تركيا وإيران تؤكدان تمسكهما بوحدة أراضي سوريا

حزب مؤيد للأكراد اقترح زيارة وفد من المعارضة لسوريا وفتح بوابات للمساعدات الإنسانية

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تركيا وإيران تؤكدان تمسكهما بوحدة أراضي سوريا

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (أ.ف.ب)

أكدت تركيا وإيران تطابق وجهات النظر بينهما بشأن وحدة أراضي سوريا وسيادتها واستقرارها.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة.

وأكد عراقجي أن موقف بلاده يتطابق مع موقف تركيا بشأن ضرورة ضمان وحدة أراضي سوريا وسيادتها واستقرارها، وأن إيران تدعم جميع الخطوات التي تُتخذ في هذا الشأن.

بدوره، قال فيدان إن تركيا ‌تتابع عن كثب ​اتفاق وقف إطلاق النار والدمج الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، مشدداً على أن الاندماج الحقيقي يصب في مصلحة سوريا، وأن الأطراف تدرك بالفعل شروطه.

فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني في إسطنبول الجمعة (رويترز)

ووصف فيدان الاتفاق الأخير الذي جاء بعد اتفاق سابق في 10 مارس (آذار) 2025، بأنه «بالغ الدلالة والأهمية»، مؤكداً أن تركيا تدعم، من حيث المبدأ، أي توافق يتم التوصل إليه، مهما كانت الأطراف، طالما أنه يقوم على مبدأ دولة واحدة وجيش واحد ويؤكد سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

انتقادات لأنقرة

في الوقت ذاته، اقترح حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تشكيل وفد من أحزاب المعارضة لزيارة دمشق وشمال سوريا وشرقها لمشاهدة الوضع على أرض الواقع، محمّلاً الحكومة السورية المسؤولية عن عدم تنفيذ اتفاق دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الدولة السورية، الموقّع في 10 مارس 2025.

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، إنه يمكن للوفد القيام بالزيارة وعقد اجتماعات مع مختلف الأطراف، وإجراء زيارات ميدانية، وتقديم تقريره إلى تركيا والرأي العام العالمي، و«نعتقد أن هذا سيساهم بشكل إيجابي في استقرار الوضع في سوريا».

وأضافت: «زيارتنا إلى (روج آفا) (مصطلح يشار به إلى غرب كردستان في المناطق الواقعة شمال سوريا وشرقها)، ستساهم في فهم نبض المنطقة ونقله إلى جميع الأطراف السياسية التركية، ويجب أن يفهم الأتراك هنا وضع الأكراد في سوريا».

تولاي حاتم أوغولاري (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأشارت أوغولاري، في تصريحات الجمعة، إلى أن حزبها توصل إلى اتفاق مع المعارضة بأكملها، ومع الأحزاب التي قام بزيارتها خلال الأيام الأخيرة، التي شملت حزب «الشعب الجمهوري»، و«الديمقراطية والتقدم» و«السعادة»، وستستكمل خلال الأيام المقبلة، بشأن فتح ممر إنساني لمدينة عين العرب (كوباني)، وأضافت أنه يجب فتح هذا الممر من خلال فتح بوابتي «مرشد بينار» و«نصيبين» الحدوديتين بين تركيا وسوريا.

واتهمت أوغولاري الحكومة السورية بعدم الالتزام بالاتفاق الموقع مع «قسد» في 10 مارس 2025، لافتة إلى أنه طالما أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 يناير لم ينتهك بالكامل، فيجب المضي قدماً في الحوار.

كما انتقدت موقف الحكومة التركية ودعمها المطلق للحكومة السورية، قائلة إن تصريحات أعضاء الحكومة ووزير الخارجية هاكان فيدان تعتبر جميع الأكراد في سوريا «إرهابيين»، ويقولون: «طهّروا ذلك المكان شبراً شبراً».

وقالت أوغولاري إن حزبها يناضل من أجل حل سلمي للقضية الكردية، مؤكدة أن ما يجب على الدولة التركية، بمؤسساتها المختلفة، هو دعم السلام في سوريا وعملية الاندماج في المرحلة الجديدة، والابتعاد عن الخطاب الذي يضع جميع الأكراد في سوريا في خانة واحدة.

مساعدات لـ«عين العرب»

في السياق ذاته، استمرت الجهود الشعبية من أكراد تركيا لدعم الأكراد السوريين في مدينة عين العرب (كوباني) وإرسال المساعدات الإنسانية إلى سكانها.

شاحنتا مساعدات لـ«عين العرب» تستعدان لمغادرة ديار بكر في جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)

وانطلقت، الجمعة، 25 شاحنة إغاثة محملة بالمياه ومستلزمات الأطفال والنساء والمواد الغذائية والأغطية وأجهزة التدفئة، التي قامت بجمعها «منصة ديار بكر للحماية والتضامن»، إلى مدينة سروج الحدودية في ولاية شانلي أورفا، انتظاراً لنقلها إلى مدينة عين العرب.

وقال المتحدث باسم المنصة، محسوم جيا كوركماز، إن الأطفال والنساء وكبار السن في (روج آفا) يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، و«في اليوم الثاني من حملتنا، جهزنا 25 شاحنة إغاثة، لتوصيلها إلى الأشخاص الذين يكافحون من أجل البقاء في (كوباني)».


مقالات ذات صلة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المشرق العربي تعبيرية لعنصر أمن في شركة خاصة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة من عفرين في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة تحت إشراف وفد من الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وصول 400 عائلة نازحة إلى منازلهم في عفرين بريف حلب ضمن اتفاق مع «قسد»

وصل صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر... 4 مارس 2025 (أ.ب)

الرئيسان اللبناني والسوري يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني

اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق ما أورد بيان للرئاسة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

استهدفت ضربة إسرائيلية شقّة في قلب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي دخل على خطّها «حزب الله» في لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن «العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار»، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من أحد أكبر مراكز التسوّق في المدينة.

تصاعد الدخان من غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وحسب مراسل لـ«فرانس برس» في المكان، فإن أضراراً كبيرة لحقت بالطابقَين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما تتوغل قواتها في جنوبه.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي فندقاً في وسط بيروت. وأعلنت بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الضربة أسفرت عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين.

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن إسرائيل شنت غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه بدأ «موجة» غارات تستهدف «البنية التحتية لـ(حزب الله) في الضاحية».

وأعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة الثلاثاء، أن مقاتليه هاجموا «تجمعات العدو» في بلدتي الخيام والعديسة الحدوديتين الجنوبيتين، وأطلقوا صواريخ على إسرائيل بما في ذلك على «موقع دفاع صاروخي» جنوب حيفا.

وقال لاحقاً إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية بالقرب من بلدة عيترون الحدودية «بأسلحة خفيفة ومتوسطة».

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية، في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن عدد النازحين بسبب الحرب «المسجلين ذاتياً» منذ 2 مارس (آذار) بلغ 759 ألفاً و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، أن «غارات متتالية شنها العدو الإسرائيلي» على بلدة قانا الجنوبية في قضاء صور أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

وفي بلدة حناوية في قضاء صور أيضاً، أفادت الوزارة بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم مسعف.

وأسفرت غارة استهدفت بلدة زلايا في البقاع الغربي عن مقتل شخص، حسب الوزارة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.