قالت مصادر عراقية إن قوى سياسية متضررة من حملة «صولة الفجر» لمكافحة الفساد بدأت تحركات للضغط على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بهدف وقف الإجراءات المتخذة بحق شخصيات جرى توقيفها خلال الشهرَيْن الماضيين، والتراجع عن مسار التحقيقات والملاحقات القضائية المرتبطة بالملف.
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن هذه القوى تعتقد أن وضع رئيس الوزراء أصبح أكثر هشاشة في ظل التوترات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق والمنطقة، وأن تكثيف الضغوط عليه في هذه المرحلة قد يحد من قدرته على المضي في إجراءات أعلنها منذ توليه المنصب.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه بغداد إجراءات أمنية مشددة، بعد تداول أنباء عن تعزيز الانتشار الأمني قرب منزل رئيس الوزراء في منطقتي البنوك ومدينة الصدر شرق العاصمة.
ونقلت وسائل إعلام عراقية عن توجيهات صادرة عن الزيدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، برفع مستوى الجاهزية في المعسكرات والقواعد العسكرية واعتماد خطط استخباراتية وقائية تحسباً لأي استهدافات أو محاولات اختراق.
ونفى مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن اسمه، ما تداولته وسائل إعلام خلال اليومين الماضيين بشأن احتمال استقالة الزيدي، مؤكداً أن هذه الأنباء «غير صحيحة»، وأن الهدف منها، حسب قوله، هو «إرباك المشهد السياسي وإضعاف موقف رئيس الوزراء».
وجاء النفي بعد تقارير نُقلت عن مصدر في «الإطار التنسيقي» أفادت بأن الزيدي لوّح بالاستقالة بسبب عدم تجاوب القوى السياسية مع مواقفه بشأن عدد من الملفات، وهي تقارير رفضها المصدر الحكومي.
ولم تعلّق القنوات الرسمية على تلك التقارير. وكانت مصادر غربية أبلغت «الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن مسؤولين بارزين في الدولة، من بينهم الزيدي ورئيس مجلس القضاء، تلقوا تهديدات من جهات حدّثت بنك أهدافها أخيراً.

صراع النفوذ
كان الزيدي قد وضع تفكيك شبكات الفساد وحصر السلاح بيد الدولة ضمن أبرز أولويات برنامجه الحكومي، وهو ما دفع قوى سياسية وفصائل مسلحة متضررة من هذه الإجراءات إلى البحث عن وسائل لاحتواء تداعياتها، حسب مصادر سياسية.
وفي ملف السلاح، جاء إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إعادة هيكلة «سرايا السلام»، وتسليم أسلحتها ومقراتها إلى الحكومة، في خطوة عدّها مراقبون محاولة لدعم توجهات الحكومة وتعزيز نفوذها في مواجهة الفصائل الرافضة لتسليم السلاح.
وقالت المصادر إن بعض الفصائل المسلحة بدأت مراجعة مواقفها بشأن مستقبل وجودها السياسي والأمني، في ظل ضغوط حكومية ودولية متزايدة لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
لكنّ فصيلين مسلحين، هما «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»، أعلنا رفضهما تسليم السلاح، حتى بعد انتهاء المهلة المحددة لخروج القوات الأميركية من العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
وترى المصادر أن ملف السلاح يتقاطع مع أزمة مالية متفاقمة تواجه الحكومة؛ إذ تواجه بغداد صعوبات في تأمين السيولة اللازمة للإنفاق العام، بما في ذلك رواتب الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين وشبكة الحماية الاجتماعية.
وقالت مصادر اقتصادية وسياسية إن أزمة السيولة لم تعد تقتصر على تأخر تمويل الالتزامات الحكومية، بل قد تتحول إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي، خصوصاً إذا تزامنت مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والقوى المسلحة والسياسية.
وأضافت المصادر أن أي اضطرابات محتملة قد تستغلها أطراف متضررة من إجراءات مكافحة الفساد أو من محاولات تنظيم ملف السلاح، مما يزيد تعقيد المشهد أمام الحكومة.

تحذير أمني أميركي
وفي سياق التوترات الإقليمية، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية العامة في أربيل، السبت، تحذيراً أمنياً دعت فيه المواطنين الأميركيين في العراق والشرق الأوسط إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال تصعيد قد يؤثر على حركة السفر أو يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي بصورة مفاجئة.
وقالت السفارة إن الوضع الأمني في المنطقة «معقّد وقابل للتصعيد بشكل غير متوقع»، مشيرة إلى أن عدداً من شركات الطيران أرجأت استئناف بعض الرحلات أو ألغت خطوطاً جوية، ودعت الأميركيين إلى إعادة تقييم خطط السفر إلى المنطقة أو عبرها.
كما حذرت من احتمال تعرّض مصالح ومنشآت أميركية لهجمات، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، داعية المواطنين إلى متابعة التطورات، والالتزام بتوجيهات السلطات، وتجنّب التجمعات الكبيرة ومناطق الانتشار الأمني الكثيف.
وأكدت السفارة استمرار عمل البعثة الدبلوماسية الأميركية في العراق، رغم استمرار أمر المغادرة الإلزامية للموظفين غير الأساسيين، مشيرة إلى إمكانية تواصل المواطنين الأميركيين مع السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل عند الحاجة.
