الأوروبيون «يفتلون عضلاتهم» لمواجهة ضغوط ترمب اقتصادياً

تلويح باللجوء إلى «سلاح الردع» وتفعيل آلية «محاربة الإكراه»... وبريطانيا والنرويج تدعوان للحوار

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون «يفتلون عضلاتهم» لمواجهة ضغوط ترمب اقتصادياً

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

يسعى الأوروبيون لبلورة استراتيجية موحدة للرد على عزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فرض رسوم بنسبة 10 في المائة على الدول الأوروبية الثماني التي ترفض سعيه للاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للدنمارك، والتي أرسلت مجموعة رمزية من العسكريين إليها استجابة لطلب من السلطات الدنماركية، وللتحضير لمناورات ستُجرى على أراضيها.

ولأن الأوروبيين يعتبرون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، الاثنين؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا لقمة «استثنائية»، بدعوة من أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، ستلتئم مساء الخميس المقبل، بحسب ما أشار إليه متحدث باسم المجلس المذكور، والذي أوضح أن الملف الرئيسي يدور حول «العلاقات عبر الأطلسي».

وسبق لكوستا أن كتب على منصات التواصل الاجتماعي: «نظراً لأهمية التطورات الراهنة، وبهدف التنسيق بشكل أكبر، قررت الدعوة إلى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي خلال الأيام المقبلة». واختيار الخميس لا يأتي من باب الصدفة؛ إذ إن القادة الأوروبيين لا يريدون استباق ما سيصدر عن الرئيس ترمب بمناسبة مشاركته الأربعاء في قمة دافوس (سويسرا) الاقتصادية.

ومن المرجح جداً أن يغتنم الجانب الأوروبي المناسبة للقاءات مباشرة معه. وأعلن فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، الاثنين، عن رغبته في الاجتماع به، وعن تمسكه بـ«استبعاد أي تصعيد جمركي» مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «نريد ببساطة أن نحاول حل هذه المشكلة معاً. والحكومة الأميركية تعلم أن باستطاعتنا اتخاذ إجراءات (مضادة) من جانبنا أيضاً».

ومن جانبه، سيسعى مارك روته، الأمين العام للحلف الأطلسي، للالتقاء بترمب، وهو معني مباشرة بتطور الخلاف مع واشنطن لسببين: الأول أنه قريب جداً من الرئيس الأميركي، والثاني أنه دنماركي الجنسية، وسبق له أن شغل منصب رئاسة الوزارة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث بشأن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية على المملكة المتحدة في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

تأرجح أوروبي

يكمن التحدي الذي فرضه ترمب على دول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية لا تنتمي إليه مثل بريطانيا والنرويج، في التوافق على موقف موحد والتمسك به. والحال أن الأوروبيين يتأرجحون، من جهة، بين التمسك بمواقف مبدئية، أولها سيادة الدول على أراضيها، وعدم الظهور بمظهر الضعيف معدوم الوسائل، ورفض سيطرة ترمب على الجزيرة القطبية بالإرغام وبغض النظر عما تريده كوبنهاغن أو نوك (عاصمة غرينلاند)، ومن جهة ثانية رغبتهم في عدم الانجرار إلى مواجهة مع الرئيس الأميركي الذي يدركون حاجتهم إليه في الملف الأوكراني.

من هنا، يبرز الموقف الساعي للتوفيق بين الأمرين: الدعوة إلى الحوار مع واشنطن، وفي الوقت نفسه التأكيد على «رفض الابتزاز» كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن، والتذكير بأن الأوروبيين يمتلكون الأدوات التي تمكنهم من الرد على «الإجراءات الترمبية».

