هل تنجح زيارة بارزاني إلى دمشق في بناء علاقات متوازنة

الأمن والاقتصاد أبرز ما ناقشه رئيس الإقليم في دمشق

لقاء بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق بمشاركة أعضاء الوفدين (حساب الرئاسة)
لقاء بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق بمشاركة أعضاء الوفدين (حساب الرئاسة)
TT

هل تنجح زيارة بارزاني إلى دمشق في بناء علاقات متوازنة

لقاء بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق بمشاركة أعضاء الوفدين (حساب الرئاسة)
لقاء بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق بمشاركة أعضاء الوفدين (حساب الرئاسة)

تكتسب الزيارة الأولى لرئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أهمية خاصة؛ إذ تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، في ظل احتمالات تجدد التصعيد الأميركي ـ الإيراني، وتوسع دائرة الصراع بحسب مصادر في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الملفين الاقتصادي والأمني حضرا بقوة في النقاشات، ورأت أن نجاح الزيارة يتمثل في التفاهمات المتوقع التوصل إليها، ضمن إطار تطوير وبناء علاقات متوازنة بين دمشق وأربيل وبغداد، تسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة.

واستقبل الرئيس أحمد الشرع، الاثنين، رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، والوفد المرافق له، ‏بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، في قصر الشعب بدمشق.‏ وأفاد بيان رئاسي سوري بأن اللقاء بحث «العلاقات بين الجانبين وسبل تعزيز التعاون والتنسيق»، خصوصاً في المجال الاقتصادي، إلى جانب ‏مناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، ‏وتعزيز التعاون الإقليمي.

وتُعدّ هذه أول زيارة لرئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى دمشق بعد سقوط نظام الأسد، كما يعد اجتماع الشرع - بارزاني هو الثالث، حيث سبق واجتمعا للمرة الأولى في (11 أبريل/ نيسان 2025)، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي. وللمرة الثانية في (17 أبريل 2026) خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي أيضاً.

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (الرئاسة السورية)

وتأتي زيارة بارزاني إلى دمشق في «مرحلة بالغة الحساسية والدقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي يمنحها أهمية سياسية واستراتيجية خاصة». وفق ما قاله ممثل الإدارة الذاتية في دمشق عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «حزمة واسعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك»، في مقدمتها «تعزيز العلاقات والتعاون بين أربيل وبغداد ودمشق، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». إضافة إلى الملف الأمني الحاضر بقوة على جدول الأعمال، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وأهمية تعزيز التنسيق الأمني وضبط الحدود ومواجهة التحديات المشتركة.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وقد يحمل إظهار أربيل تعاطيها الإيجابي مع دمشق رسائل طمأنة إلى حلفاء الأخيرة بما يُسهم في تعزيز علاقات الإقليم مع عدد من الدول الفاعلة في المنطقة. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في توقيت يحتاج فيه الإقليم إلى توسيع خياراته السياسية والأمنية لمواجهة التهديدات الإيرانية، في ظل الانسحاب المرتقب للولايات المتحدة من العراق بشكل كامل مع حلول سبتمبر (أيلول) 2026، وفق ما جاء في تعليق لمركز الدراسات «جسور» نشر بالتزامن مع الزيارة.

كما يعدّ الجانب الاقتصادي من أبرز محاور النقاش، بحسب عبد الكريم عمر الذي أشار إلى أن «مستقبل معبر سيمالكا الحدودي، وتطوير حركة التجارة والتنقل» من الملفات المهمة المطروحة للنقاش، وأيضاً «ملف اللاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق، الذين يشكل الكرد السوريون النسبة الكبرى منهم، والبحث في السبل الكفيلة بتوفير الظروف المناسبة لعودتهم الطوعية والآمنة».

كما يحظى ملف تنفيذ بنود الاتفاق الموقّع في 29 يناير (كانون الثاني)، باهتمام كبير، باعتباره أحد أهم المسارات الرامية إلى تعزيز الاستقرار في شمال وشرق سوريا. وفي هذا السياق، رجح عبد الكريم عمر «احتمال انضمام الجنرال مظلوم عبدي إلى الاجتماعات في دمشق في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق»، الذي جاء ثمرة جهود متعددة أسهم فيها إقليم كردستان العراق، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا، لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وكانت تقارير إعلامية أفادت ببحث إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رسمياً، إلا أن مصادر متقاطعة في دمشق استبعدت مناقشة ذلك خلال الزيارة، وقال الباحث السياسي وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمر الأهم الذي تركز عليه حكومة إقليم كردستان العراق هو «تثبيت المكتسبات التي حصل عليها المكون الكردي في سوريا، من خلال العمل على تحويل المرسوم الرئاسي الصادر مطلع عام 2026، الذي منح الكرد حقوقاً تتعلق بالجنسية وبعض الحقوق الثقافية، إلى ضمانات دستورية دائمة».

ويعول على نتائج الزيارة في دفع مسار الحوار وتقريب وجهات النظر، وتذليل عدد من العقبات التي تواجه تنفيذ الاتفاق، بما يعزز «فرص التوصل إلى حلول توافقية ومستدامة»، بحسب عبد الكريم عمر، الذي توقع أن تتناول المباحثات سبل ضمان الحقوق السياسية والثقافية واللغوية للشعب الكردي، والعمل على تثبيتها ضمن الدستور السوري المقبل، بما ينسجم مع مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة والشراكة الوطنية، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.

ورغم أن عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية تشهد تقدماً يمكن وصفه بالإيجابي، فإنها لا تزال تواجه عدداً من التحديات التي تتطلب المزيد من الحوار والتوافق، ومن أبرزها وفق ما أفاد به المسؤول الكردي؛ «آليات دمج مختلف التشكيلات العسكرية، بما فيها وحدات حماية المرأة، إضافة إلى قضايا التعليم باللغة الكردية في المناطق الكردية، ومستقبل جامعتي روج آفا وكوباني، فضلاً عن ملف عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، لا سيما في رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض والرقة، إلى جانب ملفات خدمية وإدارية وإنسانية أخرى».

إن نجاح هذه الزيارة، وما قد يترتب عليها من تفاهمات، سيكون خطوة مهمة نحو ترسيخ الاستقرار، وتعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية، وبناء علاقات متوازنة بين دمشق وأربيل وبغداد، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة ومستقبلها.


مقالات ذات صلة

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على داعمته إيران.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال سلام في تصريح عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وشدّد على أن «حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين».

وبُذلت جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط، بعدما هدّدت الولايات المتحدة بشنّ ضربات جديدة واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية والتوغّلات البرية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، حسب السلطات اللبنانية.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف في جنوب لبنان منذ يونيو (حزيران) بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، ثم توقيع لبنان وإسرائيل برعاية أميركية اتفاق إطار شمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.

ولا يزال هناك مئات الآلاف من اللبنانيين النازحين من جنوب البلاد، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، وينفذ تفجيرات وأعمال تجريف ويمنع سكانها من العودة إليها.


قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».