إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

توقع بسيطرة الحكومة على كامل أحياء حلب وبقاء الوضع مع «قسد» على ما هو عليه

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

مددَّت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب حتى الساعة 11 مساءً من يوم الخميس. وقال بيان من الهيئة، إنه يستمر تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق لحين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة.

وتجددت الاشتباكات، الأربعاء، بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد يتبعون لـ«قسد»، في مدينة حلب بشمال سوريا لليوم الثاني على التوالي؛ ما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل.

ووصل عدد من الأهالي النازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى منطقة عفرين بريف حلب الشمالي،

وذكر مراسل «سانا» في حلب، أن موجات النزوح جاءت نتيجة تصاعد الاستهداف المباشر من قِبل تنظيم «قسد» لمنازل المدنيين؛ ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وتشير المواجهات، ​التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حالة الجمود وازدياد حدة الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.

وأعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إجلاء أكثر من 2324 مدنياً، حتى الساعة 2:40 بعد ظهر الأربعاء، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

وأوضح الدفاع في منشور على معرفاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل تنظيم «قسد».

وأوضح الدفاع المدني أن عملية الإجلاء نُفذت عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد حركة خروج المدنيين من الحيين، وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين، مع استمرار الجاهزية للاستجابة لأي طارئ.

وأشار إلى أن الأرقام الواردة تتعلق فقط بالحالات التي تم نقلها بواسطة فرق الدفاع المدني السوري من أماكن التجمع إلى مراكز الإيواء أو المناطق التي اختارها المدنيون للوصول إليها.

في المقابل، أكد مراسل «الإخبارية» استمرار خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود خشية اتخاذهم دروعاً بشرية من قِبل تنظيم «قسد».

دوريات حكومية في حلب عقب تجدد الاشتباكات مع «قسد» الأربعاء (د.ب.أ)

السيناريو الأرجح

«الشرق الأوسط»، سألت الباحث وائل علوان، المدير التنفيذي لمركز جسور، عن تفسيره لاختيار «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إطلاق معركتها من حلب، وإن كانت تقطع الطريق على استحقاقات (اتفاق 10 آذار/مارس) بعد تسريبات عن فشل محادثات بين دمشق و«قسد» الأحد الماضي.

يقول علوان، إنه كان متوقعاً أن تعتمد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، للتصعيد العسكري ضد الحكومة السورية في حال تعثرت المفاوضات ولم تستجب الحكومة السورية لكامل مطالب «قسد»، وهذا من أجل الضغط عليها بالتزامن مع سرديات تطلقها «قسد» تحمّل فيها الحكومة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور.

بالإضافة، تعتمد «قسد» على استفزاز الحكومة السورية والضغط عليها في حـلب؛ لعلمها بقرار الحكومة عدم الدخول معها في مواجهات عسكرية واسعة.

فرار سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب عقب تجدد الاشتباكات (د. ب. أ)

ويتوقع علوان، أن تحصل الحكومة السورية على ضمانات إقليمية ودولية تمكّنها من فرض واقع جديد في حلب، لا يؤثر على قرارها بعدم المواجهة العسكرية الواسعة مع «قسد». ويختتم كلامه بالحديث عن السيناريو الأرجح للأوضاع هناك، وهو سيطرة الحكومة على كامل الأحياء في مدينة حلب، وبقاء الوضع على ما هو عليه في شمال شرقي سوريا، مع توقع تقدم محدود وبطيء في التفاهمات بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

المشرق العربي حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
خاص خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

خاص «السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

بعد توقيع دمشق عقداً للغاز مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، كم تبلغ حصة «الشركة السورية للبترول»؟

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

وتتحدث المعلومات الأولية عن وقوع أضرار وخسائر لم تُكشف كل تفاصيلها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق لكشف ملابسات الهجوم وتحديد هوية المنفذين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

رغم الترحيب الرسمي اللبناني بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا يزال الجزء المتصل بلبنان موضع قراءات متباينة، بين من رأى فيه مكسباً سياسياً لإيران ومحورها في المنطقة، ومن اعتبر أن المذكرة كرّست عملياً فصل المسار اللبناني عن باقي الملفات الإقليمية، وأعطت الأولوية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ترعاها واشنطن، بحيث يبقى الرهان الأساسي على ما ستفضي إليه هذه المفاوضات.

