​شح المياه يهدد الزراعة والأمن الغذائي في اليمن

صعوبات تحد من مواجهة الجفاف وتغير المناخ

ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)
ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)
TT

​شح المياه يهدد الزراعة والأمن الغذائي في اليمن

ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)
ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)

لم تكن حصة المياه التي يحصل عليها بديع ياسين في محافظة لحج اليمنية (جنوب) كافية لري جميع أشجار البن التي بدأ بها مشروعه قبل سنوات، ورغم اضطراره إلى التخلي عن عدد كبير منها، فإنه قد مضت سنوات طويلة تعرض فيها للإفلاس قبل أن يتمكن مشروعه من النجاح الذي يهدده تراجع المياه وموسمية الأمطار.

وبينما كان شباب قريته يستثمرون في زراعة نبتة «القات» المخدرة، اختار ياسين زراعة البن في مواجهة البطالة، كونه المنتج الأكثر استراتيجية ومنفعة، إلا أن شح المياه تسبب في تعطل مشروعه، حيث يتقاسم أهالي قريته المياه الجوفية بتحديد يوم لكل عائلة تستخدم فيه مصدر المياه لصالحها، وينتظر قرابة شهر حتى يعود إليه الدور.

أحد مزارعي الحبوب اليمنيين في محافظة أبين جنوب البلاد (الأمم المتحدة)

وتزداد مستويات استهلاك المنتجات الزراعية في اليمن، ويرتفع الطلب عليها، بينما يواجه قطاع الزراعة صعوبات كبيرة في تغطية احتياجات السكان، تتركز في شح مياه الري والإجهاد المائي اللذين تعانيهما البلاد، خصوصاً مع التغيرات المناخية القاسية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والوقود.

وينبه المهندس الزراعي اليمني سمير عبد الجبار إلى أن البن من أكثر المحاصيل التي تتأثر بالتغيرات المناخية وشح المياه، إلى جانب الحبوب والخضراوات الجذرية، وأغلب هذه المحاصيل استراتيجية في الأمن الغذائي كما يقول.

واستغرب عبد الجبار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من عدم إعلان الحكومة حتى الآن حالة طوارئ مائية، وتبني سياسات تهدف إلى تحسين جودة وكفاءة الري، وإلزام الجهات الرسمية والمزارعين باستخدام وسائل الري الحديثة التي تكفل الكفاءة، وتسهم في توفير المياه، خصوصاً أنها غير قادرة على بناء مشاريع لتخزين وتوفير المياه.

طفلان يمنيان يتجهان إلى مضخة مياه عامة لجلبها إلى منزل عائلتهما في صنعاء (غيتي)

ودعا إلى تبني برامج توعية وإرشاد حول ذلك، إلى جانب توفير وسائل توفير وترشيد مياه الري من خلال التعاون بين الحكومة والجهات الدولية المانحة، واعتماد المكافآت لمن يلتزم بطرق الري الموفرة للمياه، على أن تكون تلك المكافآت عينية وليست نقدية لضمان التزام المزارعين، وتحول هذه الطرق إلى ثقافة بدلاً من كونها وسيلة للحصول على مكافآت.

فقر مائي شديد

يقول المكتب الإقليمي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن اليمن هو أفقر دولة في العالم من حيث الموارد المائية، إذ يبلغ نصيب الفرد السنوي من المياه 83 متراً مكعباً، مقارنة بالحد المطلق البالغ 500 متر مكعب، ويمثل القطاع الزراعي نحو 90 في المائة من استخدامات المياه، غير أن معظمها يذهب إلى زراعة القات.

وتوقع المكتب الأممي منذ عدة أسابيع أنه، بمعدل الاستخراج الحالي للمياه في اليمن، بحلول عام 2030 سيتم استنفاد أحواض المياه، وسيكون هذا كارثياً بالنسبة لبلد يمارس 70 في المائة من مجتمعاته الريفية الزراعة، ما يهدد بضياع أجندة تحويل النظم الغذائية الزراعية مع استنفاد الموارد المائية في اليمن، حيث يجري استنزاف المياه الجوفية بمعدل ضعفي معدل تجديدها، واستخدامها بشكل عشوائي.

