أعلنت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الجمعة، التوصل إلى اتفاق «شامل» يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار والبدء بـ«عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية بين الطرفين. ويسمح الاتفاق، إذا ما نُفّذ بدون عقبات، بطي صفحة الصراع الدموي الأخير بين حكومة دمشق و«قسد» ويضع مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرقي البلاد تحت سلطة حكومة الرئيس أحمد الشرع.
وسارع المبعوث الأميركي لسوريا توم براك إلى التعليق قائلاً إن هذا الاتفاق يعد علامة فارقة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار. وأضاف أن الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية يعكس التزاماً مشتركاً بالشمول والكرامة لكافة المجتمعات السورية، ويؤكد التزام الحكومة السورية بالشراكة الوطنية والحوكمة الشاملة. وأكد أن ما تشهده سوريا من تطورات في الآونة الأخيرة يمهد الطريق لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار وتحقيق سلام دائم لجميع السوريين.
Today’s announcement of the comprehensive agreement between the Syrian government and the Syrian Democratic Forces (SDF) represents a profound and historic milestone in Syria’s journey toward national reconciliation, unity, and enduring stability. This carefully negotiated step,... https://t.co/7uDICKiurF
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) January 30, 2026
ويشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي» في شمال شرقي سوريا، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ألوية من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.
وكشفت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في بيان، عن بنود الاتفاق قبل أن تعلنه دمشق على وسائل الإعلام الرسمية. ويتضمن الاتفاق الجديد «تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

وأكّدت بنود الاتفاق «دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين».
وفي هذا الإطار، أوضح مصدر عسكري سوري أن الدمج العسكري والأمني سيكون فردياً ضمن الألوية، بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها.
ولم يكن واضحاً هل الدمج الفردي لعناصر «قسد» في القوات الحكومية السورية سيشمل أيضاً النساء اللواتي يشكلن أصلاً وحدات خاصة بهن ضمن ما يُعرف بـ «وحدات حماية المرأة» (الكردية).
وكان الرئيس أحمد الشرع وقّع في 18 يناير (كانون الثاني) اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن مؤسسات الدولة. وأوضحت وكالة «سانا» الحكومية أن من البنود التي تضمنتها هذه الاتفاقية دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، واستلام الحكومة السورية كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية، ودمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ «قسد» ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل «فردي» بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.

وفي 24 يناير (كانون الثاني)، أعلنت دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بينهما 15 يوماً، مع استمرار المباحثات والاتصالات بين الجانبين.
وأدت «قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد والتي ضمت مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري. وهي قاتلت بدعم أميركي تنظيم «داعش»، ونجحت في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية. كما اعتقلت آلاف المتطرفين، قُدّرت أعداهم بقرابة عشرة آلاف. إلا أنه منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في ديسمبر 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. وأجرت مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية. وتعثّرت المفاوضات، وصولاً إلى وقوع مواجهة عسكرية قبل التوصل إلى اتفاق جديد.