الرئاسة: الرهان على مفاوضات واشنطن

تؤكد مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الرئيس جوزيف عون من المذكرة لم يتغير منذ إعلانه الترحيب بها، مشيرة إلى أن ما ورد فيها يشكل عاملاً مساعداً في الحد من التوتر في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على لبنان. ورغم عدم إخفائها بعض الحذر حيال ما تضمنته المذكرة في ما يتعلق بلبنان، تعتبر المصادر أن الرئيس ينظر إليها باعتبارها عاملاً ميسراً للمفاوضات التي ستُجرى في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وتشدد المصادر على أن «ما يعنينا هو المفاوضات في واشنطن التي ترتكز على الثوابت التي سبق أن أعلن عنها لبنان مراراً، وهي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة النازحين وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار»، معتبرة أن النتائج التي ستخرج بها هذه المفاوضات تبقى العنصر الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة. وعن عدم وضوح الجزء المتعلق بسلاح «حزب الله»، تقول المصادر: «لبنان اعتبر منذ البداية أن أي تفاهم يساهم في خفض التوتر في المنطقة سينعكس إيجاباً على ساحته الداخلية، فيما سيُعالج ملف (حزب الله) في الداخل اللبناني، بعيداً عن أي مقاربات خارجية مباشرة».

نساء يحملن أغراضهن ​​أثناء سيرهن بين أنقاض حي دمره غارة جوية إسرائيلية بالكامل في بلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

المسار اللبناني منفصل

في قراءة لمذكرة التفاهم، لا سيما الجزء المرتبط بلبنان، يرى السفير اللبناني السابق لدى واشنطن أنطوان شديد، أن الحديث عن انتصار لفريق على آخر لا يستند إلى معطيات واضحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأميركيون يحاولون فصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، وسيواصلون دعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والعمل على تنفيذ ما قد ينتج عنها».

ويعتبر شديد أن التعويل يبقى على هذه المفاوضات، ومن بعدها على زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن، متوقعاً أن تطالب الإدارة الأميركية الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تطبيق المقررات المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني وتوسيع دوره الميداني وتنفيذ الجزء المرتبط بما وصف بالمناطق التجريبية. ورغم عدم التطرق إليه بشكل واضح في مذكرة التفاهم، يعتبر شديد أن «ملف سلاح (حزب الله) يبقى بنداً أساسياً في المقاربة الأميركية»، معتبراً أن واشنطن لن تتراجع عن هذا المطلب الذي تنظر إليه باعتباره جزءاً من أي تسوية نهائية يمكن أن تقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. كما لا يستبعد أن تكون المذكرة قد تضمنت تفاهمات غير معلنة تتصل بأذرع إيران في المنطقة، داعياً إلى انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات خلال مهلة الستين يوماً المقبلة قبل إصدار أحكام نهائية بشأنها.

إسرائيل غير ملزمة بالتطبيق

لا تختلف قراءة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي كثيراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المذكرة «أعلنت وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً عليها، بالتالي فهي غير ملزمة بتطبيقها، وقد أعلنت ذلك بوضوح». ويشير إلى أن المقاربة الأميركية الحالية تقوم على اعتبار أن الحرب في لبنان يفترض أن تكون قد توقفت، وأن المطلوب الانتقال إلى معالجة مسبباتها، وفي مقدمتها ملف سلاح «حزب الله».

علم إسرائيلي مُلصق على مبنى في قرية الطيبة جنوب لبنان (إ ب أ)

ويرى قهوجي أن هذا الأمر يفسر الأهمية التي توليها واشنطن للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي نقاش يتعلق بلبنان، سواء في واشنطن أو حتى في المفاوضات التي ستجري في سويسرا، سيبقى مرتبطاً من وجهة النظر الأميركية بمستقبل سلاح «حزب الله» والعلاقة بين الحزب وإيران. ويعتبر أن «إيران و(حزب الله) يحاولان تسويق التفاهم على أنه انتصار سياسي لطهران، في حين أن الوقائع الميدانية لا تعكس ذلك، إذ لم تتوقف المواجهة بشكل كامل ولم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ما يجعل الرهان الفعلي على ما ستنتجه مفاوضات واشنطن».

إتفاق هش وتفسيرات متناقضة

في المقابل تختلف قراءة مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، للجزء المتعلق بلبنان في المذكرة، معتبراً أنه يثير علامات استفهام عديدة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسار الذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية في لبنان قد يساهم في تهميش المفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن برعاية أميركية».

ويلفت نادر إلى أنه رغم تأكيد المذكرة على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، فإنها لم توضح كيفية تطبيق هذه السيادة، كما أنها لم تتناول بصورة مباشرة مسألة سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي يشكل مطلباً أساسياً للحكومة اللبنانية وعنصراً أساسياً في أي مسار لاستعادة السيادة الكاملة للدولة.

