استعداد أوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية... وضغط سعودي متواصل

الشيخ لـ«الشرق الأوسط»: تحول كبير في مواقف كثير من الدول... ونسعى لتطويره عبر «السداسي العربي»

فشل مجلس الأمن (الجمعة) في منح فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة (أ.ف.ب)
فشل مجلس الأمن (الجمعة) في منح فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

استعداد أوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية... وضغط سعودي متواصل

فشل مجلس الأمن (الجمعة) في منح فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة (أ.ف.ب)
فشل مجلس الأمن (الجمعة) في منح فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة (أ.ف.ب)

كشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تحولاً كبيراً في مواقف كثير من دول العالم وتحديداً في أوروبا، حيث يستعد كثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية في القريب العاجل»، مؤكداً أن هذا «الموقف يصب في خدمة حل الدولتين وفق القانون الدولي».

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، (الاثنين)، سلط الضوء على الضغوط التي مارستها الدبلوماسية السعودية ناحية تحقيق مطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتبلور توجّه أوروبي نحو ذلك، بعد أيام قليلة من إفشال الولايات المتحدة مشروع قرار في مجلس الأمن، يدعو للاعتراف بدولة فلسطين، ما أثار غضب السلطة الفلسطينية، وانتقادات دول عربية.

وفي حديث لوسائل الإعلام عقب «المنتدى رفيع المستوى للأمن والتعاون الإقليمي» بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، في لوكسمبورغ (الاثنين)، كشف وزير الخارجية السعودي عن «تطوّر مهم جدّاً» تمثّل في «حديث بدأ يتبلور في أروقة الاتحاد الأوروبي، على الأقل عند بعض الدول، للاتجاه إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية»، عادّاً أن اجتماع وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي شكّل «فرصة للضغط في هذا الاتجاه».

وكانت السعودية أكّدت على تمسكها بأسبقية الاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الحرب على قطاع غزة قبل أي اتفاق مع الولايات المتحدة يتضمّن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ووصل تشديد الرياض على موقفها ذروته في فبراير (شباط) الماضي، عبر بيان للخارجية السعودية «ردّاً على ما ورد على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي» بهذا الشأن.

وأشار البيان إلى أن الرياض أبلغت واشنطن بموقفها الثابت «أنه لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وانسحاب كل أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة».

وكشف مصدر عربي لـ«الشرق الأوسط» أن وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات، بالإضافة إلى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، سيعقدون اجتماعاً مطلع الأسبوع المقبل مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى اجتماع تشاوري عربي، وآخر مع وزير الخارجية الأميركي، وسيكون ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية على طاولة المباحثات.

القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية في السعودية نوفمبر الماضي (واس)

شرط سعودي

وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم السفارة السعودية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية الأربعاء، إن «موقف السعودية من إقامة علاقات مع إسرائيل مشروط بإنهاء الحرب في غزة، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنشاء مسار لا رجعة فيه نحو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية». وفيما يتعلق بالجدول الزمني، أكّد المتحدث أن الرياض تعمل جاهدةً لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن.

الثقل السعودي

من جهته، قال الشيخ إن «التحرُّك السعودي السياسي، فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ينبع من الموقف التاريخي الثابت والراسخ والواضح للمملكة في دعمها وإسنادها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الرياض «توظِّف ثقلها العربي والإسلامي والدولي عبر دبلوماسيتها الهادئة، وبالشراكة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم لتجنيد كل هذا التحرك من أجل عزلة إسرائيل، وإدانة سلوكها ومواقفها من جهة، ودعم الحق الفلسطيني من جهة أخرى».

وأردف الشيخ أن في أولويات هذا التحرك «وقف الحرب الإجرامية في قطاع غزة والضفة الغربية والانسحاب الإسرائيلي، ووجود خطة سياسية تلقى شبه إجماع دولي ترتكز على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي تؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وأكد الشيخ أنه «في ظل قيادة السعودية لهذا التحرك، نلمس إنجازات متراكمة كثيرة على كل المستويات الإقليمية والدولية».

وزير الخارجية السعودي كشف عن تبلور في مواقف عدد من الدول الأوروبية تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية (واس)

تحوّل أوروبي

وأفصح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن «هناك تحولاً كبيراً في مواقف كثير من دول العالم، وتحديداً في أوروبا، حيث يستعد كثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية في القريب العاجل، وهذا موقف يصب في خدمة حل الدولتين وفق القانون الدولي».

