إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

قادتها محبطون من تراجع ترمب… ويخشون أن تفسر طهران قراره ضعفاً

ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

خرجت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، بعناوين لافتة عكست حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران لفرض مفاوضات التسوية.

بالتوازي مع ذلك، برزت تقديرات تفيد بأن إسرائيل بدت على هامش القرار الأميركي، من دون قدرة واضحة على التأثير في مسار الأحداث.

ورغم تجنب المسؤولين الإسرائيليين توجيه انتقادات علنية لترمب، تفادياً لتأزيم العلاقات مع واشنطن، امتلأت وسائل الإعلام العبرية بتسريبات واقتباسات تعكس حجم القلق داخل دوائر صنع القرار. وتركزت هذه المخاوف على احتمال أن تفسر طهران التراجع الأميركي على أنه دليل ضعف أو تردد في استئناف الحرب، بما قد يدفعها إلى مواصلة برنامجها النووي استناداً إلى تقدير خاطئ للموقف الأميركي.

وتحدثت تقارير عن أن الخيار الذي يفضله مؤيدو التصعيد يتمثل في تنفيذ الخطط الأميركية - الإسرائيلية المشتركة التي أعدتها قيادتا الحرب، وتشمل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وقطع الكهرباء والوقود، وتعطيل البنية التحتية، بما يؤدي إلى نقص في المياه والمنتجات الزراعية والصناعية.

وفي المقابل، يدرك مسؤولون إسرائيليون أن مثل هذه الضربات قد تستدعي رداً إيرانياً مباشراً أو عبر حلفائها، فضلاً عن استهداف دول في المنطقة. لكن مؤيدي هذا الخيار يرون أن إيران لن تحقق مكاسب عسكرية من قصف إسرائيل أو دول المنطقة، في ظل القدرات الدفاعية المتاحة، ويعتقدون أن الضربات المشتركة ستكون أكثر فاعلية من أي تحرك منفرد.

وحسب هذه التقديرات، تمتلك إسرائيل قدرات تعتبر أكثر ملاءمة لتنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات دقيقة، بينما تملك الولايات المتحدة إمكانات أكبر في استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وهو ما يجعل التنسيق بين الطرفين أكثر جدوى من العمل المنفرد.

ورغم خيبة الأمل من تأجيل الهجوم، تسود تقديرات في إسرائيل بأن الضربة لم تُلغ، وإنما أُرجئت، استناداً إلى اعتقاد بأن القيادة الإيرانية قد ترتكب مزيداً من الأخطاء في حساباتها. ويعتمد الإسرائيليون بذلك على أداء القيادة الإيرانية، أنها ستقع حتماً في مزيد من الأخطاء في التقدير ويقودها الشعور بسكرة النصر الكاذب إلى مزيد من الغطرسة والغرور، فتشد الحبل مع ترمب إلى أقصى مدى، وتثير غضبه فيعود حتماً إلى الحرب، حتى ولو كان هذا متأخراً بعض الشيء.

في الوقت نفسه، يزداد القلق داخل إسرائيل من انعكاسات هذا المشهد على صورتها الدولية، بعدما بدت غير قادرة على التأثير في قرارات الإدارة الأميركية. ويرى مراقبون أن ذلك قد ينعكس سلباً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم في ظل الاستعدادات للانتخابات، كما قد يشجع خصوم إسرائيل في المنطقة على اختبار حدود ردعها.

وفي هذا السياق، كتب الخبير الاستراتيجي رون بن يشاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن تراجع ترمب الأخير أظهر مجدداً أنه لا يكتفي بعدم إشراك إسرائيل، لا سيما نتنياهو، في المشاورات التي تسبق القرارات الكبرى، بل يفرض عليها أيضاً الانصياع لقراراته من دون تنسيق مسبق. وأضاف أن إسرائيل علمت بقرار تعليق الهجوم من خلال منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث مع بقية دول العالم.

ورأى بن يشاي أن إسرائيل تحولت، منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية في يونيو (حزيران)، من شريك كامل في المشاورات السياسية إلى طرف تابع للولايات المتحدة، وهو تحول وصفه بأنه يحمل تداعيات استراتيجية.

وأضاف أن الخطر الأكبر، من وجهة نظر إسرائيلية، يتمثل في احتمال أن يفقد ترمب صبره ويقرر في نهاية المطاف رفع العقوبات عن إيران، معتبراً أن هذا السيناريو هو الأكثر إثارة للقلق في إسرائيل، رغم أنه لم يتحقق حتى الآن. وتابع أن العلاقات المتوترة مع واشنطن، واضطرار إسرائيل إلى استنتاج الموقف الأميركي من التصريحات العلنية، بما في ذلك في ما يتعلق بقطاع غزة، يمثلان تحدياً استراتيجياً لا يمكن تجاهله لما قد يتركه من آثار على الأمن القومي الإسرائيلي وسيادة الدولة.


مقالات ذات صلة

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، بنداً يتيح تحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز مقابل خدمات تقدمها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية
TT

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

حذّرت طهران من أن تشديد الضغوط قد يدفعها نحو امتلاك القنبلة النووية، قبل إعلان الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، أوسع حزمة عقوبات على إيران، شبّهها الرئيس دونالد ترمب بـ«يوم الإنزال» في نورماندي، في مسعى لإجبارها على الاستسلام.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في تصريحات غير مسبوقة، إن تعرض إيران للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقوض جدوى تلك القيود، متسائلاً: «لماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟». وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول المنضمة للضغوط الأميركية.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، ودافع عن مذكرة التفاهم مع واشنطن، قائلاً إن استمرار المخاطر يحول دون جذب الاستثمارات، ومقراً بتفاقم المشكلات الاقتصادية والمعيشية.

بدوره، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة العقوبات، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية والالتفاف على القيود الأميركية.

إلى ذلك، يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم. ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤولين إقليميين أن الزيارة تهدف إلى خفض التوتر وحث طهران وواشنطن على استئناف المفاوضات.


تركيا تبدأ أولى خطوات دمج «الكردستاني»

 جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
TT

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج «الكردستاني»

 جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

تُباشر تركيا تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام مع الأكراد.

وتبدأ أولى خطوات تنفيذ هذا القانون، الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) وصدّق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، باجتماع هو الأول من نوعه يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، اليوم (الاثنين). ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي.

وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

ولم تعلق الحكومة التركية رسمياً على معلومات ترددت بشأن منح زعيم «الكردستاني»، عبد الله أوجلان، الذي لا يزال قيد الاعتقال، دوراً جديداً في المرحلة المقبلة يتعلق بـ«منسّق السلام والتسييس».


إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، اليوم ‌الأحد، ​إن ‌إسرائيل ⁠توعدت ​حركة «حماس» بشن غارات مكثفة في ⁠غزة، وبأنها ‌ستأمر المدنيين ‌بإخلاء ​عدة ‌مناطق ‌إذا لم يتوقف فوراً ‌إطلاق الطائرات المسيّرة والبالونات من ⁠قطاع غزة ⁠باتجاه إسرائيل.

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، أمس، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

رغم الهدنة المعلنة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تتواصل الهجمات الإسرائيلية بنسق شبه يومي. وفي مدينة غزة، أسفرت غارة بطائرة مسيّرة عن سبعة قتلى و15 مصاباً في مخيم الجوازات للنازحين، حسبما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء في مدينة غزة أنه استقبل سبع جثث. ونشر المستشفى والدفاع المدني قائمة بأسماء القتلى، من بينهم ثلاث نساء، دون تحديد أعمارهن. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استهدفنا إرهابيين في هذه المنطقة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي خان يونس في جنوب قطاع غزة، قال الدفاع المدني: «استُشهد الشاب مهند عثمان ياسين فروانة (25 عاماً)، وأصيب مواطنان آخران صباح اليوم إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين».

وأفاد مستشفى ناصر في خان يونس باستقبال جثمانه، موضحاً أنه قدم الرعاية أيضاً للعديد من المصابين.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه استهدف «إرهابياً»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

استهدفت الضربة خيمة مهند فروانة فوق سطح منزله قبل ساعات من حفل زواجه، وفق ما أكد ابن عمه.

وقال محمد فروانة: «الجميع في العائلة كان جاهزاً للاحتفال بزفاف مهند، اليوم نشارك في جنازته بدلاً من عرسه».

وقالت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، للإعلام العربي عبر منصة «إكس»، إن «فروانة، قائد خلية في الجناح العسكري لـ(حماس)، وعمل طوال الحرب وفي الفترة الأخيرة على العديد من المخططات، وشكّل تهديداً فورياً على القوات العاملة في المنطقة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بعد عامين من بدء الحرب إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 951 فلسطينياً منذ إعلان الهدنة، حسب وزارة الصحة في غزة التي تخضع لسلطة «حماس»، وتعد الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 من عناصره خلال الفترة نفسها.