ويسعى اليمن إلى تغطية احتياجات الأسواق المحلية من الحبوب والخضراوات والبقوليات، لمواجهة شح الإمدادات الغذائية جراء التطورات التي يشهدها العالم والمنطقة، والتي بدأت منذ أكثر من عامين بالحرب بين روسيا وأوكرانيا اللتين تعدان من أكثر البلدان تصديراً للحبوب، ثم الحرب في السودان، وتداعيات الحرب في غزة المتمثلة بمواجهات البحر الأحمر.

وأثرت هذه الأحداث بنسب متفاوتة وبشكل مباشر أو غير مباشر على إمدادات الغذاء إلى اليمن، وزيادة تكلفة النقل، وتسببت في تراجع المساعدات الغذائية الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية، وهو ما يتطلب التوجه إلى تغطية العجز محلياً في ظل التدهور الاقتصادي الذي تواجهه البلاد، والاعتماد شبه الكلي على الاستيراد.

وأدى تغير المناخ والنمو السكاني السريع إلى فرض ضغوط إضافية على موارد المياه المحدودة في اليمن، وفقاً لتقديرات أممية، إذ لا يحصل نحو 14.5 مليون من السكان على مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي الموثوقة.

ضرورة المواجهة

تتحمل النساء اليمنيات عبء الوضع المائي الذي لا يؤثر فقط على إنتاجهن من المحاصيل والثروة الحيوانية، بل يستلزم مزيداً من العمل، واستخدام الوقت للسفر لجمع المياه وتخزينها وتوزيعها، طبقاً للمكتب الأممي.

ويؤكد مصدر حكومي في وزارة الزراعة والري اليمنية أن الأثر الأكبر للتغيرات المناخية أصاب المياه، وأثر على الإنتاج الزراعي، وتسبب بالجفاف والتصحر، وحدّ من ري المحاصيل الزراعية.

ويعترف المصدر، الذي فضّل عدم إيراد بياناته، بأن اليمن بات، وفي ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الحكومة، والحصار الاقتصادي الذي فرضته عليها الجماعة الحوثية، ينتظر ما تقدمه المنظمات الدولية من مشاريع لتحسين قطاع الزراعة، وتمكين المزارعين من الحصول على الموارد الكافية، وتنظيم عمليات الري.

ووفقاً للمصدر، فإن السياسات الحكومية تتركز حالياً على مواجهة الكوارث المحتملة التي تتسبب بها التغيرات المناخية، مثل الفيضانات والأعاصير والانهيارات، مشيراً إلى اهتمام أقل لدى الحكومة بالسياسات المائية والري والتكيف مع التغيرات المناخية، ودعم قطاع الزراعة، ويرجع ذلك إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجه الحكومة في الوقت الراهن.

مشروع لمياه الشرب في محافظة لحج بالتعاون بين المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي (الأمم المتحدة)

ونوّه إلى أنه لا ينبغي الاكتفاء بتحميل الميليشيات الانقلابية الحوثية المسؤولة عن تدهور سائر القطاعات في البلاد، وذلك لأن مواجهة الانقلاب تقتضي مواجهة ممارساته، ومعالجة آثار تلك الممارسات، إلا أنه يبقى من الصعوبة العمل دون الحصول على الموارد اللازمة لتنفيذ تلك السياسات.

غير أن الخبير الزراعي اليمني محمد سيف ثابت يرى أن مواجهة شح المياه وآثار التغيرات المناخية تتطلب وجود مشاريع عملاقة، لتقديم حلول جذرية، فالفيضانات تجرف الأراضي الزراعية في مناطق كثيرة، بينما في مناطق أخرى مجاورة لها يزداد الجفاف ويزحف التصحر.

ويوضح ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن مشاريع تخزين المياه من شأنها أن تمنع الفيضانات وتحد من جرف التربة الزراعية، وأن تمد المناطق التي يضربها الجفاف والتصحر بالمياه اللازمة للري واستصلاح الأراضي الزراعية مجدداً.


مقالات ذات صلة

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم العربي سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

حذَّرت منظمة الصحة العالمية من خطر تعطل الخدمات الطبية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار الحصار الحوثي، وسط نقص حاد في الأدوية والوقود والأكسجين، يهدد المرضى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

تكثف الجماعة الحوثية شراء الدراجات النارية للاستخدام العسكري؛ ما يرفع الأسعار ويقلص المعروض في صنعاء ومدن أخرى، ويهدّد مصدر رزق محدودي الدخل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.