شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

وسط ترقب لبدء خطوات تنفيذية بشأن المرحلة الثانية

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


مقالات ذات صلة

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

شمال افريقيا إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة «إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر»، وقالت إن «وزارة الخارجية الهولندية اتخذت هذا القرار في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمامها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)

القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

ألقت الأجهزة الأمنية في مصر، الخميس، القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة «السيدة العذراء» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي».

هشام المياني (القاهرة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)