46 معتقلاً سورياً في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

مناشدات الأهالي للحكومة للسورية للإفراج عن المعتقلين السوريين

أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
TT

46 معتقلاً سورياً في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)

بعد إفراج إسرائيل عن 4 معتقلين سوريين على دفعتين في يوليو (تموز) المنصرم، يتبقى 46 معتقلاً سورياً في سجون الاحتلال احتجز أغلبيتهم خلال عمليات توغل للجيش جنوب سوريا بعد سقوط النظام السابق.

في 29 من الشهر الماضي، أفرجت سلطات السجون الإسرائيلية عن مواطنين سوريين اثنين بعد أكثر من عام من اعتقالهما، حسام محمد الصفدي ويتحدر من بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي والآخر مروان الكريان، اعتُقل في 7 يوليو 2025، وهو لا يزال قاصراً يبلغ من العمر 17 عاماً، وذلك خلال اقتحام قوات إسرائيلية لقرى سويسة، والدواية الكبيرة، وعين الزيتون بريف القنيطرة، وذلك بعد الإفراج عن مواطنين اثنين آخرين في 23 من الشهر نفسه.

ولم تنجح محاولات التواصل مع المفرج عنهم مؤخراً، غير أن «الشرق الأوسط» تمكنت من التواصل مع أقارب لهم نقلوا عنهم شيئاً من التفاصيل عن ظروف توقيفهم والتهم التي وُجهت لهم.

نقل قريب أحد المفرج عنهم أن عدداً كبيراً من المعتقلين «لا يعلمون لماذا اعتقلوا وأنهم لم يخضعوا لأي تحقيق طوال فترة الاعتقال»، وأنهم «لم يتعرضوا لأي عنف، وكانت توزع عليهم 3 وجبات طعام يومياً، بينما تجري عملية تبديل للملابس الداخلية كل 3 أيام».

عناصر من «القوات الدولية لفك الاشتباك» في الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 (أرشيفية - أ.ف.ب)

للتذكير، منذ اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد، أنهت إسرائيل العمل باتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة من الجانب السوري المحاذية لخط فك الاشتباك في محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل طالت بلدات وقرى خارج المنطقة العازلة، ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

ويقوم جنود الجيش الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل، واعتقال المدنيين، وإقامة الحواجز ونقاط تفتيش للمارة، ووفق مركز «سجل»، وهو منظمة توثق عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا، جرى اعتقال ما لا يقل عن 187 شخصاً خلال عام ونصف العام أطلق سراح معظمهم بعد أيام قليلة من إيقافهم.

المحامي السوري أحمد الموسى المقيم في ألمانيا يعمل على توثيق أسماء المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية لدى (مجلس حقوق الإنسان) التابع للأمم المتحدة والهيئة الأممية المعنية بالاختفاء القسري، أوضح أن التوصيف القانوني حسب القانون الدولي لهؤلاء السوريين هو أنهم «مختفون قسراً» في سجون الاحتلال.

وأوضح الموسى لـ«الشرق الأوسط»، أنه يوجد حالياً في السجون الإسرائيلية 46 مختفياً قسرياً، بعد الإفراج عن 11 خلال الشهور الخمسة الماضية.

أما محمد محمود السيد من أهالي بلدة «خان أرنبة» بريف القنيطرة الأوسط، فقد اعتقل مع ابنه وأخيه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

يروي السيد أنه جرى الإفراج عن ابنه في اليوم التالي، في حين استمر إيقافه هو مع أخيه في سجن «سدي تيمان» داخل إسرائيل، جنوب منطقة النقب، حتى الإفراج عنهما في 19 يناير (كانون الثاني) 2026.

السيد ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن سبب اعتقاله، «تقارير كيدية لمخبرين يعملون لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي تتضمن معلومات غير صحيحة، وبنتيجة التحقيق معه لمرة واحدة تبين أنها معلومات غير صحيحة، ومن ثم تم الإفراج عنه وعن أخيه».

ولم يتعرض السيد خلال فترة الاعتقال، وفق قوله، للتعنيف، وكان يؤدي فرائض الصلاة وقراءة القرآن في المهجع الذي كان يضم نحو 16 موقوفاً.

