شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

وسط ترقب لبدء خطوات تنفيذية بشأن المرحلة الثانية

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


مقالات ذات صلة

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)

اضطرابات الملاحة في «هرمز» تسرع تطوير ميناء «السخنة» المصري

تستهدف الحكومة المصرية تسريع وتيرة تطوير ميناء «السخنة» وسط اضطرابات الملاحة في مضيق «هرمز»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.