ومن هذه الزاوية، تُفهم مسارعة «المفوضية» لدعوة سفراء الدول الأعضاء لاجتماع مساء الأحد أفضى إلى توافق «مبدئي» لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية التي تدخل السوق الأوروبية، في حال ذهب ترمب إلى تطبيق تهديداته بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على بضائع الدول الأوروبية الثماني بدءاً من الأول من فبراير (شباط)، على أن تصل إلى 25 في المائة في يونيو (حزيران) ما دامت ترفض قبول شرائه لغرينلاند. وآخر ما جاء به ترمب تشكيكه بملكية الدنمارك للجزيرة؛ إذ جاء في رسالة وجّهها لرئيس وزراء النرويج ما يلي: «لماذا لـ(الدنمارك) أصلاً الحق في ملكيتها؟ لا توجد وثائق مكتوبة، كل ما في الأمر أنّ قارباً رسا هناك قبل مئات السنين، لكن نحن أيضاً كانت لدينا قوارب رست هناك». وأضاف: «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيل كوبر ونظيرها الدنماركي لارس راسموسن يتحدثان للصحافة في لندن الاثنين (رويترز)

تمايزات داخل الفريق الأوروبي

ويعكس البيان الجماعي الذي صدر ليل الأحد ــ الاثنين عن قادة الدول الثماني (الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا) محاولة الأوروبيين للتوفيق، في آن واحد، بين التمسك بالمبادئ والرغبة في الحوار وتجنب التصعيد. ومما جاء في البيان التأكيد على أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوّض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير». وفي المقابل، جدد القادة «الاستعداد للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

بيد أنه داخل هذا الموقف الجماعي، ثمة تباينات؛ فستارمر الذي يريد أن يكون الحليف الأكبر للولايات المتحدة، والذي اعتبر أن قرار ترمب «خاطئ»، يرفض الخوض في التدابير الانتقامية بحق واشنطن، مؤكداً أنه لا يريد الانجرار إلى «الاختيار بين الولايات المتحدة وأوروبا»، وأن لندن «ليست في مرحلة التفكير» في فرض رسوم جمركية مضادة. ووعد ستارمر بالتحدث إلى ترمب و«مواصلة الحوار»، مشدداً على أن لندن «تعمل بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة، ويجب ألا نغفل حقيقة أن ذلك يصب في مصلحتنا الوطنية. لكن علينا أيضاً الدفاع عن قيمنا».

كذلك، فإن وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي، قالت لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، بشأن التدابير المضادة، بمناسبة مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

آلية «مكافحة الإكراه» الأوروبية

ومقابل الرغبة في إظهار بعض الليونة، فإن فريقاً آخر يقوده الرئيس الفرنسي يبدو أكثر تشدداً. وأشار ماكرون إلى أنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. كذلك دعا صباح الاثنين إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن القومي للنظر في التطورات الحاصلة بشأن غرينلاند. وبوسع فرنسا أو أي عضو آخر في الاتحاد دعوة المفوضية الأوروبية لتفعيل الآلية المذكورة التي نُظر إليها بكونها «السلاح النووي» الأوروبي للرد على ترمب، على أن السير بها يفترض الحصول على الأكثرية المعززة (55 في المائة من الأصوات داخل المجلس الأوروبي يمثلون 65 في المائة من سكان الاتحاد).

وقال ستيفان سيجورنيه وزير الخارجية السابق المقرب من ماكرون والمفوض الأوروبي الحالي المكلف ملف الاستراتيجية الصناعية، في حديث صباحي لإذاعة «فرنس أنتير»، إن غرينلاند «لن تكون أميركية أبداً»، وإنه في مواجهة هذه «الحالة النموذجية للإكراه»، فإن الأوروبيين يملكون «الأدوات اللازمة (للرد)، وعلينا استخدامها عند الضرورة، وفي حال تأكيد هذه الرسوم الجمركية»، مشدداً على «ضرورة الوحدة» بين البلدان الأوروبية. وفي رأيه، فإنه إزاء التهديد الأميركي «يجب أن يكون هناك أيضاً تهديد من الجانب الأوروبي». ومن وجهة نظره، فإن «آلية مكافحة الإكراه هي، بطريقةٍ ما، سلاح ردع يُفترض أن يُتيح الحوار، والأهم من ذلك أن يمنع فرض الرسوم الجمركية».

