تقارير أممية: تفشٍّ كارثي لأمراض الأطفال في اليمن

«الصحة العالمية» احتفلت بمرور 47 عاماً على بدء استخدام اللقاحات

وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)
TT

تقارير أممية: تفشٍّ كارثي لأمراض الأطفال في اليمن

وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني في إحدى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال (سبأ)

احتفلت منظمة الصحة العالمية بمرور 47 عاماً على تأسيس مبادرتها للتحصين الموسع والأساسي في اليمن، بينما أكدت «اليونيسيف» أن اللقاحات وسيلة فعالة وغير مكلفة، وتعود بالفوائد الاقتصادية العالية، إلى جانب إنقاذها أرواح اليمنيين، وسردت المنظمتان وقائع وأرقاماً عن عودة انتشار كارثية للأوبئة في البلاد التي تعاني من الصراع والفقر.

ومع إعلان منظمة الصحة العالمية إصابة 237 طفلاً يمنياً بفيروس شلل الأطفال خلال السنوات الثلاث الماضية، كشفت «اليونيسيف» عن وفاة 41 ألف طفل خلال العام قبل الماضي جراء إصابتهم بأمراض يمكن الوقاية منها، حيث شهدت كل 13 دقيقة وفاة طفل بتلك الأمراض.

عاملة صحية في عدن تضع علامة على أصبع طفلة تلقت اللقاح (الأمم المتحدة)

وحذرت «اليونيسيف» من أن اليمن يشهد عودة لأمراض كان يعتقد أنها صارت من الماضي، كشلل الأطفال، الذي تزداد حالات الإصابة به في المناطق الشمالية (الخاضعة للحوثيين)، مع تراجعها في المحافظات الجنوبية، حيث سيطرة الحكومة الشرعية، مرجعة ذلك إلى حملات التطعيم التي تستهدف القضاء عليه جنوباً وتراجعها شمالاً، حيث يمثل أي طفل لم تشمله التطعيمات رقماً كبيراً لا يمكن الاستهانة به.

ولكي تكون اللقاحات منقذة؛ اشترطت المنظمة الأممية في تقريرها الصادر حديثاً بعنوان «اللقاحات تنقذ حياة الأطفال وتحمي اقتصاد اليمن»، أن تصل اللقاحات إلى كل طفل في كل مكان.

وذكرت «اليونيسيف» أن الوضع الصحي للأطفال في اليمن يستدعي بذل جهود مكثفة للارتقاء بها إلى مستويات أفضل، منوهة بأنه حان الأوان لتغيير القصة التي وصفتها بالمأساوية، لضمان حصول كل طفل في اليمن على اللقاحات أينما وجد، وما يتطلبه ذلك من دعم نظام الرعاية الصحية، وتوفير الموارد اللازمة للوصول إلى المناطق النائية.

وبعد ما يقارب العقد ونصف العقد من إعلان خلو اليمن من مرض شلل الأطفال، عاود الفيروس انتشاره في شمال البلاد، نتيجة سياسات الجماعة الحوثية المناهضة للقاحات.

عوائد اقتصادية للقاحات

يوفر إعطاء اللقاحات للوقاية من الأمراض كثيراً من النفقات المباشرة التي تتكلفها الأسرة، بنحو 16 ضعفاً لتكلفة التطعيم، بالإضافة إلى أن كل دولار ينفق على التطعيم، يحقق عائداً على الاستثمار قدره 20 دولاراً في البلدان ذات الدخل المنخفض طبقاً لتقرير «اليونيسيف».

تراجع كبير في تقديم اللقاحات للأطفال اليمنيين بسبب الحرب والدعاية الحوثية (غيتي)

ولا يتلقى جرعات التطعيم الكاملة سوى أقل من 30 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 3 سنوات، الأمر الذي ينذر بانتشار الأوبئة.

وأورد التقرير أن معدلات التطعيم ضد الحصبة، وشلل الأطفال، واللقاح الثلاثي للدفتيريا، والكزاز، والسعال الديكي 41 في المائة، و46 في المائة، و55 في المائة على التوالي، وهي أرقام بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب لضمان تحقيق المناعة الجماعية، وحماية صحة الأطفال.

ومن الأسباب التي ساقها التقرير لعودة انتشار أمراض جرت السيطرة عليها من قبل، صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، والتردد بشأن اللقاحات، والنزاع.

