«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة
TT

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة أرسلتها حركة «حماس» مؤخراً إلى الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد انتهاكات إسرائيلية متصاعدة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 930 فلسطينياً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ونقلت القناة الـ13 العبرية، مساء الخميس، عن دبلوماسي إقليمي التقى مؤخراً قيادات من «حماس»، أن الحركة لن تقبل بنزع سلاحها، وأنها مقتنعة بأن الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من القيام بأي تحركات عسكرية كبيرة في قطاع غزة، وأن الحركة زادت قوةً واكتسبت ثقةً بنفسها وتزداد سيطرتها على القطاع، خصوصاً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الأنباء عاريةٌ عن الصحة تماماً، مشيراً إلى أنه تم إرسال وثيقة للوسطاء مؤخراً بشأن الخروقات الإسرائيلية وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي، في ظل المواقف السلبية لحكومة بنيامين نتنياهو في التعاطي مع مقترحات الوسطاء مؤخراً، وكذلك خريطة الطريق التي طرحها «مجلس السلام» عبر ممثله الأعلى في غزة، نيكولاي ملادينوف.

وأشار إلى أن «حماس» لم تعقد لقاءات مع مسؤولين دبلوماسيين في المنطقة مؤخراً، سوى اللقاءات التي كانت تعقد في إطار جولات التفاوض، بمشاركة ملادينوف وبعض الشخصيات التي تمثل الإدارة الأميركية و«مجلس السلام».

وكشف المصدر أن الجولة التفاوضية، التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد، مبيناً أنه لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفداً من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة.

وأشار إلى أنه خلال الفترة الماضية تم توجيه رسائل احتجاج على استمرار عمليات تصعيد القتل واستهداف الناس، ولم تكن هناك أي مواقف جديدة.

وأرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

 

مضمون الرسالة

أشير في بداية الوثيقة المؤرخة بالعشرين من مايو (أيار) الحالي إلى الجهود التي بذلت من الوسطاء لتقريب وجهات النظر، خلال جولات التفاوض الأخيرة في القاهرة وإسطنبول، التي نجحت في تقليص الفجوات، مشيرةً إلى أن إجراءات إسرائيل وتوسيع عدوانها والاغتيالات واستهداف الفلسطينيين والوفد المفاوض وعائلاتهم ومن له علاقة بالمفاوضات، خلقت بيئة سلبية، وأثرت بقوة على مسار المفاوضات، مما يجهض محاولات الوسطاء إبقاء المفاوضات في مسارها الطبيعي.

وانتقدت الوثيقة إحاطة ملادينوف أمام مجلس الأمن مؤخراً، معتبرةً أنه حمل مضامين مغلوطة وحمل «حماس» المسؤولية عن تعطيل مسار المفاوضات، بينما يدرك الجميع التزام الحركة بشكل كامل بكل ما ورد في اتفاق شرم الشيخ، وأن إسرائيل هي الجهة التي تعطل الاتفاق وتعمد لتخريب جهود الوسطاء.

وأكدت الوثيقة التزام «حماس» والفصائل الفلسطينية بمسار المفاوضات وأهميته، وأنها تعمل بجد على اجتراح أفكار تقود إلى تجاوز حالة الانسداد، وأنها ترى بأهمية تكثيف التعاون ما بينها وبين الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات معقولة.

وطالبت «حماس» الوسطاء بضرورة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها اليومية بحق الاتفاق، التي تعوق إنجاز المهام المطلوبة.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي كانت تجري فيه مشاورات من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة لعرضها على الوسطاء، نفذت إسرائيل عملية اغتيال بحق عز الدين الحداد، قائد «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، لافتةً إلى أن ذلك عطل عملية التواصل والتشاور.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس 9 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأعربت عن أملها بعد انتهاء التشاور في أن تتواصل مع الوسطاء في الأيام المقبلة لإيجاد صيغة مناسبة لاستكمال عملية التفاوض.

كانت «الشرق الأوسط» كشفت قبل أكثر من شهر تفاصيل المقترح بشكل كامل، الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لاستكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

وعرقلت الشروط التي وضعتها «حماس» وإسرائيل تنفيذ خريطة الطريق، وتبادل الطرفان الردود عبر الوسطاء، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر، وهو الأمر الذي حصل لاحقاً، إلا أن اشتراط حكومة نتنياهو الحصول على وثيقة موقعة لنزع سلاح غزة، قبل المضي في أي خطوات، عرقل التقدم في الاتفاق مجدداً، خاصةً وأنها امتنعت أيضاً عن إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مهامها.


مقالات ذات صلة

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.


كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.