النادي في رسالة وقعتها القاضية رواء عبد الله مجاهد، ‏القائمة بأعمال رئيس نادي القضاة، أن ما حدث انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، فضلاً عن انتهاكه الحصانة القضائية التي يتمتع بها قطران، وطالبت المفوضية بأن تأخذ سلامة القاضي بعين الاعتبار، وإدانة وتسجيل هذه الجريمة بحق القضاة، ومطالبة الجهات المختصة وذات الصلة داخلياً وخارجياً بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط.

وفي السياق، أكد محمد نجل القاضي قطران أن أخاه ذهب لزيارة والده في سجن الأمن والمخابرات، حيث لاحظ عليه من خلف الزجاج شحوب وجهه وقتامة لونه، وتدهور صحته التي تكشف عنها تعابير وجهه غير المعتادة، وذكر أن والده كرر على أخيه مقولة «إنه ميت» وطلب من أسرته وأصدقائه التحرك وتصعيد الاحتجاجات وحشد القبائل.

استخدم الحوثيون المحكمة الجزائية لإصدار أحكام إعدام بالجملة في حق المعارضين (إكس)

وحمل نجل القاضي قطران، زعيم جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة والده وصحته، وقال إنه يعاني من العديد من الأمراض المزمنة، إذ إنه مصاب بالسكر واضطرابات القولون العصبي وارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب وصداع مزمن. وأكد أنه يعاني من التعذيب النفسي، والضغوط التي تمارس عليه ولا يحتمل مزيداً من الضغط والعذاب.

شروط معقدة

ذكرت مصادر قبلية وأخرى عاملة في قطاع التعليم لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ردوا على مطالب قبائل ذمار وإب بإطلاق سراح رئيس نادي المعلمين والمعلمات عبد القوي الكميم، واشترطوا توقيعه على تعهد بعدم العودة لممارسة نشاطه في قيادة النادي الذي قاد احتجاجات المعلمين المطالبين برواتبهم المقطوعة منذ 8 أعوام، وعدم ممارسته أي نشاط نقابي أو حزبي أو دستوري أو قانوني.

وبحسب المصادر، فإن الكميم المعتقل منذ 4 أشهر رفض العرض، وأكد أن ما يقوم به لا يتعارض مع الدستور أو القانون، وأن المطالبة برواتب المعلمين حق مشروع، وأن قطعها يخالف القانون والتزام الطرف الذي يحكم المناطق التي يعيشون فيها.

من جهتها، استنكرت نقابة المعلمين اليمنيين بشدة، إصرار الحوثيين على استمرار اعتقال رئيس اللجنة التحضيرية لنادي المعلمين، وعدّت شروط إطلاق سراحه تأكيداً على أن الجماعة تعيش خارج العصر، وامتداداً لممارسة سطوتها على مؤسسات الدولة منذ عام 2014.

تجاهل الحوثين مطالب قبائل إب وذمار يزيد من التوتر بين الطرفين (إعلام محلي)

وطالبت النقابة من جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والأجنبية الضغط على الحوثيين لإطلاق المحتجزين وإيقاف تعسفاتها ضد المعلمين في مناطق سيطرتها وفي سجونها، كما دعت جميع النقابات التربوية بشكل خاص والنقابات المهنية والعمالية بشكل عام إلى توحيد صفوفها وتنسيق مواقفها، والتمسك الحازم بحقوقها الدستورية والقانونية في الحريات النقابية والمدنية والسعي الجاد لرفع الظلم عن الشرائح المهنية والعمالية جراء حرمانهم من حقوقهم المشروعة.

منع توزيع الزكاة

ذكر سكان في محافظة تعز أن قوات تتبع الحوثيين منعت مندوبي مجموعة شركات هائل سعيد أنعم من توزيع الزكاة على الفقراء في منطقة الراهدة، كما اعتادت ذلك سنوياً في مختلف مناطق المحافظة، وقامت بمصادرة المبالغ واحتجاز العاملين.

ووفق ما ذكره السكان، كان مندوبو مجموعة هائل سعيد يقومون بصرف مبالغ الزكاة السنوية في منطقة الراهدة، بحسب ما درجت عليه العادة منذ سنوات طويلة، قبل أن يُفاجأ المستفيدون باقتحام مجموعة من سيارات الأمن المدججة بالأسلحة المدرسة التي يوجدون بها، وتفريق طوابير المستفيدين وبينهم كبار في السن وإيقاف الصرف، وأخذ المندوبين مع الوثائق والمبالغ المالية إلى مركز الشرطة، حيث أبلغوهم أن على المجموعة تسليمهم نسبة من مبالغ الزكاة ليتم التصرف بها وفق ما تراه الجماعة.

يتهم الحوثيون بأنهم وجدوا في حرب غزة فرصة للتنصل من رواتب الموظفين (إ.ب.أ)

وذكر ثلاثة من السكان لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القوة كانت قد منعت ممثلين عن إحدى المنظمات الأممية من صرف المساعدات للمستحقين في المنطقة مشترطين تسليمهم 40 في المائة من تلك المساعدات للتصرف بها، وهو ما قوبل بالرفض وتم حرمان مئات الأسر من هذه المساعدات.

وكان الحوثيون، وفق عاملين في قطاع الإغاثة وإقرار مسؤولين في الأمم المتحدة، يستولون على جزء كبير من المساعدات الغذائية ويقومون بتحويلها لصالح قادتهم ومشرفيهم ومن يناصرونهم وحتى مقاتليهم وأسرهم، ويحرمون من لا يؤيدهم من تلك المساعدات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».