نفقات الحكومة العراقية تثير سجالاً انتخابياً

بعد قرار باستخدام «الأمانات الضريبية» لتمويل رواتب الموظفين

مزارع عراقي يُعدِّل نظام الري في حقل قمح بصحراء النجف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
مزارع عراقي يُعدِّل نظام الري في حقل قمح بصحراء النجف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

نفقات الحكومة العراقية تثير سجالاً انتخابياً

مزارع عراقي يُعدِّل نظام الري في حقل قمح بصحراء النجف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
مزارع عراقي يُعدِّل نظام الري في حقل قمح بصحراء النجف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

تواجه الحكومة العراقية انتقادات لاذعة، خصوصاً من مختصين في الاقتصاد، بعد إعلانها تمويل رواتب القطاع الخاص من أموال «الأمانات الضريبية»؛ مما يعكس عدم قدرتها على الإنفاق العام نتيجة ضعف الموارد المالية.

ويُظهر كتابٌ صادر عن مجلس الوزراء في 15 أبريل (نيسان) الماضي، تخويلاً لوزيرة المالية، طيف سامي، سحب مبلغ يتجاوز 3 تريليونات دينار (أكثر من ملياري دولار) لتمويل رواتب شهر أبريل والأشهر اللاحقة، مشيراً إلى سحب مبالغ من «الأمانات الضريبية» التي لم يمضِ عليها 5 سنوات، في مخالفة قانونية.

وترتبط هذه الأموال بما باتت تُعرف بـ«سرقة القرن» بعد أن تمكنت مجموعة أشخاص من سرقة نحو 2.5 مليار دولار في عامي 2021 و2022، قبل أن تُكتشف السرقة ويلقى القبض على المتهم الرئيسي نور زهير الذي أطلق القضاء سراحه لاحقاً وتمكن من الهروب خارج البلاد.

يتمحور معظم الانتقادات الموجهة إلى الحكومة حول طريقتها في إدارة الصرف، إلى جانب اتهامها بزيادة النفقات لأسباب «سياسية» تتعلق بالانتخابات، من دون الأخذ في الحسبان إمكانات البلاد المالية وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها النقدية، سواء المتعلقة بمرتبات الموظفين وبقية النفقات العامة الأخرى. لكن اتجاهات أخرى ترى أن الحكومة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، وأنها تُستهدف من قبل خصومها لأسباب سياسية مرتبطة بالاقتراع العام المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويرى أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة بغداد، عماد عبد اللطيف سالم، أن لجوء الحكومة إلى الأمانات الضريبية «مؤشّر واضح على مأزق المالية العامّة، وعلى الفشل في تحقيق الانضباط المطلوب للسلوك المالي في العراق، خصوصاً في الظروف الحالية».

ورأى سالم، في تدوينة عبر «فيسبوك»، أن «مجلس الوزراء يخالِف أحكام قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 (المعدّل)، ويقرر تمويل وصرف رواتب شهر نيسان (أبريل)، (والأشهر التي تليه) من مبالغ الأمانات الضريبية التي لم يمضِ عليها 5 سنوات!». وتساءل: «هل هذا هو الحلّ العبقري لهذه المشكلة؟ وماذا لو استمرّت الأزمة المالية الحاليّة، وهي قطعاً ستستمِّر وتتفاقَم؟!».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي شركات نفطية في بغداد (إعلام حكومي)

حملات سياسية

في المقابل، يقول أستاذ الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني إن الضجة بشأن الأمانات الضريبة «مبالغ فيها، وربما تقف وراءها أهداف سياسية تسبق الانتخابات العامة».

ويوضح المشهداني لـ«الشرق الأوسط» أن «سحب الحكومة بعض المبالغ من الأموال الضريبية مسألة طبيعية، علماً بأن مداخيل النفط ما زالت تغطي نفاقات الحكومة حتى مع تراجع أسعاره»، مشيراً إلى أن «المشكلة تمكن في عدم ثقة المواطنين بالنظام المصرفي، فهم يقومون غالباً بسحب أموالهم من المصارف؛ مما يؤدي إلى قلة السيولة المالية».

ويرجح المشهداني تأثير تراجع أسعار النفط على إيرادات الحكومة، إلى جانب زيادة النفقات المبالغ فيها عبر تعيين نحو مليون موظف في القطاع العام خلال السنتين الأخيرتين، ومع ذلك، «فالحكومة ما زالت قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، لكن حمى التنافس الانتخابي تزيد من تعقيد الأمور».

ورغم تصويت البرلمان عام 2023، على الموازنة المالية الاتحادية لمدة 3 سنوات، لكن «إقرارها لهذا العام بحاجة إلى مصادقة البرلمان أيضاً، وهذا أمر مستبعد بالنظر إلى اقتراب السنة الحالية من الانتهاء، إلى جانب قرب موعد الانتخابات العامة».

ويتقاطع رأي الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي مع ما يذهب إليه المشهداني، ويقول إن «الحكومة العراقية بدأت تفتش في الجيوب وتحت السرير بحثاً عن الأموال لتغذية ماليتها العامة المتضخمة، في حالة جديدة تعبر عن تعسر مالي حقيقي يجري التكتم عليه، قد يؤدي إلى تعثر مالي حكومي مقبل».

وكتب الهاشمي عبر منصة «إكس» أن «تجرؤ وزارة المالية على سحب أموال الأمانات، (فهذا) يعبر بشكل واضح عن حالة الضائقة المالية والعسرة التي تعاني منها الحكومة العراقية؛ نتيجة تدهور العوائد النفطية بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً».

وأضاف أن «البنك المركزي ومصارفه يعملان بطاقتهما كاملة لتحويل أكبر قدر من الحوالات الدولارية وتوفير الدينار، ولكن الإيرادات المتحققة لم تستطع تلبية الحاجة إلى الحجم الهائل للإنفاق الحكومي؛ مما يجعل الحكومة تعاني من عجز مالي».


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.