شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

وسط ترقب لبدء خطوات تنفيذية بشأن المرحلة الثانية

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


مقالات ذات صلة

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

شمال افريقيا أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل، بسبب الظروف الجوية الصعبة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
رياضة عالمية لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

سيطوي النجم المصري محمد صلاح صفحة مجدية من مسيرته مع ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
العالم العربي وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية على خلفية تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

عصام فضل (القاهرة )

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

نفذت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان في القدس الشرقية لصالح المستوطنين، وفق ما أكد مركز «بتسيلم» الحقوقي ومراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتستند قرارات إخلاء المئات من سكان الحي في البلدة الواقعة على تلة إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر في عام 1970 يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل تأسيس إسرائيل في عام 1948، باستعادته.

وتستند كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني، تفيد بأن يهوداً يتحدرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان «الثورات» الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في بيان: «قوات إسرائيلية كبيرة تدخل حالياً حي سلوان لإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها».

منازل فلسطينيين بمنطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «يقوم المستوطنون الذين تم جلبهم لإخلاء المنازل بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ»، تحت حماية القوات الإسرائيلية.

وحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أغلقت القوات الإسرائيلية الحي بشكل كامل وقيدت الحركة خلال عملية الإخلاء.

ووفقاً لبيان «بتسيلم»، فإن عملية الإخلاء «تمثل بداية موجة نزوح واسعة لنحو 2200 شخص في سلوان يواجهون تهديداً وشيكاً بالنزوح القسري... (بينهم) 90 عائلة (700 فرد) في بطن الهوى».

وسبق أن أخلت السلطات الإسرائيلية عائلات فلسطينية من الحي، وهناك عائلات أخرى تنتظر تنفيذ أوامر بإخلاء منازلها.

ورأى البيان أن الإخلاء «يجسد بشكل واضح سياسة إسرائيلية تهدف إلى هندسة التوازن الديموغرافي وتهويد الحي من خلال استغلال القوانين التمييزية».

وأضاف: «هذه الإجراءات صممت لتوسيع الوجود الإسرائيلي والسيطرة على واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً ودينياً في المنطقة، بوصفها جزءاً أساسياً من حملة التطهير العرقي الأوسع التي تجري حالياً في الضفة الغربية».

ويُعد وجود المستوطنين في سلوان، الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني، إذ إن البلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ويبرر المستوطنون وجودهم في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسعيهم المستمر إلى التوسع فيها، بعلاقاتهم التوراتية بالمكان، مؤكدين أن الملك داود أقام عاصمته قبل ثلاثة آلاف عام في هذا الموقع.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدالهم بمواطنين آخرين.


«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقع «الحشد الشعبي»، وطالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، في وقت تبادلت فيه واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التنسيق العسكري، وسط انزلاق متسارع نحو مواجهة مفتوحة داخل الساحة العراقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده طلبت مراراً من الحكومة العراقية تزويدها معلومات عن مواقع انتشار قواتها «لضمان سلامتها»، مؤكداً أن بغداد «لم تقدّم هذه المعلومات حتى الآن»، ومشدداً على استعداد واشنطن للعمل مع السلطات العراقية «لهزيمة الإرهاب الذي تسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى نشره».

في المقابل، استدعت بغداد القائم بالأعمال الأميركي وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، بالتوازي مع استدعاء السفير الإيراني على خلفية تطورات ميدانية متزامنة.

عناصر من «الحشد الشعبي» بالعراق يحملون نعش قائد عمليات الأنبار في بغداد يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قصف دون تمييز

ميدانياً؛ أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 عسكريين وإصابة 13 آخرين في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار، أعقبها قصف بمدفع الطائرة. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية» التي تحظر استهداف المنشآت الطبية، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وتوقع مسؤول في الدفاع المدني العراقي ارتفاع عدد القتلى من الجنود مع استمرار عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية، وأسفرت عن مقتل ضابط برتبة رفيعة يشغل منصب آمر طبابة مقر الجيش، إضافة إلى إصابة عناصر من «الحشد الشعبي». وأشارت المصادر إلى أن طائرات من طراز «إيه10» شاركت في الهجوم رداً على مصدر نيران من داخل القاعدة.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على غارة مماثلة استهدفت القاعدة نفسها، وأسفرت عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد»، بينهم القيادي سعد دواي، في مؤشر على تصعيد لافت في وتيرة الاستهدافات.

كما أفادت مصادر أمنية بوقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية، في وقت تتحدث فيه بغداد عن «قصف دون تمييز» نتيجة تداخل مواقع الجيش والفصائل المسلحة.

صورة وثقها سكان محليون لهجوم على موقع لـ«الحشد الشعبي» غرب العراق

«حق الرد» و«صلاحيات حرب»

سياسياً؛ منحت السلطات العراقية قواتها و«الحشد الشعبي» حق الرد والدفاع عن النفس، في قرار غير مسبوق يوسّع قواعد الاشتباك.

وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الحكومة «لن تقف صامتة» أمام استهداف قواتها، مشدداً على امتلاك بغداد حق الرد «بكل الوسائل المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة»، مع توجيه شكوى رسمية إلى مجلس الأمن.

وفي تطور لافت، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً طارئاً بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أفضى إلى منح الحكومة صلاحيات واسعة تُوصف بـ«صلاحيات حرب»، بعد تعثر القوى السياسية في تشكيل حكومة جديدة.

وأكد «الإطار» تمسكه بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مع دعم إجراءات الرد العسكري، وإدانة استهداف المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية.

وأوضح زيدان خلال الاجتماع الآليات الدستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة، في محاولة لإضفاء غطاء قانوني على التصعيد العسكري.

في المقابل، يسعى أعضاء في مجلس النواب إلى عقد جلسة «طارئة» في أقرب وقت؛ لاستضافة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، والوزراء الأمنيين؛ للتباحث بشأن «الانتهاكات»، وسط مطالبات نيابية بتأمين منظومات دفاع جوي متطورة من الصين أو روسيا، وفق مصادر سياسية.

اجتماع سابق لـ«قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

توازن هش

يأتي هذا التصعيد في سياق صراع نفوذ طويل بين واشنطن وطهران داخل العراق، الذي تحوّل منذ عام 2003 ساحة توازن دقيق بين الطرفين.

ومع امتداد التوترات الإقليمية، تصاعدت الهجمات المتبادلة: غارات أميركية وإسرائيلية على فصائل موالية لإيران، مقابل هجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات إيرانية ضد أهداف مختلفة وضد مجموعات معارضة في شمال العراق.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن طهران أقرت بوقوع «خطأ» في ضربة صاروخية استهدفت مواقع للبيشمركة، وقدمت تعازيها للضحايا. في مؤشر على محاولة احتواء جانب من التوتر.

مخاطر الانزلاق

ويرى مراقبون أن منح بغداد قواتها «حق الرد»، و«توسيع صلاحيات الحكومة»، قد يفتحان الباب أمام مواجهة مباشرة متعددة الأطراف داخل الأراضي العراقية، خصوصاً مع تداخل مواقع الجيش و«الحشد» والفصائل المسلحة؛ مما يزيد من مخاطر «الاستهداف العشوائي».

وفي ظل غياب قنوات تنسيق فعّالة، وتحذيرات أميركية متكررة، وتصعيد ميداني متواصل، يبدو العراق أمام مرحلة أشد تعقيداً، حيث يتقاطع الصراع الإقليمي مع أزمة داخلية سياسية؛ مما يهدد بتحويل البلاد مجدداً ساحة مواجهة مفتوحة.


محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا الأميركية حكماً بإدانة أحد المرتبطين بالنظام البائد بتهم إدارة شبكة عابرة للحدود لتهريب المخدرات والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية، وغسل الأموال على مستوى دولي.

وجاء في بيان نُشر على موقع وزارة العدل الأميركية: «وفقاً لسجلات المحكمة والأدلة المقدمة في المحاكمة، فإن أنطوان قسيس الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، والبالغ من العمر 59 عاماً، تاجر مخدرات مقيم في لبنان، استغل نفوذه الواسع في الحكومة السورية في عهد نظام الأسد لتهريب الكوكايين والأسلحة، وغسل عائدات تهريب المخدرات من خلال شبكة شريكة له في الجريمة من كولومبيا».

وبحسب وكالة «سانا» خلال مجريات المحاكمة، اعترف قسيس الذي عرّف عن نفسه، بأنه أحد أقرباء بشار الأسد، باتفاقه منذ أبريل (نيسان) 2024، مع شركائه المقيمين في كولومبيا والمكسيك على تزويد «جيش التحرير الوطني الكولومبي» (ELN)، الذي تصنفه وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إرهابية دولية»، بأسلحة عسكرية مُحوّلة من نظام الأسد في سوريا، مقابل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين.

أنطوان قسيس في المحكمة (متداولة)

وأقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

وذكرت التقارير، أن قسيس دفع للنظام في حينها 10 آلاف دولار أميركي عن كل كيلوغرام من الكوكايين المستورد عبر ميناء اللاذقية، كما دعمت أدلة أخرى قُدّمت في المحاكمة أن نظام الأسد كان يجمع الإيرادات من خلال فرض ضريبة على المواد الممنوعة التي تمر عبر أراضيه عند نقاط التفتيش، فضلاً عن تصنيع وتوزيع الكبتاغون، وهو مادة خاضعة للرقابة من الفئة الأولى.

وحسب سجلات المحاكمة، فقد سافر قسيس من لبنان إلى كينيا للقاء مختص بالأسلحة من جيش التحرير الكولومبي وتوقيع عقد لاستيراد حاوية شحن من كولومبيا تمت تعبئتها بالفاكهة، بينما هي تغطي 500 كيلوغرام من الكوكايين إلى ميناء اللاذقية.

وكانت مهمة قسيس الإشراف على توزيع الكوكايين في الشرق الأوسط، بينما يقوم شركاؤه في الجريمة بغسل الأموال نيابةً عنه.

ويواجه قسيس عقوبة سجن إلزامية لا تقل عن 20 عاماً، وقد تصل إلى السجن المؤبد عند النطق بالحكم عليه في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وسيحدد قاضي المحكمة الجزئية الفيدرالية الحكم بعد النظر في المبادئ التوجيهية الأميركية للعقوبات وعوامل قانونية أخرى.

أنطوان قسيس (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن تفكيك هذه الشبكة الإجرامية وإلقاء القبض على قسيس وتجريمه، جاء بجهد مشترك من وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لقسم العمليات الخاصة في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) التي تولَّت التحقيق في القضية بمساعدة مكاتبها في بوغوتا، وقرطاجنة، وأكرا، والرباط، ونيروبي، وعمّان، وإسطنبول، وبنما سيتي، ومكسيكو سيتي، ومدريد.

وقالت المنظمة السورية للطوارئ على منصة «إكس» في تعليق تحت عنوان «سقوط رجل الظل في نظام الأسد»: إن إدانة أنطوان قسيس في الولايات المتحدة تكشف شبكة عابرة للقارات للمخدرات والسلاح المرتبطة بنظام الأسد، بعد جهود مكثفة قادتها المنظمة السورية للطوارئ ومنظمة سُراة لدفع مسار العدالة قدماً، العدالة مستمرة، ولا ملاذ آمناً لمن تورّط في تمويل الانتهاكات بحق الشعب السوري.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في 17 من الشهر الحالي، إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت في بيان، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجَّهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.