46 معتقلاً سورياً في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

مناشدات الأهالي للحكومة للسورية للإفراج عن المعتقلين السوريين

أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
TT

46 معتقلاً سورياً في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)

بعد إفراج إسرائيل عن 4 معتقلين سوريين على دفعتين في يوليو (تموز) المنصرم، يتبقى 46 معتقلاً سورياً في سجون الاحتلال احتجز أغلبيتهم خلال عمليات توغل للجيش جنوب سوريا بعد سقوط النظام السابق.

في 29 من الشهر الماضي، أفرجت سلطات السجون الإسرائيلية عن مواطنين سوريين اثنين بعد أكثر من عام من اعتقالهما، حسام محمد الصفدي ويتحدر من بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي والآخر مروان الكريان، اعتُقل في 7 يوليو 2025، وهو لا يزال قاصراً يبلغ من العمر 17 عاماً، وذلك خلال اقتحام قوات إسرائيلية لقرى سويسة، والدواية الكبيرة، وعين الزيتون بريف القنيطرة، وذلك بعد الإفراج عن مواطنين اثنين آخرين في 23 من الشهر نفسه.

ولم تنجح محاولات التواصل مع المفرج عنهم مؤخراً، غير أن «الشرق الأوسط» تمكنت من التواصل مع أقارب لهم نقلوا عنهم شيئاً من التفاصيل عن ظروف توقيفهم والتهم التي وُجهت لهم.

نقل قريب أحد المفرج عنهم أن عدداً كبيراً من المعتقلين «لا يعلمون لماذا اعتقلوا وأنهم لم يخضعوا لأي تحقيق طوال فترة الاعتقال»، وأنهم «لم يتعرضوا لأي عنف، وكانت توزع عليهم 3 وجبات طعام يومياً، بينما تجري عملية تبديل للملابس الداخلية كل 3 أيام».

عناصر من «القوات الدولية لفك الاشتباك» في الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 (أرشيفية - أ.ف.ب)

للتذكير، منذ اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد، أنهت إسرائيل العمل باتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة من الجانب السوري المحاذية لخط فك الاشتباك في محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل طالت بلدات وقرى خارج المنطقة العازلة، ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

ويقوم جنود الجيش الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل، واعتقال المدنيين، وإقامة الحواجز ونقاط تفتيش للمارة، ووفق مركز «سجل»، وهو منظمة توثق عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا، جرى اعتقال ما لا يقل عن 187 شخصاً خلال عام ونصف العام أطلق سراح معظمهم بعد أيام قليلة من إيقافهم.

المحامي السوري أحمد الموسى المقيم في ألمانيا يعمل على توثيق أسماء المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية لدى (مجلس حقوق الإنسان) التابع للأمم المتحدة والهيئة الأممية المعنية بالاختفاء القسري، أوضح أن التوصيف القانوني حسب القانون الدولي لهؤلاء السوريين هو أنهم «مختفون قسراً» في سجون الاحتلال.

وأوضح الموسى لـ«الشرق الأوسط»، أنه يوجد حالياً في السجون الإسرائيلية 46 مختفياً قسرياً، بعد الإفراج عن 11 خلال الشهور الخمسة الماضية.

أما محمد محمود السيد من أهالي بلدة «خان أرنبة» بريف القنيطرة الأوسط، فقد اعتقل مع ابنه وأخيه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

يروي السيد أنه جرى الإفراج عن ابنه في اليوم التالي، في حين استمر إيقافه هو مع أخيه في سجن «سدي تيمان» داخل إسرائيل، جنوب منطقة النقب، حتى الإفراج عنهما في 19 يناير (كانون الثاني) 2026.

السيد ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن سبب اعتقاله، «تقارير كيدية لمخبرين يعملون لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي تتضمن معلومات غير صحيحة، وبنتيجة التحقيق معه لمرة واحدة تبين أنها معلومات غير صحيحة، ومن ثم تم الإفراج عنه وعن أخيه».

ولم يتعرض السيد خلال فترة الاعتقال، وفق قوله، للتعنيف، وكان يؤدي فرائض الصلاة وقراءة القرآن في المهجع الذي كان يضم نحو 16 موقوفاً.

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات الاعتقال في جنوب سوريا بحجة الاشتباه بأن هؤلاء الأشخاص ينتمون أو مرتبطون بجماعات مسلحة تهدد أمن إسرائيل.

وتخصص سلطات السجون الإسرائيلية سجن «سدي تيمان» للموقوفين قيد التحقيق، وسجن عوفر في الضفة الغربية للموقوفين الذين توجه لهم التهم ومن يتم الحكم عليهم. وحسب السيد، فإن نحو 25 موقوفاً سورياً جرى الحكم عليهم بتهمة «الإرهاب»، وقد تم نقلهم إلى سجن عوفر، مشيراً إلى أنه ليس لديه معلومات حول مدة تلك الأحكام.

البطاقة الشخصية الخاصة بصدام الأحمد من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي اعتُقل في 25 أبريل 2024 وكان قاصراً (الشرق الأوسط)

المحامي الموسى ذكر أن هناك 4 سوريين تم إخفاؤهم قسرياً في السجون الإسرائيلية قبل سقوط النظام السابق بينهم قاصر، في حين هناك 4 قاصرين في من تم إخفاؤهم قسرياً بعد السقوط.

من بين حالات الإخفاء القسري للقاصرين، صدام الأحمد، المتحدر من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، والذي تم اعتقاله في 25 أبريل (نيسان) 2024، اختطفته قوات الاحتلال الإسرائيلي من السهول الزراعية المحاذية للجولان المحتل وهو يرعى ماشيته، رغم حمله بطاقة صادرة عن الأمم المتحدة تخوّله الوصول إلى المنطقة العازلة.

يروي والده حسن الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، أن ابنه مواليد مارس (آذار) عام 2007، اعتقل وعمر 16 عاماً، وقد جرى ذلك وهو يرعى الماشية، مشيراً إلى أن اعتقال ابنه ربما تم على خلفية التقاطه صوراً عبر جهاز الموبايل لمناطق قريبة من قاعدة الاحتلال الإسرائيلي في حرش البلدة.

وتابع الأب: «صدام بسبب الأحداث والثورة لم يدرس، ولا يعرف الكتابة والقراءة، وقد اشتريت له جهاز موبايل جديداً قبل اعتقاله بشهر، وكان همه التصوير، وفي لحظة اعتقاله سئل من قبل جنود الاحتلال، لمن هذه الصور؟ فقال هي صور لأرضنا».

الأحمد قال إنه قصد مكتب (اللجنة الدولية للصليب الأحمر ) في دمشق، وسجل اسم ابنه على أنه معتقل لدى إسرائيل، وقد وجهوه للتواصل مع مؤسسة تابعة لهم في الضفة الغربية طلبت منه توكيل محامٍ عبر تقنية الفيديو.

وأوضح حسن أنه بعد توكيل المحامية ناديا أبو عقلة، زارته بعد 4 اشهر من اعتقاله في سجن عوفر، وذكرت حينها أن صدام يتم اعتقاله دون أي تهمة وتوقيفه «إدارياً».

لكن محامياً آخر في الضفة الغربية اسمه خالد محاجنة عمل من أجل الإفراج عن صدام، إلا أنه فشل في ذلك، وتحدث عبر الإعلام عن قضية صدام، وقال إنه وُجهت له تهمة «مقاتل غير شرعي».

ومع خروج المعتقلين السوريين الجدد من السجون الإسرائيلية، سارع والد صدام إلى أحدهم واسمه مروان شادي قريان، للاستفسار عن وضع ابنه، لكن قريان قال إنه سمع من معتقلين فلسطينيين عنه، وإنه لم يُحكم عليه حتى الآن.

والد صدام الذي فقد خمسة من إخوته في سجون الأسد، ناشد الحكومة السورية بذل ما تستطيع من أجل الإفراج عن ابنه وجميع المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، أما المحامي الموسى فأوضح أن التوقيف الإداري هو «التوقيف خارج سلطة القانون، والتوصيف القريب له هو أحكام عرفية، ويجدد كل 3 أشهر للمرة الأولى، ثم كل 6 أشهر. وحول الحكم المترتب على تهمة «مقاتل غير شرعي»، قال الموسى: «ليس لها سقف... ولا سقف يرتبط بأمن الاحتلال».


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات فجر اليوم؟

المشرق العربي قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات فجر اليوم؟

يُنظر إلى مطار أبو الظهور العسكري في التاريخ السوري الحديث على أنه رمز للصراع بين نظام الأسد وفصائل المعارضة شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)
المشرق العربي حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)

سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، إلقاء القبض على قيادي عسكري بارز بتنظيم «داعش»، خلال عملية نفذتها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع شركاء دوليين بمحافظة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل 5 في غارة إسرائيلية قرب ميناء مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 5 في غارة إسرائيلية قرب ميناء مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)

أعلن ​مسؤولون في مجمع الشفاء الطبي بقطاع ‌غزة ​اليوم ‌الثلاثاء ⁠أن ​خمسة أشخاص ⁠قُتلوا في غارة جوية ⁠إسرائيلية ‌قرب ‌ميناء ​الصيد ‌البحري غرب ‌مدينة غزة، وفقاً ‌لوكالة «رويترز».

يأتي ذلك وسط تأكيد حركة «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على الحركة الفلسطينية لنزع سلاحها.

وقال المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خطة الطريق».

وأضاف: «هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».

وأسفر القصف الاسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن مقتل 1266 فلسطينياً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده.


«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

تحولت مرتفعات «علي الطاهر» في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه حيالها وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في معادلة المواجهة، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أن إسرائيل باتت صاحبة المبادرة جنوباً، وأن الموقع، على أهميته، اكتسب رمزية سياسية وإعلامية تتجاوز وزنه الميداني.

ووصف النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين «علي الطاهر» بأنها من «المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها»، وقال إنه «في حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور»، عادَّاً أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)».

جنوب الليطاني خسره الحزب

يضع العميد المتقاعد خليل الحلو التركيز على «علي الطاهر» في سياق انتقال المبادرة العسكرية إلى الجانب الإسرائيلي.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) حصر عملياً المواجهة برمزية معركة (علي الطاهر)؛ إذ إن كل المناطق التي وقعت في جنوب الليطاني، وكان للحزب وجود فيها، سقطت عسكرياً بالكامل».

وأوضح أن «الحزب لا يزال يمتلك هامشاً من حرية المناورة وبعض مراكز الرماية، لكن كل الرمايات التي تنطلق باتجاه إسرائيل تأتي من شمال الليطاني وليس من جنوبه. وبالتالي، فإن معركة جنوب الليطاني خسرها بالفعل».

وأضاف الحلو أن «إسرائيل هي التي فرضت معركة (علي الطاهر) ضمن معركة جنوب الليطاني، وليس (حزب الله) من اختارها. فعندما يكون عدوك هو الذي يفرض عليك مسرح العمليات؛ فهذا يعني أن المبادرة أصبحت بيده وليست بيدك».

وتابع: «ليس (حزب الله) من يقرر ما إذا كان يريد خوض المعركة أم لا، أو ما إذا كان يستطيع مهاجمة الإسرائيليين في عقر مواقعهم. يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال، لكن المبادرة ليست في يده».

ورأى الحلو أن «معركة جنوب الليطاني خسرها الحزب عسكرياً، وهو يحاول اليوم المحافظة على المنطقة وعلى موقع (علي الطاهر) تحديداً؛ لما يحمله من أهمية فعلية ورمزية، وربطه بالبعد الإيراني لتحسين شروط التفاوض».

صورة متداولة في لبنان لرفع العَلم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر

موقع عسكري و«معركة رمز»

وشدَّد الحلو على أن «(علي الطاهر) ليست موقعاً رمزياً فقط، بل هي موقع فعلي ومهم؛ إذ تقع فيها قيادة (وحدة بدر) التابعة لـ(حزب الله)»، لافتاً إلى أن «أهمية الموقع العسكرية تضاف إلى رمزيته؛ وهو ما يفسر التركيز الكبير عليه في المواجهة الحالية».

وعن القيمة العسكرية للمرتفعات، قال: «بالنسبة إلى إسرائيل، إبعاد (حزب الله) عن هذه المرتفعات يريح انتشار قواتها في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان ويخفف المخاطر العسكرية عليها».

وأضاف الحلو أن تضخيم رمزية المعركة وربطها بإيران «يجعلان التراجع عنها أكثر صعوبة سياسياً على الحزب»، لكنه شدد قائلاً: «هي تلة مهمة جداً عسكرياً، لكن لا يجب التعامل معها وكأن نتيجة الحرب كلها تتوقف عليها».

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

خطاب تعبوي

من جهته، قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز الذي يوليه «حزب الله» لمرتفعات علي الطاهر هو «خطاب تعبوي»، عادَّاً أن الحزب يحاول تقديم هذه المنطقة بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة، في وقت لا تزال فيه إمكانية انتقال إسرائيل إلى عملية برية مرتبطة بالقرار الأميركي وبالمسار السياسي والتفاوضي.

وقال حمادة إن «النظر إلى (علي الطاهر) يختلف بين الجانب الإسرائيلي و(حزب الله). فالحزب يحاول أن يبني تعبئة سياسية وشعبية حولها، وهو يعرف في الوقت نفسه أن انتقال إسرائيل في المرحلة الحالية إلى احتلالها بعملية برية ليس أمراً متاحاً تلقائياً؛ لأن العمليات البرية تحتاج إلى غطاء وضوء أخضر أميركيين».

وأضاف: «ومن هنا يتحرك (حزب الله) داخل هذه المساحة، ويقول عملياً إنه لا يزال صامداً وإن (علي الطاهر) تمثل معركة لم تُحسم، مستفيداً من أن العملية البرية لم تنطلق».

ورأى حمادة أن «الحديث عن (علي الطاهر) لا يمكن فصله عن خسارة الحزب مواقع ومناطق أخرى خلال المواجهات السابقة»، لافتاً إلى أن «الحزب سبق أن خاض معارك في مناطق أكثر أهمية وحساسية، وانتهت بخسارته القدرة على الاحتفاظ بها»، مضيفاً: «لذلك؛ عندما نقيس (علي الطاهر) بمناطق أخرى مثل الخيام وغيرها، يصبح واضحاً أن تضخيم رمزيتها اليوم يدخل بدرجة كبيرة في إطار الخطاب التعبوي».

وتابع: «(علي الطاهر) تحتاج، إذا أرادت إسرائيل السيطرة عليها، إلى عملية برية. وهذه العملية، تبقى مرتبطة بالحصول على الضوء الأخضر اللازم. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس ما يقوله (حزب الله) عنها»، بل متى يُتخذ قرار السماح بعملية برية، وما إذا كان ذلك سيحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، وكيف سيرتبط بمسار المفاوضات مع لبنان».

وفي تعليقه على كلام عز الدين عن المعادلة الإيرانية، قال حمادة إن «هذا الكلام أيضاً يندرج في الإطار التعبوي أكثر مما يعكس معادلة ميدانية قائمة»، عادَّاً أن «محاولة إظهار إيران وكأنها قادرة في كل مرة على فرض معادلات جديدة تحتاج إلى وقائع ميدانية وسياسية تثبتها، ولا يكفي إعلانها في الخطابات».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

رمز يتجاوز الوزن الفعلي

قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «علي الطاهر» تحولت بفعل التركيز السياسي والإعلامي «رمزاً يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاستراتيجية، عادَّاً أن «الحزب نفسه أسهم في تكريس هذه الرمزية بعدما بات يتعامل مع (علي الطاهر) بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة».

ورأى أن خطاب المعادلة الإيرانية «موجّه إلى الداخل وإلى بيئة (حزب الله) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، وأن «العامل الأساسي الذي يحدّ من اندفاعة إسرائيل ليس التهديد الإيراني، بل الموقف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي».

تصعيد ميداني وتحذير أممي

ميدانياً، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف في مشاع المنصوري، حيث جرى تفجير خزان المياه العمومي بعد غارة جوية فجراً. كما استهدفت المدفعية أطراف مجدل زون وحولا، وسُجل إطلاق نار باتجاه أطراف حداثا وبرعشيت، في حين أحرق الجيش الإسرائيلي منزلاً عند أطراف زوطر الشرقية من جهة ميفدون.


المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون حصار عائلات فلسطينية في 3 منازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية، الثلاثاء، لليوم 10 على التوالي من دون كهرباء وماء، ما أشعل مخاوف من سعي إسرائيلي غير معلن لدفع السكان نحو مغادرة المنطقة.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» وصحافيين إن جنود الاحتلال والمستوطنين يواصلون فرض حصار على 3 منازل في منطقة رأس العين مع نقص في الغذاء والدواء والماء.

وبدأ مستوطنون في حصار المنازل في قصرة الأسبوع الماضي، ثم وصل الجيش الإسرائيلي لطردهم، لكنه فشل في ذلك، وأعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، فأصبح يحاصر المنطقة مع المستوطنين.

جنود إسرائيليون أمام منزل يعود لفلسطيني أميركي من ولاية أوهايو يحاصره مستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ويحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة على الرغم من انتقادات أميركية ومطالبات بإنهاء الحصار.

ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى التحرك ضد المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في قصرة.

ووصف جيفريز حصار إسرائيليين «عنيفين ومخالفين للقانون» منازل فلسطينيين في الضفة بأنه «أمر غير مقبول».

أضاف: «على إدارة ترمب إجبار الحكومة الإسرائيلية على حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصادر رزقهم».

وقبل جيفريز طلب مسؤولون أميركيون من نظرائهم الإسرائيليين تفسيرات لما يحدث ولماذا لا يستطيع الجيش إنهاء المسألة، وقالوا إنهم ينوون زيارة قرية قصرة خلال الأيام القليلة المقبلة، ليروا بأنفسهم ما يجري هناك.

فلسطيني - أميركي يدافع عن منزله

وقد رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله المحاصر في القصرة، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء لتشب مواجهة شابها التوتر بينهما.

جنود إسرائيليون يجلسون تحت شجرة زيتون قرب منزل فلسطيني - أميركي يحاصره مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من الاثنين قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه، صباح الثلاثاء، بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها «رويترز».

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه وهاتف محمول في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

وفي بداية الحصار الذي لم يكن الجيش طرفاً فيه، أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم او العودة إليها.

واتهم رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إسرائيل بتعمد حصار العائلات الفلسطينية وتجويعها وحرمانها من المياه والدواء في «تطبيق عملي لمشروع الضم والتهجير، وتدمير مقومات قيام الدولة الفلسطينية».

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور أرضه بينما يسير جنود إسرائيليون حوله في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

وأكد فتوح في بيان أن العائلات المحاصرة بحاجة عاجلة إلى الدواء والمياه، وأن المساعدات التي وصلت إليها لا تكفي، محذراً من تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى وسيلة للعقاب الجماعي والضغط على السكان.

ويظهر جنود إسرائيليون يحاصرون المنطقة بوضوح كما تظهر لقطات مصور وجود المستوطنين في منطقة قريبة.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة ووفود أوروبية، بعد تنسيق مسبق، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية، وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.

اعتداءات المستوطنين بالضفة

وعلى الرغم من المطالبات الأميركية ومطالبات أخرى بإنهاء الحصار في قصرة، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت منذ أن بدأ المستوطنون حصار المنازل، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وهاجم مستوطنون في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فجر الثلاثاء.

ويدافع المسؤولون الإسرائيليون عن المستوطنين بوصفهم درع إسرائيل.

وصرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن سياسة الاستيطان في وزارة الدفاع، في وقت سابق بأن هدف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن يكون دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.