تركيا وإيران تؤكدان تمسكهما بوحدة أراضي سوريا

حزب مؤيد للأكراد اقترح زيارة وفد من المعارضة لسوريا وفتح بوابات للمساعدات الإنسانية

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تركيا وإيران تؤكدان تمسكهما بوحدة أراضي سوريا

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)

أكدت تركيا وإيران تطابق وجهات النظر بينهما بشأن وحدة أراضي سوريا وسيادتها واستقرارها.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة.

وأكد عراقجي أن موقف بلاده يتطابق مع موقف تركيا بشأن ضرورة ضمان وحدة أراضي سوريا وسيادتها واستقرارها، وأن إيران تدعم جميع الخطوات التي تُتخذ في هذا الشأن.

بدوره، قال فيدان إن تركيا ‌تتابع عن كثب ​اتفاق وقف إطلاق النار والدمج الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، مشدداً على أن الاندماج الحقيقي يصب في مصلحة سوريا، وأن الأطراف تدرك بالفعل شروطه.

فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني في إسطنبول الجمعة (رويترز)

ووصف فيدان الاتفاق الأخير الذي جاء بعد اتفاق سابق في 10 مارس (آذار) 2025، بأنه «بالغ الدلالة والأهمية»، مؤكداً أن تركيا تدعم، من حيث المبدأ، أي توافق يتم التوصل إليه، مهما كانت الأطراف، طالما أنه يقوم على مبدأ دولة واحدة وجيش واحد ويؤكد سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

انتقادات لأنقرة

في الوقت ذاته، اقترح حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تشكيل وفد من أحزاب المعارضة لزيارة دمشق وشمال سوريا وشرقها لمشاهدة الوضع على أرض الواقع، محمّلاً الحكومة السورية المسؤولية عن عدم تنفيذ اتفاق دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الدولة السورية، الموقّع في 10 مارس 2025.

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، إنه يمكن للوفد القيام بالزيارة وعقد اجتماعات مع مختلف الأطراف، وإجراء زيارات ميدانية، وتقديم تقريره إلى تركيا والرأي العام العالمي، و«نعتقد أن هذا سيساهم بشكل إيجابي في استقرار الوضع في سوريا».

وأضافت: «زيارتنا إلى (روج آفا) (مصطلح يشار به إلى غرب كردستان في المناطق الواقعة شمال سوريا وشرقها)، ستساهم في فهم نبض المنطقة ونقله إلى جميع الأطراف السياسية التركية، ويجب أن يفهم الأتراك هنا وضع الأكراد في سوريا».

تولاي حاتم أوغولاري (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأشارت أوغولاري، في تصريحات الجمعة، إلى أن حزبها توصل إلى اتفاق مع المعارضة بأكملها، ومع الأحزاب التي قام بزيارتها خلال الأيام الأخيرة، التي شملت حزب «الشعب الجمهوري»، و«الديمقراطية والتقدم» و«السعادة»، وستستكمل خلال الأيام المقبلة، بشأن فتح ممر إنساني لمدينة عين العرب (كوباني)، وأضافت أنه يجب فتح هذا الممر من خلال فتح بوابتي «مرشد بينار» و«نصيبين» الحدوديتين بين تركيا وسوريا.

واتهمت أوغولاري الحكومة السورية بعدم الالتزام بالاتفاق الموقع مع «قسد» في 10 مارس 2025، لافتة إلى أنه طالما أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 يناير لم ينتهك بالكامل، فيجب المضي قدماً في الحوار.

كما انتقدت موقف الحكومة التركية ودعمها المطلق للحكومة السورية، قائلة إن تصريحات أعضاء الحكومة ووزير الخارجية هاكان فيدان تعتبر جميع الأكراد في سوريا «إرهابيين»، ويقولون: «طهّروا ذلك المكان شبراً شبراً».

وقالت أوغولاري إن حزبها يناضل من أجل حل سلمي للقضية الكردية، مؤكدة أن ما يجب على الدولة التركية، بمؤسساتها المختلفة، هو دعم السلام في سوريا وعملية الاندماج في المرحلة الجديدة، والابتعاد عن الخطاب الذي يضع جميع الأكراد في سوريا في خانة واحدة.

مساعدات لـ«عين العرب»

في السياق ذاته، استمرت الجهود الشعبية من أكراد تركيا لدعم الأكراد السوريين في مدينة عين العرب (كوباني) وإرسال المساعدات الإنسانية إلى سكانها.

شاحنتا مساعدات لـ«عين العرب» تستعدان لمغادرة ديار بكر في جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)

وانطلقت، الجمعة، 25 شاحنة إغاثة محملة بالمياه ومستلزمات الأطفال والنساء والمواد الغذائية والأغطية وأجهزة التدفئة، التي قامت بجمعها «منصة ديار بكر للحماية والتضامن»، إلى مدينة سروج الحدودية في ولاية شانلي أورفا، انتظاراً لنقلها إلى مدينة عين العرب.

وقال المتحدث باسم المنصة، محسوم جيا كوركماز، إن الأطفال والنساء وكبار السن في (روج آفا) يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، و«في اليوم الثاني من حملتنا، جهزنا 25 شاحنة إغاثة، لتوصيلها إلى الأشخاص الذين يكافحون من أجل البقاء في (كوباني)».


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب باتفاق وقف النار بين الحكومة السورية و«قسد»

الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

السعودية تُرحِّب باتفاق وقف النار بين الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية ‏ببيان الحكومة السورية بشأن اتفاقها و«قسد» على وقف إطلاق النار بينهما، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي امرأة وطفل يسيران في «مخيم الهول» بسوريا (رويترز - أرشيفية)

الجيش السوري يعلن الهول التي تضم مخيماً لعائلات «داعش» منطقة أمنية مغلقة

ذكرت «وكالة الأنباء السورية»، الجمعة، أن الجيش السوري أعلن منطقة الهول التي تضم «مخيم الهول» ومزرعة الهول الغربية، بمحافظة الحسكة، منطقة أمنية مغلقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)

«اتفاق شامل» يشمل إنشاء فرقة عسكرية سورية تضم 3 ألوية لـ «قسد»

أعلنت دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن وقف إطلاق النار والبدء بـ«عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي علي عزيز صبيرة أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية باللاذقية (سانا)

القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

ألقت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لافروف: مسألة ملاحقة الأسد طويت منذ زمن

أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الخميس)، أن مسألة محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد طُويت منذ زمن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لبنان: التحقق من مصادر الأموال يدخل حيّز التنفيذ رغم اعتراض «حزب الله»

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: التحقق من مصادر الأموال يدخل حيّز التنفيذ رغم اعتراض «حزب الله»

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

دخل التعميم الذي أصدره وزير العدل اللبناني عادل نصّار، ووجهه إلى كتّاب العدل حيّز التنفيذ الفعلي مطلع العام الحالي، ويُلزمهم عند تنظيم عقود البيع والشراء والوكالات، بالتحقق من مصدر الأموال وهوية الأطراف المعنية، في خطوة تهدف إلى «الحد من الاقتصاد النقدي وتعزيز الشفافية، بما ينسجم مع متطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، وهو ما جدَّد ورفع من وتيرة الحملة التي يشنّها «حزب الله» عليه، ويعدّه سبباً إضافياً للتضييق عليه وعلى بيئته.

مبنى قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ويستند التعميم إلى نظام كتّاب العدل، وإلى القانون رقم 44/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى مقتضيات المصلحة العامة.

ويطلب من كتّاب العدل القيام بجملة مهام أساسية، أبرزها «التحقق من أن أطراف المعاملات غير مدرجين على لوائح العقوبات الوطنية أو الدولية، والامتناع عن تنظيم أي معاملة في حال ثبوت العكس، مع إبلاغ وزارة العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان».

ويشدِّد أيضاً على ضرورة «التحقق من مصدر الأموال، وذكره صراحة في المعاملة أو العقد، والامتناع عن تنظيم أو تصديق أي سند في حال تعذّر التثبت من هوية صاحب الحق الاقتصادي».

ويستهدف التعميم جميع المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية، ويطال بشكل رئيسي «حزب الله» ومسؤوليه ومؤسساته. ويرى الحزب أن هذا الإجراء «يعدّ جزءاً من الحصار الأميركي عليه، ويجرّد مواطنين من حقوقهم المدنيّة».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إنّ وزير العدل «ليس ضابطة عدلية عند أميركا وإسرائيل، وعليه أنْ يتوقّف عن منع المواطنين في معاملاتهم».

وسأل قاسم: «هل تحوّل لبنان إلى سجن لمواطنيه بإدارة أميركية؟ وهل زير العدل أو حاكم مصرف لبنان موظفان عند الإدارة الأميركية بالسجن الأميركي في لبنان؟».

ويبدو أن التعميم تخطَّى حالة الاعتراض الحزبية السياسية وحتى القانونية التي واجهته، وأعلن وزير العدل، أن جميع كتّاب العدل «التزموا بمقتضيات التعميم منذ بدء تطبيقه مطلع العام الحالي»، لافتاً إلى «وجود تنسيق مستمر لمعالجة الإشكالات العملية التي برزت في مرحلة التنفيذ».

وكشف نصّار لـ«الشرق الأوسط»، عن «لقاءات عُقدت بين ممثلين عن كتّاب العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، جرى خلالها توضيح الآليات والمعايير الواجب اعتمادها، إضافة إلى تخصيص مكتب ضمن الهيئة للإجابة عن استفسارات كتّاب العدل وتزويدهم بالمعلومات اللازمة في أثناء تنظيم المعاملات».

ويرى وزير العدل أن هذه الإجراءات «تضع لبنان على مسار الشفافية، وتنعكس إيجاباً على نظرة منظمة العمل المالي الدولية (فاتف) إلى الوضع اللبناني»، عادّاً أن التعميم «يُشكِّل جزءاً من حزمة إجراءات تعتمدها الدولة للخروج من اللائحة الرمادية، أو على الأقل لتجنّب إدراج لبنان على اللائحة السوداء»، مشيراً إلى أن هذا التدبير «يُعدّ عاملاً أساسياً في الحد من عمليات تبييض الأموال، من دون المساس بالحقوق المدنية للبائعين أو المشترين».

نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

واستكمل «حزب الله» هجومه على المعنيين بهذا القرار، وقال النائب علي فيّاض في الكلمة التي ألقاها في المجلس النيابي خلال مناقشة الموازنة، إن وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان «يُمارسون خنقاً ممنهجاً على بيئتنا، ويتظلّلون بالقانون ويتجاوزونه».

وأضاف: «نحن شعب يتعرَّض للاغتيال يومياً (من إسرائيل) وهناك مَن ينقضّ علينا في الداخل».

وكان عدد من المتضررين تقدّموا بطعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطال التعميم، عادّين أن «بنوده غير قابلة للتطبيق عملياً، وأنها تُحمّل كتّاب العدل مسؤوليات تتجاوز صلاحياتهم القانونية». ويخشى الطاعنون أن يؤدي التعميم إلى «تحويل كتّاب العدل إلى ما يشبه الضابطة العدلية، وإقحامهم في مسارات سياسية وأمنية لا صلة لها بطبيعة عملهم».

ورغم حملة الاعتراضات التي وصلت حدّ التخوين لكلّ مَن يمتثل للشروط الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال، يؤكد وزير العدل «عدم التراجع عن التعميم»، عادّاً أنه «يراعي في آن واحد متطلبات الامتثال الدولي، ويوفر لكتّاب العدل مظلة حماية قانونية تحول دون مساءلتهم لاحقاً في حال الالتزام بالإجراءات المحددة».

ويقرّ بعض كتّاب العدل بأن التطبيق دخل مرحلته العملية، وإن كانت الشروط والمعايير تختلف أحياناً بين كاتب عدل وآخر. ويشير أحدهم إلى «وجود تضارب بين آلية عمل كتّاب العدل وأمانة السجل العقاري فيما يتعلق بتسجيل العقارات».

لكنه يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقق من مصدر الأموال «بات إجراءً معتمداً، ويتم بالتنسيق مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان».

وقال: «لا شكّ أن كثيراً من الالتباسات التي رافقت صدور التعميم بدأت تتضح تدريجياً مع التطبيق».


إسرائيل تعلن فتح معبر رفح الأحد المقبل وتضع قيوداً على المسافرين

شاحنة تحمل مساعدات غذائية عند معبر رفح - 28 يناير 2026 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات غذائية عند معبر رفح - 28 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن فتح معبر رفح الأحد المقبل وتضع قيوداً على المسافرين

شاحنة تحمل مساعدات غذائية عند معبر رفح - 28 يناير 2026 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات غذائية عند معبر رفح - 28 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، الجمعة، عن فتح معبر رفح بدءاً من يوم الأحد المقبل، وسط فرض قيود مشددة على حركة المسافرين، خصوصاً ممن سيسمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة.