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات الاعتقال في جنوب سوريا بحجة الاشتباه بأن هؤلاء الأشخاص ينتمون أو مرتبطون بجماعات مسلحة تهدد أمن إسرائيل.

وتخصص سلطات السجون الإسرائيلية سجن «سدي تيمان» للموقوفين قيد التحقيق، وسجن عوفر في الضفة الغربية للموقوفين الذين توجه لهم التهم ومن يتم الحكم عليهم. وحسب السيد، فإن نحو 25 موقوفاً سورياً جرى الحكم عليهم بتهمة «الإرهاب»، وقد تم نقلهم إلى سجن عوفر، مشيراً إلى أنه ليس لديه معلومات حول مدة تلك الأحكام.

البطاقة الشخصية الخاصة بصدام الأحمد من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي اعتُقل في 25 أبريل 2024 وكان قاصراً (الشرق الأوسط)

المحامي الموسى ذكر أن هناك 4 سوريين تم إخفاؤهم قسرياً في السجون الإسرائيلية قبل سقوط النظام السابق بينهم قاصر، في حين هناك 4 قاصرين في من تم إخفاؤهم قسرياً بعد السقوط.

من بين حالات الإخفاء القسري للقاصرين، صدام الأحمد، المتحدر من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، والذي تم اعتقاله في 25 أبريل (نيسان) 2024، اختطفته قوات الاحتلال الإسرائيلي من السهول الزراعية المحاذية للجولان المحتل وهو يرعى ماشيته، رغم حمله بطاقة صادرة عن الأمم المتحدة تخوّله الوصول إلى المنطقة العازلة.

يروي والده حسن الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، أن ابنه مواليد مارس (آذار) عام 2007، اعتقل وعمر 16 عاماً، وقد جرى ذلك وهو يرعى الماشية، مشيراً إلى أن اعتقال ابنه ربما تم على خلفية التقاطه صوراً عبر جهاز الموبايل لمناطق قريبة من قاعدة الاحتلال الإسرائيلي في حرش البلدة.

وتابع الأب: «صدام بسبب الأحداث والثورة لم يدرس، ولا يعرف الكتابة والقراءة، وقد اشتريت له جهاز موبايل جديداً قبل اعتقاله بشهر، وكان همه التصوير، وفي لحظة اعتقاله سئل من قبل جنود الاحتلال، لمن هذه الصور؟ فقال هي صور لأرضنا».

الأحمد قال إنه قصد مكتب (اللجنة الدولية للصليب الأحمر ) في دمشق، وسجل اسم ابنه على أنه معتقل لدى إسرائيل، وقد وجهوه للتواصل مع مؤسسة تابعة لهم في الضفة الغربية طلبت منه توكيل محامٍ عبر تقنية الفيديو.

وأوضح حسن أنه بعد توكيل المحامية ناديا أبو عقلة، زارته بعد 4 اشهر من اعتقاله في سجن عوفر، وذكرت حينها أن صدام يتم اعتقاله دون أي تهمة وتوقيفه «إدارياً».

لكن محامياً آخر في الضفة الغربية اسمه خالد محاجنة عمل من أجل الإفراج عن صدام، إلا أنه فشل في ذلك، وتحدث عبر الإعلام عن قضية صدام، وقال إنه وُجهت له تهمة «مقاتل غير شرعي».

ومع خروج المعتقلين السوريين الجدد من السجون الإسرائيلية، سارع والد صدام إلى أحدهم واسمه مروان شادي قريان، للاستفسار عن وضع ابنه، لكن قريان قال إنه سمع من معتقلين فلسطينيين عنه، وإنه لم يُحكم عليه حتى الآن.

والد صدام الذي فقد خمسة من إخوته في سجون الأسد، ناشد الحكومة السورية بذل ما تستطيع من أجل الإفراج عن ابنه وجميع المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، أما المحامي الموسى فأوضح أن التوقيف الإداري هو «التوقيف خارج سلطة القانون، والتوصيف القريب له هو أحكام عرفية، ويجدد كل 3 أشهر للمرة الأولى، ثم كل 6 أشهر. وحول الحكم المترتب على تهمة «مقاتل غير شرعي»، قال الموسى: «ليس لها سقف... ولا سقف يرتبط بأمن الاحتلال».


مقالات ذات صلة

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.