ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»... عودة 106 عائلات إلى ريف حماة

إزالة الألغام تمهيداً لعودة نازحين إلى ريف رأس العين بالحسكة

قافلة العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري تغادر إدلب باتجاه ريف حماة الشمالي (وزارة الطوارئ)
قافلة العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري تغادر إدلب باتجاه ريف حماة الشمالي (وزارة الطوارئ)
TT

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»... عودة 106 عائلات إلى ريف حماة

قافلة العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري تغادر إدلب باتجاه ريف حماة الشمالي (وزارة الطوارئ)
قافلة العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري تغادر إدلب باتجاه ريف حماة الشمالي (وزارة الطوارئ)

انطلقت قافلة العودة الطوعية الجديدة من مخيمات الشمال السوري، اليوم الأحد، وتضم نحو 106 عائلات متجهة إلى مدينة كفر زيتا بريف حماة الشمالي، فيما جرى البدء بعمليات إزالة الألغام على طريق زركان - تل تمر تمهيداً لعودة النازحين إلى ريف رأس العين في محافظة الحسكة.

تأتي هذه التحركات ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات» برعاية وتنفيذ وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إضافة إلى مديرية الشؤون الاجتماعية في محافظتي إدلب وحماة، بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والمنظمات الإنسانية.

أحد مخيمات النزوح الدخلي في شمال سوريا التي بدأ سكانها بالعودة إلى مناطقهم الأصلية (سانا)

وتهدف مبادرة رؤية «سوريا بلا مخيمات» لدعم عودة الأهالي إلى مناطقهم وتعزيز الاستقرار في المجتمعات المحلية، والعمل على إنهاء ملف النزوح الداخلي، من خلال تنفيذ المرسوم رقم 59 المتعلق بتأهيل المناطق المتضررة وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية.

وفي تصريح لـ«سانا»، أوضح مسؤول تنسيق وإدارة قطاع المخيمات في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مناف حمام، أن القافلة تأتي ضمن برامج العودة الطوعية التي تنفذها المفوضية بالتنسيق مع الجهات المحلية ذات الصلة، لتسهيل عملية العودة من خلال تأمين آليات لنقل العائلات مع متاعهم، إلى جانب توزيع مواد إغاثية غير غذائية، بما يضمن عودة آمنة وكريمة، مشيراً إلى أهمية تأمين المتطلبات الأساسية للعائدين لضمان استقرارهم.

فرش جديد مقدم لنازحين من مخيمات الشمال السوري ضمن قافلة العودة الطوعية الجديدة (وزارة الطوارئ)

عودة 700 عائلة قريباً

من جانبه، أشار مدير الدائرة الشمالية للشؤون الاجتماعية والعمل محمد باكير إلى أن المديرية مستمرة في تأمين عودة نحو 700 عائلة باتجاه ريفي حماة وإدلب بداية الأسبوع المقبل، بمعدل 100 أسرة يومياً، حتى الانتهاء من تسيير جميع القوافل.

محمد عبد الله قاسم، عبّر عن سعادته بالعودة إلى بلدته بعد 14 عاماً من التهجير القسري، «كانت مليئة بالقسوة والمعاناة والقهر»، وقتل 5 أشخاص من عائلته خلالها، مؤكداً أن توافر المساعدات والدعم أسهم بشكل حاسم في اتخاذ قرار العودة.

وشهد الشهر المنصرم انطلاق قوافل للعودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري، إذ عادت يوم 29 يوليو (تموز) قافلة تضم نحو 98 عائلة باتجاه مدينتهم كفر نبودة بريف حماة الشمالي.

وفي 21 من الشهر عادت قافلة تضم أكثر من 300 عائلة من مخيمات إدلب باتجاه بلداتهم وقراهم في ريفي إدلب وحماة. وانطلقت يوم 16 قافلة تضم 77 عائلة.

إزالة الألغام على طريق زركان - تل تمر تمهيداً لعودة النازحين إلى ريف رأس العين (مرصد الحسكة)

في موقع سوري آخر، باشرت فرق متخصصة بإزالة الألغام والمخلفات الحربية أعمالها على امتداد خط زركان - تل تمر بريف رأس العين، في خطوة تهدف إلى تأمين المنطقة وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المدنيين والنازحين إلى قراهم ومنازلهم.