عنصر في الدفاع المدني اللبناني يحمل علماً لبنانياً انتُشل من تحت الأنقاض أثناء تفقده مقره في النبطية (رويترز)

ويعتبر نادر أن إحدى أبرز نقاط الضعف تكمن في مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق، متسائلاً عما سيحدث بعد انتهائها. ويشير إلى «وجود ثلاث قراءات مختلفة لهذه المرحلة: الأولى إيرانية تربط الاتفاق على النووي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والثانية أميركية تحصر الجهد اللاحق باستكمال المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فيما تتمسك إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويرى أن هذا التباين في التفسيرات يضعف فرص الوصول إلى تسوية مستدامة، كما أن الغموض الذي يحيط بالآليات التنفيذية المتعلقة بسلاح (حزب الله) والانسحاب الإسرائيلي يجعل الاتفاق المرتبط بلبنان هشاً وغير قائم على أسس صلبة».

وتنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات أميركية - إيرانية حول الملف النووي والعقوبات. إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية الدامية في الجنوب واحتفاظ إسرائيل بمواقع حدودية، مقابل مواصلة «حزب الله» استهداف القوات الإسرائيلية، يطرح علامات استفهام حول آلية تطبيق ما ورد في شأن لبنان.


إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان، في أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد مقتل جنوده الأربعة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي... 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله»، وأضاف بن غفير، الحليف السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الإسرائيلي، «مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله».

وفي المقابل، قتل 18 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية استهدفت ليلاً منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة في حصيلة غير نهائية تعد الأكثر دموية منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.


«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

أعلن «حزب الله»، الجمعة، أن مقاتليه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ومنذ إعلان التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران الاثنين، رحّب به «حزب الله»، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان من دون أن تتوقف كليا. وأتاح ذلك عودة جزئية للسكان الى مناطق عدة، باستثناء بلدات في محيط مدينة النبطية، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات اسرائيلية.

وقال «حزب الله» في بيان الجمعة، إن مقاتليه استهدفوا «ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».

وأوضخ البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد «قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر»، وهو موقغ استراتيجي يطل على مدينة النبطية. أضاف «ما زالت الاشتباكات مستمرة حتى لحظة صدور هذا البيان».

وجرّ «حزب الله» لبنان الى الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاقه صواريخ على شمال اسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وردت اسرائيل بحملة قصف كثيف واحتلت قواتها جزءا من جنوب لبنان، قبل ان تتراجع وتيرة المواجهات منذ الاثنين، بعد الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، من دون أن تتوقف كليا.

وأسفرت غارة نفّذتها مسيرة اسرائيلية الخميس على سيارة في بلدة كفرتبنيت، القريبة من مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل شخصين، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان.

وبحسب الوكالة، فإن أحد القتيلين مغترب عاد من دولة الغابون والآخر «بطل عالمي في بطولات الدراجات» النارية، مشيرة إلى أنهما كانا دخلا القرية لتفقدها.

وأدّت ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة اسرائيلية فجر الخميس الى مقتل شاب في بلدة زبدين المجاورة، وفق الوكالة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الى ثمانية.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الخميس مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين «أثناء القتال» في جنوب لبنان.

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) أبلغت أيضا عن تبادل لإطلاق النار الخميس.

وقال دوجاريك للصحافيين «رصد حتى الآن (الخميس) إطلاق 143 مقذوفا، نُسب 119 منها إلى الجيش الإسرائيلي، والباقي الى حزب الله».

وأضاف: «أمس، رُصد اطلاق 364 مقذوفا، نُسب 330 منها إلى الجيش الإسرائيلي و34 إلى حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وبعد توقفه عن تبني هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، أعلن »حزب الله» مساء الخميس إن مقاتليه يخوضون ؤاشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية.

وجاء ذلك بعدما أعلن الحزب في بيان منفصل أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم باتجاه «كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار». واكد تصدي مقاتليه «لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة».

ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وتنصّ مذكرة التفاهم التي وقّعها كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».

واعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل طرد اسرائيل.

وفي بيان الخميس، قال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمّد رعد إن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان قد فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها»، داعيا السلطة اللبنانية الى «اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو»، قبل أيام من جولة تفاوض جديدة مرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ترأس الخميس اجتماعا تحضيريا للمفاوضات التي تعقد بدءا من 23 يونيو (حزيران). وزود الوفد المفاوض بتوجيهاته بينها «الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.