ووصف التقرير ضعف التغطية بالتطعيم بالأمر المقلق، ففي العام الماضي أصيب 137 طفلاً دون سن الخامسة بمرض الحصبة شديد العدوى، بعد أن حُرموا من الحصول على أي جرعة تطعيم نهائياً، بما في ذلك التطعيمات الروتينية، في حين أفقد شلل الأطفال أحلام 227 طفلاً بجعلهم يفقدون قدرتهم على اللعب والاستكشاف بحرية بسبب الشلل الذي لا يمكن علاجه.

عاملة صحية في عدن برفقة زوجها خلال حملات التطعيم الميدانية (الأمم المتحدة)

وشهد العام الماضي الإبلاغ عن 51 ألف حالة يشتبه إصابتها بالحصبة، و8679 حالة بالسعال الديكي، توفي منهم 11، ووفاة 122 طفلاً بالدفتيريا من أصل 2055 حالة مشتبهاً بإصابتها، ما يعني أن 7 من كل 100 طفل مريض توفوا بسبب هذا المرض، بينما جرى الإبلاغ عن 271 حالة مصابة بشلل الأطفال حتى نهاية العام، منها 240 حالة، أي بنسبة 88.5 في المائة في المحافظات الشمالية.

وبلغت نسبة الأطفال الذين تلقوا كامل جرعات التطعيم ممن تتراوح أعمارهم ما بين عام وعامين، 49.9 في المائة في المناطق الحضرية، و33.7 في المائة في المناطق الريفية، بإجمالي 38.3 في المائة، في حين بلغت نسبة الأطفال الذين تلقوا كامل التطعيمات ممن تتراوح أعمارهم بين عامين و3 أعوام، 36.6 في المناطق الحضرية، و26.5 في المناطق الريفية، بإجمالي 29.5 في المائة.

وأدت ممارسات الجماعة الحوثية إلى انهيار النظام الصحي قبل أن تتجه إلى انتهاج الدعاية المضادة للقاحات، وتبني خطاب ينعت التطعيمات بالمؤامرة الغربية.

ضرورة التوعية

تمكنت كثير من دول العالم من كبح انتشار الأمراض مثل الحصبة والسعال الديكي بفضل ارتفاع معدلات التطعيم؛ إلا أن مستويات تغطية التحصين في اليمن لا تزال متأخرة ودون المستوى المطلوب، بسبب تدني معدلات تطعيم الأطفال الصغار بشكل مقلق وفق «اليونيسيف»، ما يستدعي بذل جهود مكثفة للارتقاء بها إلى مستويات أفضل.

ومن جهتها، نبهت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها بعنوان «القضاء على شلل الأطفال في اليمن خطوة بخطوة» إلى عدم إغفال أهمية تثقيف المجتمعات حول أهمية وسلامة اللقاحات، وأهمية ألا يفقد أي طفل حياته بسبب مرض يمكن الوقاية منه بسهولة.

طفل يمني يتلقى لقاحاً ضد الكوليرا ضمن الحملات الميدانية للتطعيم (غيتي)

ووفقاً للمنظمة فإنه و«في سياقات النزاع والمجتمعات الضعيفة، مثل اليمن، يمكن أن يكون الأطفال أكثر عرضة للخطر بشكل خاص، وبإصابة طفل واحد بشلل الأطفال، يصبح جميع الأطفال غير المطعمين عرضة للإصابة بالمرض».

وجاء في التقرير أن طفلاً من كل 4 أطفال في اليمن لا يمكنه الحصول على جميع اللقاحات الموصى بها في جدول التحصين الوطني الروتيني، بينما لم يتلق 17 في المائة من أطفال اليمن أي جرعة من اللقاح.

وفسر التقرير تدهور الوضع الصحي للأطفال في اليمن بـ«انخفاض معدلات التحصين، وازدياد تردد الآباء والأمهات في تلقيح أطفالهم»، إلى جانب آثار النزاع، وتراجع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تركت كثيراً من الأطفال في اليمن عُرضة للإصابة بالمرض.

وفي مواجهة هذا الوضع الكارثي الذي سردت المنظمتان الأمميتان بعض أرقامه ووقائعه، تحذّر الحكومة اليمنية باستمرار، من مواصلة الجماعة الحوثية سياستها في منع اللقاحات والدعاية المضادة لها، وما يتسبب به ذلك من تفشٍّ للأوبئة والفيروسات في عموم البلاد والدول المجاورة، وتدعوان المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط الكافية للسماح بالتطعيمات، ووقف التحذير منها.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.