حملة يمنية ضد شلل الأطفال في مواجهة حرب الانقلابيين على اللقاحات

قادة الميليشيات نظموا فعاليات لتحذير السكان من خطر التحصين

وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
TT

حملة يمنية ضد شلل الأطفال في مواجهة حرب الانقلابيين على اللقاحات

وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)

تواجه الحكومة اليمنية عودة فيروس شلل الأطفال، الناتجة عن الحرب الحوثية على اللقاحات، بحملة تحصين شاملة بالتعاون مع منظمتي منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والصحة العالمية، في حين بدأ انتشار الفيروس داخل اليمن يلقي بظلاله على سمعة اليمن، ويهدد بتحولها إلى بؤرة لانتشار الأوبئة، ومؤخراً اشترطت السلطات المصرية حصول الأطفال المسافرين من اليمن إليها على اللقاح.
وتهدف الحكومة اليمنية من خلال الحملة التي انطلقت مطلع هذا الأسبوع إلى منح اللقاحات لأكثر من مليون وربع المليون طفل دون سن 5 سنوات في اثنتي عشرة محافظة، بينما أبدت أوساط عالمية مخاوفها من عودة تفشي وباء شلل الأطفال، بعد الإعلان عن تسجيل 227 حالة إصابة بالمرض منذ 2021، غالبيتها في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين.
ووفقاً لتعميم صادر عن شركة الطيران اليمنية للمسافرين اليمنيين إلى جمهورية مصر العربية أو الزائرين الذين قضوا 4 أسابيع أو أكثر في اليمن؛ فمنذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، يتوجب عليهم الحصول على جرعة من لقاح شلل الأطفال الفموي الثنائي التكافؤ، أو الحصول على لقاح شلل الأطفال «سولك» المعطل قبل السفر إلى مصر.
وأوضحت «اليمنية» لاحقاً أن السلطات المصرية أصدرت تعميماً بشأن اليمنيين المسافرين إلى أراضيها، يقضي بإلزام المسافرين القادمين من اليمن، بالحصول على شهادات لقاح شلل الأطفال لأبنائهم دون سن 12 عاماً.
وأعلنت «اليونيسيف»، أن 15 طفلاً يمنياً قضوا العام الماضي بسبب إصابتهم بمرض شلل الأطفال، وحتى منتصف العام؛ سُجلت أكثر من 1400 إصابة لأطفال، توفي منهم 15 بسبب المرض في 7 محافظات.
واعترفت الميليشيات الحوثية بوفاة أكثر من 10 أطفال متأثرين بإصابتهم بمرض الحصبة في مديرية المحابشة التابعة لمحافظة حجة شمال غربي العاصمة صنعاء، في الوقت نفسه الذي تستمر فيه الميليشيات في حربها ضد اللقاحات، من خلال خطابات قادتها وفعاليات تنظمها للترويج لرأيها بشأن اللقاحات ووصفها بالمؤامرة على المجتمعات.
وضمن ردها على حرب الميليشيات ضد اللقاحات، نظمت الحكومة اليمنية عبر قطاع الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بالعاصمة المؤقتة عدن ندوة علمية خاصة بمناصرة اللقاحات، وشارك فيها أكثر من 130 من الأطباء والأكاديميين في الجامعات الحكومية والخاصة، وبدعم من منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف.
وشدد وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، على أهمية اللقاحات ودورها في المنظومة الصحية وتطور التاريخ الإنساني، مطالباً بتضافر الجهود الرسمية والشعبية لإنجاح برامج التحصين وتصويب المعلومات الخاطئة والمضللة التي تروج ضد برنامج التحصين، خصوصاً في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية.
وتحدث بحيبح عن عدد من التدابير التي اتخذتها الوزارة، منها حملتان للتحصين ضد شلل الأطفال، بدأت الأولى في الخامس من مارس (آذار) الحالي، والثانية عقب عيد الفطر المبارك.
من جهته، أشار وزير التعليم العالي خالد الوصابي، إلى أن وزارة الصحة تخوض حالياً معركة كبيرة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، وذلك في مواجهة التحديات الصحية الكبيرة، من بينها الإشاعات والحرب الحوثية ضد اللقاحات والطب الحديث عموماً، مطالباً بمؤازرة وزارة الصحة لاستئصال شلل الأطفال.
ودعا رئيس جامعة عدن الدكتور الخضر ناصر لصور، إلى إشهار وتأسيس حلف مناصرة اللقاحات بمشاركة جميع الجهات ورجال الأعمال للحفاظ على صحة الأطفال والمجتمع، وتبني دعم القطاعات الأكاديمية للجهود الهادفة إلى تعزيز منح اللقاحات وتحصين الأطفال والمجتمع، ومواجهة الأفكار والمعلومات المغلوطة، وتعزيز دور وسائل الإعلام في تكثيف التوعية.