وأوضح المكتب في بيان له، أنه سيتم فتح المعبر في كلا الاتجاهين، مشيراً إلى أن أعداد المسافرين ستكون محدودة، وستتم عملية السفر بالتنسيق مع مصر، بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي على غرار الآلية التي تم تفعيلها في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأشار إلى أنه سيسمح بعودة المسافرين من مصر إلى قطاع غزة بتنسيق مصري للسكان الذين خرجوا من غزة خلال فترة الحرب فقط، بشرط الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل، مشيرةً إلى أنه بعد إجراء الفحص الأولي في معبر رفح من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي، سيتم إجراء فحص آخر للتعرف على المسافرين عند نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي.

مدخل معبر رفح في جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ. ف. ب)

وذكرت القناة الثانية عشرة العبرية أنه سيسمح يومياً فقط بدخول 150 مسافراً من الجانب المصري إلى قطاع غزة، مبينةً أن محاولات إسرائيل لفرض شروطها بالوجود عسكرياً على المعبر بشكل مباشر، لم تنجح.

فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية ستراقب عمل المعبر عن بعد؛ من خلال أجهزة استشعار وكشف المعادن والكاميرات والتعرف على الوجوه من خلال منظومة مجهزة لذلك، وذلك بهدف التعرف على الخارجين والعائدين المصرح لهم بذلك، وفي حال كان هناك أي محاولة لتهريب أي شخص آخر بهوية مزيفة، كمثال، فإنه لن يسمح له بالدخول أو الخروج وسيحتجز، دون أن توضح آلية الاحتجاز والجهة التي ستقوم بذلك.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال الثلاثاء الماضي، إن إسرائيل ستحافظ على سيطرتها الأمنية على معبر رفح.

معبر رفح من الجانب المصري في 19 يناير 2025 (د. ب. أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل ستسمح للمسلحين الفلسطينيين «الصغار» وليس كبار المسؤولين، الذين أصيبوا في الحرب بمغادرة غزة عبر معبر رفح إذا رغبوا في ذلك، ومن حيث المبدأ سيسمح لجميع من يغادرون بالعودة.

وعلى الصعيد الفلسطيني، ذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم البدء بتجهيز كشوفات المرضى الذين سيسمح لهم في البداية بالسفر عبر معبر رفح يوم الأحد.

وبينت أنه من المتوقع أن يصل أعضاء من لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى قطاع غزة، الأحد أو الاثنين المقبل، في حال سمحت إسرائيل بذلك، مشيرةً إلى أن هناك حتى الآن مماطلة إسرائيلية بهذا الشأن.

وفي حال وصل أعضاء لجنة التكنوقراط، فسيعقدون جلسات مع ممثلي الجهات الحكومية التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة، بغرض الاتفاق على آليات لتسلم الحكم في القطاع، فيما ستعقد لقاءات مع فصائل فلسطينية ونشطاء المجتمع المدني وغيرهم لتنسيق كل الجهود المتعلقة بواقع ومستقبل القطاع.


التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

تتصاعد في العراق تساؤلات قانونية وسياسية بشأن ما إذا كانت القوى السياسية قد تجاوزت المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات على عقد جلسة للبرلمان العراقي يوم الأحد المقبل، وسط تعقيدات داخلية وضغوط خارجية متزايدة.

وحسب مصادر قضائية، فإن المهلة الدستورية البالغة 30 يوماً، إذا احتسبت شاملة أيام العطل، تنتهي يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) 2026، بينما تنتهي يوم الأحد المقبل إذا احتسبت على أساس أيام العمل فقط. ولا يتضمن القانون نصاً صريحاً يحسم هذا الجدل، ما يفتح الباب أمام تأويلات وتكهنات عديدة، كما لا توجد نصوص توضح عواقب خرق المدة الدستورية.

الخروج من مأزقين

يأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه القوى السياسية، ولا سيما «الإطار التنسيقي» الشيعي، معالجة مأزقين متزامنين: الأول يتعلق بالتوقيتات الدستورية التي حذّر مجلس القضاء الأعلى من مغبة تجاوزها، والثاني يرتبط بتداعيات الموقف الأميركي الرافض لتولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي رئاسة الحكومة المقبلة.

