العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

في استجابة للشروط الأميركية

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

تتحدث مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل العاملة تحت مظلتها، عن عدم ممانعة 5 فصائل مسلحة نزع أسلحتها وتسليمها إلى السلطات الحكومية العراقية، في مقابل رفض من فصيلين للقيام بخطوة من هذا النوع. ويُنظر إلى ذلك بوصفه يمثّل استجابة للشروط الأميركية الخاصة بنزع أسلحة الفصائل الموالية لإيران، وعدم السماح بوصول ممثليها إلى المناصب الحكومية الرفيعة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الجديدة.

وطبقاً للمصادر، فإن الفصائل التي تتجه للتخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، ومنظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، إضافة إلى كتائب «سيد الشهداء» و«ثار الله» و«الإمام علي». وتطول العقوبات الأميركية هذه الفصائل باستثناء منظمة «بدر».

وتبرز من بين الفصائل الرافضة لنزع السلاح «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»؛ وهما جماعتان مدرجتان على لوائح العقوبات والإرهاب الأميركية.

وأكد وزير الصحة الأمين العام السابق لحزب «الفضيلة» عبد الحسين الموسوي، في تصريحات صحافية، السبت، خبر قبول بعض الفصائل نزع أسلحتها.

وكان الجنرال ديفيد بيترايوس، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، قد زار العراق قبل 10 أيام، وأجرى محادثات يُعتقد أنها تتعلق بسلاح الفصائل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ووزير الداخلية ومسؤولين آخرين.

ورغم الكلام المتواصل عن استعداد بعض الفصائل لنزع أسلحتها، فإن الغموض ما زال يحيط بالطريقة التي سيتم بها ذلك، خصوصاً أن معظم الفصائل يرتبط بمؤسسة الحشد الشعبي الرسمية. وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية قد «ترتبط بمفاوضات محددة وواضحة تقوم بها أطراف ممثلة للفصائل مع الجانب الأميركي الذي يعارض اشتراكها في الحكومة، بمعنى أنها قد تشترط نزع السلاح مقابل مواصلة المسار السياسي والحصول على مناصب حكومية».

مجموعة عوامل مساعدة

يرى الباحث والخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي الشيعية نزار حيدر، أن ملف نزع الأسلحة «لا يبدو سهلاً أبداً»، فهو معقّد لأسباب «منها التراكمية على مدى سنين طويلة، التي أنتجت كل هذا التغوّل للفصائل على حساب الدولة ومؤسساتها الدستورية، إضافة إلى النفوذ القوي والعميق لطهران في هذا الملف، وهو نفوذ لن تتنازل عنه (إيران) بسهولة». ومع ذلك، يعتقد حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بوجود عوامل كثيرة قد تساعد في الانتهاء من ملف أسلحة الفصائل الشائك، وضمنها «الرأي الواضح الصريح من مرجعية النجف بشأن ذلك، والذي يساعد الحكومة والدولة في إنهاء هذا الملف من خلال سحب الشرعية الدينية المزعومة التي تتستر بها الفصائل للاحتفاظ بسلاحها خارج سلطة الدولة».

«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية أمنية في صحراء كربلاء جنوب البلاد - 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

ولفت أيضاً إلى المنهاج الحكومي لرئيس الوزراء، حيث «تصدّر موضوع حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون في منهاجه الحكومي الذي نال على أساسه ثقة مجلس النواب بوصفه أولوية قصوى».

ويشير حيدر إلى «دخول مجلس القضاء الأعلى بشخص الرئيس القاضي فائق زيدان، على خط الملف بأكثر من موقف وتصريح واضح لا لبس فيه، تضمن الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة، متوعداً باتخاذ كل الإجراءات القانونية بحق من يرفض هذا المبدأ».

وإلى جانب الأسباب الآنفة، يشير حيدر إلى «التصميم الذي تظهره الولايات المتحدة ورغبتها في مساعدة الحكومة العراقية لحسم ملف الفصائل، خصوصاً فيما يتعلق برفضها المطلق لمشاركتها في حكومة الزيدي ما لم تنزع سلاحها أولاً وتفكك تشكيلاتها المسلحة».

