ضغوط سياسية على الزيدي لوقف مكافحة الفساد

أنباء عن تشديد الأمن حول منزل رئيس الحكومة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ضغوط سياسية على الزيدي لوقف مكافحة الفساد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

قالت مصادر عراقية إن قوى سياسية متضررة من حملة «صولة الفجر» لمكافحة الفساد بدأت تحركات للضغط على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بهدف وقف الإجراءات المتخذة بحق شخصيات جرى توقيفها خلال الشهرَيْن الماضيين، والتراجع عن مسار التحقيقات والملاحقات القضائية المرتبطة بالملف.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن هذه القوى تعتقد أن وضع رئيس الوزراء أصبح أكثر هشاشة في ظل التوترات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق والمنطقة، وأن تكثيف الضغوط عليه في هذه المرحلة قد يحد من قدرته على المضي في إجراءات أعلنها منذ توليه المنصب.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه بغداد إجراءات أمنية مشددة، بعد تداول أنباء عن تعزيز الانتشار الأمني قرب منزل رئيس الوزراء في منطقتي البنوك ومدينة الصدر شرق العاصمة.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن توجيهات صادرة عن الزيدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، برفع مستوى الجاهزية في المعسكرات والقواعد العسكرية واعتماد خطط استخباراتية وقائية تحسباً لأي استهدافات أو محاولات اختراق.

ونفى مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن اسمه، ما تداولته وسائل إعلام خلال اليومين الماضيين بشأن احتمال استقالة الزيدي، مؤكداً أن هذه الأنباء «غير صحيحة»، وأن الهدف منها، حسب قوله، هو «إرباك المشهد السياسي وإضعاف موقف رئيس الوزراء».

وجاء النفي بعد تقارير نُقلت عن مصدر في «الإطار التنسيقي» أفادت بأن الزيدي لوّح بالاستقالة بسبب عدم تجاوب القوى السياسية مع مواقفه بشأن عدد من الملفات، وهي تقارير رفضها المصدر الحكومي.

ولم تعلّق القنوات الرسمية على تلك التقارير. وكانت مصادر غربية أبلغت «الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن مسؤولين بارزين في الدولة، من بينهم الزيدي ورئيس مجلس القضاء، تلقوا تهديدات من جهات حدّثت بنك أهدافها أخيراً.

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

صراع النفوذ

كان الزيدي قد وضع تفكيك شبكات الفساد وحصر السلاح بيد الدولة ضمن أبرز أولويات برنامجه الحكومي، وهو ما دفع قوى سياسية وفصائل مسلحة متضررة من هذه الإجراءات إلى البحث عن وسائل لاحتواء تداعياتها، حسب مصادر سياسية.

وفي ملف السلاح، جاء إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إعادة هيكلة «سرايا السلام»، وتسليم أسلحتها ومقراتها إلى الحكومة، في خطوة عدّها مراقبون محاولة لدعم توجهات الحكومة وتعزيز نفوذها في مواجهة الفصائل الرافضة لتسليم السلاح.

وقالت المصادر إن بعض الفصائل المسلحة بدأت مراجعة مواقفها بشأن مستقبل وجودها السياسي والأمني، في ظل ضغوط حكومية ودولية متزايدة لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

لكنّ فصيلين مسلحين، هما «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»، أعلنا رفضهما تسليم السلاح، حتى بعد انتهاء المهلة المحددة لخروج القوات الأميركية من العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

وترى المصادر أن ملف السلاح يتقاطع مع أزمة مالية متفاقمة تواجه الحكومة؛ إذ تواجه بغداد صعوبات في تأمين السيولة اللازمة للإنفاق العام، بما في ذلك رواتب الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين وشبكة الحماية الاجتماعية.

وقالت مصادر اقتصادية وسياسية إن أزمة السيولة لم تعد تقتصر على تأخر تمويل الالتزامات الحكومية، بل قد تتحول إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي، خصوصاً إذا تزامنت مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والقوى المسلحة والسياسية.

وأضافت المصادر أن أي اضطرابات محتملة قد تستغلها أطراف متضررة من إجراءات مكافحة الفساد أو من محاولات تنظيم ملف السلاح، مما يزيد تعقيد المشهد أمام الحكومة.

واجهة المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

تحذير أمني أميركي

وفي سياق التوترات الإقليمية، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية العامة في أربيل، السبت، تحذيراً أمنياً دعت فيه المواطنين الأميركيين في العراق والشرق الأوسط إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال تصعيد قد يؤثر على حركة السفر أو يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي بصورة مفاجئة.

وقالت السفارة إن الوضع الأمني في المنطقة «معقّد وقابل للتصعيد بشكل غير متوقع»، مشيرة إلى أن عدداً من شركات الطيران أرجأت استئناف بعض الرحلات أو ألغت خطوطاً جوية، ودعت الأميركيين إلى إعادة تقييم خطط السفر إلى المنطقة أو عبرها.

كما حذرت من احتمال تعرّض مصالح ومنشآت أميركية لهجمات، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، داعية المواطنين إلى متابعة التطورات، والالتزام بتوجيهات السلطات، وتجنّب التجمعات الكبيرة ومناطق الانتشار الأمني الكثيف.

وأكدت السفارة استمرار عمل البعثة الدبلوماسية الأميركية في العراق، رغم استمرار أمر المغادرة الإلزامية للموظفين غير الأساسيين، مشيرة إلى إمكانية تواصل المواطنين الأميركيين مع السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل عند الحاجة.


مقالات ذات صلة

العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

آميدي: «الدستور والمراجع في النجف والقوى السياسية والشعب العراقي جميعاً يؤكدون ضرورة حصر السلاح بيد الدولة».

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد شاحنات تنقل النفط الخام في العراق (إكس)

العراق: خطة لزيادة صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة النفط العراقية، الأحد، عن خطة لزيادة حجم الصادرات النفطية عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

صرح الرئيس العراقي نزار آميدي، السبت، بأن عمليات شحن النفط الخام العراقي شهدت خلال الأيام الماضية انفراجة ومرونة كبيرة لمرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كيف يحمي كردستان العراق نفسه بعد الانسحاب الأميركي؟

تسابق أربيل الزمن لتأمين منظومات دفاع جوي لحماية إقليم كردستان شمال العراق، قبل اكتمال الانسحاب الأميركي من البلاد.

هشام المياني (أربيل)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
TT

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية؛ حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة، كما تستهدف المسالك والممرات باتجاه العمق، خصوصاً محيط مدينة بنت جبيل، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

دبابات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي على المسلك الغربي نحو مدينة بنت جبيل (إ.ب.أ)

وتتركز العمليات والغارات الإسرائيلية على ثلاثة محاور؛ ففي القطاع الشرقي، تستهدف الغارات والقصف المدفعي محيط مرتفعات «علي الطاهر الاستراتيجية» الواقعة شرق مدينة النبطية، والتي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها منذ 10 أسابيع. وفي القطاع الأوسط، تستهدف التوغلات والغارات أربع بلدات تُعدّ الممر إلى مدينة بنت جبيل، وأخيراً تحركات مشابهة وتفجيرات في بلدتي مجدل زون والمنصوري القريبتين من الساحل في جنوب غرب لبنان.

عزل «علي الطاهر»

قالت المصادر الأمنية في الجنوب إن هذه التحركات والتفجيرات والقصف «تبدو أنها تمهيد لعملية عسكرية في وقت لاحق»، بالنظر إلى أن الغارات «تستهدف كامل المرتفعات المحيطة بتلة (علي الطاهر)، وخصوصاً تلة الدبشة وتلة الطهرة»، وهما تلتان كانتا خاضعتين لسيطرة إسرائيلية قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000.

وأشارت المصادر إلى أن التركيز على التلال وتدمير المنازل في محيط «علي الطاهر»، يعني أن القوات الإسرائيلية «تحاول عزل المرتفع الاستراتيجي بالكامل عن محيطه، وتمنع الحركة في أطرافه، وتحاول إحداث مدى جغرافي لأكثر من ثلاثة كيلومترات بين المرتفع والمناطق الحيوية التي عاد إليها بعض السكان».

استهداف المنشآت

على مدى أسبوع، استهدفت غارات جوية متكررة المنازل قيد الإنشاء والقصور الواقعة في دوحة كفررمان (شمال علي الطاهر) والنبطية الفوقا (جنوب غرب المرتفع)، إضافة إلى مواصلة نسف وتفجير المنازل في بلدة كفرتبنيت الواقعة مباشرة غرب المرتفع. وبالموازاة، تواظب القوات الإسرائيلية على قصف المرتفع الذي يمتد من الجنوب إلى الشمال على مسافة 1.5 كيلومتر، بالقذائف المدفعية والفوسفورية، فضلاً عن إسقاط المتفجرات عليه عبر المحلقات وتفجيرها.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية الأحد، بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف أطراف ميفدون بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، كما نفذ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ فجراً، سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة.

القطاع الأوسط

على الرغم من أن الأضواء تتركز على مرتفع «علي الطاهر» في ضوء التصريحات السياسية والعسكرية حوله، فإن العمليات الإسرائيلية تشمل منطقة القطاع الأوسط أيضاً؛ إذ تنفذ القوات الإسرائيلية توغلات في أربع بلدات لم تكن محتلة عند دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي، وهي بيت ياحون وبرعشيت وحداثا وعيتا الجبل، وهي مسالك وطرقات رئيسية باتجاه مدينة بنت جبيل المحتلة، وتقع على خط القرى الثالث انطلاقاً من المدينة باتجاه العمق اللبناني في الجنوب.

دبابة وجرافة إسرائيليتان في وادي السلوقي كما تظهران من بلدة شقرا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت المصادر إن التحركات الإسرائيلية في القطاع الأوسط تحمل مخاطر من أن لا تقتصر أي عملية إسرائيلية في الجنوب، على مرتفعات «علي الطاهر» كما يقول الإعلام الإسرائيلي، بل «تؤشر إلى استعدادات لمعركة أوسع على أكثر من محور ومن ضمنه القطاع الأوسط»، مشيرة إلى أن التحركات في المنطقة «تمتد لنحو خمسة كيلومترات من برعشيت إلى حداثا، وذلك في محاولة لاستحداث منطقة عازلة أيضاً على تلك المساحة التي تتضمن مرتفعات، والإشراف منها على الوديان القريبة مثل وادي السلوقي».

23 موقعاً داخل الأراضي اللبنانية

لا تثبت القوات الإسرائيلية أي مواقع عسكرية في تلك المنطقة، بل استحدثت المواقع في العمق وبلغ عددها 17 موقعاً منذ استئناف الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي، وتُضاف إلى 6 مواقع كانت استُحدثت داخل الأراضي اللبنانية بعد حرب عام 2024.

وإلى جانب التوغلات والغارات، يواظب الجيش الإسرائيلي على استهداف المنطقة بالقصف المدفعي وغارات المسيرات، إلى جانب تحليق متواصل للمسيّرات الإسرائيلية في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية السبت، عن تحركات عسكرية بين بلدتي بيت ياحون وبرعشيت، فيما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات صربين ورشاف وحاريص، إلى جانب تمشيط بالرصاص استهدف بلدة حداثا. ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في اتجاه جرافة في بلدة ياطر.

أما في القطاع الغربي، فقد نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في مشاع بلدة المنصوري في قضاء صور، وألقت مسيرة قنبلة بين بلدتي الحنية والقليلة، بالتزامن مع استهداف دبابة «ميركافا» لبلدة المنصوري.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مدينة العلمين المصرية، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقالت المصادر الثلاثة في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً ثنائياً تم الترتيب له بجهود مصرية لعقده يوم غد الاثنين، إلا أنه تم إلغاؤه بطلب من حركة «فتح»، ولم تقدم المصادر تفسيرات واضحة لأسباب الإلغاء.

وكان وفد قيادي من حركة «فتح» قد توجه السبت إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية. ويضم الوفد نائب رئيس حركة «فتح»، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى جانب عضو اللجنة المركزية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً لمصدر قيادي بارز من «حماس»، فإن مسؤولين مصريين هم من أبلغوا قيادة حركته بإلغاء اللقاء بشكل مفاجئ، من دون تقديم توضيحات. فيما قال مصدر آخر من الحركة إن «فتح» منذ بداية الحرب على قطاع غزة تراجعت عن عقد لقاءات مماثلة كان تم التنسيق لها عدة مرات سابقاً.

وعبر مصدران من «حماس» عن أن الحركة ما زالت مستعدة للقاء والتوصل إلى تفاهمات بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة بما يضمن مشاركة كل الفصائل الفلسطينية على «قاعدة الشراكة السياسية».

فتح: اللقاء لم يكن مدرجاً

لكن منذر الحايك، المتحدث باسم حركة «فتح»، قال في تصريح لإذاعة محلية فلسطينية، إن اللقاء مع حركة «حماس» لم يلغَ؛ لأنه لم يكن من الأساس مدرجاً ضمن أجندة اللقاءات التي ستعقد في القاهرة، مؤكداً أن اللقاء مع جميع الفصائل ممكن ويبقى الباب مفتوحاً أمام ذلك، كما أن الوفد سيبحث في القاهرة بشكل أساسي إنجاح العملية الانتخابية بغزة.

وشدد الحايك على أن القاعدة الجماهيرية لحركة «فتح» ترغب في أن تكون للحركة قائمة رئيسية واحدة دون تحالف، وأنها ترفض رفضاً قاطعاً التحالف مع «حماس».

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وقال أحد المصادر من «حماس» إن التحالف الانتخابي الفصائلي الذي يضم «الجهاد الإسلامي» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» الذي يتزعمه محمد دحلان، و«لجان المقاومة»، لا يهدف إلى إقصاء أي طرف فلسطيني؛ وإنما يهدف إلى «توسيع أكبر كتلة وطنية ستخوض الانتخابات بشخصيات من الكفاءات والأكاديميين مدعومةً ببعض الشخصيات السياسية الوطنية»، وفق قوله.

وحتى إعداد التقرير ما زالت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين تفضلان العمل معاً أو ضمن تحالف ديمقراطي، مع إمكانية دراسة انضمامهما للتحالف التنظيمي.

وفعلياً ما زالت حركة «الجهاد الإسلامي» تدرس إمكانية دخول الانتخابات التشريعية أو دعم قائمة التحالف عن بعد، فيما ما زال يدرس «تيار دحلان» عدة خيارات، ولم يحسم مشاركته الأكيدة ضمن التحالف الانتخابي. كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في الفصيلين.

قائمة واحدة لـ«فتح»

ومن المقرر أن يلتقي وفد حركة «فتح» الذي يقوده حسين الشيخ، بمسؤولين مصريين، وكذلك ممثلين عن فصائل فلسطينية بينهم «الجبهة الشعبية»، وكذلك «تيار دحلان»، إلى جانب إمكانية عقد لقاءات أخرى مع فصائل إضافية.

وأكد الشيخ في لقاء مع الصحافيين الفلسطينيين برام الله قبل مغادرته إياها إلى القاهرة، أن هناك اتصالات مع عدة فصائل وجهات، ومنها «تيار دحلان» لإعادته إلى الحركة، مشدداً على أن «فتح» ستخوض الانتخابات بقائمة واحدة تحمل اسمها.

ورأى الشيخ أنه لا يحق لحركة «حماس» المشاركة في الانتخابات باسمها الحالي أو بشخصياتها القيادية المعروفة، وقال إن هذا ما أكدته الحركة للمسؤولين الأميركيين و«مجلس السلام» خلال التفاهمات الأخيرة بالقاهرة.

غير أن المصدر القيادي من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات التي قدمها الشيخ حول عدم خوضها الانتخابات «غير دقيقة»، مؤكداً حقها في ممارسة العمل السياسي والمشاركة في العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن هناك «خيارات عدة لدى حركته للمشاركة في الانتخابات، منها بقائمة تحت مسمى معين كما جرى في انتخابات عام 2006 باسم قائمة «التغيير والإصلاح»، أو من خلال قائمة وطنية واسعة كما تم الاتفاق على ذلك مع بعض الفصائل».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله مايو الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي هذه التطورات السياسية الفلسطينية على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة الذي يخشى معه السكان إفشال أي عملية سياسية مستقبلية بشأن القطاع.

وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، الأحد، على شاب كان يسير على قدميه في منطقة دير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى مقتله على الفور، فيما قصفت طائرات حربية لاحقاً مخزناً طلبت إخلاءه ببلدة الزوايدة وسط القطاع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين المتجمهرين، قبل أن يعلن عن مقتل طفل متأثراً بجروحه. وقتل ناشط ميداني في «كتائب القسام»، يوم السبت، في غارة استهدفته في فناء منزله ببلدة الزوايدة وسط القطاع.


قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

حاجز أم الزيتون (السويداء 24)
حاجز أم الزيتون (السويداء 24)
TT

قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

حاجز أم الزيتون (السويداء 24)
حاجز أم الزيتون (السويداء 24)

قطعت مجموعة من أهالي قرى الريفين الغربي والشمالي في محافظة السويداء، الأحد، طريق السويداء - دمشق عند معبر أم الزيتون بالريف الشمالي، مع فرض قيود على حركة السير باتجاه دمشق، باستثناء الحالات الإسعافية، وفق مصادر إعلام محلي.

في حين قالت مصادر أخرى إن المجموعة تتبع المكتب الأمني الذي يتزعمه سليمان الهجري، نجل الشيخ حكمت الهجري.

جاء ذلك فيما يجري التحضير لدورة استثنائية لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي (الإعدادية) والثانوية العامة، في قرى الريف الشمالي، وسط عودة نشطة للحركة على طريق السويداء - دمشق.

وكان عناصر المكتب الأمني قد أقدموا على الاعتداء على سيارات المدنيين المتجهين إلى العاصمة لمنعهم من العبور، بالتكسير والضرب، وفق منصة «السويداء 24» المحلية، وقالت إنه سُمح بدخول شاحنات المواد الغذائية والمحروقات والطحين الآتية من دمشق إلى السويداء.

بدورها، نقلت منصة «الراصد» (قريبة من سلطة الأمر الواقع في السويداء)، عن أحد المحتجين عند المعبر، قوله، إن وقف حركة السير المتجهة إلى دمشق «لا يستهدف تعطيل حياة الأهالي، بل خطوة اضطرارية للضغط على المعنيين لاستعادة القرى وحماية حقوق أهلنا».

وأثار هذا التحرك حالةً من التباين في الشارع المحلي؛ حسب «الراصد»، فهناك من رأى فيه «أداة الضغط الوحيدة المتبقية لانتزاع الحقوق»، وآخرون اعتبروه تعطيلاً لمصالح الناس اليومية، وزيادة الضغوط المعيشية.

وكانت مصادر محلية قد تحدثت عن عقد قيادات المكتب الأمني اجتماعاً، السبت، في مبنى فرع الأمن العسكري سابقاً وسط مدينة السويداء، لمناقشة منع مشاركة طلاب السويداء في الدورة الاستثنائية للامتحانات التي ستُجرى في قرى الريف الشمالي التي تنتشر فيها قوى الأمن السوري، وفق ما نقله «تلفزيون سوريا» عن مصدر خاص، قال إنه تواصل مع 3 شركات نقل تعمل على خط دمشق - السويداء، وأكدت توقفها عن تسيير الرحلات، بعد اطلاعها على الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقطع الطريق.

وزارة الطوارئ والدفاع المدني تجهز المراكز الامتحانية (محافظة السويداء)

هذا، وتبذل الحكومة السورية جهوداً مكثفة لإنجاز التحضيرات اللوجستية والميدانية لإجراء امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة لطلاب السويداء المقررة في 29 أغسطس (آب) الحالي.

وقال مرهف الشاعر، مدير مديرية إعلام السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إنه جرى تجهيز نحو 25 مدرسة ومركزاً امتحانياً في منطقة شهبا بالريف الشمالي، بقدرة استيعابية 7 آلاف طالب يومياً، وفق البرامج الامتحانية؛ حيث يقدر عدد الطلبة بنحو 13 ألف طالب.

ولفت الشاعر إلى أن أبعد المراكز الامتحانية عن المنطقة التي يسيطر عليها «الحرس الوطني» يقع على بعد 25 كيلومتراً. وقال إنه جرى تأمين الطريق الدولي من نقطة معبر «المتونة»؛ حيث تنتشر قوى الأمن الداخلي، وأمن الطرق، واتخاذ كل إجراءات تأمين وصول الطلاب إلى المراكز، مشيراً إلى عرقلة تتم غالباً على الجزء الآخر من الطريق؛ حيث يوجد «الحرس الوطني».

وأضاف: «كثير من الأهالي يرغبون في إرسال أبنائهم إلى الامتحانات وعدم الاستجابة لدعوات الامتناع عن المشاركة، ضمن حالة استقطاب تثير القلق، معبراً عن الأمل بألا تحصل صدامات تعوق تقدم الطلاب إلى الامتحانات».

مقاعد دراسية في الطريق إلى المراكز الامتحانية شمال السويداء (محافظة السويداء)

وجاء التحرك لقطع الطريق المتجه من السويداء إلى العاصمة في وقت تبذل فيه المساعي لفصل الشأن الخدمي عن الشأن السياسي، وتسجيل ارتفاع ملحوظ في حركة ‏الدخول والخروج من محافظة السويداء والحركة التجارية عبر حاجز المتونة في منطقة شهبا، الذي يربط ‏المحافظة بالعاصمة وريفها، نتيجة التسهيلات والإجراءات المتخذة من قبل المؤسسات ‏الأمنية والإدارية في المنطقة»،‏ وفق تصريح مدير منطقة شهبا طارق عدوان، لـ«وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ويتطلع المدنيون في السويداء إلى حل ينهي الانقسام، ويخفف الضغط على الأهالي الذين يعانون أوضاعاً معيشية قاسية جداً جرّاء حالة الاستعصاء السياسي.