يمنيون يدعون لإنقاذ قاضٍ معارض من الموت في سجن حوثي

بعد أن أبلغ أسرته أنه سيفارق الحياة

وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة أخرى للنيل من معارضيهم (أ.ف.ب)
وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة أخرى للنيل من معارضيهم (أ.ف.ب)
TT

يمنيون يدعون لإنقاذ قاضٍ معارض من الموت في سجن حوثي

وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة أخرى للنيل من معارضيهم (أ.ف.ب)
وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة أخرى للنيل من معارضيهم (أ.ف.ب)

أطلق نشطاء وكُتاب يمنيون دعوة لكل القوى داخلياً وخارجياً، إلى التضامن الجاد مع القاضي المعارض عبد الوهاب قطران، الذي يواجه الموت في زنزانة حوثية، بسبب انتقاده فتح الجماعة الموالية لإيران جبهة مواجهة مع الولايات المتحدة في جنوب البحر الأحمر.

ومع مرور 3 أسابيع على مداهمة منزل القاضي واعتقاله، تلقَّت أسرته مكالمة هاتفية منه، استطاع خلالها إبلاغ نجله أحمد بأنه يموت داخل معتقله في سجن مخابرات الحوثيين، قبل أن يتدخل السجانون ويقطعوا المكالمة التي لم تتجاوز عشرين ثانية.

وعقب ذلك أصدر عشرات من النشطاء والأدباء والكتاب بيان مناشدة لكل «قوى الضمير والإنسانية داخل اليمن وخارجه» من أجل التضامن الجاد والمؤثر مع الشخصية الحقوقية القاضي قطران، الذي قال من داخل زنزانته الانفرادية في صنعاء، إنه «أصبح ميتاً».

تحول القاضي اليمني عبد الوهاب قطران من مدافع عن الحوثيين إلى أشد معارضيهم (إعلام محلي)

وشدد البيان على كل «قوى الحداثة والتنوير» لـ«التعامل الجاد مع هذا النداء الذي انطلق من داخل زنزانة انفرادية يقطن فيها القاضي، كما ناشدوا عقلاء الحوثيين -وعلى وجه الخصوص أولئك الذين دافع عنهم القاضي قطران في السنوات التي سبقت استيلائهم على السلطة بقوة السلاح- من أجل الإفراج الفوري عن الرجل، حتى لا يقال ماتت المروءة في اليمن».

وطالب المتضامنون كلَّ منظمات حقوق الإنسان في العالم بالتضامن الجاد والمؤثر مع القاضي الذي يعيش ظروفاً بالغة السوء في سجن المخابرات الحوثية، من أجل حماية حق الحياة وحق الإفراج عنه، وخاطبوا زعيم الحوثيين لجهة التدخل العاجل بكل ما يملك من سلطة، من أجل الإفراج الفوري عن قطران.

تلفيق تهمة

ووفق مصادر قريبة من أسرة القاضي قطران، فإن الحوثيين كانوا في البداية يحاولون اتهامه بحيازة خمور وضعوها في منزله، بعد اقتياده وأبنائه إلى عربات مدرعة كانت تقف خارج المنزل؛ لكنهم وبعد السخرية الواسعة من هذه المحاولة، ساوموه في زنزانته على الاعتذار عما كتبه؛ حيث انتقد عبد الملك الحوثي في محاولته مواجهة الولايات المتحدة في البحر الأحمر؛ مشيراً إلى أن الشعب اليمني لم يفوِّض الحوثي بذلك، وأنه يطالبه بصرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ 8 أعوام.

في هذا المنزل المتواضع يعيش القاضي اليمني قطران المعارض للحوثيين (إعلام محلي)

وحسب المصادر، فإن القاضي الذي عُرف بمعارضته الشديدة لأداء الحوثيين، رفض الاعتذار عما كتب، كما رفض تحرير تعهد بعدم العودة للكتابة مرة أخرى مقابل الإفراج عنه وتعيينه رئيساً لإحدى المحاكم.

وقالت مصادر إنها حصلت على معلومات تفيد بتعرض القاضي قطران للتعذيب الشديد، بسبب تمسكه بموقفه، وعجز الحوثيين عن إثبات تهمة حيازة الخمور، وهذا في تقدير المصادر سبب كافٍ لما قاله لأسرته من أنه يواجه الموت.

وأعاد حقوقيون يمنيون التذكير بالأشخاص الذين فارقوا الحياة تحت التعذيب في سجون المخابرات الحوثية، وفي مقدمهم مسؤول الأمن والسلامة في منظمة «إنقاذ الطفولة» هشام الحكيمي، بعد 3 أشهر على اعتقاله، دون أن توجه له تهمة واضحة، كما لم يُسمح لأسرته بزيارته ولا توكيل محامٍ للدفاع عنه، قبل أن تطلب إدارة المخابرات من أسرته الحضور لتسلُّم جثته.

عبث الحوثيون بمنزل القاضي قطران في صنعاء بحثاً عن أي دليل لإدانته (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، ذكر ناشطون سياسيون أن محمد المقالح، القيادي السابق في اللجنة الثورية للحوثيين، توقف عن الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي عقب اعتقال صديقه قطران، وأعادوا ذلك إلى تلقيه تهديداً صريحاً من قيادي رفيع في جماعة الحوثي التي طالما دافع عنها منذ بداية تمردها على الحكومة المركزية، في منتصف عام 2004 في صعدة.

ووفق المصادر، فإن سلطة الحوثيين تعد الصمت شرطاً أساسياً لبقاء أي ناشط أو كاتب في مناطق سيطرتها، حتى أولئك الذين تبنوا الدفاع عنها طوال سنوات التمرد، وأيدوا اجتياحها العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014؛ حيث أطلق زعيم الجماعة أجهزته القمعية لإخراس أي صوت يعارض توجهاتها، أو يدعم مطلب الموظفين بصرف رواتبهم.


مقالات ذات صلة

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

الخليج عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه في لحج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من توقيع اتفاقية شراء المشتقات النفطية لتشغيل 70 محطة كهرباء (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

اتفاقية سعودية لتشغيل 70 محطة كهرباء يمنية

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الأربعاء، اتفاقية لشراء مشتقات نفطية بهدف تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في جميع المحافظات اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.