حمّل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الخميس، استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة مسؤولية مقتل عناصر من «الحشد الشعبي»، في وقت دعا فيه رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم إلى تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية، عقب الضربات الجوية التي استهدفت مواقع ميليشيات تابعة لإيران داخل العراق.
وقال الصدر، في تدوينة نشرها عبر منصة «إكس»، إن «أفعال الميليشيات، وعدم حصر السلاح بيد الدولة كانا وما زالا يتسببان (في مقتل عناصر) في الحشد الشعبي، والقوات الأمنية»، مضيفاً أن «كبارهم يتنعمون بالأمن والراحة والتجارة»، وداعياً إلى وقف ما وصفها بـ«التصرفات الفردية وغير العقلانية».
ودعا الصدر إلى حماية العراق من «كل سوء، ومن أفعال السوء».
وتأتي تصريحات الصدر بعد يوم من إصداره بياناً دعا فيه «الحرس الثوري» الإيراني إلى عدم تنفيذ هجمات من داخل الأراضي العراقية، كما طالب الفصائل المسلحة بعدم منح «ذريعة» لدول الخليج لاستهداف العراق.
وقال الصدر إن العراق «يحتاج إلى السلام»، داعياً الحكومة إلى «ضبط الأمن، وفرض السيادة، والعمل الجاد من أجل سلامة الشعب العراقي»، كما حذر من استغلال الانقسام الطائفي لزعزعة الأمن، ودعا دول الجوار إلى تغليب الحوار، والابتعاد عن التصعيد.

«جسر بين الدول»
في سياق متصل، قال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لعمار الحكيم إن الأخير بحث مع السفير الصيني الجديد لدى العراق، شيانغ بوه، العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع الإقليمية.
ونقل البيان عن الحكيم تأكيده أن العراق «يسعى إلى أن يكون جسراً للتواصل بين الدول، لا ساحة لتصفية الحسابات»، مشيراً إلى أهمية العلاقات مع الصين في المجالات الاقتصادية، والصناعية، والتكنولوجية، كما دعا إلى خفض التصعيد في المنطقة، ومعالجة الخلافات عبر الحوار، والتفاهمات المشتركة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتعرض فيه الفصائل المسلحة في العراق لانتقادات متزايدة من قوى سياسية وشخصيات عامة تربط بين استمرار احتفاظ تلك الفصائل بأسلحتها خارج إطار الدولة وتعرض مواقعها لضربات جوية، في ظل اتهامات باستخدام بعض مقرات «الحشد الشعبي» من قبل جماعات مسلحة عراقية، وأخرى مرتبطة بإيران، إلى جانب وجود مستشارين إيرانيين ينسقون ضربات وهجمات ضد أهداف داخل البلاد، وخارجها.
كما عكست بيانات صادرة عن الحكومة العراقية، والمجلس الوزاري للأمن الوطني، ورئاستي الجمهورية والبرلمان، إضافة إلى قوى في «الإطار التنسيقي»، تشديداً على رفض استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات ضد دول الجوار، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل تمثل موعداً لاستكمال إجراءات تسليم أسلحة الفصائل إلى الدولة، بالتزامن مع الجدول الزمني المعلن لاستكمال انسحاب ما تبقى من القوات الأميركية من العراق.
وفي حين أعلنت فصائل، من بينها «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري، استعدادها لتسليم أسلحتها، قالت فصائل أخرى، بينها «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»، إنها ترفض ذلك، معتبرة أن أسلحتها ذات «طابع عقائدي».
وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، في تصريحات تلفزيونية مؤخراً، إن رئيس الوزراء علي الزيدي ناقش خلال زيارته الأخيرة إلى طهران ملف سلاح الفصائل المرتبطة بإيران، مضيفاً أن الجانب الإيراني أبدى موافقة، بعد نقاشات، على المضي في هذا المسار.