من جهته، تحدث مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط أحمد سالم المنظري، عن الأنشطة والجهود التي تؤديها المنظمة أو تدعمها من أجل القضاء على الأمراض التي تهدد الأطفال بتعزيز دور التحصين الصحي والوصول إلى جميع المستهدفين.
وحث المنظري على ضرورة دحض ومواجهة المعلومات المظللة والمغلوطة التي تتجاهل البراهين العلمية، معرباً عن أمله في تلافي وفيات الأطفال في اليمن من خلال استخدام اللقاحات، وتعزيز العمل الجماعي في سبيل نجاح الحملات والجهود لاستئصال الأمراض القاتلة.
وعبّر نائب الممثل المقيم لـ«اليونيسف» في اليمن شادراك أومول، عن مخاوف المنظمة من انتشار الأمراض القاتلة للأطفال بعد تأكيد 227 حالة إصابة بشلل الأطفال في اليمن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وهي الإصابات التي كان بالإمكان الوقاية منها لو تم أخذ اللقاحات ضدها، منوهاً بأنه يجري حالياً العمل لتجنب حالات جديدة إضافية.
ولفت أومول إلى ارتفاع حالة القلق من زيادة أعداد المصابين بالحصبة في جميع أنحاء البلاد، وتعرض 75 ألف طفل يمني لخطر الموت جراء حرمانهم من اللقاحات، حيث هم بحاجة ماسة لها لتجنب المخاطر. ووفقاً لحديثه؛ فإن الهدف الذي تعمل لأجله المنظمة هو ضمان عدم إهمال أي طفل وعدم وجود أطفال بدون جرعة.
واستغرب المشاركون في الندوة من الشائعات المضللة بشأن اللقاحات والمزاعم بأضرارها على البشر، مؤكدين أنها تخضع لتجارب سريرية طويلة، وتطوير مستمر، ما يجعلها مأمونة تماماً، ولا تلحق أي أضرار بمن يتلقونها.
وجاءت هذه الندوة رداً على فعالية نظمتها الميليشيات الحوثية تحت عنوان «خطورة اللقاحات على البشرية»، شارك فيها قيادات عليا، من بينها رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً عبد العزيز بن حبتور، والقيادي طه المتوكل المنتحل صفة وزير الصحة، إضافة إلى مدير مكتب زعيم الميليشيات.
وفي الفعالية وصف القيادي سليم السياني، المنتحل صفة نائب رئيس هيئة مكافحة الفساد، الذي يعرف نفسه بالباحث الصحي، اللقاحات، بـ«المؤامرة العدوانية»، زاعماً أن «اللقاحات مجرد أوساخ وسموم، ولا أمان لها، لأنها تأتي ضمن سياق مؤامرة عالمية ومشروع إنقاص البشرية» فيما يعرف بـ«مشروع المليار الذهبي»، وفق زعمه.
أما القيادي طه المتوكل، الذي يدير قطاع الصحة في مناطق سيطرة الميليشيات، فأعلن أن اللقاحات ليست إلزامية بالمطلق، ومن يريد الحصول عليها فعليه تحمل مسؤولية أضرارها ومضاعفاتها عليه.
إلى جانب مشاركة بن حبتور رئيس حكومة الانقلاب، والمتوكل وزير الصحة فيها؛ في الفعالية، وتصريحات الأخير حول عدم إلزامية اللقاحات، فإن الميليشيات الحوثية تكون قد أعلنت رسمياً محاربتها اللقاحات، ودفع اليمنيين إلى التخلي عنها.
يرى أستاذ الفلسفة في جامعة عدن قاسم المحبشي، أن «أزمة الميليشيات مع الشعب اليمني بلغت مبلغاً جعلها تتمنى لو أن الله خلق الناس بدون الحاجة إلى الطعام والشراب والأمن والسلام، وهي الحاجات التي يستحيل تجاوزها بالخرافات»، فطبقاً لرأيه، «لو كانت الحياة الاجتماعية والسياسية تدور بهذه الحيل الغريبة، لكان اليمن في العصر الحجري».
وذهب المحبشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى بحيل سحرية إلى دفع اليمنيين لتجاوز المتطلبات البشرية مثل الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان، وحاجات الحب والانتماء، وحاجات الكينونة والتقدير وتحقيق الذات وتعليمهم بديهيات حياتهم، مثلما حولت العاصمة صنعاء إلى مدينة أشباح وإغراق البلاد في حالة حرب.
واستنكر المحبشي عدداً من المزاعم والإشاعات الحوثية، التي نعتها بالخرافات، «مثل ادعاء أن اللقاحات مؤامرة، ووجبة الغداء دخيلة، وأن قتلى الميليشيات يأكلون التفاح في الجنة»، منتقداً استمرار التعاطي مع هكذا ميليشيات تدير حياة اليمنيين بالشعوذة والخرافة.


مقالات ذات صلة

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.