إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

قادتها محبطون من تراجع ترمب… ويخشون أن تفسر طهران قراره ضعفاً

ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

خرجت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، بعناوين لافتة عكست حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران لفرض مفاوضات التسوية.

بالتوازي مع ذلك، برزت تقديرات تفيد بأن إسرائيل بدت على هامش القرار الأميركي، من دون قدرة واضحة على التأثير في مسار الأحداث.

ورغم تجنب المسؤولين الإسرائيليين توجيه انتقادات علنية لترمب، تفادياً لتأزيم العلاقات مع واشنطن، امتلأت وسائل الإعلام العبرية بتسريبات واقتباسات تعكس حجم القلق داخل دوائر صنع القرار. وتركزت هذه المخاوف على احتمال أن تفسر طهران التراجع الأميركي على أنه دليل ضعف أو تردد في استئناف الحرب، بما قد يدفعها إلى مواصلة برنامجها النووي استناداً إلى تقدير خاطئ للموقف الأميركي.

وتحدثت تقارير عن أن الخيار الذي يفضله مؤيدو التصعيد يتمثل في تنفيذ الخطط الأميركية - الإسرائيلية المشتركة التي أعدتها قيادتا الحرب، وتشمل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وقطع الكهرباء والوقود، وتعطيل البنية التحتية، بما يؤدي إلى نقص في المياه والمنتجات الزراعية والصناعية.

وفي المقابل، يدرك مسؤولون إسرائيليون أن مثل هذه الضربات قد تستدعي رداً إيرانياً مباشراً أو عبر حلفائها، فضلاً عن استهداف دول في المنطقة. لكن مؤيدي هذا الخيار يرون أن إيران لن تحقق مكاسب عسكرية من قصف إسرائيل أو دول المنطقة، في ظل القدرات الدفاعية المتاحة، ويعتقدون أن الضربات المشتركة ستكون أكثر فاعلية من أي تحرك منفرد.

وحسب هذه التقديرات، تمتلك إسرائيل قدرات تعتبر أكثر ملاءمة لتنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات دقيقة، بينما تملك الولايات المتحدة إمكانات أكبر في استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وهو ما يجعل التنسيق بين الطرفين أكثر جدوى من العمل المنفرد.

ورغم خيبة الأمل من تأجيل الهجوم، تسود تقديرات في إسرائيل بأن الضربة لم تُلغ، وإنما أُرجئت، استناداً إلى اعتقاد بأن القيادة الإيرانية قد ترتكب مزيداً من الأخطاء في حساباتها. ويعتمد الإسرائيليون بذلك على أداء القيادة الإيرانية، أنها ستقع حتماً في مزيد من الأخطاء في التقدير ويقودها الشعور بسكرة النصر الكاذب إلى مزيد من الغطرسة والغرور، فتشد الحبل مع ترمب إلى أقصى مدى، وتثير غضبه فيعود حتماً إلى الحرب، حتى ولو كان هذا متأخراً بعض الشيء.

في الوقت نفسه، يزداد القلق داخل إسرائيل من انعكاسات هذا المشهد على صورتها الدولية، بعدما بدت غير قادرة على التأثير في قرارات الإدارة الأميركية. ويرى مراقبون أن ذلك قد ينعكس سلباً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم في ظل الاستعدادات للانتخابات، كما قد يشجع خصوم إسرائيل في المنطقة على اختبار حدود ردعها.

وفي هذا السياق، كتب الخبير الاستراتيجي رون بن يشاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن تراجع ترمب الأخير أظهر مجدداً أنه لا يكتفي بعدم إشراك إسرائيل، لا سيما نتنياهو، في المشاورات التي تسبق القرارات الكبرى، بل يفرض عليها أيضاً الانصياع لقراراته من دون تنسيق مسبق. وأضاف أن إسرائيل علمت بقرار تعليق الهجوم من خلال منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث مع بقية دول العالم.

ورأى بن يشاي أن إسرائيل تحولت، منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية في يونيو (حزيران)، من شريك كامل في المشاورات السياسية إلى طرف تابع للولايات المتحدة، وهو تحول وصفه بأنه يحمل تداعيات استراتيجية.

