الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

دعوات للضغط على طهران لاستثناء بغداد من قيود هرمز

علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
TT

الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)

دخلت الأزمة المالية التي يواجهها العراق مرحلة أكثر حساسية بعد إقرار مسؤولين حكوميين بصعوبة تأمين رواتب موظفي الدولة في مواعيدها المعتادة، بينما طالب سياسيون الجهات المقربة من إيران بالضغط عليها بهدف «استثناء النفط العراقي من قيود مضيق هرمز».

ويشكل انتظام صرف الرواتب أحد أهم مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العراق، حيث يعتمد ملايين الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين والمشمولين بشبكات الرعاية الاجتماعية على الرواتب الحكومية بوصفها مصدر دخلهم الرئيسي.

كما ترتبط بها حركة الأسواق المحلية والقوة الشرائية التي تمثل المحرك الأساسي للنشاط التجاري في بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية.

ويعتمد الاقتصاد العراقي على عائدات النفط التي تمثل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات العامة، بينما تستهلك الرواتب والأجور وشبكات الحماية الاجتماعية الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي.

وخلال السنوات الماضية، أسهم تدفق الإيرادات النفطية في الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبياً من الاستهلاك المحلي، الأمر الذي انعكس على توسع الاستثمار في قطاعات الخدمات، لا سيما المراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، وسط انتقادات متواصلة بشأن ارتباط بعض هذه الاستثمارات بعمليات غسل أموال واستغلال النفوذ، في وقت ظلت فيه الحكومات المتعاقبة تواجه اتهامات بعدم القدرة على الحد من الفساد والسيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية.

وجاءت الأزمة الحالية في وقت أعلنت فيه الحكومة، برئاسة علي الزيدي، برنامجاً اقتصادياً يركز على تنفيذ مشروع «طريق التنمية»، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والشركات العالمية بهدف إعادة صياغة هوية الاقتصاد العراقي، وتنويع مصادر الدخل بعد عقود من الاعتماد على القطاع العام والنفط.

إلا أن إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من تراجع صادرات النفط العراقية كشف هشاشة الاعتماد على منفذ تصدير رئيسي، في ظل غياب بدائل مكتملة لنقل النفط عبر دول الجوار، بعدما واجهت مشاريع التصدير عبر تركيا أو سوريا أو الأردن أو السعودية اعتراضات سياسية خلال السنوات الماضية.

ومع انخفاض الإيرادات النفطية، بدأت الحكومة تواجه ضغوطاً متزايدة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات الأساسية، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد كشفت، بحسب السلطات، عن ملفات فساد واسعة تورط فيها مسؤولون كبار ومتوسطو المستوى، بينما يواصل العراقيون استخدام تعبير «الحيتان الكبار» للإشارة إلى الشخصيات النافذة التي يعتقد أنها تقف خلف شبكات الفساد.

الحكومة العراقية تواجه عجزاً في الخزينة العامة بسبب تراجعة صادرات النفط (إعلام حكومي)

اعتراف رسمي

جاء الاعتراف الرسمي بالأزمة بعدما تأخر الإعلان المعتاد عن إطلاق تمويل الرواتب، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى العراقيين، خصوصاً في ظل تصاعد الحديث عن ملفات فساد بمليارات الدولارات.

وقال وزير الصحة عبد الحسين الموسوي في تصريح متلفز: «ليس هناك مال»، مضيفاً أن رئيس الوزراء «حائر كيف يؤمن الرواتب الشهرية».

من جانبه، قال وزير المالية فالح الساري إن «هناك مشكلة في مسألة تأمين الرواتب التي يحتاج تأمينها إلى نحو 8 تريليونات دينار عراقي، بينما لا يتوفر إلا نحو 3 تريليونات»، موضحاً أن الحكومة بدأت بصرف الرواتب بشكل متأخر وعلى دفعات كلما توفرت السيولة المالية.

بدوره، قال الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في تصريحات متلفزة، الجمعة، إن الحكومة قد تلجأ إلى الاقتراض الداخلي والخارجي إذا استمرت أزمة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن الحكومة وقّعت خلال زيارتها الأخيرة إلى تركيا اتفاقات تتعلق بتنفيذ مشروع طريق التنمية، وتعمل على ضمان استمرار تدفق النفط العراقي رغم الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن «المتغيرات الجيوسياسية انعكست على السياسة الخارجية العراقية التي تقوم على الاقتصاد وعدم التمحور».