اللافت في ردود الفعل أن برلين تسلك نهجاً قريباً من النهج الفرنسي؛ فقد أعلن لارس كلينغبيل، وزير الاقتصاد الألماني، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين». ومما ذكره الوزير الألماني إمكانية عدم تصديق البرلمان الأوروبي على الاتفاق الجمركي الأميركي ـ الأوروبي الذي وُقّع في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى فرض رسوم جمركية مضادة على المنتجات الأميركية المستوردة. وبالطبع، فإن هذه المواقف تريح الدنمارك التي قال وزير خارجيتها إنه «ليست لديه شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً» لبلاده، مضيفاً: «لدينا قوة ضاربة عندما (نعرض عضلاتنا) بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يتعين علينا فعله».

هل سيستمر «عرض العضلات» الأوروبية؟ الأمر ليس مؤكداً، خصوصاً إذا تطور إلى حرب تجارية بين ضفتَي الأطلسي. وحتى إظهار العكس، فإن القارة القديمة بحاجة للحليف الأميركي، كما أنها بحاجة للمظلة الأطلسية، ولا يبدو أنها جاهزة للتخلي عنهما في الوقت الحاضر.



قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».


وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)

​أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الطيارين البريطانيين سجّلوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية عبر منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع مع إيران، مُشيراً إلى تنفيذ أكثر من 80 عملية اعتراض بالتعاون مع قوات من فوج سلاح الجو الملكي.

وقال هيلي في حوار مع «الشرق الأوسط»، غداة زيارته إلى السعودية، إن لدى بلاده 1000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، فضلاً عن 500 عنصر إضافي في قبرص، لافتاً إلى أن بلاده «تواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي». كما أثنى الوزير على الشراكة الدفاعية البريطانية-السعودية «القائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

إلى ذلك، لم يستبعد هيلي وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية في إطار هجماتها في المنطقة، مستنداً إلى تقييم بلاده بأن التعاون بين موسكو وطهران في الاستخبارات والتدريب في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، «مستمر حتى الآن».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

80 اعتراضاً

عزّزت بريطانيا وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وساهمت في عمليات اعتراض مسيرات في أجواء العراق، وقطر، والبحرين. وقال هيلي إن «الطيارين، وأطقم الطائرات نفّذوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية في أنحاء المنطقة»، مُضيفاً أنه «بالتعاون مع رماة فوج سلاح الجو الملكي، جرى تنفيذ أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع».

وأعرب عن «فخره بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة البريطانية إلى جانب شركائها في الخليج للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس في المنطقة»، مُشدّداً على أن «تفانيهم واحترافيتهم يسهمان في إنقاذ الأرواح، في وقت تستهدف فيه إيران بشكل عشوائي دولاً عبر الخليج».

انتشار واسع للأصول العسكرية

وفيما يتعلق بعدد القوات المنتشرة في المنطقة، أكّد هيلي أن «المملكة المتحدة لديها نحو 1000 عنصر منتشرين في المنطقة، من دون احتساب الأفراد الموجودين في قبرص»، لافتاً إلى أن «إجراءات حماية القوات في أعلى مستوياتها في القواعد البريطانية في المنطقة».

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وأضاف أن «عدد الطائرات البريطانية العاملة في المنطقة هو الأكبر منذ 15 عاماً»، مشيراً إلى تنفيذ «عمليات دفاع جوي مضاد فوق البحرين، والأردن، وقطر، والإمارات، إضافة إلى قبرص». وأوضح أنه «منذ يناير (كانون الثاني)، جرى نشر معدات، وأفراد إضافيين في المنطقة»، بما يشمل «مقاتلات تايفون، و(إف-35)، ومروحيات (وايلدكات) المسلحة بصواريخ (مارتلت) المضادة للطائرات المسيّرة، ومروحية (ميرلين كروزنِست) التي توفر المراقبة الجوية، والسيطرة، إلى جانب أنظمة رادار، ودفاع جوي، ووحدات لمكافحة الطائرات المسيّرة».