وأضاف أن الخطر الأكبر، من وجهة نظر إسرائيلية، يتمثل في احتمال أن يفقد ترمب صبره ويقرر في نهاية المطاف رفع العقوبات عن إيران، معتبراً أن هذا السيناريو هو الأكثر إثارة للقلق في إسرائيل، رغم أنه لم يتحقق حتى الآن. وتابع أن العلاقات المتوترة مع واشنطن، واضطرار إسرائيل إلى استنتاج الموقف الأميركي من التصريحات العلنية، بما في ذلك في ما يتعلق بقطاع غزة، يمثلان تحدياً استراتيجياً لا يمكن تجاهله لما قد يتركه من آثار على الأمن القومي الإسرائيلي وسيادة الدولة.


مقالات ذات صلة

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ‌ثاني ‌رئيس ‌الوزراء ووزير ‌الخارجية ‌القطري مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي الثلاثاء في بكين (قنا)

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

أكّدت قطر دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حلّ يضمن حرية الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعَلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

هل تعود أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات 2022 بسبب الحرب؟

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من الضعف نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز احتياطياتها استعداداً لفصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة بينها عدد من محطات المترو بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
TT

«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)

كرّست صفقةٌ حديثة اشترت اليونان بموجبها من إسرائيل منظومة دفاع جوي متكاملة بقيمة 3 مليارات يورو، «العلاقةَ الاستراتيجية» بين البلدين، وفق أثينا؛ التي تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط الأخرى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت الصفقة، التي استغرقت مفاوضاتها أكثر من 3 سنوات، ثمرة تقارب بين اليونان وإسرائيل بدأ عام 2010 وشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن.

وتُعدّ اليونان من أولى دول «الاتحاد الأوروبي» التي تحصل على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، مصممة لحماية أراضيها من الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية وصواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية، وأطلقت عليها اسم «درع أخيل».

وخلال توقيع الاتفاق في تل أبيب يوم 1 سبتمبر (أيلول) الحالي، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصفقة بأنها «من أهم صفقات التسلح في تاريخ البلاد».

وأضاف أنها «تأتي امتداداً لتحالفنا في شرق المتوسط الذي أُبرم قبل 10 أعوام مع اليونان وقبرص».

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على أن بلاده تقيم «علاقة استراتيجية مع إسرائيل».

وقال: «قدّرنا أن المنظومة التي توفرها إسرائيل هي الأفضل المتاحة، بالنظر إلى الموارد التي نملكها».

وأكد كذلك أن «اليونان جسر بين أوروبا والشرق الأوسط»، مذكراً بدعم بلاده لبنان وإرسالها معدات عسكرية إليه، إضافة إلى زيارته الأخيرة للأردن.

توتر بين إسرائيل وتركيا

يتزامن توقيع الصفقة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا المجاورة لليونان، التي تشوب علاقات أثينا معها خلافات بشأن ترسيم المياه الإقليمية في بحر إيجه.

لكن جورج تزوغوبولوس، محلل العلاقات الدولية في «المركز الدولي للتدريب الأوروبي» ومقره مدينة نيس الفرنسية، رأى أن الصفقة «كرّست التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لكنها لا تشكّل تحالفاً» ضد تركيا.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «إسرائيل لن تنحاز إلى اليونان ضد تركيا»، مضيفاً أن «لدى إسرائيل مشكلاتها الخاصة مع تركيا، وهي تتجاوز إطار العلاقات اليونانية - التركية».

من جهتها، رأت إينو أفينتولي، الباحثة في مركز «إلياميب» اليوناني للدراسات، في مقال نشرته صحيفة «تا نيا»، أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط «تخلق واقعاً جديداً لا يمكن للسياسة الخارجية اليونانية تجاهله».

وأطلقت الحكومة اليونانية المحافظة العام الماضي أكبر برنامج لتحديث قواتها المسلحة، بتكلفة تتجاوز 25 مليار يورو.

