بلقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الخميس الماضي، يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، قد اختتم جدول أعمال زيارته الرسمية الأولى من نوعها على رأس وفد قضائي رفيع المستوى إلى سوريا، لبحث العديد من الملفات وتعزيز التعاون والتنسيق القضائي بين البلدين، وتسلم الوفود القضائية ترتيب الملفات والتفاهمات بين البلدين.
بالإضافة إلى ملف عناصر تنظيم «داعش» من الموقوفين السوريين القادمين من «مخيم الهول» وتسليمهم إلى العراق، ووضعهم القانوني، برز الملف الحدودي والميليشيات المقاتلة العابرة للحدود، والعمل على دخول المؤسسات القضائية في معالجة هذا الملف وفق إطار مؤسساتي مكمل للعمل الأمني، ووضع آليات لتبادل المطلوبين والمعلومات، بحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وسبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد، وآخرين عراقيين ثبت تورطهم بقتل السوريين من خلال اتخاذ حكومة بغداد موقفاً قضائياً تجاههم ومحاكمتهم.

وبالنسبة لملف عناصر حُسبوا على «داعش» عند تفريغ معتقل «الهول»، فقد طالب سكان المحافظات الشرقية التي كانت تسيطر عليها قوات «قسد»، خاصة أهالي محافظة الحسكة السورية، بتدخل السلطات في دمشق لاستعادة الموقوفين لكونهم غير مرتبطين بالتنظيم، منوهين بظروف الاعتقال التي جرت بصورة عشوائية أو بحسب شبهات لم يتم العمل على التأكد منها، مطالبين كذلك الحكومة السورية بالكشف عن مصيرهم وتأمين نافذة تواصل معهم.
وتقدر أعداد المعتقلين المتهمين بانتمائهم لتنظيم «داعش»، من الجنسية السورية، ممن جرى نقلهم من سجون «قسد» شمال شرق سوريا إلى العراق، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بنحو 3543 معتقلاً، ما يضعهم تحت مظلة القضاء العراقي الذي يواجه معضلة تشتت الملفات وضبابية المعلومات حولهم، الأمر الذي يحتاج إلى تدخل سوري.
وأكد رئيس هيئة الإشراف القضائي العراقي، ليث جبر، ووزارة العدل السورية، الاتفاق على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكمتهم، وتبادل المعلومات والوثائق ذات الصلة، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، في مختلف المجالات والتحديات، بما يخدم سيادة القانون ومصالح الشعبين.
في السياق، يعتبر الباحث المختص بتحليل السياسات الإيرانية، مصطفى النعيم، أن الزيارة القضائية تمثل منعطفاً جديداً في طبيعة العلاقات السورية - العراقية المشتركة، التي من شأنها أن تعيد الاستقرار إلى الشرق الأوسط كمشروع عام لعمق عربي وأولوية الأمن القومي العربي اليوم، مشدداً على أنها «تمثل اللبنة الأولى في مسار التعاون الحقوقي والقضائي في مسألة ملاحقة مجرمي الحرب، أيضاً الملفات المعلقة، ومنها ملفات تبادل المجرمين المطلوبين على ضفتَي الحدود، وسوريا منفتحة تجاه تحقيق الأمن المستدام، وبالتالي أي تعاون سيكون ضمن مظلة عربية تأذن ببداية مرحلة جديدة في المنطقة».
ولم يستبعد الباحث السوري أن يكون حضور فائق زيدان الذي يدير ملفات عراقية حساسة ممهداً لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، وإن تمت الزيارة فإنها «تمثل المنعطف الإيجابي الأول حول عودة العراق إلى عمقه العربي واضمحلال دور إيران ووكلائها في المنطقة، وهي أولوية بالنسبة إلى سوريا والدول العربية».
يستند النعيم في توقعاته إلى التحركات العراقية المرافقة لزيارة فائق زيدان إلى دمشق، مثل وصول بعثة أمنية وعسكرية إلى الرياض، يقودها رئيس جهاز المخابرات العراقية، حامد الشطري، ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، عبد الأمير الشمري، لبحث ملف الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة وملف الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن «هذه الخطوات مجتمعة تدلل على مساعي العراق للسيطرة على الجماعات الرافضة لمسار حصر السلاح، وما ترسله من تهديدات بانتهاك الحدود الإقليمية تجاه دول الجوار، سوريا والأردن والسعودية والكويت، وبالتالي وجود ملفات حساسة مثل هذه يدفع بغداد نحو تهيئة الأجواء العامة في الإقليم، ويؤكد على بدء العمل بمشروع الفصائل المنفلتة وإنهاء تهديداتها... والحاجة للوقت، وأيضاً تتطلب دعماً إقليمياً».