كما أشار إلى «نشر 500 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي في قبرص»، و«انتشار المدمرة (إتش إم إس دراغون) في شرق المتوسط»، موضحاً أن «السفينة أصبحت مدمجة بالكامل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مع الحلفاء، والشركاء».

أنظمة دفاعية لدعم الخليج

وبشأن التعزيزات المحتملة، أكّد هيلي أنه «يواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي»، موضحاً أن ذلك كان «هدف زيارته» إلى الرياض الإثنين. وقال: «أكدتُ خلال لقائي وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أننا سننشر نظام (سكاي سابر) في المملكة العربية السعودية، وهو نظام دفاع جوي سيتم دمجه ضمن الدفاعات السعودية لدعم جهودها في التصدي لهجمات إيران».

وأضاف أنه «تم أيضاً نشر نظام (رابيد سنتري) في الكويت، وهو نظام يتكون من رادار، وقاذف صواريخ، إضافة إلى منصات إطلاق خفيفة متعددة في البحرين»، مشيراً إلى «تمديد عمليات الطائرات البريطانية في قطر التي تنفذ مهام دفاعية كل ليلة». كما لفت الوزير إلى أن «(فريق عمل سابر) يضمن أيضاً مساهمة القطاع الصناعي البريطاني، إذ يجمع شركات تقدم قدرات في الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة مع حكومات، بينها شركاء في الخليج، لتزويدهم سريعاً بالمعدات اللازمة».

شراكة دفاعية متطورة مع السعودية

وفيما يتعلق بزيارة السعودية، أوضح هيلي أنها هدفت إلى «تأكيد وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هجمات إيرانية مستمرة، وعشوائية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون لحماية الشعوب، والمصالح المشتركة»، لافتاً إلى أنه «سُرّ بلقاء الأمير خالد بن سلمان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله نظيره البريطاني جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

كما أكّد أن العلاقة بين المملكتين «وثيقة، وطويلة الأمد، وتقوم على شراكة دفاعية تمتدّ لعقود، وقائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة». وأضاف أن «هذه العلاقة تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، إذ تتيح مستوى من الثقة، والفهم المشترك يسمح بالتحرك بسرعة، وحسم»، لافتاً إلى أن «هذا الأساس هو ما مكّن من اتخاذ خطوات مثل نشر (سكاي سابر) في السعودية».

تعاون روسي - إيراني

وعن الدور الروسي في حرب إيران، قال هيلي إن «التقييم البريطاني يُرجّح بدرجة كبيرة أنه، حتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية، شاركت موسكو معلومات استخباراتية وقدّمت تدريباً لطهران، بما في ذلك في مجال تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها والحرب الإلكترونية». وأضاف أن المعطيات تشير إلى أن «هذا التعاون مستمر حتى الآن».

إلى ذلك، قال هيلي: «لا يُستبعد أن تكون (اليد الخفية) لفلاديمير بوتين وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما بعض قدراتها أيضاً. ونحن نرى محوراً للعدوان يضم روسيا وإيران، وهما دولتان تُهددان جيرانهما، وتشكلان خطراً أوسع علينا جميعاً».

لا مؤشرات على استهداف أوروبا

واستهدفت طهران قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي بصاروخين باليستيين قبل أيام، في محاولة باءت بالفشل، لكنّها أثارت تساؤلات حول قدرة إيران على ضرب أهداف أوروبية.

وقال هيلي ردّاً على هذه المخاوف إنه «لا يوجد تقييم يشير إلى أن إيران تحاول استهداف أوروبا بالصواريخ»، مضيفاً أنه «حتى في حال حدوث ذلك، فإن المملكة المتحدة تمتلك الموارد، والتحالفات اللازمة لحماية أراضيها، وحلفائها». وشدد على أن «بريطانيا تقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن نفسها»، مؤكداً أن «إجراءات حماية القوات في القواعد المنتشرة في المنطقة عند أعلى مستوياتها».