وأوضح أن الأزمة الإقليمية أثرت بصورة كبيرة في الاقتصاد العراقي، وأن بغداد وأنقرة شكلتا لجاناً مشتركة لإعداد دراسة متكاملة بشأن تصدير النفط العراقي.

حل مؤقت

يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح أن التوسع في الاقتراض الداخلي يجب أن يتم بحذر شديد.

وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والتوسع فيه يحمل معه مجموعة من التداعيات التي ينبغي أخذها في الحسبان».

وأضاف أنه «في حال استدعت الضرورة اللجوء إلى الاقتراض، ينبغي أن يكون ذلك ضمن حدود مدروسة، وأن يوجه لتمويل الاحتياجات المؤقتة أو المشاريع ذات العائد الاقتصادي، وليس لتغطية النفقات التشغيلية بصورة مستمرة، لأن التوسع في هذا المسار قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدين العام وظهور أثر المزاحمة، بما يحد من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للاستثمار نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض والائتمان المصرفي».

وأشار صالح إلى أن «استخدام أدوات الاقتراض الخارجي بشكل مدروس قد يمثل أحد الحلول المؤقتة لاحتواء الضغوط المالية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استعادة الإيرادات النفطية مستويات أكثر استقراراً، مع ضرورة أن يترافق ذلك مع إصلاحات مالية واقتصادية تعالج جذور المشكلة، وتقلل من الاعتماد على الاقتراض مستقبلاً».

من جهته، قال المحلل السياسي إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن الإصلاح المالي ينبغي ألا يقتصر على ترشيد الإنفاق أو ضبط الرواتب، بل يجب أن يشمل مراجعة أوضاع الشركات الحكومية الخاسرة.

وأضاف أن «الهدف من إنشاء الشركات الحكومية ليس أن تكون عبئاً على الموازنة العامة أو تعيش على الإعانات الحكومية، وإنما لتكون أدوات إنتاج ومحركات للتنمية ورافداً للاقتصاد الوطني».

وأوضح أن «الإصلاح المالي لا يقتصر على ترشيد الإنفاق، وضبط الرواتب، وإيقاف الإنفاق الحكومي، بل يتطلب مراجعة جادة لوضع الشركات الحكومية الخاسرة التي تستنزف المال العام عاماً بعد آخر».

سفن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

دعوة سياسية بشأن هرمز

في السياق السياسي، دعا السياسي العراقي ظافر العاني الأطراف العراقية المقربة من إيران إلى السعي لدى طهران لاستثناء شحنات النفط العراقية من أي قيود على المرور عبر مضيق هرمز.

وجاءت دعوة العاني بالتزامن مع تصريحات وزير الصحة بشأن العجز المالي الحكومي.

وقال العاني في تدوينة على منصة «إكس» إن تصريحات وزير الصحة تمثل «صرخة مدوية»، مضيفاً: «هل يستطيع الولائيون أن يطلبوا من إيران السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، حتى يتمكن العراقيون من تأمين رواتبهم ودوائهم؟».


مقالات ذات صلة

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

المشرق العربي تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

نسفت تصريحات صحافية أدلى بها زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)

غضب شعبي ضد رئيس «بدر» في العراق

تواصلت موجة الغضب والانتقادات الشعبية في العراق، ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة»، في الأحداث التي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

العراق يستكمل التحقيق مع سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

الملف يضم أشخاصاً من 67 جنسية، من بينها 16 جنسية عربية، و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي، و32 جنسية أجنبية أخرى، وبلغ عدد العراقيين 474، وعدد السوريين 3497.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)

قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أوقعت غارة إسرائيلية، الجمعة، قتيلين في جنوب لبنان، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي اللبناني، غداة إعلان الدولة العبرية سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر التي تعد موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله».

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «استشهد شابان عصر اليوم، من جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفتهما عندما كانا على دراجة نارية» في مدينة النبطية غير البعيدة عن علي الطاهر.

وأضافت الوكالة الرسمية: «عملت فرق الإسعاف على نقل جثماني الشهيدين إلى أحد مستشفيات النبطية».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» باتجاه قواته، مضيفا أنه يشن غارات ردا على ذلك.

وأوضح بيان للجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، «أطلق مخربون من تنظيم (حزب الله) الإرهابي، في وقت سابق من مساء اليوم (الجمعة)، مسيّرة باتجاه قوات جيش الدفاع التي تسيطر على المنطقة الأمنية. وقد أطلق مقاتلو فرقة الكوماندوز النار باتجاهها واعترضوها. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا».

كانت إسرائيل قالت، مساء الخميس، إنها سيطرت على المرتفعات، معتبرة أنها كانت تشكل موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله» يشرف على النبطية ومناطق أخرى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيعزز مواقعه «لمنع العدو من التمركز مجدداً في المنطقة».

وتراجعت حدة الاشتباكات بين الطرفين منذ يونيو (حزيران)، عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، وتوقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً.

من جهته، أعرب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا، الجمعة، عبر منصة «إكس» عقب زيارة للمنطقة، عن أسفه لأن العائلات العائدة إلى النبطية خلال فترة الهدنة «تواجه دماراً واسع النطاق، ونقصاً في الخدمات الأساسية، وانعداماً مستمراً للأمن».

ودخل لبنان الحرب بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ مطلع مارس (آذار) «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أثار ردوداً إسرائيلية دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، واحتلال مناطق على طول الحدود بعمق يناهز 10 كيلومترات.

ورغم توقيع الاتفاق بين البلدين، لا تزال إسرائيل تحتل مساحات من جنوب لبنان، وتواصل شنّ غارات بين الحين والآخر وتنفّذ عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق في الجنوب، تقول إنها تستهدف منشآت لـ«حزب الله»، تندد بها بيروت.


الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل، الجمعة، بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، ورأت بعثتها في جنيف أن المفوضية السامية تخلت «عن الحياد والاستقلالية والنزاهة لتصبح بؤرة نشاط بغيض».

وخلصت المفوضية، في تقرير جديد، إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية هجّرت قسراً في إطار عملية «الجدار الحديدي» كل السكان في 3 مخيمات للاجئين بالضفة الغربية خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، وتواصل منع عودتهم «في انتهاك للقانون الدولي»، وفق ما قالت في بيان.

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه في أثناء تركيب بوابة حديدية على مدخل مخيم جنين بالضفة الغربية (رويترز)

يشير التقرير، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ويرد فيه أن «التهجير واسع النطاق وطويل الأمد والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف جدية بشأن (ارتكاب) جريمة ضد الإنسانية، وهي النقل القسري».

وقالت المفوضية إن «استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة وعمليات التفجير المنظمة لجعل مخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويثير مخاوف بشأن احتمال حدوث تطهير عرقي».

في 23 فبراير 2025، أعلنت إسرائيل أن جيشها أخلى المخيمات الثلاثة الواقعة في شمال الضفة الغربية من سكانها، وأن الجنود تلقوا أوامر بمنعهم من العودة إلى منازلهم.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «تم بالفعل إجلاء 40 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، وأصبحت هذه المخيمات الآن خالية من سكانها». وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

حفَّارة عسكرية إسرائيلية تهدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وانطلقت عملية «الجدار الحديدي» في 21 يناير، أي بعد 48 ساعة من دخول وقف هشّ لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة عقب 15 شهراً من الحرب، التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذه المخيمات من بين مخيمات اللاجئين التسعة عشر في الضفة الغربية، وتديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وفق مفوضية حقوق الإنسان.

وقال المفوض السامي، فولكر تورك، في البيان: «تشير الطريقة التي نُفذت بها (عملية الجدار الحديدي) إلى أنها تهدف إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في انتهاك للقانون الدولي».


«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة «مخططات الاحتلال لتهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع.

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطوراً بالغ الخطورة، ويكشف عن أن الاحتلال لم يتخلَّ عن هذا المخطط»، داعياً «الدول العربية والإسلامية إلى التَّحرُّك الجاد والموحَّد لمواجهة هذه المخططات، واتخاذ مواقف وإجراءات فاعلة لإفشالها».

وطرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، خطةً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج.

ووضع بن غفير، الذي غالباً ما تلقى مواقفه المتشددة انتقادات غربية، هدفاً يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة مَن تبقوا، أي مَن يقدَّر عددهم بنحو مليونَي نسمة، خلال السنوات الـ6 التالية.

وقال بن غفير، وهو أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن ما يطرحه «أمر واقعي»، مشيراً إلى أن دولاً عدة «مستعدة» لاستقبال سكان غزة، من دون أن يحددها.

وأضاف: «يجب أن نشجِّع هجرة سكان غزة»، عادّاً أن الخطة لا تعني «إرغام» الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

ويُعدُّ التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب اتفاقات جنيف.