خبراء إسرائيليون يحذرون نتنياهو من التصادم مع ترمب

يؤكدون أن رئيس الوزراء يأمل فشل «المرحلة الثانية» لاحتلال غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

خبراء إسرائيليون يحذرون نتنياهو من التصادم مع ترمب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)

مع التقدم نحو إعادة فتح معبر رفح، وبدء الحديث عن عراقيل جديدة تضعها تل أبيب أمام مسار خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حذر عدد من أبرز المحللين والخبراء الإسرائيليين من مغبة التصادم مع البيت الأبيض، وقالوا صراحة إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يأمل ويتمنى أن يفشل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في قطاع غزة، حتى تستأنف إسرائيل الحرب بقوة شديدة بادعاء أن الهدف هو نزع سلاح «حماس».

وقال الدكتور ميخائيل ميلشتاين، وهو باحث كبير في معهد السياسات والاستراتيجية وصاحب عدة كتب تناولت الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إنه «في ظل الوضع المُعقّد الذي نشأ، لا بدّ من الاعتراف بوجود فجوتين مهمتين: الأولى بين أهداف الحرب المُحدّدة والواقع المُتأصّل، والثانية اتساع الفجوة بين موقف إسرائيل، التي تُطالب بالسماح لها بالعودة إلى القتال في أي مرحلة، وبقية العالم، بما في ذلك ترمب، الذي لا يزال يطمح لجائزة (نوبل للسلام)، ويرى في غزة أحد أبرز نجاحاته الدولية. لذلك، من المشكوك فيه أن يسمح بمثل هذه الخطوة». وأضاف، في مقال لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «العودة إلى القتال أمرٌ واردٌ جداً، لكن ثمنها سيكون باهظاً إذا ما اقترنت بمواجهة مع ترمب. في الواقع، لا تملك إسرائيل حالياً إلا خياراً واحداً: قبول حكومة التكنوقراط».

جنود إسرائيليون في نفق يقول الجيش إن مسلحي «حماس» استخدموه لمهاجمة معبر «إيريز» شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «سياسة الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة تستند حالياً إلى أمل واحد، وهو أن تتحطم في الأشهر القريبة خطوة الولايات المتحدة لترسيخ واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندما يحدث هذا، ربما يعطي ترمب ضوءاً أخضر لنتنياهو من أجل محاولة احتلال القطاع مجدداً».

وأضاف هرئيل: «في اليمين يأملون هذه المرة أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح (حماس)، ويشق الطريق نحو الانتصار المطلق، حتى لو متأخراً. لكن نتنياهو سيختار عملية كهذه فقط إذا كانت تخدم هدفه المركزي، وهو البقاء في الحكم والفوز في الانتخابات».

وأكد هرئيل أن «الجيش الإسرائيلي أعدّ الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق. لكن التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال التطبيق، وعدم إثارة غضب الأميركيين. وقد يتمحور التوتر المقبل حول معبر رفح، الذي تريد الإدارة في واشنطن أن يُفتح قريباً».

وتحدث كبير المحللين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، عن مقارنة لافتة ما بين العملية العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في جبل جوهر في الخليل، هذا الأسبوع، بمشاركة مئات الجنود، بهدف ضبط أسلحة، وبين الوضع في غزة. فقال: «في الخليل كانت النتيجة ضئيلة للغاية.

فبعد عمليات تفتيش وتحقيقات واعتقالات في 350 منزلاً، تم ضبط 8 بنادق ومسدسات وبضع عشرات السكاكين. وهناك سكان في الخليل توجد بحوزتهم ترسانة أكبر. ولذلك فإن من شأن الإحباط هنا أن يشير إلى ما هو متوقع لنا في غزة.

والمرحلة الثانية من خطة ترمب ستبدأ الأسبوع المقبل، بفتح معبر رفح، الذي فُرض على إسرائيل. والمشكلة الآن ليست أمنية.

والمعبر سيُفتح للأفراد فقط، وليس للشاحنات، وسيكون بإمكان إسرائيل تفتيش المغادرين والقادمين. لكن خطوات كهذه توجد لها ديناميكية خاصة بها. إعادة إعمار غزة الفلسطينية ستخرج إلى حيز التنفيذ قبل نزع سلاح (حماس)، وقبل تدمير الأنفاق والبنية التحتية العسكرية، بضلوع غير مباشر للسلطة الفلسطينية».

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأضاف برنياع بصراحة: «نتنياهو يتمنى انفجار الوضع، وألا تسلم (حماس) سلاحها طواعية، وأن يفي ترمب بتعهداته ويعطي إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف القتال، فيحتل الجيش الإسرائيلي القطاع ويبقى فيه. وهذا سيناريو ممكن، لكن سيناريوهات أخرى ممكنة أيضاً. فإذا كانت إسرائيل تواجه صعوبة في جمع السلاح في جبل جوهر في الخليل، فكيف ستنظف حي الشيخ رضوان في غزة من السلاح؟ لهذا، فإن (حماس) فقط بإمكانها نزع سلاح (حماس)، والطريقة لفرض ذلك عليها هي بعزلها عن مصادرها المالية، والسماح لحكم بديل بأن يحلّ مكانها. وحتى لو كوشنر وويتكوف لن يعترفا بذلك، فإن هذا ما يحاولان تنفيذه. وفي هذه الأثناء، نتنياهو ينفذ العكس».

وكتب محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، الدكتور تسفي برئيل، أنه «من جهة ظاهرية فقط، تمتلك إسرائيل الحق والقدرة على شن حملة عسكرية جديدة في غرب غزة، في محاولة لتحييد (حماس) عسكرياً. ولكن هذا لا يعني تجميداً كاملاً لتنفيذ خطة ترمب، وإلغاء خطة إعادة الإعمار، وإعادة مسؤولية إدارة غزة لإسرائيل، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات عسكرية وسياسية وإنسانية واقتصادية. صحيح أن ترمب يهدد بتدمير (حماس) إذا لم تقم بنزع سلاحها، لكن لا يبدو في الوقت الراهن أنه مستعجل لإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر من أجل تنفيذ هذا التهديد؛ فهو يفضّل فحص بدائل (إدارية) تدريجية على شاكلة النموذج الذي اعتمده في سوريا والعراق ولبنان. عملياً، هذا تفاوض سياسي مع (حماس) حول وضعها في المستقبل. إذا كان هذا هو قرار ترمب، فيُتوقع أيضاً أن تستمر (حماس) في الوجود بالقطاع، وأن تصبح جزءاً من الإدارة المدنية المحلية، كجزء من التعويض الذي ستحصل عليه مقابل نزع سلاحها».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».