تكتيك مرحلي

أما الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، فينظر إلى قبول الفصائل بنزع أسلحتها بوصفه «تكتيكاً مرحلياً».

وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «القبول بتفكيك أو نزع السلاح أياً كان عنوانه، فإنه لا يندرج في إطار إنهاء ظاهرة السلاح بقدر ما يمكن النظر إليه بوصفه إجراء مرحلياً تكتيكياً. فالفصائل لا تريد في هذا التوقيت مواجهة الولايات المتحدة أو الرئيس ترمب الذي يُظهر إصراراً كبيراً على معالجة السلاح خارج إطار الدولة، سواء في لبنان أو في العراق».

ويرى الشمري أن قبول الفصائل بنزع أسلحتها «لا يمثّل قناعة راسخة أو يؤشر إلى إيمان هذه الجماعات بالدولة والدستور وسقف القانون، إنما يؤشر إلى حسابات سياسية داخلية، وأيضاً حسابات إقليمية مرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن الإيمان بنظرية الخروج بأقل الخسائر في هذه المرحلة من الصراع الإقليمي».

ولا يستبعد الشمري أن يكون لتراجع إيران أمام الاشتراطات الأميركية «التأثير الكبير في دفع جماعات الفصائل الحليفة في العراق إلى نزع السلاح، والقبول بشروط الحد الأدنى للبقاء في العمل السياسي والحكومي».

وقال الشمري إن «تراجع إيران عن بعض مبادئها أو عقيدتها السابقة حول عدم التفاوض مع أميركا، تسرب إلى الفصائل العراقية. الهدف هو نجاة النظام في إيران ونجاة حلفائه في العراق».

وحول قدرة رئيس الوزراء على تنفيذ بنود برنامجه السياسي المتعلق بنزع أسلحة الفصائل، رأى الشمري أن «حكومة الزيدي تدرك جيداً هذا التفكير بالنسبة للفصائل المسلحة، بمعنى أنها تقبل مضطرة لذلك». ولا يستبعد أن تكون حكومة الزيدي «مضطرة إلى التحرك نحو طريق طهران، لأن بيد الإيرانيين مفتاح الفصائل وسلاحها».

حقائق

نزع السلاح... فصائل توافق وأخرى تعارض

الفصائل التي تتجه للتخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، ومنظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، إضافة إلى كتائب «سيد الشهداء» و«ثار الله» و«الإمام علي». وتبرز من بين الفصائل الرافضة لنزع السلاح «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله».


مقالات ذات صلة

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))
المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)

الجيش الإسرائيلي يخشى «شتاء لبنان»

مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يخشى «شتاء لبنان»

مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

يخشى قادة الجيش الإسرائيلي من أن بقاء القوات في الأراضي اللبنانية طيلة فترة الشتاء قد يكلفها ثمناً دموياً كبيراً، مع تراجع محتمل للقدرات العملياتية في الطقس الصعب، ومعلومات استخباراتية تفيد بأن «حزب الله» يحاول تشغيل خلايا في المنطقة من أجل حرب عصابات.

وحذر ضباط في القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بحسب موقع «واللا»، من أن جمود القوات في الميدان وظروف الشتاء القاسية سيشكلان تهديداً طويل الأمد للجيش، وسيكلفانه ثمناً باهظاً، وسيؤديان إلى سقوط قتلى. وبحسب الضباط، تظهر المعلومات الاستخباراتية بالفعل أن العدو يتعلم ويستخلص الدروس ويحاول تشغيل خلايا حرب العصابات دون أن يلاحظه أحد.

والتقديرات في القيادة الشمالية للجيش أن «حزب الله» لن يبقى إلى الأبد في حالة من ضبط النفس التام ودون رد فعل، وينتظر كبار قادته بفارغ الصبر التطورات في الساحة الإيرانية، وكل شيء يعتمد على طهران.

مقابل ذلك، وفي هذه المرحلة، حدد الجيش الإسرائيلي «منطقة إبادة» بين المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمنطقة الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، ووفقاً لتعريف قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، سيتم القضاء على أي شخص يدخل هذه المنطقة.

وقال موقع «واللا» إن جهوداً حثيثة بُذلت في الأسابيع الأخيرة لتعزيز التعاون بين القوات البرية والجوية والاستخبارات العسكرية «أمان» من أجل تسريع إغلاق دوائر النيران بدقة، وقد أثمر هذا التنسيق نتائج ميدانية ملموسة على أرض الواقع، لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه في أروقة القيادة هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وماذا سيحدث عند حلول فصل الشتاء القارس وما يصاحبه من طقس قاس يميز المنطقة، ويؤثر بشكل مباشر على قدرات القوات البرية والجوية؟

وكتب أمير بوخبوط، معلق الشؤون العسكرية والأمنية في «واللا»، أنه «يمكن وصف هذه المشكلة التي ستتفاقم بـ(الوحل اللبناني)». وأكد بوخبوط أنهم في المؤسسة الأمنية يدركون أن «حزب الله» هذا لم يعد هو نفسه الذي كان في بداية الحرب قبل نحو ثلاث سنوات، فالتنظيم يُدار دون قيادته القوية التي تمتلك الخبرة، ولا يستفيد مثل السابق من الميزانية الضخمة التي كان يتمتع بها عبر الدعم الإيراني، ودون ترسانته الهائلة من الأسلحة، والمواقع السرية تحت الأرض، والقادة الميدانيين المخضرمين الذين كانوا يعرفون كل مسار على الحدود الشمالية، ومع تحدٍّ كبير للغاية يتمثل في دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية للمتقاعدين، ودعم أسر القتلى، وتقديم المساعدة للجرحى والأسر المحتاجة، واستياء في حاضنته، لكنهم يدركون أيضاً أنه لا ينبغي الاستهانة بالمنظمة الشيعية.

وقال الضباط في القيادة الشمالية إن المنظمة تعمل بالفعل على تعزيز قوتها وتستعد للمرحلة التالية، بما في ذلك زيادة استخدام الطائرات المسيّرة والطائرات االمزودة بتقنية الألياف الضوئية، والتي أثبتت فاعليتها في الاشتباكات الأخيرة. كل هذا يأتي في ظل مخاوف «حزب الله» من أن الخطوة التالية للجيش قد تكون نحو النبطية، التي تُعرف كما قال «واللا» بأنها القدس بالنسبة لـ«حزب الله»، وهي «معقل شيعي» يكتفي الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بشن غارات جوية عليه.

وليس معروفاً كيف سيتصرف الجيش قبل حلول الشتاء. وقال بوخبوط إنه من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي، في ظل أزمة الميزانية، يملك الأموال الكافية للاستعداد لفصل الشتاء في جميع الجبهات، حيث سيكون الوضع أكثر تعقيداً في لبنان، وما إذا كانت فرق الجيش الإسرائيلي، في ظل العبء الواقع على القوات النظامية، تتدرب على استئناف الحرب وتُعد خططاً عملياتية يمكن تنفيذها في أي لحظة. وأضاف: «قد يتحول التقاء كل هذه النقاط الحساسة إلى نقطة ضعف كبيرة في أي مواجهة».


لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)
جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)
TT

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)
جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، وأن حصر السلاح بيدها لا يشكل التزاماً جديداً ناتجاً عن «الإطار الثلاثي»، بل سبق أن التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «أساساً في صلب اتفاق الطائف».

وجاءت مواقف سلام في مستهل جلسة مناقشة عامة بمجلس النواب، غلب عليها طابع المحاسبة السياسية للحكومة، مع تركّز مداخلات النواب على مسار التفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح، ونتائج الحرب وأداء الدولة، فيما أوضح رئيس المجلس نبيه بري أن الجلسة ليست جلسة استجواب أو مساءلة.

ووضع سلام المفاوضات مع إسرائيل في إطار هدف معلن هو إنهاء الحرب، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي، مشدداً على أن «التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية»، وأن مسؤولية الدولة تقضي باختيار «الطريق الأقل تكلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها».

الدولة وحدها تفاوض

قال سلام إنه «بموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم فخامة رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي بصفتي رئيساً للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيداً على أن الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان».

وأضاف أن لبنان، رغم تأثره بالحرب الدائرة في المنطقة، «ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها»، مؤكداً أن «السيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها».

وتوقف عند «الإطار الثلاثي»، قائلاً إنه «يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي»، لكنه «ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة؛ بل هو إطار سياسي»، ولا يشكل «اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها».

وأوضح أنه يتضمن «سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني»، مشدداً على أن الحكم على المفاوضات يكون بنتائجها النهائية.

ورفض سلام القول إن الإطار يفرض التزامات جديدة، وقال إن «التزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة. وهذا لا جديد فيه»؛ إذ التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «في صلب اتفاق الطائف»، ووارد في اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024.

وأكد أنه «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها»، مشدداً: «نريد إنهاء الحرب. وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم».

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

تكلفة الحربين

عرض سلام تداعيات الحربين، قائلاً إن الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغت تكلفتها، بحسب البنك الدولي، نحو 14 مليار دولار، إضافة إلى «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 16 ألف جريح».

أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس (آذار)، فقال إن تكلفتها المباشرة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، والتكلفة الاقتصادية بين 4 و5 مليارات، فضلاً عن «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 12 ألف جريح».

وقال إن الحربين كلفتا لبنان «أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز تكلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار»، فيما بلغت الحصيلة «نحو 9 آلاف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة»، إضافة إلى عشرات آلاف المنازل المدمرة وأكثر من 75 قرية ومدينة يتعذر على أهلها العودة إليها.

وأشار إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني لا يزالون نازحين، وأن الحرب الأخيرة دمرت 91 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً، تضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت في الحرب السابقة.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

مساءلة وانتقادات نيابية

بعد كلمة سلام، دعا عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب زياد الحواط، إلى تكريس مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها بصورة مستمرة، معتبراً أن مناقشتها «أمر ضروري وحتمي».

وطلب نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، توضيح «الإطار»، قائلاً: «لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الإطار، وما المتوقع تحقيقه منه».

وسجل عضو كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي أبو الحسن، «عدم الموافقة على اتفاق الإطار»، معتبراً أن البلاد أمام «مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات»، ودعا إلى توحيد الموقف وإعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة، مع التأكيد أنه «لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها».

وسأل عضو كتلة بري النيابية النائب علي حسن خليل، الحكومة: «ما التكلفة التي خفّفها؟ وهل حصل وقف إطلاق نار حقيقي؟ وأين خُفّفت التكلفة فيما عمليات التجريف والهدم مستمرة وقرى تُمحى عن السجلات؟ وماذا تحقق من عودة الأهالي؟»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الخلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى قطيعة أو تحريض، وأن «لبنان لا يُبنى باستهداف أحد؛ بل بالشراكة والحوار والدولة ومؤسساتها».

وقال النائب المستقل فراس حمدان إن الناس في النبطية «خائفة من التفجير والتهجير والاحتلال»، مضيفاً: «لا نطلب منكم أن تسلّموا المناطق للعدو؛ بل أن تسلّموا قرار البلد للدولة».

حصر السلاح والتفاوض

جدّد النائب فؤاد مخزومي ثقته بالحكومة، داعياً إلى تطبيق الطائف وبسط سلطة الدولة وتمكين الجيش، وحمّل «سلاح حزب الله» وارتهانه لإيران مسؤولية جر لبنان إلى حرب لا يريدها، مطالباً بآليات واضحة لحصر السلاح.

وحيّا النائب مارك ضو «فريق التفاوض المباشر الذي يعمل لاسترداد أرضنا»، قائلاً: «نحمي السلم الأهلي بتنفيذ حصر السلاح»، وطالب الحكومة بالتحرك بصورة أسرع.

ووضع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، الحكومة أمام خيار «الخضوع أو التنفيذ»، محذراً من أن «لبنان ذاهب إلى التفكك»، وحمّل السلاح خارج الدولة مسؤولية جر لبنان إلى حروب متتالية، قائلاً إن «3 حروب إسناد لا علاقة لها بلبنان، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لم تكن محتلة».

في المقابل، سأل عضو كتلة «حزب الله» النائب إبراهيم الموسوي: «تسألون ماذا فعلت المقاومة، ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض»، مطالباً بإجابات حول قدرة الجيش على الدفاع عن الأراضي اللبنانية.

ووصف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، الحكومة بأنها «حكومة المحاور والخضوع»، لكنه أعلن تأييده التفاوض، قائلاً: «نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، لأن سلاح (حزب الله) لم يعد بإمكانه حماية لبنان، ونحن مع السلام وليس الاستسلام»، مؤكداً تأييده «حصرية السلاح بالكامل»، ورافضاً أن يتم نزع السلاح «بالاستقواء بالخارج»، ومتوجهاً إلى «حزب الله»: «ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟».

وشهدت الجلسة سجالاً بعدما هاجم النائب علي عمار كلمة سلام، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان، فرد: «تهذّبي وتأدّبي». وامتد السجال إلى النائب أشرف ريفي الذي قال لعمار: «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، فرد عمار: «صافحت إسرائيل».


احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
TT

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

تظاهر المئات، الثلاثاء، في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات من مشتقات النفط، على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط وإغلاق المضائق، غداة احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» متظاهرين من رجال ونساء يجولون شوارع مدينة القامشلي رافعين لافتات كتب على بعضها بالعربية «لا لسياسة التجويع»، و«حافظوا على قوت الشعب»، و«لا لرفع أسعار المحروقات»، بينما ردّد بعضهم عبارة «نفطنا ملك الشعب».

وقال عبد الرحمن خليل (56 عاماً): «هذا القرار قرار خاطئ، إنه قرار ضد الفلاحين والعمال والطلاب، ضد كل الفقراء في سوريا».

وأضاف: «هذه الحكومة تقوم بإذلال الشعب السوري وتجويعه وجعله فقيراً ليبقى يحلم بتأمين لقمة عيشه»، مؤكداً أن الشعب «لن يسكت على هذا القرار».

وقالت خنساء نعمت (48 عاماً) خلال مشاركتها بالمظاهرة: «نحن نطالب بحقنا، يجب أن تعود أسعار المازوت كما كانت، وكذلك أسعار الخبز، ويجب أن يرضخوا لطلبات الناس».

وكانت السلطات السورية قد أعلنت، الأحد، زيادة مؤقتة في أسعار المحروقات، وارتفع سعر ليتر المازوت بنسبة 40 في المائة، فيما زاد سعر البنزين بنسبة 26 في المائة، في بلد ما زال فيه الدخل الفردي محدوداً ويعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر منذ سنوات النزاع، بحسب الأمم المتحدة.

محتجون يغلقون أوتوستراد الرقة - دير الزور احتجاجاً على رفع سعر المحروقات (نورث برس)

واحتجاجاً على القرار، اندلعت منذ الأحد احتجاجات في مناطق متفرقة من شمال وشمال غربي وشمال شرقي البلاد، من محافظة إدلب والحسكة وحلب ودير الزور والرقة ودرعا، وغيرها.

وبرّرت السلطات ارتفاع أسعار المحروقات بارتفاع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية على خلفية الحرب في المنطقة، في وقت تعتمد فيه سوريا على الاستيراد بشكل كبير لتأمين احتياجاتها من مشتقات النفط، فيما لا تزال البنى التحتية للطاقة في البلاد مترهلة نتيجة أكثر من عقد من الإهمال.

وأنهكت سنوات الحرب الاقتصاد السوري ودمرت البنية التحتية ومصادر رزق واسعة، فيما فاقم الغلاء وتدهور قيمة العملة صعوبات تأمين الاحتياجات الأساسية. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.

وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

وتعدّ هذه المظاهرات الأوسع نطاقاً منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، رغم تعهدها بالعمل على إنعاش الاقتصاد وإعادة تأهيل البنية التحتية ومؤسسات الدولة بعد أكثر من عقد من الحرب.

وتضمّ منطقة شرق وشمال شرقي سوريا أكبر حقول النفط والغاز في البلاد، وهي باتت تحت سلطة الدولة بعدما بسطت سيطرتها في وقت سابق من هذا العام على المناطق التي كانت خاضعة للقوات الكردية.