القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

زيدان قال إن استقلال سلطته «خط أحمر»

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)
رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)
TT

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)
رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، ولا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، متوعداً باتخاذ إجراءات قانونية بحق الجهات والشخصيات التي تحاول الزج باسم القضاء في هذا الصراع السياسي الحساس.

وقال المجلس، في بيان صحافي، إنه مع انطلاق التوقيتات الدستورية الخاصة بتكليف مرشح جديد لرئاسة الحكومة، لوحظ قيام بعض الجهات السياسية والشخصيات المتنافسة على المنصب بترويج معلومات تزعم تبني رئيس مجلس القضاء الأعلى ترشيح شخصيات بعينها. وعدّ المجلس هذه المزاعم «محاولات متعمدة للإساءة إلى القضاء والتأثير في مسار العملية السياسية».

وأشار البيان إلى أن تلك الجهات تلجأ إلى «مواقع إعلامية مجهولة الهوية» لنشر شائعات ومعلومات وصفها بـ«المزيفة»، بهدف التشهير بالقضاء وإضعاف حظوظ منافسين سياسيين في سباق رئاسة الوزراء، في ظل احتدام الخلافات داخل البيت السياسي الشيعي.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

وأكد مجلس القضاء الأعلى أنه سبق أن أوضح، في بيان صدر بتاريخ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أن القضاء «لا يتدخل في ترشيح أي شخصية سياسية، لأن ذلك خارج صلاحياته واختصاصه الدستوري»، مشدداً على أن استقلال السلطة القضائية «خط أحمر لا يمكن المساس به». وحذر من أن أي إساءة أو محاولة لتوريط القضاء في التجاذبات السياسية ستواجه بإجراءات قانونية صارمة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه الساحة السياسية العراقية تعقيدات متزايدة بشأن اختيار رئيس الحكومة المقبل، وسط انقسامات واضحة داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى السياسية الشيعية الرئيسية. فقد كشف قيادي في منظمة «بدر»، في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن عقد اجتماع مغلق للإطار، بعيداً عن اجتماعاته الدورية، وبغياب المرشحين المحتملين، خُصص لمناقشة آليات اختيار «الشخصية الأنسب» لقيادة الحكومة المقبلة.

وحسب المعلومات المتداولة، جرى خلال الاجتماع طرح خمسة أسماء محتملة، في محاولة لتجاوز حالة الانسداد السياسي، لكن مصادر سياسية قللت من اهمية هذه المعلومات وقالت إنها جزء من محاولات أطراف سياسية حرق أسماء المرشحين وصولاً إلى تسمية مرشح توافقي قبل نهاية المدة الدستورية.

ويرى مراقبون أن بيان مجلس القضاء الأعلى يعكس قلق المؤسسة القضائية من محاولات تسييسها في مرحلة شديدة الحساسية، ويهدف إلى تحصينها من الدخول في صراعات النفوذ، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي مآلات العملية السياسية، وسط مخاوف من إطالة أمد الفراغ.

سياسياً، دعا حزب «الدعوة الإسلامية»، الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى تشكيل حكومة عراقية «قوية».

وقال الحزب في بيان صحافي، السبت، إن «الإصلاح في مسار العملية السياسية يتطلب رؤية جديدة وقيادة شجاعة متمرسة»، معرباً عن أمله في «الإسراع في استكمال عملية بناء المؤسسات الدستورية في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وأن يكون التوافق سبيلاً للتيسير لا للتعقيد، ولتمكين المقتدر لا الأضعف».


مقالات ذات صلة

القاضي طارق البيطار يختتم تحقيقه بشأن انفجار مرفأ بيروت

المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

القاضي طارق البيطار يختتم تحقيقه بشأن انفجار مرفأ بيروت

اختتم المحقق العدلي طارق البيطار تحقيقه في قضية انفجار مرفأ بيروت المفتوح منذ نحو ستّ سنوات، والذي تضمّن الادعاء على نحو سبعين شخصاً بينهم سياسيون وقادة أمنيون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أعلن القضاء البريطاني أن إيرانيَين يُشتبه بمراقبتهما أشخاصاً وأماكن مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن لصالح إيران، شملت أهدافهما كنيساً يهودياً ومراكز ثقافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هولندا تحقق في احتمال مسؤولية إيران عن هجوم على كنيس يهودي

قال وزير العدل الهولندي ديفيد فان فيل إن بلاده تحقق فيما إذا كانت إيران متورطة في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في روتردام يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.