بغداد تشكو رفض طهران مرور نفطها عبر هرمز

ضمن ذروة أزمة مالية ومصاعب في تأمين مرتبات الموظفين

سفن في مضيق هرمز الاثنين 3 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز الاثنين 3 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

بغداد تشكو رفض طهران مرور نفطها عبر هرمز

سفن في مضيق هرمز الاثنين 3 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز الاثنين 3 أغسطس 2026 (رويترز)

في غمرة الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة العراقية والمشاكل التي تواجهها في سداد مرتبات الموظفين في القطاع العام، اشتكت بغداد من أن طهران لا تسمح بمرور شحنات النفط العراقي عبر مضيق هرمز. وفُسّر الإعلان العراقي بأنه يمثّل انتقاداً ضمنياً للموقف الإيراني، وأيضاً لتبرير العجز المالي للحكومة العراقية عن تسديد المرتبات.

وجاء الإعلان العراقي على لسان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي الذي قال في مقابلة تلفزيونية، مساء الأحد، إن «العراق تلقى تطمينات مباشرة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باستثناء صادرات النفط العراقية من قيود المرور عبر مضيق هرمز، لكن التطمينات لم تُترجم إلى إجراءات عملية حتى الآن، إذ لا تزال الناقلات العراقية غير قادرة على الاستفادة من الاستثناء المعلن».

وأضاف العبودي أن «الجانب الإيراني أبلغ العراق بأن تطبيق استثناء فعلي لصادراته النفطية قد يُضعف من قيمة مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في ظل التوترات الإقليمية».

ورغم أن المتحدث العبودي لم يأتِ بجديد في شأن توقف صادرات البلاد النفطية، فإن ما أعلن عنه يكشف، كما يبدو، عدم صحة الإعلان الإيراني مطلع أبريل (نيسان) الماضي، بخصوص أن «العراق الشقيق مستثنى من أي قيود فرضناها في مضيق هرمز وأن الإجراءات تقتصر على الدول المعادية»، بحسب ما قال آنذاك متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية (أو ما يُعرف بمقر «خاتم الأنبياء»).

وتكشف تصريحات العبودي بخصوص عدم سماح إيران بمرور النفط العراقي عبر هرمز أن هناك بعض الاستياء في بغداد من إيران وحلفائها في العراق الذين يصرون على «وحدة المصير» العراقي - الإيراني في حين أن إيران تتمسك بمصالحها الخاصة بعيداً عن المصالح العراقية. ويأتي ذلك في وقت بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة للنجف اليوم (الاثنين) للمشاركة في مراسم دينية.

وخلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، تمكن العراق من بيع أكثر بقليل من 32 مليون برميل نفط، بإيرادات مالية تجاوزت 2.3 مليار دولار، بينما كان يبيع نحو 3.5 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز. وعرّض هذا الانخفاض في الصادرات النفطية البلاد إلى أزمة مالية خانقة، ويخشى كثير من المحللين والخبراء الاقتصاديين الوصول إلى حافة الإفلاس خلال الأشهر المقبلة واحتمال أن تجد الحكومة نفسها أمام عجز تام عن الإيفاء بالتزاماتها المالية في حال استمرار الاضطرابات الإقليمية وإغلاق المضيق الحيوي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في النجف اليوم (أ.ف.ب)

أسباب الموقف الإيراني

وتتعدد الأسباب التي تدفع إيران إلى اتخاذ موقف عدائي تجاه العراق وعدم السماح له بتصدير نفطه، ومن بين الأسباب التي يراها الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، تلك المتعلقة بـ«محاولة طهران الحد من توجهات رئيس الوزراء علي الزيدي الداخلية والخارجية، إذ باتت تنظر إليها بوصفها تهديداً لنفوذها داخل العراق، خاصة بعد زيارته الأخيرة لواشنطن، كما أنها تريد القول له إنها مَن يتحكم بالأمور ولا بد له من العودة لطهران وأن واشنطن غير قادرة على تقديم أي شيء له».

وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران تعتقد أن إبداء مرونة مع أي طرف وبالتحديد مع العراق، من شأنه أن يُضعف ورقة مضيق هرمز التي تعوّل عليها كثيراً، وترى أن التساهل فيها يقلل من أوراق الضغط لديها».

ويضيف الشمري سبباً آخر للتعنت الإيراني حيال العراق، وهو «إدراك طهران أن واشنطن لا تريد لحكومة الزيدي أن تنهار وبالتالي يمثّل ذلك ضغطاً عليها وهي الداعمة له. إيران ترغب في أن تخفف واشنطن اشتراطاتها فيما يرتبط بوجودها ومصالحها في العراق».

ولا يستبعد الشمري وجود «عوامل توتر» في العلاقة بين رئيس الوزراء العراقي وإيران، لكنها برأيه «لا تصل إلى مرحلة القطيعة، بيد أن طهران باتت تضع الزيدي في مساحة من الاستفهام والاختبار».

كما لا يستبعد الشمري أن تكون وراء إعلان بغداد عدم سماح طهران بمرور نفطها عبر هرمز، أسباب ترتبط بالأزمة المالية التي تعانيها الحكومة العراقية، بمعنى أنها تريد القول إن «عدم مرور النفط بسبب رفض إيران هو السبب وراء الأزمة المالية وأنها (الحكومة العراقية) لا تتحمل المسؤولية. المشكلة، برأي الحكومة، أسبابها خارجية وليست نتيجة عجز أو فشل حكومي».

المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

مصالح إيرانية

من جهته، رأى الكاتب والصحافي فلاح المشعل أن إيران دولة تضع مصالحها القومية فوق أي شيء آخر، مشيراً إلى أن المصالح الاقتصادية والأمنية تتماشى مع استراتيجية إيران، سواء في الحرب أو في السلم.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط»: «إننا في العراق خبرنا هذا السلوك والمنهج الثابت لإيران، خصوصاً في تعاملها مع دول الجوار العربي وتحديداً العراق، وهو سلوك قائم على علاقة من طرف واحد، أي تأخذ إيران ما تريد بحكم الترابط العقائدي والعلاقات التاريخية والتجاور الجغرافي، ولا تعطي شيئاً مقابل ذلك».

وأضاف أن «إيران سوّفت موضوع طلب العراق بالسماح لمرور النفط ولم تسمح بمرور ناقلاته بينما مرت ناقلات صينية وكورية ومن جنسيات أخرى، رغم أنها تعرف أن النفط المصدر الرئيسي لمعيشة العراقيين».

وتابع المشعل أن «مواقف إيران واضحة في التعامل مع العراق، وكيف تستغل موضوع تجهيز الغاز الذي يشتريه منها العراق بأسعار مضاعفة، لكنها عادة ما تجعل منه ورقة ضغط سياسي على الرغم من كون العراق رئة اقتصادية كانت تتنفس منها خلال سنوات الحصار الذي تفرضه عليها أميركا».

ويخلص المشعل إلى القول إن «كل ذلك يؤكد أن إيران دولة استعلائية تتعامل بفوقية وتستثمر في التعاطف الطائفي لدى بعض من العراقيين».


مقالات ذات صلة

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.