تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

في الذكرى الـ105 لتأسيس الجيش

رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
TT

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة. وتأتي الذكرى الـ105 لتأسيس الجيش العراقي لتعيد التذكير بتلك المواقف التي تصل إلى حد التقاطع في أحيان كثيرة، طبقاً للبيانات والتصريحات التي تصدر عن الفصائل. فبعد أقل من أسبوع على إعلان ما تسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» رفضها تخلي الفصائل عن أسلحتها بوصفه مطلباً أميركياً رئيسياً، جددت حركة «عصائب أهل الحق»، التي هي جزء من «تنسيقية المقاومة»، موقفها «الثابت» تجاه حصر السلاح بيد الدولة، وأكدت تأييدها هذه الخطوة منذ عام 2017.

وشددت «العصائب»، الثلاثاء، في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الجيش العراقي، على «أهمية امتلاك الدولة العراقية، عبر مؤسساتِها العسكرية الرسمية، القدرة الدفاعية الرادعة التي تُمكّنها من حمايةِ البلاد وصونِ حدودها، وبما يَنسجمُ مع الدفاعِ عن المبادئ الوطنية والشرعية التي نُؤمن بها». وأكدت أيضاً على «ضرورة دعم بناء الدولة، وترسيخ النظام الدستوري، وإعطاء الأولوية للتشريعات والقوانين التي تُعزز قدراتِ القوات المسلحة العراقية، وتحفظُ حقوقَ منتسبيها، ولا سيما مؤسسة (الحشد الشعبيّ) ومنتسبيها».

ودعا بيان الحركة إلى «ضرورة صون السيادة الوطنية الكاملة، ورفض أي شكل من أشكال الوجودِ العسكري الأجنبي غير القانوني على الأراضي العراقية وفي سمائها، وبما يضمن استقلال القرار العسكري والأمني العراقي».

السوداني يصافح كبار ضباط الجيش عند نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

وتابع البيان: «نُجددُ موقفَنا الواضح والمُعلن منذُ عام 2017 بحصرِ السلاحِ بيد الدولةِ العراقية، وذلك استناداً إلى الدستور، وتوجيهاتِ المرجعيةِ الدينية الرشيدة، وبإرادة عراقية خالصة دون تدخل أجنبي، ووفقاً للظروف التي تحددها المصالحُ العُليا للدولة».

ودعا قائد فصيل «كتائب الإمام علي»، شبل الزيدي، الثلاثاء، الذي سبق أن أيد مسألة حصر السلاح بيد الدولة، إلى بناء عقيدة قتالية موحدة للجيش العراقي، وإبعاده عن المحاصصة والصراعات والانقسامات السياسية، مشدداً على أن يكون الجيش مبسوط اليد على كل شبر من أرض العراق.

كانت «تنسيقية المقاومة العراقية» قد عدّت، الأحد الماضي، أن سلاح المقاومة «مقدّس»، في إشارة إلى عدم تسليم السلاح ضمن مطالبات حصره بيد الدولة.

«الكتائب» تحذّر القضاء

في المقابل، ترفض كل من «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء»، وفصائل أخرى، نزع سلاحها. وفي أوضح رد على التصريحات والمواقف المرتبطة بملف نزع السلاح التي عبر عنها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، دعا الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، مساء الاثنين، القادة العسكريين والقضاة إلى اجتناب الانخراط في التجاذبات السياسية، في إشارة واضحة لدعوة رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، نهاية العام الماضي، إلى استجابة الفصائل المسلحة لحصر السلاح بيد الدولة.

وقال الحميداوي في بيان إن «المرحلة المقبلة في العراق تحتاج إلى حكومة عادلة مكتملة السيادة، تملك قرارها الحر، وتبسط سلطتها على أرضها وسمائها، كما ينبغي تكثيف العمل الإسلامي القيمي الميداني؛ لمواجهة مظاهر الانفلات الأخلاقي في المجتمع». وأضاف أن «بناء القوات الأمنية على أسس مهنية واحترافية، وتجهيزها بما تحتاجه من وسائل وقدرات للدفاع عن أرض البلاد وسمائها، يُعدّ من المتطلبات الأساسية للمرحلة القادمة، وستبقى المقاومة الإسلامية حاضرة في تقديم خبراتها المتراكمة في هذه المجالات».

وشدد الحميداوي على ضرورة «اجتناب بعض القادة العسكريين والقضاة الانخراط في التجاذبات السياسية، لما ينطوي عليه من آثار سلبية تمس حيادية المؤسستين الأمنية والقضائية، اللتين ينبغي أن تظلا مظلّة جامعة لأبناء الوطن، وصمّام أمان لوحدته».

وتضغط واشنطن منذ أشهر على الحكومة العراقية لإنهاء دور الفصائل المسلحة وحلها والسيطرة على السلاح خارج الدولة، وتشترط ألا تشارك الفصائل في الحكومة الجديدة، وقد وردت تلك الاشتراطات بشكل واضح في بيان المبعوث الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، في التهنئة التي قدمها للعراق بمناسبة العام الجديد.

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بمعظم الإجراءات والطرق التي سيُنزَع بموجبها سلاح الفصائل، خصوصاً مع تغلغل تلك الجماعات في معظم المفاصل العسكرية والأمنية، لا سيما تلك المرتبطة بـ«هيئة الحشد الشعبي».

إشادة أميركية بالجيش

بدورها، هنأت السفارة الأميركية لدى العراق، الثلاثاء، الجيش العراقي بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيسه، مؤكدة التزام الولايات المتحدة مواصلة العمل مع القوات الأمنية العراقية في دعم عراق مستقر.

السوداني يضع إكليلاً من الزهور على نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

وأشادت السفارة، في بيان، بـ«تضحيات قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة، في الدفاع عن العراق وحماية سيادته».

وأضافت أن «الولايات المتحدة تُقرّ بالدور الحيوي لتلك القوات في تحقيق النصر الميداني الذي تحقق بشق الأنفس على تنظيم (داعش)، وفي دعم عراق مستقر».

وأكدت السفارة التزام أميركا «العمل مع القوات الأمنية العراقية فيما يواصل العراق بناء مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً لشعبه».


مقالات ذات صلة

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.