مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

«الشبكة السورية»: الملف يجب أن يكون ضمن أولويات «العدالة الانتقالية» في سوريا

رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)

كشفت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» عن عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق لمحتجزين كانوا لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرة «قسد».

ودعا التقرير إلى كشف مصير آلاف المحتجزين السوريين في العراق، مطالباً بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، ومعتبراً أن الملف يجب أن يكون ضمن أولويات «العدالة الانتقالية» في سوريا.

وقالت الشبكة، في تقرير موجز صدر من مقرها الجديد في دمشق، إنها وثقت عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق شملت محتجزين كانوا لدى «قسد» والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرتها.

إنفوغراف الشبكة السورية عن عدد السوريين المنقولين إلى العراق منذ عام 2019

وأكدت الشبكة أن عمليات النقل شملت ما لا يقل عن 6547 محتجزاً، توزعوا على 4743 مواطناً سورياً من بينهم عشرات الأطفال واليافعين، إضافة إلى 1804 محتجزين أجانب ينتمون إلى نحو 61 جنسية عربية وأجنبية، موضحة أن هؤلاء كانوا محتجزين على خلفية الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم «داعش» أو الارتباط به.

وأشارت إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت الشبكة من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، لافتة إلى أن عمليات النقل جرت على مراحل متعاقبة ودفعات متفرقة، ضمن ترتيبات أمنية وتنسيقات ثنائية، ومن دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المتسلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

وتحدث التقرير عن غياب المعلومات الكافية حول ما إذا كانت قرارات النقل صدرت بصورة فردية، أو بناء على مراجعة قضائية مستقلة، أو بعد تمكين المحتجزين من الاعتراض أو الحصول على مساعدة قانونية، معتبرة أن نقل هذا العدد من المحتجزين عبر الحدود في ظل غياب هذه الضمانات يثير مخاوف جدية تتعلق بمبدأ «عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب»، وبضمانات المحاكمة العادلة المكفولة «في المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز تحت سلطة «قسد» عام 2019 (أ.ف.ب)

ملف الشبكة يشمل عشرات الأطفال واليافعين الذين نُقلوا ضمن بعض الدفعات، مؤكدة أن ذلك يستوجب مراعاة اتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي أو الوجود في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش».

وأكدت أن أي معالجة قانونية أو إدارية لهذه الحالات يجب أن تراعي احتمال تعرض الأطفال للتجنيد أو الاستغلال أو الإكراه أو ظروف قسرية، وأن تضمن لهم الحماية والمساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية المناسبة.

اعترافات منتزعة

وحذرت الشبكة من الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، أو على معلومات أمنية عامة غير قابلة للفحص القضائي، معتبرة أن ذلك لا يتوافق مع معايير المحاكمة العادلة. كما أوضحت أن نقل المحتجزين عبر الحدود دون نظام واضح لحفظ السجلات والأدلة يهدد بانقطاع سلسلة حفظ الأدلة المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والنقل، بما في ذلك البيانات البيومترية، ومحاضر الاستجواب، وسجلات الإحالة، ومحاضر التسليم، والسجلات الطبية، وأي ادعاءات تعذيب أو سوء معاملة.

ورأت الشبكة أن هذا الخلل قد يؤدي إلى إضعاف مسارات المساءلة المستقبلية والعدالة الانتقالية في سوريا، وإلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير ذويها، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المنسوبة إلى تنظيم «داعش» لا تبرران النقل الجماعي للمحتجزين.

لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق مايو الماضي (مواقع)

أوصت الشبكة الحكومة السورية بإنشاء سجل وطني مركزي شامل لجميع المواطنين السوريين الذين نُقلوا إلى العراق منذ عام 2019، على أن يتضمن البيانات الأساسية، وأماكن الاحتجاز، والوضع القانوني، ومسار كل حالة، ودعتها إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع الحكومة العراقية للحصول على قوائم اسمية كاملة ومحدثة.

كما طالبت بإنشاء وحدة وطنية مختصة بملف المحتجزين السوريين المنقولين إلى الخارج، وإدراج هذا الملف ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، وحفظ السجلات، والمساءلة، وضمان عدم ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية.

ودعت الحكومة العراقية إلى ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين، واحترام حقهم في الدفاع، وتمكينهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم، وإجراء مراجعة قضائية فردية لجميع الملفات، ولا سيما الحالات التي تستند إلى اعترافات أو معلومات استخباراتية عامة أو بلاغات أمنية غير قابلة للفحص القضائي.

وطالبت الشبكة بغداد بعدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، وتعليق تنفيذ أي حكم إعدام بحق أي شخص منقول من سوريا إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وفعالة لملفه، إلى جانب حفظ جميع السجلات والأدلة المتعلقة بالمحتجزين المنقولين.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

دعوات لـ«قسد» والجهات الدولية

طالبت الشبكة «قسد» والجهات التابعة للإدارة الذاتية بالكشف الكامل عن جميع عمليات النقل والتسليم التي جرت منذ عام 2019، وتسليم سجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل إلى الجهات السورية الرسمية المختصة ضمن إطار قانوني واضح، مع ضمان حفظ نسخ موثقة تتيح استخدامها في كشف الحقيقة والمساءلة.

وحضت الشبكة أي جهة دولية أو قوة أجنبية شاركت في تنظيم عمليات النقل أو تسهيلها أو تمويلها أو مراقبتها على الكشف عن طبيعة دورها، والضمانات التي اعتمدتها قبل النقل، وبيان ما إذا كانت قد أجرت أو طلبت تقييمات فردية للأخطار، وما إذا كانت قد تابعت أوضاع الأشخاص الذين شملتهم العمليات بعد تسليمهم إلى الحكومة العراقية.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية، إلى دعم إنشاء آلية فعالة لكشف مصير المحتجزين المنقولين، ومراقبة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ومتابعة إجراءات المحاكمة والاحتجاز، وتقديم الدعم الفني لإنشاء قواعد بيانات موثوقة.


مقالات ذات صلة

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

خاص مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

أكدت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، الأحد المقبل، تجنباً لمخالفة النظام الانتخابي المؤقت للمجلس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص  ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle 00:33

خاص ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

يشكل قرار الإدارة الأميركية البدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب المدرجة عليه منذ عام 1979، تحولاً سياسياً واقتصادياً هو الأبرز منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس السوري احمد الشرع ووزير الخارجية اسعد الشيباني في طائرتهما العائدة من أنقرة الى دمشق بعد لقاء الرئيس الاميركي الذي أعلن رفع اسم سوريا كدولة راعية للإراهاب (حساب إكس)

ترمب يلغي تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

أعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو أمر أبلغه الرئيس دونالد ترمب للرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء على.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - واشنطن)
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle

ترمب يقرر رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

قال ​مسؤول كبير في الإدارة ‌الأميركية، اليوم ‌الأربعاء، ​إن ‌الرئيس ⁠دونالد ​ترمب أبلغ ⁠الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف ⁠سوريا ‌دولة ‌راعية ​للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
TT

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

في وقت تصعّد فيه الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، تحركاتها العسكرية والسياسية، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، معركة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في صدارة أولويات الدولة.

وعدّ العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية، بل في محاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني، وإضعاف ثقة المواطنين بمؤسساتهم الشرعية. وقال إن مواجهة هذه التحديات تتطلب اصطفافاً وطنياً، وتوحيداً للخطاب السياسي والإعلامي، بالتوازي مع استمرار جهود الدولة في ردع التصعيد الحوثي، والمضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بدعم سعودي.

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع مشترك عقده العليمي، الأربعاء، مع هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى، وهيئة التشاور والمصالحة، بحضور رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، وكرّس لمناقشة المستجدات الوطنية، وفي مقدمتها التصعيد الحوثي الأخير المدعوم من إيران.

وتناول الاجتماع الانتهاكات التي عدّتها القيادة اليمنية مساساً بالسيادة الوطنية، ومن بينها تسيير طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في خطوة وصفتها الرئاسة بأنها تحدٍ صريح لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الدولية.

وجدّد العليمي تقديره للدور الذي تضطلع به المؤسسات التشريعية والاستشارية في هذه المرحلة، مؤكداً أن حماية الدولة مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع المؤسسات؛ وفقاً للدستور والقانون، وأن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التلاحم ووحدة الموقف والرسالة؛ وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

واستعرض رئيس مجلس القيادة نتائج الاتصالات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لاحتواء التصعيد وحشد الدعمين الوطني والدولي دفاعاً عن المركز القانوني للدولة، مؤكداً أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الرحلة الإيرانية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج له الجماعة الحوثية، وإنما استخدمت لنقل عناصر وخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية بهدف تعزيز القدرات القتالية للحوثيين.

وأوضح أن هذه الرحلة تمثل جزءاً من تصعيد أوسع يشمل استمرار عمليات الحشد والتعبئة، وتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، ومحاولات التسلل في عدد من الجبهات، ولا سيما جبهة الساحل الغربي، إلى جانب استمرار الحشود باتجاه مأرب ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تعاملت مع هذه التحركات بحزم على مختلف المحاور.

وأكد العليمي أن الدولة حققت تقدماً متسارعاً في رصد وإحباط تحركات الجماعة الحوثية، بما في ذلك ما وصفه بتخادمها مع تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتدريب عناصر إجرامية، وإنشاء خلايا وشبكات سرية لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في المحافظات المحررة.

وأشاد في هذا السياق بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مشيراً إلى نجاحها في كشف عدد من تلك الخلايا وإفشال مخططاتها، لافتاً إلى أن نتائج التحقيقات الأولية سيتم الإعلان عنها قريباً.

وشدّد رئيس مجلس القيادة على أن المواجهة مع الحوثيين لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً معركة الوعي، والعمل القانوني، والتحرك الدبلوماسي، داعياً المؤسسات التشريعية والاستشارية إلى الإسهام في توحيد الخطاب الوطني، وفضح الانتهاكات الحوثية، وإعداد الرؤى والمبادرات التي تعزز وحدة الصف وتواجه حملات التضليل.

وقال إن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة «ليس قوتهم العسكرية، وإنما محاولاتهم الفاشلة لاستهداف وحدة الصف، وإضعاف ثقة المواطنين بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية»، مؤكداً أن مسؤولية جميع مؤسسات الدولة اليوم هي إثبات أنها تعمل بروح الفريق الواحد، وتقف في خندق واحد دفاعاً عن الجمهورية وسيادتها وأمن المواطنين.

وأضاف أن بناء نموذج ناجح للدولة، وتعزيز وحدة الكلمة، وتماسك الجبهة الداخلية، وحشد الرأي العام خلف المشروع الوطني، لا يقل أهمية عن الإنجازات العسكرية، مشيراً إلى أن الحروب الحديثة تُحسم بقدر كبير عبر صلابة مؤسسات الدولة ووحدة الإرادة الوطنية.

أكد العليمي أن الحوثيين يراهنون على ضرب وحدة الشرعية (سبأ)

وفي الجانب الاقتصادي، قال العليمي إن الإصلاحات الحكومية انتقلت خلال الفترة الماضية من مرحلة الإقرار إلى التنفيذ العملي، خصوصاً في مجالات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة، وتنظيم الإيرادات، والتحول الرقمي، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على خدمة المواطنين.

الاستقرار النقدي

وأوضح أن الحكومة والبنك المركزي، وبدعم من المملكة العربية السعودية، تمكنا من الحفاظ على الاستقرار النقدي، واستعادة قدر مهم من الانضباط المالي، وإغلاق الحسابات الحكومية خارج البنك المركزي، واستكمال الربط الشبكي بين البنك المركزي وفرعه في مأرب، وتعزيز الرقابة على الإيرادات، وإعادة تقييم المؤسسات الإيرادية، إلى جانب تفعيل عدد من المجالس والهيئات الاقتصادية ومراجعة أوضاع المؤسسات الاقتصادية والقطاع المصرفي.

وأكد التزام مجلس القيادة والحكومة بمواصلة تنفيذ خطط لتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، وتأمين احتياجات محطات التوليد، وتنظيم عمل الموانئ والمنافذ، ومكافحة التهريب، وتحسين البيئة الاقتصادية، رغم الضغوط الناجمة عن الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية.

وأشاد العليمي بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لبرامج التعافي والإصلاحات الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن هذا الدعم يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعزز قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

كما نوّه بالدور السعودي في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لسلام شامل وعادل في اليمن، استناداً إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وبما يحقق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.


عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان، كما نفذ ليلاً عملية تفجير استهدفت بلدة الطيبة بجنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقام الجيش الإسرائيلي، ليلاً وفجراً، بتنفيذ «سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام، سمعت أصداؤها في مختلف مناطق الجنوب. كما نفذ ليلاً، عملية تفجير في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان الجنوبية»، حسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجل صباح اليوم تحليق الطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وقال مسؤول ​في البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌وجّهت ‌دعوة ​إلى ‌الرئيس اللبناني ⁠جوزيف ​عون لزيارتها ⁠في 21 يوليو (تموز)، وذلك بعد ⁠أن وقّعت إسرائيل ‌ولبنان ‌اتفاقاً ​إطارياً ‌في ‌واشنطن الشهر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاق عقب ‌محادثات استمرت عدة أيام ⁠بوساطة أميركية وهدفت ⁠إلى إنهاء القتال بين إسرائيل ومسلحي جماعة «حزب الله» المدعومة ​من ​إيران.


الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

قالت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري ستكون الأحد المقبل، لتجنب مخالفة النظام الانتخابي المؤقت المدة المحددة لانعقاد أول جلسة نيابية، بعد إعلان الثلث المكمل من قبل رئيس الجمهورية وتأجيل موعد جلسة الاثنين الماضي.

وبحسب المصادر، فإن الإدارة السورية تريد مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال هذه الفترة، حتى وإن اضطرت إلى تقسيم أعمال الجلسة الأولى والذهاب إلى تمديد فترتها إلى يوم آخر، بهدف إكمال المخرجات والإجراءات التشريعية الواجبة أثناء مدة انعقادها.

وأشارت مصادر مطلعة على مسار إطلاق البرلمان السوري إلى أن الموعد الفعلي الذي جرى تحديده بعد تأجيل انعقاد الجلسة الأولى كان اليوم الخميس 9 يوليو (تموز)، باعتباره آخر أيام المهلة المحددة للانعقاد قبل الدخول في مرحلة «الفراغ»، إلا أن التطورات الأخيرة في سوريا، وتقديرات بضرورة منح الأعضاء الوقت للاستعداد خاصة بعد التأجيل المفاجئ لجلسة الاثنين الماضي دفعت لتأخير الموعد إلى يوم الأحد.

وتنص المادة 39 من «النظام الانتخابي المؤقت» على أنه «خلال 3 أيام من تاريخ صدور مرسوم تسمية أعضاء مجلس الشعب، يقوم رئيس اللجنة العليا بدعوة جميع أعضاء المجلس إلى جلسته الأولى في مقر المجلس، على أن يصدر تاريخ الدعوة للاجتماع، قبل 3 أيام على الأقل ولا يزيد على 7».

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لم تفوت المصادر الفرصة للتأكيد على أن الحالة الاستثنائية التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، وتقديم أولوية التدابير الأمنية في العاصمة دمشق، كانا سببين إضافيين للتريث في عقد الجلسة، إضافة إلى جدول أعمال الرئيس السوري وحضوره قمة «الناتو» المقامة في العاصمة التركية أنقرة.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد قد صرح بعد الإعلان عن قائمة الرئيس السوري، المتضمنة 70 عضواً، بأن المجلس سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين 6 يوليو، وتمتد دورته 30 شهراً، قابلة للتمديد، وفق الإعلان الدستوري، قبل أن يجري تأجيل موعد الجلسة إلى «موعد يحدد لاحقاً»، بسبب زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.

غير أن قرار تأجيل الجلسة الافتتاحية، أثار موجة استياء كبيرة داخل الأوساط السورية، حيال آلية تعاطي الإدارة السياسية مع هذا الاستحقاق «شديد الأهمية» المكمل لأركان الدولة السورية.

رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» محمد طه الأحمد يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب السوري والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

من جهة أخرى، قالت مصادر حكومية إن التأجيل المفاجئ وعدم تلقي الأعضاء إخطاراً بالقرار بفترة كافية يجنبهم عناء الحضور إلى دمشق، خاصة النواب الممثلين للمحافظات البعيدة عن العاصمة، قد جاء لأسباب أمنية بحتة تخص زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، والإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة السورية لتأمين زيارة أول رئيس أجنبي إلى سوريا، وهي مكملة لإجراءات الجانب الفرنسي الأمنية.

وكشفت المصادر عن تأخر الإليزيه في الإعلان عن زيارة ماكرون إلى دمشق، حتى يوم الأحد الماضي، رغم جدولتها رسمياً منذ أسابيع.

وأكدت أن «مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال اليومين المقبلين تعد ضرورة ملحة بالنسبة للسلطة التنفيذية الممثلة برئاسة الجمهورية، رغم الجدول المزدحم للرئيس الشرع وارتباطه بأعمال أخرى من سفر ولقاء مع زعماء ومسؤولين غربيين، وأيضاً فريقه الحكومي الذي يباشر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الخارجية.

إلا أن تجنب مخالفة النظام الانتخابي يحمل أولوية، في حال لم يطرأ حدث مهم يفرض تأجيل الجلسة الافتتاحية ليومين إضافيين على أبعد تقدير.

مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

تعليمات الجلسة الأولى

وبعد حل عقدة انطلاق المجلس، فإن التوقعات تالياً أن يجري تغيير في التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، التي تشترط حضور رئيس الجمهورية وإلقاء كلمته، وذلك بالاعتماد على نص المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بحضور رئيس الجمهورية الجلسة الثانية، في حال تعذر حضوره الأولى.

جدير بالذكر أنه سبق لوثيقة تعليمات الجلسة الافتتاحية أن شهدت تبايناً في الآراء واعتراضات على ما اعتبر «تجاوزاً لصلاحيات اللجنة العليا للانتخابات»، بتغيير في بعض الفقرات وإضافة أخرى تتعارض مع نص النظام الانتخابي المؤقت والإعلان الدستوري، خاصة تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس اللجنة وأداء القسم وانتخابات المكتب الرئاسي، وحضور رئيس الجمهورية. وهو ما يتوقع أن تقوم اللجنة العليا للانتخابات والأمانة العامة لمجلس الشعب السوري بتعديله، لإنهاء الجدل قبل انعقاد الجلسة الأولى، ما يعني توضيح النظام الانتخابي الذي سيتبع في اختيار رئيس البرلمان ومكتبه، بما ينسجم مع مواد الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت الناظم لانتخابات مجلس الشعب ومسار إدارة الجلسات الأولى حتى إعداد النظام الداخلي.

انتخابات مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين بمحافظة الرقة أكتوبر الماضي (اللجنة العليا للانتخابات)

أداء القسم

وبحسب تعليمات الجلسة الأولى، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، يفتتح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الجلسة الأولى، ويدعو الأعضاء لأداء القسم، وقوفاً بشكل جماعي، من أماكنهم المخصصة التي تحدد وتوزع بحسب السن (حالة استثنائية لمرة واحدة تقتصر على الجلسة الأولى).

بعدها، يدعو رئيس اللجنة الانتخابية لاستراحة مدتها 30 دقيقة، قبل أن تُستأنف أعمال الجلسة الأولى بتسليم رئاسة البرلمان للعضو الأكبر سناً، كما يُدعى أصغر الأعضاء سناً للقيام بمهام «أمين السر» ويجلس على يمين «رئيس السن».

وقد سبق وأشار أعضاء في مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط» إلى إمكانية امتداد انعقاد الجلسة الأولى على مدى أيام، بسبب جدولها المزدحم بالإجراءات، لكن أهمها انتخاب المكتب الرئاسي للبرلمان وقد تطول عملية اختيار رئيس مجلس الشعب بسبب المنافسة الشديدة، إلا أن النصوص الناظمة للمجلس تؤشر صراحة إلى «ضرورة إعلان الرئيس المنتخب انتهاء أعمال الجلسة الأولى، قبل المباشرة ببقية الإجراءات ومن بينها اختيار اللجان والنظام الداخلي».