وحسب مصادر محلية لمرصد الحسكة، تشمل الأعمال مسح المناطق الواقعة على طول خط التماس السابق، والكشف عن الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها سنوات من المواجهات العسكرية في المنطقة، تمهيداً لإزالتها وتأمين الطرقات والأراضي الزراعية.

وأكدت المصادر أن عمليات التطهير تأتي ضمن الجهود الرامية إلى تسهيل عودة آلاف النازحين الذين اضطروا لمغادرة مناطقهم خلال السنوات الماضية نتيجة المعارك التي شهدها ريف رأس العين، لا سيما في القرى الواقعة بين زركان وتل تمر.

فريق إسعافي أجرى فحصاً طبياً للعائدين من مخيمات إدلب (وزارة الطوارئ)

ويأمل الأهالي أن تسهم هذه الخطوة في تسريع وتيرة العودة إلى مناطقهم الأصلية، وإعادة الحياة إلى القرى المتضررة، بالتزامن مع مطالبات مستمرة بتوفير الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة جراء الحرب.

وكان نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، قد أعلن عن عودة قافلة جديدة لعودة أهالي عفرين ستنطلق صباح 16 يوليو (تموز) من مدينة القامشلي بإشراف الفريق الرئاسي وقوى الأمن الداخلي القافلة تضم نحو ألف عائلة وتمثل آخر من تبقى من أهالي عفرين المقيمين في محافظة الحسكة.

وفد أممي خلال زيارة أخيرة لمخيم في منطقة معرة مصرين بإدلب (الأمم المتحدة)

يذكر أن منسقة الشؤون الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، أعلنت في مايو (أيار) الماضي استعداد المنظمة الدولية لدعم رؤية «صفر خيام»، والمساهمة في مساعدة العائلات النازحة على الإعمار والعودة إلى مناطقها، حسب منشور لبعثة الأمم المتحدة في سوريا على منصة «إكس»، عقب لقاء المسؤولة الأممية مع محافظ حلب عزام الغريب.

وتناول اللقاء آليات دعم الأمم المتحدة لجهود التعافي، وسبل إيجاد حلول مستدامة للمتضررين. وأشادت فوستيه بالتعاون القائم بين القيادات المحلية والمجتمعات والشركاء الدوليين، مؤكدةً أن تجربة حلب تُثبت ما يمكن بلوغه حين تتوحد الجهود. ووصفت بعثة الأمم المتحدة مدينة حلب بأنها نموذج يُحتذى به في التعاون بين الجهات المحلية والشركاء الدوليين. ويعكس هذا التوصيف اعترافاً أممياً بالجهود المبذولة على مستوى المحافظة في إدارة ملف النزوح وتهيئة بيئة مناسبة للعودة.


مقالات ذات صلة

لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )
خاص مبنى مجلس الشعب وسط دمشق (رويترز)

خاص مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

ترمي هذه التحركات إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير عام الوكالة رافاييل غروسي خلال مؤتمر صحافي في دمشق - 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

السعودية ترحب بقرار «الطاقة الذرية» إنهاء ملف ضمانات سوريا

رحَّبت السعودية باعتماد «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» القرار المتعلق بسوريا، وما ترتب عليه من إنهاء نظر المجلس في بند تنفيذ اتفاق الضمانات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي علم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يرفرف خلال دورة استثنائية لـ«مجلس محافظي الوكالة» في فيينا يوم 2 مارس 2026 (أ.ب)

«الطاقة الذرية» تفتح صفحة جديدة مع سوريا لكشفها عن الأنشطة طي الكتمان

بعد 15 عاماً من إعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» عدم تنفيذ سوريا «معاهدة عدم الانتشار النووي» وعدم إخضاع أنشطتها النووية للتحقيق، جاء وقف القرار.

شوقي الريّس (فيينا)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء مهمتها في عموم البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق لهذه القوات أن أنجزت في يناير (كانون الثاني) الانسحاب من قواعد في مناطق أخرى في العراق، وبات انتشارها حالياً يقتصر على إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

ومن المقرر أن تنجز هذه القوات انسحابها من عموم البلاد بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، بموجب اتفاق أبرم بين بغداد وواشنطن في عام 2024.

وقال وزير داخلية كردستان، ريبير أحمد، للصحافيين: «بخصوص مسألة خروج قوات التحالف من إقليم كردستان أو من العراق عموماً، فبناءً على الاتفاق القائم، على هذه القوات أن تُغادر بحلول نهاية شهر سبتمبر، وقد بدأوا بذلك بشكل جدي بالفعل».

وأضاف: «كما بدأوا في إقليم كردستان أيضاً، وتُنقل تلك القوات يومياً إلى مواقع أخرى خارج العراق».

وأكد مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن قوات التحالف بدأت الانسحاب من الإقليم، وأن انتشارها بات حالياً يقتصر على مطار أربيل الدولي.

وكانت قوات التحالف قد غادرت سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبدأ التحالف مهمته في العراق وسوريا بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة من البلدين عام 2014. وأعلنت بغداد هزيمة التنظيم في 2017، في حين تمّ دحره من آخر معاقله في سوريا بعد ذلك بعامين.

وتراجعت هجمات المتطرفين بشكل كبير في الأعوام الماضية، رغم أن مجموعات منهم ما زالت تنشط في مناطق صحراوية وجبلية، مع مواصلة القوات العراقية تنفيذ عمليات ضدهم.

وشكّل استمرار انتشار قوات التحالف نقطة خلاف بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وعلى مدى سنوات، استهدفت هذه المجموعات مصالح أميركية، بما فيها قواعد تنتشر فيها هذه القوات، لا سيما في الأشهر الأخيرة عقب بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومنذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة، وبأن تسلّم الفصائل أسلحتها. وفي حين أعلنت بعض الفصائل استعدادها لذلك، ما زالت أخرى ترفض هذه الخطوة، رابطة ذلك باستمرار وجود قوات أجنبية في البلاد.

وحدّدت السلطات 30 سبتمبر -أي تاريخ انتهاء مهمة التحالف- موعداً نهائياً لتسليم الفصائل أسلحتها.


إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

أودت قنبلة إسرائيلية بحياة أسرة فلسطينية مكونة من زوجين وطفلتيهما في بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، فجر الخميس، بعدما سقطت على منزل متضرر جزئياً كانوا يقيمون به ظناً أنه يوفر حياة أفضل وأكثر أمناً من خيام النازحين.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات حربية ومُسيرات «كوادكابتر» أطلقت النار عشوائياً، إلى جانب آليات عسكرية، في محاولة إنقاذ عناصر تابعة «لعصابة مسلحة» مدعومة إسرائيلياً ويقودها شخص يدعى أشرف المنسي، انتشرت في مناطق بشمال القطاع بعدما تسللت إلى محيط منطقة «الخلفاء الراشدين» بين مخيم جباليا وأطراف بيت لاهيا.

وقال أحد المصادر إن المجموعة كانت تضم أكثر من 20 مسلحاً «كانوا يعربدون ويقتربون من مناطق بها نازحون، قبل أن يباغتهم مسلحون من فصائل فلسطينية ويطلقوا النار عليهم ويفجروا عبوتين ناسفتين قرب مركباتهم»، مؤكداً سقوط قتلى وجرحى بين أفراد العصابة المسلحة.

وأضاف المصدر أنه فور حدوث ذلك، حلقت مُسيَّرات «كوادكابتر» وبدأت تطلق النار في كل اتجاه، قبل أن تصل طائرات مروحية أطلقت نيران أسلحتها وقصفت المنطقة وسط غطاء ناري كثيف لإنقاذ أفراد العصابة وسحبهم باتجاه أقرب موقع للجيش الإسرائيلي في المنطقة على بعد أكثر من 400 متر.

انفجار عقب هجوم إسرائيلي في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

وأشار المصدر إلى أن القصف وإطلاق النار أحدث إصابات في صفوف نشطاء من الفصائل ومواطنين مقيمين قرب المنطقة أو يعيشون في خيام بالقرب من منازلهم المدمرة.

قصف عشوائي وضحايا

ومع بزوغ ساعات الصباح، اكتشف مواطنون أن طائرات حربية قصفت أحد المنازل الواقعة إلى الشمال من «مستشفى كمال عدوان» ببلدة بيت لاهيا، على مسافة قصيرة من مكان الهجوم الإسرائيلي، وعثروا على جثامين المواطن مؤمن أحمد، وزوجته، وطفلتيهما البالغتين من العمر 8 و12 عاماً.

وقال شاهد عيان يقطن بجوار منزل عائلة أحمد إن السكان فوجئوا بإطلاق النار والقصف من كل اتجاه، وسمعوا دوي انفجار كبير نحو الساعة الثانية قبل الفجر، ورأوا تطاير حجارة وتناثر أشياء، لكنهم لم يتبينوا ما جرى حتى بدأ نور الصباح يبزغ، وفوجئوا باستهداف منزل جيرانهم.

وأكد الشاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القصف كان عشوائياً، خصوصاً أنه بعيد نسبياً عن مكان تسلل عناصر العصابة المسلحة وموقع القصف والاشتباكات.

ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بقصف المنطقة جواً، بل واصلت المدفعية والآليات العسكرية استهداف المنطقة في أعقاب انسحاب أفراد العصابة المسلحة، حتى صباح الخميس.

فلسطيني يضيء ناراً داخل خيمة وسط ظلام بسبب نقص الكهرباء والوقود في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وبعد الظهر، أصيب رجل وسيدة بجروح خطيرة إثر قصف بالقرب من أحد المساجد غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. كما نفذت طائرات مُسيرة إسرائيلية غارتين منفصلتين، مستهدفتين ناشطَين من حركة «حماس» بمنطقة مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح خطيرة، إلى جانب إصابات متفاوتة في صفوف المارة.

وأُعلن عن وفاة الطفلة سارة موسى (6 أعوام) متأثرةً بجروحها الحرجة، بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس أطلقته طائرة «كوادكابتر» تجاه خيمة عائلتها قبل عام في منطقة أصداء بخان يونس.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، وصل عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 1359 قتيلاً، وبلغ عدد الإصابات 4571. وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية الحرب إلى 73670 قتيلاً.

مزاعم إعادة التسلح

يجيء هذا في خضم تصعيد إسرائيلي متواصل على قطاع غزة؛ وشهد اليومان الماضيان قصف منازل وشقق سكنية بحجة أنها مخازن أسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) ركز جهوده الاستخباراتية في الأيام الأخيرة على منع «حماس» من إعادة استخدام مستودعات الأسلحة، وأن الجيش دمر 20 مستودعاً للحركة فوق الأرض وتحتها في الآونة الأخيرة.

طفلتان ترسمان خارج خيمة أسرتهما النازحة في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش و«الشاباك» يعملان حالياً على جبهتين ضد الحركة، الأولى لمنعها من تخزين الأسلحة أو استخدام مخازن سابقة، والثانية تتمثل في استهداف مسؤولين في جناحها العسكري، ضمن خطة تهدف لمنعها من استعادة قوتها وإعادة بناء نفسها؛ زاعماً أنه تم استهداف منصات إطلاق صواريخ أعادت الحركة استخدامها.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية بشأن تسليحها وإعادة بناء نفسها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار وما اتُفق عليه من تفاهمات، داعيةً الوسطاء والضامنين لإلزام إسرائيل بها.


مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
TT

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقاً في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج، فيما يحذر العاملون في المجال الطبي من أن نقص زيت المحركات وقطع الغيار يتسبب في تعطل المولدات الكهربائية، مما يعرض الأرواح للخطر.

وتتسع الأزمة وتتجاوز المستشفيات؛ لأن الزيادة الحادة في أسعار زيت المحركات والديزل تجعل الكهرباء من مولدات الأحياء باهظة الثمن بصورة تفوق قدرة الأسر التي تعتمد عليها.

وتعيش غزة بلا كهرباء من الشبكة العامة منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع في أعقاب هجمات قادتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأوقفت إسرائيل إمدادات الكهرباء وفرضت قيوداً على استيراد الوقود وزيت المحركات، واصفة هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى معاقبة «حماس».

واستمرت تلك القيود على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، والذي أنهى القتال الشامل، لكنه فشل في وقف الهجمات ‌الإسرائيلية أو ضمان نزع سلاح «حماس» أو تخفيف حدة الأزمات الإنسانية وأزمات الطاقة في غزة.

وقال أحمد النبريص، اختصاصي ​الباطنة ‌في مستشفى ناصر، إن ​نقص الوقود وزيت المحركات وقطع الغيار أجبر المستشفى على تطبيق خطة تقشف تشمل قطع التيار الكهربائي بالتناوب بين المباني.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «المرضى في خطر شديد؛ لأن أي انقطاع للكهرباء يعرض حياتهم لخطر جسيم».

فلسطيني يصلح خيمته وسط قطاع غزة خلال انقطاع الكهرباء (رويترز)

وأشار إلى أن أحد المولدات الأربعة التابعة للمستشفى معطل حالياً، وإن أكبر مولدين من بين الثلاثة المتبقية يعملان تحت ضغط تشغيلي شديد. وعادة، ينبغي تغيير زيت المحركات في المولدات كل 250 ساعة تشغيل، لكن النقص أجبر الفنيين على تمديد هذه الفترة إلى نحو ألف ساعة.

وأشار إلى أن النظام الكهربائي للمستشفى تعرض لأضرار متكررة منذ غارة عسكرية إسرائيلية في أوائل 2024. فقد تم تدمير نظام الطاقة الشمسية ولم يتم استبداله قط، في حين فقد كل من المولد الرئيسي والمولد الاحتياطي. وتتهم إسرائيل المسلحين الفلسطينيين باستخدام مستشفيات غزة كقواعد لهم.

إمدادات آخذة في النفاد

وقالت فاطمة، وهي مريضة في مستشفى ناصر تعاني من تليف رئوي، إن المرضى ‌الذين يحتاجون إلى وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي أو أجهزة الاستنشاق يضطرون للانتظار لحين ‌وصول التيار في إطار نظام تناوب التيار الكهربائي بين الأقسام.

وأضافت: «نظل ننتظر ونحسب الثواني ​والدقائق. لا بد من الانتظار حتى تعود الكهرباء». ومضت قائلة: «ننتظر... نعد ‌الثواني والدقائق... ليس أمامنا إلا الانتظار».

وأوضحت المرأة، وهي أم لأربعة أطفال، أن حالتها ‌تدهورت منذ اندلاع الحرب في 2023، مما اضطرها إلى الإقامة في المستشفى.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية في بيان في أغسطس (آب) إن آلاف الأشخاص معرضون بصورة كبيرة للإصابة بالأمراض والوفاة؛ لأن القيود على دخول زيت المحركات وقطع الغيار تؤثر بالسلب، وتقوض قدرة مولدات الكهرباء بالمستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه.

وأضافت أن تراجع الإمدادات أجبر جماعات الإغاثة على اللجوء إلى السوق المحلية، حيث يقول السكان إن الأسعار قفزت إلى 1300 ‌دولار للتر الواحد من نحو ثلاثة دولارات قبل الحرب.

وقالت «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، في بيان، إن آلية منسقة مع المجتمع الدولي تسهل دخول زيت المحركات وقطع غيار المولدات وسيارات الإسعاف وغيرها من معدات المستشفيات تحت المراقبة والإشراف.

وأضافت أن الآلية «تهدف إلى منع المعدات المتقدمة من الوقوع في أيدي (حماس)، وضمان وصول هذه المعدات إلى السكان مباشرة».

سكان: زيادة حادة في تكلفة كهرباء المنازل

خارج المستشفيات، أثر النقص على شبكة غزة من المولدات الخاصة ومولدات الأحياء التي توفر للمنازل بضع ساعات من الكهرباء يومياً.

وأظهرت سجلات فلسطينية وسجلات الأمم المتحدة، في وقت سابق من العام، أن ما لا يقل عن ثلثي سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة ما زالوا يعيشون في أكثر من ألف موقع للنزوح في أنحاء القطاع، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء. ويقول السكان إن نسبة ضئيلة للغاية فقط تستطيع تحمل تكلفة المولدات الخاصة.

طفلة فلسطينية تنام في خيمة وسط نقص في الكهرباء والوقود بقطاع غزة (رويترز)

وقال ياسر عاشور، الذي يبيع الكهرباء من مولدات يملكها، إنه رغم الحاجة الملحة إلى إمدادات كهرباء مستقرة، لا سيما لمن يعانون من حالات طبية أو إصابات خطيرة، فإن مواصلة العمل أصبحت أكثر صعوبة مع الارتفاع الحاد في أسعار زيت المحركات والديزل وقطع الغيار.

وقال السكان إن النقص رفع تكلفة إمدادات الكهرباء للمنازل بنحو 20 مثلاً في الأشهر الماضية. ومع ذلك، لا يجد كثيرون ​خياراً سوى الدفع.

وقال علاء الحوراني (65 عاماً)، الذي يعاني من تليف ​الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين، إنه يجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء، وسط صراعاته من أجل تأمين الغذاء والمياه بأثمان باهظة.

وقال، وهو يمسك بقطعة كرتون يستخدمها لتخفيف إحساسه بالحر: «خنقة وطلوع روح... لكن ما باليد حيلة... ملناش غير الكرتونة هادي عمال بنهوي فيها».