المعلمون اليمنيون... مواجهة مع القمع وقسوة المعيشة وتوقف الرواتب

مطالب بتحسين أوضاعهم في المناطق المحررة

لم تستجب الجماعة الحوثية لمطالب المعلمين اليمنيين منذ نحو نصف عام (إكس)
لم تستجب الجماعة الحوثية لمطالب المعلمين اليمنيين منذ نحو نصف عام (إكس)
TT

المعلمون اليمنيون... مواجهة مع القمع وقسوة المعيشة وتوقف الرواتب

لم تستجب الجماعة الحوثية لمطالب المعلمين اليمنيين منذ نحو نصف عام (إكس)
لم تستجب الجماعة الحوثية لمطالب المعلمين اليمنيين منذ نحو نصف عام (إكس)

يغبط المعلمون اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية زملاءهم في المحافظات المُحرّرة، الذين تحوّلت احتجاجاتهم من البحث عن زيادة الرواتب لتغطية متطلباتهم المعيشية في ظل الغلاء والتضخم؛ إلى المطالبة بانتظام صرف الرواتب، مُهدّدين بالإضراب خلال الأيام المقبلة، مع امتلاكهم الحرية للاحتجاج وتنظيم أنفسهم.

وبينما أبدت الحكومة اليمنية نواياها لمعالجة الأوضاع المعيشية للمعلمين والتربويين في المحافظات المحررة، والوقوف إلى جانبهم من خلال استمرار صرف رواتبهم باستمرار وانتظام، حتى لا يؤثر ذلك في سير العمل التربوي والتعليمي، تبدي الجماعة الحوثية تعنتاً متواصلاً في الاستجابة لمطالب المعلمين بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أكثر من 7 أعوام.

حرمت الأوضاع المعيشية الصعبة وانقطاع رواتب المعلمين الطلاب اليمنيين من الحصول على خدمات تعليمية كافية (رويترز)

ويتداول المعلمون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بغضب، واقعة سخرية من أوضاعهم المعيشية كان بطلها قيادي حوثي حضر للمشاركة في حفل زفاف شخصية اجتماعية. وتساءل الجميع حول سبب تقدم أعمار أعضاء فرقة الرقص المشارِكة في الحفل، فقال القيادي الحوثي إن الراقصين هم مِن المعلمين الذين لجأوا للرقص بعد أن أصبحوا بلا عمل أو رواتب.

وبحسب شهود عيان في حفل الزفاف، فإن القيادي الحوثي ناجي وازع نجاد، لاحظ استياء غالبية الحاضرين في الحفل من تهكمه على المعلمين، فحاول التغطية على سخريته بعبارة أخرى، مسيئة أكثر، طالب فيها بمساعدة المعلمين من خلال الصدقات، وليس بالسماح لهم بالعمل في مهن تتطلب قوة وحيوية لم تعد تتوفر فيهم بسبب كبر السن، والجوع.

وأثارت هذه الواقعة التي حدثت في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) غضب عدد من المشاركين في الحفل، واستهجان قطاع واسع من المعلمين والتربويين الذين يعيشون أوضاعاً متردية؛ نتيجة انقطاع رواتبهم، واضطرار الآلاف منهم إلى العمل في مهن مختلفة مثل الفلاحة وأعمال النظافة والخدمة في المطاعم والمقاهي، وغيرها من الأعمال المسانِدة.

وبينما لا يزال رئيس نادي المعلمين اليمنيين عبد القوي الكميم قيد الاحتجاز والإخفاء القسري لدى الجماعة الحوثية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد النادي أن المرتبات والأجور حق شرعي وقانوني كفله الدستور والقانون، وليس لأحد الحق في إيقافها أو مصادرتها أو التنصل من صرفها تحت أي مبرر.

معلم متطوع يقدم دروساً للأطفال في مدرسة مبنية بالقش في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)

وأضاف النادي: «من المعروف أن مرتبات وأجور الموظفين المدنيين والعسكريين حقوق شرعية وقانونية مكتسبة يكفلها الدستور والقانون، ولا يحق لأحد إيقافها أو مصادرتها أو التنصل من صرفها لأصحابها نهاية كل شهر»، إلى جانب كونها مصدر الدخل الوحيد للغالبية من الموظفين وعائلاتهم.

تعنت حوثي

ترفض الجماعة الحوثية الإفراج عن الكميم رغم احتجاجات «قبائل الحدا» التي ينتمي إليها وقبائل أخرى مسانِدة لها، وقطاع واسع من المعلمين والتربويين.

وذكرت مصادر مطلعة في العاصمة، صنعاء، أن الجماعة الحوثية اشترطت من أجل الإفراج عن الكميم كتابة تعهد بعدم المطالبة بالرواتب، وإغلاق نادي المعلمين، والتوقف عن أي خطاب يتعلق بالرواتب أو أي مطالب حقوقية أخرى، وهو ما رفضته القبائل بوصف مطالبها تختص بالإفراج عن أحد أبنائها، وعدم وصايتها على المعلمين وناديهم.

ويقول وديع المقطري، وهو معلم كيمياء في مدرسة ثانوية في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إنه وزملاءه يشعرون بالاستغراب والغبطة معاً تجاه زملائهم في المحافظات المحررة الذي يطالبون بانتظام صرف رواتبهم وزيادتها.

وقفة احتجاجية للمعلمين في مدينة عدن (إعلام محلي)

وتابع المقطري: «نرغب في الهجرة الجماعية إلى المناطق المحررة للعمل هناك»، لكنه يبدي أسفه؛ لأن «ذلك غير ممكن بسبب أن الكثافة السكانية في المناطق المحررة أقل بكثير من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وهو ما يعني مدارس أقل، وفرص وظيفية أقل بالتالي».

وينوه زميله طلال منصور، وهم اسم مستعار لمعلم رياضيات وقيادي نقابي في صنعاء، إلى أن زملاءهم في المناطق المحررة يملكون على الأقل حرية الاحتجاج والمطالبة بمستحقاتهم وتحسين أوضاعهم دون أن يواجهوا إجراءات قمعية أو تهماً بالخيانة والعمالة.

وأوضح أنه وزملاءه في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية يتمنون الاستجابة لمطالب زملائهم في المناطق المُحرّرة؛ لأن تلك المطالب عادلة، ولكي يساعدهم ذلك نفسياً ومعنوياً على تنظيم أنفسهم لتصعيد مطالبهم أمام سلطات الانقلاب الحوثي.

احتجاجات متصاعدة

بدأ المعلمون في المناطق المُحرّرة تنفيذ احتجاجات متصاعدة؛ للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وانتظام الرواتب، وأعلن طارق العكبري وزير التربية والتعليم في الحكومة اليمنية مساعي حكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية للمعلمين والتربويين في المحافظات المُحرّرة، والعمل على انتظام وديمومة صرف رواتبهم دون تأخير.

أبدت وزارة التعليم اليمنية استعدادها للتعاطي مع مطالب المعلمين في مناطق سيطرة الحكومة (إعلام حكومي)

وفي اجتماع مع قيادات الوزارة في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برر العكبري تأخر صرف الرواتب بأزمة السيولة التي يواجهها البنك المركزي، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل مع القطاعات المختصة في الحكومة والجهات المانحة لاتخاذ تدابير عاجلة عدة؛ لتقديم الدعم للمعلمين للقيام بواجبهم.

وبدأت نقابات عدة تمثل المعلمين والتربويين تنفيذ احتجاجات، من خلال رفع الشارات الحمراء؛ للمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، على أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً متدرجاً في تلك الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.