وكان مجلس النواب قد قرر، الأسبوع الماضي، تأجيل الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، رغم توفر مؤشرات على إمكانية تأمين النصاب القانوني. وجاء القرار بعد بروز توافق وصف بالنادر بين قوى شيعية داعمة لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وقوى كردية، عقب رسالة تهنئة مبكرة بعث بها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني إلى المالكي. غير أن هذا التوافق سرعان ما تراجع. فالجلسة المؤجلة كانت، وفق تقديرات سياسية، مرشحة لأن تفضي إلى انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين رئيساً للجمهورية، بدعم من تحالف الأغلبية الشيعية والكردية، رغم انقسامات القوى الشيعية، واعتراضات من قوى بارزة، إضافة إلى انقسام كردي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني.

وجاء التأجيل المفاجئ بعد اتصالات أميركية رفيعة المستوى، شملت اتصالاً أجراه المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك مع مسعود بارزاني، وآخر بين وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تضمنا، حسب مصادر، تأكيد رفض واشنطن تشكيل حكومة عراقية ينظر إليها على أنها قريبة من إيران، ورفض ترشيح المالكي.

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

قبل تغريدة ترمب

رغم أن التبرير المعلن لتأجيل الجلسة جاء بطلب كردي لإجراء مزيد من المشاورات حول مرشح رئاسة الجمهورية، تقول مصادر سياسية مطلعة إن الرفض الأميركي لترشيح المالكي سبق تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتم إبلاغه عبر القنوات الدبلوماسية. وحسب هذه المصادر، فإن تراجع الحزب الديمقراطي الكردستاني عن المضي في دعم المالكي كان سيؤدي، في حال عقد الجلسة، إلى امتناع كتل شيعية عن التصويت لمرشح الحزب فؤاد حسين، ما يعني عدم حصول أي من المرشحين الكرديين على الأغلبية المطلوبة، وفتح الباب أمام خرق المدد الدستورية.

وفي هذا السياق، جدد مجلس القضاء الأعلى، في بيان صدر الخميس، دعوته القوى السياسية إلى الالتزام بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتسمية رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. وقال المجلس إنه «يؤكد أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء».

ودعا البيان «جميع الأحزاب والقوى السياسية إلى احترام هذه التوقيتات وعدم خرقها، حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية وفق الأطر الدستورية والقانونية، ومنع أي تدخل خارجي». في المقابل، لم يتمكن «الإطار التنسيقي» من عقد اجتماع منذ صدور تغريدة ترمب الرافضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء، واكتفت قياداته بلقاءات غير معلنة، في محاولة لاحتواء الأزمة. وفي الأثناء، تبادلت أطراف شيعية الاتهامات بشأن الإخلال بالالتزامات السياسية، بينما ذهب بعض قياديي الفصائل المسلحة إلى اتهام أطراف شيعية وسنية بالوقوف خلف الموقف الأميركي.

وأصدرت قوى شيعية بيانات متباينة، تراوحت بين الرفض الصريح لتغريدة ترمب والتنديد غير المباشر بما وصفته بـ«التدخلات الخارجية»، في حين لم يصدر موقف علني مماثل عن القوى الكردية أو السنية.

قراءة سياسية

وقال الأكاديمي عباس عبود سالم إن تغريدة ترمب «خرجت عن الأطر الدبلوماسية المعهودة في العلاقات الأميركية - العراقية منذ عام 2003». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «ما جرى يمثل، للمرة الأولى، فرض إرادة مباشرة تتعلق بأهم منصب تنفيذي في الدولة العراقية».

وأوضح سالم أن هذا الموقف الأميركي «أصاب ثلاثة مفاهيم أساسية: أولها السيادة العراقية، وثانيها ما يُعرف بالحاكمية الشيعية، وثالثها دور الإطار التنسيقي بوصفه مصدراً لقرار سياسي سيادي»، معتبراً أن الإطار وُضع «في مأزق بالغ الصعوبة».

وأشار إلى أن الخيارات المتاحة أمام القوى السياسية الشيعية «تتراوح بين القبول الكامل، بما يحمله من كلفة سياسية وسيادية، أو الرفض التام، وما قد يترتب عليه من توتر مع الولايات المتحدة، أو السعي إلى مسار تفاوضي مع واشنطن»، مرجحاً أن «الخيار الثالث هو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة».