إيران... هيئة «خبراء القيادة» تهاجم مسار التفاهم

عدت الدعوة للسلام «خيانة لا تغتفر»... وحضت على التزام توجيهات المرشد

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران... هيئة «خبراء القيادة» تهاجم مسار التفاهم

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيراني مسؤولي الدولة إلى الالتزام الكامل بـ«مواقف» المرشد مجتبى خامنئي، وحذرت في بيان شديد اللهجة، من أن الرهان على التفاوض مع الولايات المتحدة أو الدعوة إلى السلام «خيانة لا تغتفر».

وجاء البيان غداة دفاع الرئيس مسعود بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد وتأكيده أنها ستكون أساس السياسة الخارجية الإيرانية في المرحلة المقبلة، وسط اتساع الخلاف داخل مؤسسات الحكم بشأن مصير الاتفاق والجهة التي تملك تفسير موقف المرشد منه.

وأكدت الهيئة أن توجيهات خامنئي يجب أن تكون «نصب أعين جميع مسؤولي النظام»، مشددة على الحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، والالتزام العملي الكامل بمواقفه.

وقال البيان إن «الأحداث الأخيرة وإجراءات النظام المعتدي والانتهاكات المتكررة لمذكرة التفاهم، إضافة إلى إثبات عدم موثوقية توقيع الرئيس الأميركي، أظهرت أن الثقة بهذه الحكومة الاستكبارية ليست سوى سراب».

وأضاف أن «الأمل في التفاهم أو الاتفاق مع هذا النظام المتغطرس لن يفضي إلى نتيجة»، مؤكداً أن أي خطوة لاستيفاء حقوق إيران يجب أن تتم «في إطار آراء وتوجيهات وتدابير» مجتبى خامنئي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

ووصفت الهيئة المواجهة الحالية بأنها «حرب حاسمة» مع ما سمته «جبهة الاستكبار»، وحذّرت من أن «أي تبسيط أو تساهل في هذه المرحلة الحساسة قد يقود إلى خسائر تاريخية لا يمكن تعويضها».

وشدّد البيان على أن «الالتزام العملي الكامل» بتوجيهات خامنئي يمثل «واجباً عقلياً وشرعياً»، ودعا إلى الحفاظ على ما سماه «الاتحاد المقدس» بوصفه محور الوحدة داخل النظام.

وحضّ على استمرار التعبئة في الشارع «ما دام المرشد يرى ذلك ضرورياً»، وحتى «يتأكد يأس الأعداء وانكسار مخططاتهم وظهور النصر الحاسم للشعب الإيراني».

وفي تصعيد ضد الأصوات الداعية إلى التهدئة، قال البيان إن «همسات الاستسلام التي يطلقها مثيرو البلبلة والمتآمرون تحت شعار الدفاع عن السلام تمثل خيانة لا تُغتفر». دون أن يحدد الجهات أو الاشخاص المقصودين.

وأضاف أن «التصدي القانوني لمثل هذه الممارسات واجب مؤكد على الجهات المعنية»، في إشارة إلى دعوات داخلية تطالب بإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

دعوات للثأر

وجددت الهيئة الدعوة إلى الثأر لمقتل المرشد السابق علي خامنئي وسائر قتلى الحرب، مستشهدة بتعهد منسوب إلى مجتبى خامنئي خلال مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

ودعت إلى إبقاء «راية الثأر» مرفوعة، وطالبت المسؤولين بمتابعة الملف بوصفه «مطلباً قانونياً واستراتيجياً» للشعب الإيراني وما وصفته بـ«جبهة المقاومة».

وكانت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة قد أصدرت، مطلع يوليو (تموز)، بياناً وصفت فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما «مهدورا الدم». كما طالبت المفاوضين الإيرانيين بالالتزام بما سمته «الخطوط الحمراء» للمرشد الإيراني.

لكن الأمانة العامة لمجلس خبراء القيادة سارعت في اليوم التالي إلى وصف البيان بأنه «غير معتاد وغير مألوف»، وقالت إن مضمونه يحتاج إلى مزيد من الدراسة والنقاش.

موحدي كرماني يترأس اجتماع مجلس خبراء القيادة في مايو 2024 (أ.ب)

وكشف ذلك الخلاف عن تباين داخل المؤسسة الدينية المكلفة باختيار المرشد، بالتزامن مع نزاع أوسع بين الرئاسة والبرلمان والإعلام الرسمي بشأن الحرب والتفاوض.

ويتولى مجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 مقعداً، اختيار خليفة المرشد عند شغور المنصب. ويرأس المجلس محمد علي موحدي كرماني، ويشغل هاشم حسيني بوشهري وعلي رضا أعرافي منصبي نائبي الرئيس.

في الأثناء، ربط موقع «انتخاب»، المحسوب على أوساط استخباراتية في التيار الإصلاحي، التحذير من الدعوات إلى السلام بالمواقف الأخيرة للرئيس الأسبق محمد خاتمي، ورأى أن البيان يلمح إلى ضرورة ملاحقته.

ويأتي إصرار هيئة الرئاسة على خضوع القرارات لتوجيهات خامنئي في وقت لم يظهر فيه علناً منذ اختياره مرشداً، ولم يُنشر له حتى الآن تسجيل مصور أو رسالة متلفزة.

وتنشر باسمه رسائل مكتوبة تقدم على أنها المرجعية النهائية للقرار، فيما تظل طريقة اتصاله بمؤسسات الدولة وآلية مصادقته على القرارات الكبرى غير معلنة.

بزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

مساء الأحد، كتب بزشكيان على منصة «إكس»: «مذكرة التفاهم التي وُقعت هي ثمرة الرأي الجماعي لأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، وجميع الأعضاء متفقون عليها».

وأضاف: «أعتقد أن هذه المذكرة ستكون مركز ثقل علاقاتنا الخارجية في المستقبل. ويجب أن نسعى إلى إجبار العدو على الالتزام بما وقّع عليه. إن أمن البلاد والمنطقة وحلفائنا سيتعزز بفضل هذه المذكرة».

وركز بزشكيان على إجماع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، من دون القول إن المجلس أقر المذكرة أو الإشارة صراحة إلى مصادقة مجتبى خامنئي عليها.

وتقول الحكومة إن 12 من أصل 13 عضواً في المجلس وافقوا على الاتفاق، بينهم رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، إضافة إلى قادة الجيش و«الحرس الثوري» الذين شاركوا في التصويت.

وحسب روايات مسؤولين ونواب، اشترط خامنئي موافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس ومشاركة القادة العسكريين في الاقتراع، وهي آلية أكثر تشدداً من الأغلبية المستخدمة عادة لتمرير قرارات المجلس.

واستخدمت الحكومة نتيجة التصويت للرد على حملة صورت التفاوض بوصفه خياراً انفرد به بزشكيان ووزارة الخارجية، وقال الرئيس إن قادة المؤسسات العسكرية والأمنية وافقوا على المسار ووقّعوا عليه.

لكن رسالة منسوبة إلى خامنئي قالت إنه كان يحمل «من حيث المبدأ رأياً آخر»، وإنه سمح بالتوقيع بعد تعهد بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، بتحمل مسؤولية القرار.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال حضورهما الاجتماع الأسبوعي للحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وتمسكت الحكومة بالإذن النهائي، بينما ركز معارضو الاتفاق على تحفظ المرشد، وقدموا المذكرة بوصفها خياراً دفع به الرئيس وأعضاء المجلس في ظروف الحرب.

وازداد السجال بعدما قرأ النائب المحافظ محمود نبويان عبر التلفزيون الرسمي أجزاءً من رسالة وصفها بأنها سرية، وقال إنها تظهر اعتراض خامنئي على مناقشة الملف النووي وعلى بعض ما جرى في مفاوضات باكستان التي جرت في 11 أبريل (نيسان) بعد أربعة أيام من توقف الحرب.

واعترض التلفزيون الرسمي على عرض الوثيقة، وقال إن نبويان قدم إشارات «ناقصة ومشوهة» إلى مواد مصنفة. ولم يصدر تعليق من مكتب المرشد الإيراني.

صراع على القرار

تجاوز الخلاف مصير مذكرة إسلام آباد إلى سلطة المجلس الأعلى للأمن القومي، والجهة التي تملك إعلان موقف المرشد، والمسؤولية السياسية عن الاتفاق إذا انهار أو عادت الحرب.

ودافعت وزارة الخارجية عن صيغة تبقي إمكانية العودة إلى المذكرة قائمة إذا نفذت واشنطن التزاماتها. في المقابل، أعلن مسؤولون ونواب أن الاتفاق فقد قيمته وأن إيران تحررت من بنوده.

كما طعن معارضون في صلاحيات الفريق الدبلوماسي. وفي أحدث موقف، قال النائب المحافظ أبو الفضل أبو ترابي لموقع «إيران أوبزرفر»، الأحد، إن وزير الخارجية عباس عراقجي «ليس رئيس فريق التفاوض، ولا يملك تفويضاً من المجلس الأعلى للأمن القومي».

قلب القرار

زاد نفوذ «الحرس الثوري» بعد مقتل علي خامنئي، مع اتساع دوره في إدارة الحرب والأمن ومضيق هرمز، ومشاركته في صياغة شروط أي تفاوض أو وقف للعمليات.

وتكشف الأزمة عن مسارين داخل المؤسسة المرتبطة به. فقد وافق قادته، وفق رواية الحكومة، على المذكرة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، بينما قادت وسائل إعلام ومنابر قريبة منه حملة ضد الاتفاق والمسؤولين عن تنفيذه.

ونشرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تسجيلاً بعنوان «وثائقي انقلاب قاليباف»، اتهم رئيس البرلمان بتدبير تحرك ضد المرشدين السابق والحالي، قبل أن تحذفه لاحقاً.

كما تعرض بزشكيان وقاليباف وعراقجي لهتافات عدائية خلال مراسم تشييع علي خامنئي، وتعرض وزير الخارجية للرشق بالحجارة وسط اتهامات بالخيانة. وهدد منشد ديني معروف الرئيس علناً إذا لم تنفذ «شروط القيادة».

صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية - موقع خامنئي)

ومع تفاقم التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتجدد الضربات، عاد نواب البرلمان المقربون من «الحرس الثوري» إلى مهاجمة المسار التفاوضي. وكتب نبويان، السبت، أن «أي إيراني لا يسعى إلى الحرب، لكنها فُرضت علينا ونحن نقاوم»، واتهم «قلة مرفهة» تملك وسائل إعلام باستخدام السلام بمعنى «الاستسلام أمام العدو».

وبدورها، انتقدت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، السبت، حكومة بزشكيان، وقالت إنها لم تعتمد بعد «تعبئة تتناسب مع ظروف الحرب»، رغم مرور أكثر من 150 يوماً على بدء المواجهة.

وفي افتتاحية بصحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، الأحد، دعا عبد الله كنجي إلى تجنب اختزال الخلاف في ثنائية التفاوض أو استمرار الحرب، وطالب بموازنة «العزة والحكمة والمصلحة» في صنع السياسة الخارجية. وعدّ بقاء نظام الحكم «من أوجب الواجبات».

وقال إن المسؤولين المكلفين بإدارة الدولة لا يمكنهم إدارة الحرب بالمنطق نفسه الذي يتبناه ناشط لا يتحمل مسؤولية الاقتصاد أو الخدمات، محذراً من اتهام المسؤولين بالخيانة أو الجبن كلما راعوا تكلفة الحرب.

وترى إدارة الرئيس دونالد ترمب أن الخلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية قد تهدد مستقبل أي تفاهم مع طهران. وقال نائبه جي دي فانس إن مسؤولين يدفعون نحو مواصلة التفاوض، فيما يتمسك آخرون بالضغط العسكري، واصفاً تعامل واشنطن مع إيران بأنه «رقصة دبلوماسية دقيقة» تجمع بين الضغط والحوافز.


مقالات ذات صلة

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

الاقتصاد ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، أشارت إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.


«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.