كما جدّدت اليونان في أبريل (نيسان) الماضي شراكتها الدفاعية الاستراتيجية مع فرنسا، وتعتزم توقيع صفقة لشراء فرقاطتين إيطاليتين من طراز «فريم» فئة «بيرغاميني».

توازن صعب

أثارت صفقة التسلح مع إسرائيل انتقادات داخل اليونان.

وقال زعيم حزب «باسوك» الاشتراكي؛ أكبر أحزاب المعارضة، نيكوس آندرولاكيس، إنه «لا يمكن محو مسؤوليات السيد نتنياهو، التي كان ينبغي أن تقوده إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وكانت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً، أصدرت عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة؛ على خلفية الهجوم الإسرائيلي الذي شُن رداً على هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلافاً لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإسبانيا، لم تعترف اليونان بدولة فلسطين.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شهدت اليونان تجمعات عدة للتنديد بما يصفها بعض اليونانيين بأنها «إبادة جماعية» ترتكبها إسرائيل.

كما واجهت سفن سياحية إسرائيلية احتجاجات خلال توقفها في مرفأ بيرايوس أو في الجزر اليونانية.

وقال تزوغوبولوس إن «اليونان تحاول إيجاد توازن من خلال الحفاظ على علاقاتها الجيدة تقليدياً مع الدول العربية» في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ذلك «صعب».


الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية محذّرة من أن بعض هذه الأعمال، بما في ذلك احتجاز مدنيين، ربما ترقى إلى جرائم حرب.

وفي أثناء عرضها للمستجدات أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت المفوضة فيونوالا ني أولين إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا أصبحت «متواصلة ومتجذرة بشكل متزايد»، مع تكرار التوغلات البرية والدوريات والغارات وعمليات التفتيش التي تضر بالمدنيين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهمت البعثة الإسرائيلية في جنيف اللجنة بعقد «جلسة لتوجيه الانتقادات لإسرائيل» قائلة إن إسرائيل ليست لديها أي أطماع في أراضي سوريا.

وأضافت في بيان: «تبقي (إسرائيل) على وجود منطقة عازلة مؤقتة تعادل 0.1 في المائة من مساحة سوريا، لحماية مواطنيها من تهديدات أمنية مؤكدة».

وتسعى سوريا إلى إعادة الإعمار بعد مرور ما يقرب من عامين على سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

ودخلت قوات إسرائيلية منطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة بعد انهيار حكومة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهي خطوة وصفتها إسرائيل بأنها مؤقتة وضرورية لتأمين حدودها خلال المرحلة الانتقالية السياسية.

ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل مئات الغارات على البنية التحتية العسكرية السورية، واستولت على مواقع جديدة داخل الأراضي السورية، وقالت الحكومة السورية والأمم المتحدة إن هذا الانتشار ينتهك السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي أعقب حرب عام 1973.

وتقول إسرائيل إن إجراءاتها ضرورية لحماية أمنها.

وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا إنها وثّقت إقامة إسرائيل نقاط تفتيش مؤقتة وبنية تحتية عسكرية ثابتة على الأراضي السورية، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا الجنوبيتين.

وقالت ني أولين أمام المجلس: «تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية» مضيفة أن سكاناً عبّروا عن «دهشتهم» إزاء الإجراءات الإسرائيلية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد عملية إعادة إعمار.

وأضافت أنه حتى يونيو (حزيران)، حددت اللجنة هوية 49 سورياً، بينهم طفلان، احتجزهم الجيش الإسرائيلي على الأراضي السورية، ويُعتقد أنه تم نقلهم عبر الحدود.

وقالت ني أولين: «ربما ترقى مثل هذه الأفعال إلى جرائم حرب».

وفي بيان صدر على هامش الجلسة، قالت اللجنة إن بعض هؤلاء محتجزون انفرادياً، ما يثير مخاوف بشأن احتمال تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، وأشارت إلى أن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية تسببت في نزوح سكان واصفة الوجود الإسرائيلي «بالاحتلال العسكري».

وعبّرت اللجنة أيضاً عن اتفاقها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف.

ورحّب ممثل سوريا بنتائج عمل اللجنة مؤكداً التزام دمشق بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع السعي في الوقت نفسه إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت في عهد الحكومة السابقة.

وندد المندوب السوري أيضاً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية متهماً إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.


واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية، بالتزامن مع استهداف 36 جهة قالت وزارة الخزانة إنها تدعم القطاع وتساعد طهران في نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وتشمل تعليق إعفاءات وتراخيص كانت تتيح أنشطة مرتبطة بالطيران المدني الإيراني، من بينها التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات سلامة الطائرات، والتزود بالوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» تعليق العمل، إلى أجل غير مسمى، باستثناءات واردة في لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية، إضافة إلى ترخيص كان يسمح، وفق شروط محددة، بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية الأميركية المنشأ إلى إيران خلال إقامتها المؤقتة هناك.

وشمل التعليق استثناء يسمح بمدفوعات مرتبطة بتحليق الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني، وآخر يتعلق بسلامة الطائرات، وثالثاً يتيح التزود بالوقود والإصلاحات الطارئة.

كما شمل التعليق الترخيص الذي كان يتيح إعادة تصدير بعض الطائرات المدنية إلى إيران في حالات الإقامة المؤقتة والمعاملات المرتبطة بها.

وأصدر «أوفاك» بالتزامن ترخيصاً عاماً جديداً يسمح فقط بالمعاملات الضرورية لإنهاء الأنشطة التي كانت مرخصة بموجب هذه الاستثناءات والتراخيص حتى 23 سبتمبر، وفق شروط محددة.

وبذلك، لم تعد المعاملات التي كانت مسموحة بموجب تلك التراخيص والاستثناءات مصرحاً بها بعد انتهاء فترة التصفية، ما لم تكن مشمولة بترخيص عام آخر قائم.

طائرة تابعة لـ«ماهان إير» بمطار صنعاء اليمني عام 2015 (أرشيفية - أ.ف.ب)

36 هدفاً وشركات الطيران

وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفاً قالت إنها تقدم دعماً لقطاع الطيران الإيراني. وأضافت أن الإجراءات تستهدف الشبكات التي تساعد القطاع في الحصول على السلع والخدمات والتقنيات أو تيسير معاملاته.

وقالت الوزارة إن قطاع الطيران الإيراني تستخدمه السلطات في «نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة»، فيما وسعت الإجراءات الجديدة نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية التي كانت لا تزال خارج القوائم الأميركية.

وأصدرت الخزانة كذلك تنبيهاً للمؤسسات المالية، دعتها فيه إلى رصد شبكات المشتريات التي تدعم قطاع الطيران الإيراني والإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المرتبطة بها.

إغلاق استثناءات سابقة

وتأتي الخطوة بعد إجراءات اتخذها «أوفاك» في 24 أغسطس، عندما علق إلى أجل غير مسمى خمسة تراخيص واستثناءات أخرى كانت تسمح بمجموعة من المعاملات مع إيران.

وشملت تلك الإجراءات أنشطة تعليمية يقوم بها أميركيون في دول ثالثة، وبعض التحويلات الشخصية غير التجارية من إيران وإليها، وخدمات مرتبطة بالمؤتمرات، وبعض الأنشطة الرياضية والتبادلات، إضافة إلى برامج أكاديمية وخدمات تعليمية.

وكان المكتب قد منح آنذاك فترة لإنهاء المعاملات السابقة حتى 8 سبتمبر. ومع تعليق التراخيص المرتبطة بالطيران الثلاثاء، منح فترة جديدة لتصفية الأنشطة المشمولة بهذه الجولة حتى 23 سبتمبر.

وتغلق الإجراءات الجديدة جانباً من الاستثناءات التي كانت تسمح بتقديم خدمات تشغيلية أساسية للطيران المدني الإيراني، بما فيها خدمات مرتبطة بالسلامة والوقود والصيانة والتحليق، بالتوازي مع توسيع العقوبات لتشمل بقية شركات الطيران الإيرانية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتأتي الإجراءات بعد نحو أسبوعين من إطلاق واشنطن حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد طهران، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران أسبوعياً ضمن مساعيها لتشديد الضغط الاقتصادي.