إيران... هيئة «خبراء القيادة» تهاجم مسار التفاهم

عدت الدعوة للسلام «خيانة لا تغتفر»... وحضت على التزام توجيهات المرشد

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران... هيئة «خبراء القيادة» تهاجم مسار التفاهم

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيراني مسؤولي الدولة إلى الالتزام الكامل بـ«مواقف» المرشد مجتبى خامنئي، وحذرت في بيان شديد اللهجة، من أن الرهان على التفاوض مع الولايات المتحدة أو الدعوة إلى السلام «خيانة لا تغتفر».

وجاء البيان غداة دفاع الرئيس مسعود بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد وتأكيده أنها ستكون أساس السياسة الخارجية الإيرانية في المرحلة المقبلة، وسط اتساع الخلاف داخل مؤسسات الحكم بشأن مصير الاتفاق والجهة التي تملك تفسير موقف المرشد منه.

وأكدت الهيئة أن توجيهات خامنئي يجب أن تكون «نصب أعين جميع مسؤولي النظام»، مشددة على الحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، والالتزام العملي الكامل بمواقفه.

وقال البيان إن «الأحداث الأخيرة وإجراءات النظام المعتدي والانتهاكات المتكررة لمذكرة التفاهم، إضافة إلى إثبات عدم موثوقية توقيع الرئيس الأميركي، أظهرت أن الثقة بهذه الحكومة الاستكبارية ليست سوى سراب».

وأضاف أن «الأمل في التفاهم أو الاتفاق مع هذا النظام المتغطرس لن يفضي إلى نتيجة»، مؤكداً أن أي خطوة لاستيفاء حقوق إيران يجب أن تتم «في إطار آراء وتوجيهات وتدابير» مجتبى خامنئي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

ووصفت الهيئة المواجهة الحالية بأنها «حرب حاسمة» مع ما سمته «جبهة الاستكبار»، وحذّرت من أن «أي تبسيط أو تساهل في هذه المرحلة الحساسة قد يقود إلى خسائر تاريخية لا يمكن تعويضها».

وشدّد البيان على أن «الالتزام العملي الكامل» بتوجيهات خامنئي يمثل «واجباً عقلياً وشرعياً»، ودعا إلى الحفاظ على ما سماه «الاتحاد المقدس» بوصفه محور الوحدة داخل النظام.

وحضّ على استمرار التعبئة في الشارع «ما دام المرشد يرى ذلك ضرورياً»، وحتى «يتأكد يأس الأعداء وانكسار مخططاتهم وظهور النصر الحاسم للشعب الإيراني».

وفي تصعيد ضد الأصوات الداعية إلى التهدئة، قال البيان إن «همسات الاستسلام التي يطلقها مثيرو البلبلة والمتآمرون تحت شعار الدفاع عن السلام تمثل خيانة لا تُغتفر». دون أن يحدد الجهات أو الاشخاص المقصودين.

وأضاف أن «التصدي القانوني لمثل هذه الممارسات واجب مؤكد على الجهات المعنية»، في إشارة إلى دعوات داخلية تطالب بإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

دعوات للثأر

وجددت الهيئة الدعوة إلى الثأر لمقتل المرشد السابق علي خامنئي وسائر قتلى الحرب، مستشهدة بتعهد منسوب إلى مجتبى خامنئي خلال مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

ودعت إلى إبقاء «راية الثأر» مرفوعة، وطالبت المسؤولين بمتابعة الملف بوصفه «مطلباً قانونياً واستراتيجياً» للشعب الإيراني وما وصفته بـ«جبهة المقاومة».

وكانت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة قد أصدرت، مطلع يوليو (تموز)، بياناً وصفت فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما «مهدورا الدم». كما طالبت المفاوضين الإيرانيين بالالتزام بما سمته «الخطوط الحمراء» للمرشد الإيراني.

لكن الأمانة العامة لمجلس خبراء القيادة سارعت في اليوم التالي إلى وصف البيان بأنه «غير معتاد وغير مألوف»، وقالت إن مضمونه يحتاج إلى مزيد من الدراسة والنقاش.

موحدي كرماني يترأس اجتماع مجلس خبراء القيادة في مايو 2024 (أ.ب)

وكشف ذلك الخلاف عن تباين داخل المؤسسة الدينية المكلفة باختيار المرشد، بالتزامن مع نزاع أوسع بين الرئاسة والبرلمان والإعلام الرسمي بشأن الحرب والتفاوض.

ويتولى مجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 مقعداً، اختيار خليفة المرشد عند شغور المنصب. ويرأس المجلس محمد علي موحدي كرماني، ويشغل هاشم حسيني بوشهري وعلي رضا أعرافي منصبي نائبي الرئيس.

في الأثناء، ربط موقع «انتخاب»، المحسوب على أوساط استخباراتية في التيار الإصلاحي، التحذير من الدعوات إلى السلام بالمواقف الأخيرة للرئيس الأسبق محمد خاتمي، ورأى أن البيان يلمح إلى ضرورة ملاحقته.

ويأتي إصرار هيئة الرئاسة على خضوع القرارات لتوجيهات خامنئي في وقت لم يظهر فيه علناً منذ اختياره مرشداً، ولم يُنشر له حتى الآن تسجيل مصور أو رسالة متلفزة.

وتنشر باسمه رسائل مكتوبة تقدم على أنها المرجعية النهائية للقرار، فيما تظل طريقة اتصاله بمؤسسات الدولة وآلية مصادقته على القرارات الكبرى غير معلنة.

بزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

مساء الأحد، كتب بزشكيان على منصة «إكس»: «مذكرة التفاهم التي وُقعت هي ثمرة الرأي الجماعي لأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، وجميع الأعضاء متفقون عليها».

وأضاف: «أعتقد أن هذه المذكرة ستكون مركز ثقل علاقاتنا الخارجية في المستقبل. ويجب أن نسعى إلى إجبار العدو على الالتزام بما وقّع عليه. إن أمن البلاد والمنطقة وحلفائنا سيتعزز بفضل هذه المذكرة».

وركز بزشكيان على إجماع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، من دون القول إن المجلس أقر المذكرة أو الإشارة صراحة إلى مصادقة مجتبى خامنئي عليها.

وتقول الحكومة إن 12 من أصل 13 عضواً في المجلس وافقوا على الاتفاق، بينهم رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، إضافة إلى قادة الجيش و«الحرس الثوري» الذين شاركوا في التصويت.

وحسب روايات مسؤولين ونواب، اشترط خامنئي موافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس ومشاركة القادة العسكريين في الاقتراع، وهي آلية أكثر تشدداً من الأغلبية المستخدمة عادة لتمرير قرارات المجلس.

واستخدمت الحكومة نتيجة التصويت للرد على حملة صورت التفاوض بوصفه خياراً انفرد به بزشكيان ووزارة الخارجية، وقال الرئيس إن قادة المؤسسات العسكرية والأمنية وافقوا على المسار ووقّعوا عليه.

لكن رسالة منسوبة إلى خامنئي قالت إنه كان يحمل «من حيث المبدأ رأياً آخر»، وإنه سمح بالتوقيع بعد تعهد بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، بتحمل مسؤولية القرار.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال حضورهما الاجتماع الأسبوعي للحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وتمسكت الحكومة بالإذن النهائي، بينما ركز معارضو الاتفاق على تحفظ المرشد، وقدموا المذكرة بوصفها خياراً دفع به الرئيس وأعضاء المجلس في ظروف الحرب.

وازداد السجال بعدما قرأ النائب المحافظ محمود نبويان عبر التلفزيون الرسمي أجزاءً من رسالة وصفها بأنها سرية، وقال إنها تظهر اعتراض خامنئي على مناقشة الملف النووي وعلى بعض ما جرى في مفاوضات باكستان التي جرت في 11 أبريل (نيسان) بعد أربعة أيام من توقف الحرب.

واعترض التلفزيون الرسمي على عرض الوثيقة، وقال إن نبويان قدم إشارات «ناقصة ومشوهة» إلى مواد مصنفة. ولم يصدر تعليق من مكتب المرشد الإيراني.

صراع على القرار

تجاوز الخلاف مصير مذكرة إسلام آباد إلى سلطة المجلس الأعلى للأمن القومي، والجهة التي تملك إعلان موقف المرشد، والمسؤولية السياسية عن الاتفاق إذا انهار أو عادت الحرب.

ودافعت وزارة الخارجية عن صيغة تبقي إمكانية العودة إلى المذكرة قائمة إذا نفذت واشنطن التزاماتها. في المقابل، أعلن مسؤولون ونواب أن الاتفاق فقد قيمته وأن إيران تحررت من بنوده.

كما طعن معارضون في صلاحيات الفريق الدبلوماسي. وفي أحدث موقف، قال النائب المحافظ أبو الفضل أبو ترابي لموقع «إيران أوبزرفر»، الأحد، إن وزير الخارجية عباس عراقجي «ليس رئيس فريق التفاوض، ولا يملك تفويضاً من المجلس الأعلى للأمن القومي».

قلب القرار

زاد نفوذ «الحرس الثوري» بعد مقتل علي خامنئي، مع اتساع دوره في إدارة الحرب والأمن ومضيق هرمز، ومشاركته في صياغة شروط أي تفاوض أو وقف للعمليات.

وتكشف الأزمة عن مسارين داخل المؤسسة المرتبطة به. فقد وافق قادته، وفق رواية الحكومة، على المذكرة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، بينما قادت وسائل إعلام ومنابر قريبة منه حملة ضد الاتفاق والمسؤولين عن تنفيذه.

ونشرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تسجيلاً بعنوان «وثائقي انقلاب قاليباف»، اتهم رئيس البرلمان بتدبير تحرك ضد المرشدين السابق والحالي، قبل أن تحذفه لاحقاً.

كما تعرض بزشكيان وقاليباف وعراقجي لهتافات عدائية خلال مراسم تشييع علي خامنئي، وتعرض وزير الخارجية للرشق بالحجارة وسط اتهامات بالخيانة. وهدد منشد ديني معروف الرئيس علناً إذا لم تنفذ «شروط القيادة».

صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية - موقع خامنئي)

ومع تفاقم التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتجدد الضربات، عاد نواب البرلمان المقربون من «الحرس الثوري» إلى مهاجمة المسار التفاوضي. وكتب نبويان، السبت، أن «أي إيراني لا يسعى إلى الحرب، لكنها فُرضت علينا ونحن نقاوم»، واتهم «قلة مرفهة» تملك وسائل إعلام باستخدام السلام بمعنى «الاستسلام أمام العدو».

وبدورها، انتقدت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، السبت، حكومة بزشكيان، وقالت إنها لم تعتمد بعد «تعبئة تتناسب مع ظروف الحرب»، رغم مرور أكثر من 150 يوماً على بدء المواجهة.

وفي افتتاحية بصحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، الأحد، دعا عبد الله كنجي إلى تجنب اختزال الخلاف في ثنائية التفاوض أو استمرار الحرب، وطالب بموازنة «العزة والحكمة والمصلحة» في صنع السياسة الخارجية. وعدّ بقاء نظام الحكم «من أوجب الواجبات».

وقال إن المسؤولين المكلفين بإدارة الدولة لا يمكنهم إدارة الحرب بالمنطق نفسه الذي يتبناه ناشط لا يتحمل مسؤولية الاقتصاد أو الخدمات، محذراً من اتهام المسؤولين بالخيانة أو الجبن كلما راعوا تكلفة الحرب.

وترى إدارة الرئيس دونالد ترمب أن الخلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية قد تهدد مستقبل أي تفاهم مع طهران. وقال نائبه جي دي فانس إن مسؤولين يدفعون نحو مواصلة التفاوض، فيما يتمسك آخرون بالضغط العسكري، واصفاً تعامل واشنطن مع إيران بأنه «رقصة دبلوماسية دقيقة» تجمع بين الضغط والحوافز.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.


تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

مع تصاعد التهديدات بجولة حرب أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية ينفذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفة من البلاد، وتستمر طوال الأسبوع.

وقال الجيش إن المناورة تهدف إلى رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على عدة جبهات، لا مع إيران وحدها.

وأوضح الجيش، في بيان، أن المناورة تشمل التدريب على تفعيل قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع قوات وأجهزة طوارئ أخرى، ومحاكاة حالات طوارئ معقدة في الجبهة الداخلية.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق مختلفة حركة مكثفة للقوات والمركبات العسكرية. وقال الجيش إن التدريب أُدرج مسبقاً في خطة تدريبات عام 2026، ولا يرتبط بإنذار أمني محدد.

خلاف على أهداف الضربة

وتفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بأن المواجهة العسكرية مع طهران «لا مفرّ منها» في مرحلة لاحقة. وبحسب هذه التقديرات، أتم فريقا قيادة الحرب الأميركي والإسرائيلي إعداد بنك أهداف في إيران، لكنهما يختلفان على أهداف الضربة. فالإسرائيليون يخالفون الأميركيين الرأي في شنّ هجمات قصيرة على إيران، ويخشون أن تنتهي باتفاق لا تحقق فيه إسرائيل أهدافها.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث هذا الموضوع مع الرئيس دونالد ترمب، السبت. وأضافت أن نتنياهو كرّر موقفه بأن هدف أي حرب جديدة على إيران يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي. أما ترمب فيرى، بحسب المصادر، أن الحرب يجب أن تكون خاطفة، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشروط مريحة للولايات المتحدة، في مقدمتها فرض قيود على البرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن الملاحة في مضيق هرمز لا تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً يبرر شنّ حرب. ويشكك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي في أن تؤدي هجمات تستمر عدة أيام إلى تغيير كبير في الواقع الإيراني.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر قولها إن ضربة شديدة أخرى للبنية التحتية العسكرية ولمنشآت إنتاج الأسلحة وأبحاث تطويرها لن تؤدي إلى استسلام النظام الإيراني ولا إلى انهياره، ولن تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم. وزعمت المصادر أن الحرب عزّزت دوافع النظام الإيراني لحيازة سلاح نووي، لأنه يرى فيه ضمانة لبقائه وعامل ردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولذلك، بحسب المصادر، يجب الاستمرار في الحرب حتى ترضخ القيادة في طهران. وتطالب إسرائيل بأن يُتاح لها مواصلة الحرب من دون مشاركة أميركية.

تدريبات على أكثر من جبهة

وتعدّ مناورة الجبهة الداخلية حلقة في سلسلة تدريبات قتالية وتحركات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت الجبهة الداخلية والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«رفع الجاهزية لاحتمالات التصعيد والعمل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وكان بيان جديد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أشاد السبت، بما وصفه بـ«الصمود الذكي لجبهة المقاومة» في دول مختلفة، معتبراً أن «وحدة الساحات» عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي في تشكيل «نظام سياسي وأمني جديد» في غرب آسيا. ونشر موقعه الرسمي البيان بعد لقائه كبار قادة القوات المسلحة، دعا فيه إلى الردّ على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وإلى تحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، مناورة حربية برية وجوية واسعة بمشاركة 4 فرق عسكرية وسلاح الجو، في مناطق من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل. وشاركت في التدريبات فرقة الضفة الغربية والفرق 98 و96 و210، وتضمنت محاكاة سيناريوهات قتالية وهجمات مفاجئة، إلى جانب تعزيز الدفاع عن البلدات والتنسيق بين القوات البرية والجوية.

وقبل ذلك بأسبوع، أجرى الجيش تدريباً واسعاً لفرقة غزة، بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير. وقال زامير إن الجيش عزّز قواته على مختلف الجبهات ورفع مستوى التأهب، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متنوعة واستخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان، ويستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في المنطقة، فيجهز مواقع عسكرية ويبدل القوات، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف وعمليات التفجير.

كما أجرى الجيش تدريبات على الحدود مع سوريا وفي الجولان المحتل، شملت سيناريوهات إخلاء الجرحى والتعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

وكان الجيش قد رفع، في سبتمبر (أيلول)، مستوى التأهب على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وعزّز قواته فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول عسكري أن الجيش يحافظ على جاهزيته للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، بما في ذلك المواجهة مع إيران، التي تقول التقارير إن احتمالاتها ازدادت كثيراً. ويتوقع بعضهم أن تندلع يوم الأربعاء المقبل، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
TT

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

بينما تدور صراعات شديدة في المجتمع الإسرائيلي ضد مشاركة أي حزب عربي في الحكومة التي يحاول غادي آيزنكوت تشكيلها، اتضح من مراجعة بيانات أعضاء الكنيست الجديد أن هناك 11 شخصاً يحملون شهادة الدكتوراه، ثمانية منهم عرب.

أحد هؤلاء هو رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون. ومن بين ثلاثة نواب يهود يحملون هذه الدرجة، ينتمي عوفر كسيف إلى «القائمة العربية المشتركة». ويعني هذا عملياً أن القوائم العربية لها تسعة نواب من حملة الدكتوراه، وأن رفض وجودها في الحكومة ليس فقط دلالة صارخة على «العنصرية»، بل وعلى حرب الجهل ضد العلم.

وإلى جانب جبارين وكسيف، بات الكنيست يضم من «القائمة العربية المشتركة» من حملة الدكتوراه كلاً من أحمد الطيبي (طبيب)، وفاتن غطاس (فلسفة)، ومها كركبي - صباح (علوم اجتماعية)، وناهية وشاحي (تربية)، وحسن نصاصرة (إدارة مؤسسات جماهيرية).

ويوجد اثنان آخران في «القائمة العربية الموحدة» هما منصور عباس (طب أسنان)، وياسر حجيرات (علم الوراثة). ومن «الليكود» يوجد شلومو قرعي (هندسة صناعية وإدارة)، ومن «الصهيونية الدينية» تسفيكا مور (تربية).

يذكر أن عدد حملة الدكتوراه في الكنيست الحالي سبعة، أربعة منهم عرب.

محادثات «على استحياء»

وتصطدم مهمة تشكيل الحكومة بحرب شعواء يقوم بها «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحلفائه ضد الشراكة المحتملة مع الأحزاب العربية. ويتجه غادي آيزنكوت، قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى إقامة حكومة أقلية، ولكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن المحادثات مع الأحزاب العربية تجري على استحياء، يؤكد مقربون من آيزنكوت أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن»، وأنه يعتذر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تشكيل حكومة وحدة في هذه المرحلة. ويستمد التشجيع من قوى سياسية عديدة تطالبه بالإسراع في إقامة الحكومة، وتقيم مظاهرات وتنشر عرائض في هذا الاتجاه.

وبحسب مقرب من آيزنكوت، فإنه يتصرف بثبات وإصرار كما كان أيام قيادته الجيش. وبما أنه ما زال يمتنع عن تشكيل حكومة بشراكة فعلية مع حزب عربي، فإنه مستعد لضم النائب يوآف سيجلوفتش من «القائمة العربية الموحدة»، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد (12 نائباً)، وحزب الديمقراطيين (8 نواب)، وحزب يهدوت هتوراة (7 نواب)؛ ومن ثم يكون لديه 48 نائباً. فيما يبقى ليبرمان (7 نواب) مع العرب خارج الائتلاف ولكن ليس ضده أيضاً. وفي هذه الحالة يستطيع الحكم لفترة محددة، مع الاستمرار في الجهود لتوسيع الحكومة.

الانتخابات «الأكثر مصيرية»

وقد نشر آيزنكوت، مساء السبت، بياناً مكتوباً بطريقة توحي بما يجري في الكواليس من مفاوضات؛ فقال إنه يعتزم العمل فوراً على تحقيق أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة بـ«أوسع تركيبة ممكنة».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وفي مواجهة حملة التحريض عليه بسبب إركانه إلى العرب، وضع سلم أولويات يُغلّب المضامين على الأشخاص، فقال إنه يعتزم «العمل أولاً على إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والدفع نحو فرض الخدمة (العسكرية أو المدنية) على الجميع، واتخاذ خطوات فورية لزيادة عدد المجندين في الجيش الإسرائيلي وتعزيز صفوفه، وإلغاء قوانين الانقلاب على النظام القضائي، وبذل جهود لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية».

وكتب آيزنكوت: «وُصفت هذه الانتخابات على مدار العام الأخير بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، ونتائجها واضحة، رغم وجود من يسعى إلى التشكيك فيها والطعن بنزاهتها. فقد خسر اليمين الحكم. وأنا تعهدت بإعادة توحيد إسرائيل ووضع حد لثقافة الكذب التي قادها نتنياهو ومزقتنا من الداخل».

وأضاف: «خلال الحملة الانتخابية، وضعت هدفاً يتمثل في إقامة حكومة صهيونية رسمية، تحظى بأوسع توافق وطني ممكن، وتؤدي إلى التعافي وإحداث تغيير جوهري في المسار الذي تسير فيه إسرائيل».

وفي فقرة موجهة إلى الرئيس ترمب، لتفسير رفضه تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، كتب آيزنكوت يقول: «من الواضح أن نسب التصويت المرتفعة إلى جانب التحديات المطروحة تفرض بذل جهود استثنائية لتجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى طويلة الأمد، بكل السبل الممكنة. لقد قال الجمهور كلمته، والقرار بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة يعود إلى مواطني إسرائيل وحدهم، من دون تدخل أو تلاعب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. وسأعمل بكل الطرق للتوصل إلى توافق وطني واسع قدر الإمكان، حتى نتمكن من البدء بعملية الإصلاح وإعادة التأهيل».

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

وختم بالقول: «الحرب ضد أعدائنا لم تنتهِ، وأهداف الحرب لم تتحقق. وإلى أن يتم تشكيل الحكومة، لن أمنح الدعم للعمليات العسكرية إلا في حال وجود تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل لا يمكن تأجيل التعامل معها إلى حين أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية».

حملة تحريض

وفي الوقت الذي يدير فيه آيزنكوت محادثاته، يحيطه «الليكود» وحلفاؤه بحملة تحريض هوجاء قوية، حتى إن وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير اعتبره «عميلاً للدولة العميقة التي وضعت لها هدفاً تحطيم نتنياهو منذ سنوات».

وأجرى خمسة من الوزراء المقربين من نتنياهو اتصالات مع نواب من حزب «يشار» يجسون النبض للانشقاق عنه مقابل الحصول على مناصب رفيعة في حكومة نتنياهو. وعندما كانوا يصطدمون بالرفض يعرضون عليهم الاعتراض على إقالة رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أو الامتناع عن التصويت.

محتج يرفع علم إسرائيل ودمية تصور بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

ودعا «الليكود» إلى مظاهرة في تل أبيب ضد إقامة حكومة مع الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «داعمة للإرهاب»، لكنها كانت هزيلة وضمت المئات؛ مقابل مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة ألوف، تدعو إلى إقامة حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

وفي ضوء ذلك، قرر «الليكود» إقامة مظاهرات أمام بيوت أعضاء الكنيست الجدد من حزب «يشار» للاعتراض على تشكيل حكومة كهذه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended