سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

مأزق مرشحي رئاسة الحكومة قد يدفع «التنسيقي» إلى التوافق

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
TT

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة، في وقت تدخل فيه البلاد عام 2026 وسط عودة ملفات شائكة إلى الواجهة؛ أبرزها دور الفصائل، وما يرافقها من رسائل دولية وإشارات داخلية تعكس حجم التحدي أمام الدولة في تثبيت الاستقرار وبسط السيادة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المرشحَين الرئيسيين داخل «الإطار»؛ رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ما زالا مصرّين على الاستمرار في الترشح، غير أن استمرار الانسداد، واقتراب المُدد الدستورية، قد يدفعان «الإطار» في نهاية المطاف إلى خيار «مرشح تسوية» توافقي إذا تعذر الاتفاق على أحدهما.

رسائل أميركية عالية السقف

يأتي هذا الحراك السياسي الداخلي على وقع رسالة لافتة وجّهها مبعوث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، مارك سافايا، قال فيها إنه يعمل على أن يكون عام 2026 «سنة انتهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في البلد».

وتضمنت الرسالة، التي وُجهت إلى «شعب العراق» بمناسبة حلول العام الجديد، إشادة بـ«قوة العراقيين وصمودهم»، مع تعهّد بالعمل مع الحكومة العراقية «ضمن الدستور والقانون» لتأمين «مستقبل مشرق»، على حد تعبيره.

وأكد سافايا أن الجهود المشتركة تتركز على معالجة مظاهر مزمنة من الاختلال، في مقدمتها «عدم الاستقرار، ونهب الثروات، وضعف الخدمات، والسلاح المنفلت، والتهريب، والبطالة، وهيمنة الميليشيات»، متوسعاً إلى ملفات اقتصادية وإدارية، مثل «غسل الأموال، والعقود الوهمية، والفساد، والاختلاسات، والتحايل على القانون، والتدخلات الخارجية».

ووجه سافايا خطاباً حاداً إلى من وصفهم بـ«الذين عاثوا في أرض العراق فساداً»، قائلاً: «انتهى وقتكم، وبدأ وقت العراق والعراقيين».

ويرى مراقبون أن رسالة المبعوث الأميركي بدت «خريطة طريق» للمرحلة المقبلة، لكنها رفعت سقف التوقعات إلى حد قد يصطدم بـ«تعقيدات الواقع العراقي»، وفق توصيفهم.

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، كشف الأسبوع الماضي عن أسماء فصائل أعلنت التزامها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، تنفيذاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف.

وقال زيدان إن الفصائل التي أبدت التزاماً واضحاً هي «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«كتائب أنصار الله الأوفياء»، مشيراً إلى أن لهذه الفصائل تمثيلاً سياسياً داخل مجلس النواب؛ مما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى الدخول في حوارات مع ممثليها بشأن تنفيذ توجيهات المرجعية «بوصفهم جزءاً من الدولة».

وعبّر سعد السعدي، عضو المكتب السياسي لحركة «صادقون» (الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»)، عن موقف أعلى حذراً، مؤكداً أن مسألة حصر السلاح «مرتبطة بتوجيهات المرجعية أولاً»، وبـ«تعزيز الثقة بـ(الحشد الشعبي) والقوات الأمنية وتطوير قدراتها».

غير أن هذا الخطاب لا يحظى بإجماع داخل الفصائل نفسها، إذ ترى جهات أن «مسألة تسليم السلاح ليست مطروحة»، مع نفي إجراء أي حوار داخلي بهذا الشأن؛ مما يعكس تباينات واضحة بين التصريحات السياسية والمواقف الميدانية.

أعضاء بالبرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى ببغداد (أ.ف.ب)

مأزق «الإطار التنسيقي»

على الضفة السياسية، لا تزال الأزمة «الشيعية - الشيعية» قائمة بسبب عجز «الإطار التنسيقي» عن حسم معركة رئاسة الوزراء، مع بقاء المرشحين أنفسهم، إلى جانب التلويح بخيارات تسوية إذا طال أمد الخلاف.

ويقول صلاح العرباوي، رئيس حركة «وعي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأنظمة التوافقية، ومنها العراق، لا تعطي أهمية حاسمة لحجم الكتل النيابية؛ لأنها تعتمد على التحالفات بالدرجة الأساسية، وبإمكان بعض التحالفات وضع (فيتو) على خيارات أخرى».

ويشير العرباوي إلى أن انتخاب هيئة رئاسة البرلمان «مرّ بنوع من الانسداد ومخالفات قانونية ناتجة عن عدم الفهم الصحيح للنصوص الدستورية».

ولفت العرباوي إلى تحولات في موازين النفوذ داخل البرلمان، قائلاً إن رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي «انتقل من السلطة إلى النفوذ»، فيما «فرضت (العصائب) حضورها بقوة وتحولت إلى قوة مؤثرة في القرار».

وأضاف العرباوي أن «الخلاف الأكبر سيكون في الساحتين الكردية والشيعية»، موضحاً أن «(الإطار) لم يقرر بعد إلى من سيعهد بصولجان الحكم».

من جانبه، يرى السياسي عائد الهلالي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن انتخاب النائب الأول لرئيس مجلس النواب «ليس إجراءً بروتوكولياً فقط، بل يحمل دلالات مباشرة على توازنات القوى داخل (الإطار التنسيقي)».

ويضيف الهلالي أن ما جرى «يعكس مستوى التفاهم أو الانقسام بين أطراف (الإطار)»، ويؤشر إلى القدرة على تمرير مرشح رئاسة الوزراء لاحقاً، محذراً بأن «كسر الإرادات» قد يقود إلى «تعطيل سياسي مقصود» وجولات تفاوض شاقة.

وكان رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، دعا إلى ضرورة استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية لتشكيل العملية السياسية في العراق، وأكد على ضرورة العمل لتحقيق مصالح البلاد العليا. وشدد السوداني، خلال استقباله رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي ونائبيه عدنان فيحان وفرهاد أمين أتروشي بمناسبة انتخابهم، على أهمية «تعزيز الاستقرار السياسي لنظامنا الديمقراطي».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».