واستطرد: «في إطار السداسي العربي نسعى إلى تطوير مواقف البعض الآخر من دول أوروبا وغيرها لتصب في الهدف المرجو ذاته من هذا التحرك».

مساندة الحق

وفي حين شدّدت الولايات المتحدة منذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على دعمها لحل الدولتين، بيد أنها استخدمت «حق النقض» ضد مشروع قرار في مجلس الأمن (الجمعة)، ليفشل مجلس الأمن في منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، الأمر الذي عده حسين الشيخ «أكبر دليل على عزلة الولايات المتحدة الأميركية في موقفها، واستخدامها حق النقض في موقف علني وصريح ضد الإرادة الدولية، ولكن العالم ينحاز شعبياً ورسميّاً للحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والاستقلال».

وتابع أن «رد الفعل الرسمي والشعبي على استخدام الولايات المتحدة حق النقض في وجه هذا القرار أسهم إيجابياً في تعزيز قناعة كثير من دول العالم على ضرورة الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية والعضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

وبرّر ذلك بأن «المجتمع الدولي يدرك الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، والغطاء الذي تعطيه أميركا للاحتلال في ممارساته وعدوانه ضد شعبنا، وضربها للشرعية الدولية والقانون الدولي في عُرض الحائط، لترتقي مواقف كثير من الدول إلى مرحلة تساند الحق الفلسطيني في وجه الظلم والعدوان الإسرائيلي».

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على موقع في رفح (رويترز)

جهود سعودية للاعتراف بعيداً عن المسار الأممي

من جهته، أكّد رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر أن «⁠السعودية تقود جهوداً دبلوماسية حثيثة لتشجيع أكبر عدد ممكن من الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل ثنائي وعدم الانتظار لنجاح المسار الأممي»، متوقّعاً «ألّا يكون هناك اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة قريباً».

وعدّد بن صقر ⁠أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية في نقاط أبرزها أنه «سيمثّل إنقاذاً لحل الدولتين، ويبعث برسالة إلى إسرائيل بضرورة تغيير نهجها، كما يبعث الأمل لدى الفلسطينيين، ويسهم في إنجاح جهود السلام في المنطقة».

ولكن في السبيل إلى ذلك، قال بن صقر إن الحوار «سيستمر بين الجانب الأميركي ودول السداسي العربي حول رؤيتهم لإنهاء الحرب في غزة وإقامة الدولة الفلسطينية وأمن المنطقة واستقرارها لمحاولة تقريب وجهات النظر، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها نحو العملية السياسية، وإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة، ومنع تفاقم الأزمة وتحويلها لحرب إقليمية».

142 دولة اعترفت بفلسطين

وكانت وزيرة خارجية جامايكا كامينا جونسون سميث أعلنت، الأربعاء، اعتراف بلادها بدولة فلسطين، لتصبح الدولة الـ142 التي تعترف بالدولة الفلسطينية، بينما شدّد بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني من جانبه، الخميس، على التزام مدريد بالاعتراف بدولة فلسطين. وقال إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام والأمن في المنطقة.

أما مايكل مارتن وزير الخارجية الآيرلندي فأعلن، الأربعاء، أن بلاده تعمل مع دول تشاركها الرأي في الاتحاد الأوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

تنتهي يوم الاثنين المقبل المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها تباعاً. ورغم الإنذارات المتكررة الموجهة إليها، لا تزال عشرات المؤسسات والإدارات متخلفة عن تسديد مبلغ 248 مليون دولار لصالح المؤسسة التي تعاني من نقص تمويل لتأمين التيار للبنانيين.

وأكدت مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» أنها ماضية في تنفيذ قرار مجلس الإدارة بحق كل المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ابتداء من صباح يوم الاثنين، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ذلك يتم أيضاً بتوجيهات من وزير الطاقة».

المبنى الرئيس لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وضعية المطار

ورفع مطار رفيق الحريري الدولي الصوت يوم الأربعاء بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه لساعات طويلة، معلناً أنه «يعمل من دون تغذية بالتيار الكهربائي من الشبكة العامة، الأمر الذي اضطرّ إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء الاحتياطية لتأمين استمرارية التشغيل، والمحافظة على الحدّ الممكن من انتظام العمل في مختلف المرافق، والتجهيزات».

وحذر اتحاد النقل الجوي في لبنان UTA، السبت، من قطع الكهرباء عن المطار. وحذر في بيان «من تمادي وزارة الطاقة و(كهرباء لبنان) باللجوء إلى السلبية، وممارسة الكيدية في قطاع حيوي واستراتيجي كالمطار». وتمنى على وزارة الطاقة «أن تعي أي ضرر تسببه للبنان وصلته بالعالم الخارجي».

وردت وزارة الطاقة على اتحاد النقل الجوي، واتهمته بـ«تحريف الوقائع، ومحاولة التنصّل من المسؤوليات المالية المترتّبة على إدارة المطار». وأكدت أن «المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم، ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات، والالتزامات المالية». وقالت: «المطالبة بتحمّل المسؤوليات، وتسديد المستحقّات ليست تهديداً، ولا استهدافاً، ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني، ومالي، وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام، وانتظام خدماته».

تنفيذ التهديدات

وربط كثيرون بين انقطاع التيار وتنفيذ مؤسسة «كهرباء لبنان» تهديداتها. إلا أن مصادر في وزارة الطاقة أوضحت أن «سبب انقطاع التيار عن المطار الأربعاء تقني بحت، وتم حله، لكن احتمال قطع التيار عن المطار يوم الاثنين لا يزال قائماً، باعتبار أن المعنيين لم يتواصلوا لا مع الوزارة، ولا مع مؤسسة (كهرباء لبنان) لدفع مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، والتي تتجاوز الـ22 مليوناً و800 ألف دولار أميركي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدة مؤسسات وإدارات تواصلت معنا لتفادي قطع التيار عنها الاثنين، لكن أي مبالغ مالية لم تصلنا بعد».

المخيمات الفلسطينية

ويسري التخلف عن الدفع على المخيمات الفلسطينية، إذ تتراوح -وبحسب مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان»- المستحقات المتوجبة عليها ما بين 60 و70 مليون دولار، وفق التعرفة الجديدة، علماً أن المؤسسة لم تُصدر بعد الفواتير المتعلقة بالتعرفة القديمة، وهي مستحقات منفصلة عن المبالغ المتوجبة وفق التعرفة الجديدة التي ازدادت عما كانت عليه بعد تدهور أسعار العملة المحلية بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب لبنان منذ العام 2019.

وعقدت المؤسسة -ممثلة في المدير العام كمال الحايك- اجتماعات مع السفير الفلسطيني. وقالت المصادر إن السفير «أبدى تجاوباً ووعداً بمتابعة الموضوع»، كما طلبت المؤسسة عقد اجتماع مباشر مع ممثلي مختلف الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة «فتح» وحركة «حماس»، لعرض آلية تسديد المستحقات، والاتفاق على جدول للدفع.

وتشير المصادر إلى أن قرار قطع الكهرباء عن المخيمات لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع الاتصالات والمفاوضات الجارية للتوصل إلى آلية لتسديد المستحقات.

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

إجراء لضمان استقرار الشبكة

ويؤكد مصدر في الهيئة الناظمة للكهرباء أن «من حق المؤسسة قطع التيار عن الأفراد والمؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع، خاصة أنه تم إعطاؤها مهلاً متكررة من دون تجاوب»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسة تعاني من غلاء النفط، ومن الهدر الفني وغير الفني المتواصل، وبالتالي لضمان استقرار الشبكة فهي مضطرة لاتخاذ إجراءات قاسية بحق المتخلفين».

مخاطر قطع التيار

بالمقابل، يمتلك غسان بيضون، مدير عام الاستثمار السابق والخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق، رأياً مخالفاً كلياً، بحيث يشدد على أنه «لا يصح ولا يجوز لـ(كهرباء لبنان) قطع التيار عن أي مرفق عام، لا مطار بيروت، ولا غيره من مؤسسات المياه، أو الاتصالات، أو المستشفيات الحكومية، وهو يعتبر جريمة، نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا القطع على سير المرفق، أو حركة الطائرات، وربما حياة المسافرين، خاصة أن المؤسسة شريك في المسؤولية عن التأخر في إصدار فواتيرها كما في عدم التزامها بدفع المستحقات المترتبة بذمتها، كما في عدم التزامها بأحكام خفض التعرفة التي تقتضي تنفيذها مع تراجع أسعار برميل برنت من 110 دولارات إلى 70 دولاراً تدريجياً في وقت سابق»، معتبراً أنه «كان يجب أن تنخفض التعرفة بنحو 35 في المائة، خلال السنوات الأخيرة ما قبل حرب الخليج، وأزمة مضيق هرمز».

كما يحمّل بيضون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» المؤسسة مسؤولية «استيفائها رسم عداد ثابت دون تأمين التغذية 24 / 24 كما يقتضي نظام استثمارها، الأمر الذي أدى إلى تضمين فواتيرها مبالغ غير مستحقة كان يجب تنزيلها من قيمة الفواتير الصادرة عن السنوات السابقة اعتباراً من 2023»، مذكراً بأن موازنة 2026 العامة الجاري تنفيذها -وتشمل إدارات الدولة وكذلك موازنات المؤسسات العامة، من حيث المبدأ- لا تستوعب إمكانية تسديد فواتير سنة سابقة، إلا في بعض الحالات الخاصة». ويضيف: «(كهرباء لبنان) أدخلت الفوضى المالية التي تعيشها إلى موازنة الدولة، وغيرها من موازنات المرافق العامة؛ وأولى خطوات معالجة مثل هذه الظواهر يجب أن تبدأ بإعادة بناء الثقة بين المؤسسة ومشتركيها من المواطنين، والإدارات، والمؤسسات العامة، والقطاعات الاقتصادية المستنزفة بسبب أزمة الكهرباء».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

أرقام رسمية

وقد حصلت «الشرق الأوسط» على الأرقام الرسمية لمستحقات عدد كبير من الإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات، ومن ضمنها وزارة الداخلية التي بلغت المستحقات المترتبة عليها نحو 149 مليون دولار، و23 مليون على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، و7 ملايين على مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، و5 ملايين على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و5.4 مليون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، و3 ملايين على مؤسسة مياه البقاع، و1.34 مليون على وزارة المالية، و1.7 مليون على بلدية سحمر في البقاع شرق لبنان، وغيرها من المؤسسات.


سوريا تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي

وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

سوريا تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي

وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني (د.ب.أ)

تدرس سوريا إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي وقعته السعودية، وباكستان، وتركيا، وفق ما أعلن وزير خارجيتها أسعد الشيباني اليوم السبت في البحرين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الشيباني خلال منتدى «حوار المنامة» السنوي في العاصمة البحرينية إن «هناك نقاشات جارية حالياً لتقييم دخول سوريا إلى حلف مكة».

وفي أغسطس (آب)، وقّعت المملكة وباكستان وتركيا اتفاقاً دفاعياً في مكة المكرمة ينص على أن أي هجوم على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها كلها.


الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)
جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)
جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (السبت)، أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء أمس ‌(الجمعة)، محاولة ‌تسلل ​من ‌قبل مجموعة ⁠مسلحة ​قادمة من ⁠سوريا يقدَّر عدد أفرادها بنحو 14 شخصاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت القوات المسلحة أن «المجموعة ⁠حاولت التسلل تحت ‌ستر ‌كثيف من النيران ​والاشتباك ‌المباشر مع ‌قواتنا؛ حيث تعاملت نشامى حرس الحدود فوراً وبكل حزم وفق ‌قواعد الاشتباك المتبعة مما أدى ⁠إلى إلحاق ⁠خسائر بشرية عديدة في المجموعة المسلحة، بينما لاذ باقي أفرادها بالفرار باتجاه العمق السوري».

يأتي ذلك بعدما شنَّ سلاح الجو الأردني، يوم الثلاثاء، غارات في جنوب سوريا، قالت عمان إنها أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، ردّاً على إطلاق نار في كنيسة في الكرك بجنوب الأردن أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية.

وأكَّدت السلطات الأردنية أن مهاجمي الكنيسة الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بتنظيمات متمركزة في الجنوب السوري، حيث شنَّت غاراتها.

بدورها، أعلنت «الخارجية السورية»، مساء الأربعاء، استدعاء السفير الأردني وتسليمه «مذكرة احتجاج على خلفية القصف الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا».