الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

دعوات للضغط على طهران لاستثناء بغداد من قيود هرمز

علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
TT

الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)

دخلت الأزمة المالية التي يواجهها العراق مرحلة أكثر حساسية بعد إقرار مسؤولين حكوميين بصعوبة تأمين رواتب موظفي الدولة في مواعيدها المعتادة، بينما طالب سياسيون الجهات المقربة من إيران بالضغط عليها بهدف «استثناء النفط العراقي من قيود مضيق هرمز».

ويشكل انتظام صرف الرواتب أحد أهم مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العراق، حيث يعتمد ملايين الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين والمشمولين بشبكات الرعاية الاجتماعية على الرواتب الحكومية بوصفها مصدر دخلهم الرئيسي.

كما ترتبط بها حركة الأسواق المحلية والقوة الشرائية التي تمثل المحرك الأساسي للنشاط التجاري في بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية.

ويعتمد الاقتصاد العراقي على عائدات النفط التي تمثل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات العامة، بينما تستهلك الرواتب والأجور وشبكات الحماية الاجتماعية الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي.

وخلال السنوات الماضية، أسهم تدفق الإيرادات النفطية في الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبياً من الاستهلاك المحلي، الأمر الذي انعكس على توسع الاستثمار في قطاعات الخدمات، لا سيما المراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، وسط انتقادات متواصلة بشأن ارتباط بعض هذه الاستثمارات بعمليات غسل أموال واستغلال النفوذ، في وقت ظلت فيه الحكومات المتعاقبة تواجه اتهامات بعدم القدرة على الحد من الفساد والسيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية.

وجاءت الأزمة الحالية في وقت أعلنت فيه الحكومة، برئاسة علي الزيدي، برنامجاً اقتصادياً يركز على تنفيذ مشروع «طريق التنمية»، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والشركات العالمية بهدف إعادة صياغة هوية الاقتصاد العراقي، وتنويع مصادر الدخل بعد عقود من الاعتماد على القطاع العام والنفط.

إلا أن إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من تراجع صادرات النفط العراقية كشف هشاشة الاعتماد على منفذ تصدير رئيسي، في ظل غياب بدائل مكتملة لنقل النفط عبر دول الجوار، بعدما واجهت مشاريع التصدير عبر تركيا أو سوريا أو الأردن أو السعودية اعتراضات سياسية خلال السنوات الماضية.

ومع انخفاض الإيرادات النفطية، بدأت الحكومة تواجه ضغوطاً متزايدة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات الأساسية، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد كشفت، بحسب السلطات، عن ملفات فساد واسعة تورط فيها مسؤولون كبار ومتوسطو المستوى، بينما يواصل العراقيون استخدام تعبير «الحيتان الكبار» للإشارة إلى الشخصيات النافذة التي يعتقد أنها تقف خلف شبكات الفساد.

الحكومة العراقية تواجه عجزاً في الخزينة العامة بسبب تراجعة صادرات النفط (إعلام حكومي)

اعتراف رسمي

جاء الاعتراف الرسمي بالأزمة بعدما تأخر الإعلان المعتاد عن إطلاق تمويل الرواتب، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى العراقيين، خصوصاً في ظل تصاعد الحديث عن ملفات فساد بمليارات الدولارات.

وقال وزير الصحة عبد الحسين الموسوي في تصريح متلفز: «ليس هناك مال»، مضيفاً أن رئيس الوزراء «حائر كيف يؤمن الرواتب الشهرية».

من جانبه، قال وزير المالية فالح الساري إن «هناك مشكلة في مسألة تأمين الرواتب التي يحتاج تأمينها إلى نحو 8 تريليونات دينار عراقي، بينما لا يتوفر إلا نحو 3 تريليونات»، موضحاً أن الحكومة بدأت بصرف الرواتب بشكل متأخر وعلى دفعات كلما توفرت السيولة المالية.

بدوره، قال الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في تصريحات متلفزة، الجمعة، إن الحكومة قد تلجأ إلى الاقتراض الداخلي والخارجي إذا استمرت أزمة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن الحكومة وقّعت خلال زيارتها الأخيرة إلى تركيا اتفاقات تتعلق بتنفيذ مشروع طريق التنمية، وتعمل على ضمان استمرار تدفق النفط العراقي رغم الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن «المتغيرات الجيوسياسية انعكست على السياسة الخارجية العراقية التي تقوم على الاقتصاد وعدم التمحور».

وأوضح أن الأزمة الإقليمية أثرت بصورة كبيرة في الاقتصاد العراقي، وأن بغداد وأنقرة شكلتا لجاناً مشتركة لإعداد دراسة متكاملة بشأن تصدير النفط العراقي.

حل مؤقت

يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح أن التوسع في الاقتراض الداخلي يجب أن يتم بحذر شديد.

وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والتوسع فيه يحمل معه مجموعة من التداعيات التي ينبغي أخذها في الحسبان».

وأضاف أنه «في حال استدعت الضرورة اللجوء إلى الاقتراض، ينبغي أن يكون ذلك ضمن حدود مدروسة، وأن يوجه لتمويل الاحتياجات المؤقتة أو المشاريع ذات العائد الاقتصادي، وليس لتغطية النفقات التشغيلية بصورة مستمرة، لأن التوسع في هذا المسار قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدين العام وظهور أثر المزاحمة، بما يحد من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للاستثمار نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض والائتمان المصرفي».

وأشار صالح إلى أن «استخدام أدوات الاقتراض الخارجي بشكل مدروس قد يمثل أحد الحلول المؤقتة لاحتواء الضغوط المالية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استعادة الإيرادات النفطية مستويات أكثر استقراراً، مع ضرورة أن يترافق ذلك مع إصلاحات مالية واقتصادية تعالج جذور المشكلة، وتقلل من الاعتماد على الاقتراض مستقبلاً».

من جهته، قال المحلل السياسي إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن الإصلاح المالي ينبغي ألا يقتصر على ترشيد الإنفاق أو ضبط الرواتب، بل يجب أن يشمل مراجعة أوضاع الشركات الحكومية الخاسرة.

وأضاف أن «الهدف من إنشاء الشركات الحكومية ليس أن تكون عبئاً على الموازنة العامة أو تعيش على الإعانات الحكومية، وإنما لتكون أدوات إنتاج ومحركات للتنمية ورافداً للاقتصاد الوطني».

وأوضح أن «الإصلاح المالي لا يقتصر على ترشيد الإنفاق، وضبط الرواتب، وإيقاف الإنفاق الحكومي، بل يتطلب مراجعة جادة لوضع الشركات الحكومية الخاسرة التي تستنزف المال العام عاماً بعد آخر».

سفن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

دعوة سياسية بشأن هرمز

في السياق السياسي، دعا السياسي العراقي ظافر العاني الأطراف العراقية المقربة من إيران إلى السعي لدى طهران لاستثناء شحنات النفط العراقية من أي قيود على المرور عبر مضيق هرمز.

وجاءت دعوة العاني بالتزامن مع تصريحات وزير الصحة بشأن العجز المالي الحكومي.

وقال العاني في تدوينة على منصة «إكس» إن تصريحات وزير الصحة تمثل «صرخة مدوية»، مضيفاً: «هل يستطيع الولائيون أن يطلبوا من إيران السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، حتى يتمكن العراقيون من تأمين رواتبهم ودوائهم؟».


مقالات ذات صلة

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.