قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الداخلية السورية تفحص تقارير عن «مجازر» بمحافظة الحسكة

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».

 

 


مقالات ذات صلة

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي طفل يقف على جدار مدرسة متضررة في حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب بسوريا السبت 14 فبراير 2026

حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

عاد 90 في المائة من السكان إلى حي الشيخ مقصود، ولم تستغرق عودتهم وقتاً طويلاً، بل ربما كانت هذه أقصر موجة نزوح في سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي لقاء الشيباني وروبيو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا (سلوفاكيا))
المشرق العربي شلال كدو رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا (متداولة)

شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» عن جهود جدية تبذل لعقد مؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية، يضم مختلف الفعاليات الكردية في سوريا، إلى جانب الحكومة السورية.

موفق محمد (دمشق)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)

مصر تدين قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)
TT

مصر تدين قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)

أدانت مصر بأشد العبارات القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية باستئناف إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، لأول مرة منذ عام 1967، في خطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وجاء في بيان للمتحدث باسم «الخارجية المصرية»: «تؤكد مصر أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار رقم 2334، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي أكد عدم شرعية الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ووجوب إنهاء الاحتلال، وعدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الخطوة محاولة لفرض واقع قانوني وإداري جديد يستهدف تكريس السيطرة على الأراضي المحتلة، بما يقوض حل الدولتين، ويؤدي إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويهدد فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وجددت مصر رفضها الكامل لجميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، و«تؤكد أن هذه السياسات تمثل تصعيداً خطيراً من شأنه زيادة حدة التوتر وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها».

كما دعت مصر المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته و«اتخاذ خطوات واضحة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام قواعد القانون الدولي، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة بوصفها «أراضي دولة»؛ ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق «هيئة البث الإسرائيلية».

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات «الكابينت» رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية مدة طويلة.


حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
TT

حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)

بعد شهر من اشتعال اشتباكات عصف بحي تقطنه أغلبية كردية في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، قام عشرات الآلاف من السكان، الذين فروا من القتال بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد، بعودة سريعة غير معتادة في بلدٍ خلفت الصراعات فيه وراءها الكثير من النازحين لسنوات، وذلك بحسب استطلاع أنجزته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت علياء جعفر، وهي سورية كردية من سكان حي الشيخ مقصود بحلب، وتدير صالوناً لتصفيف الشعر: «عاد 90 في المائة من الناس، ولم تستغرق عودتهم وقتاً طويلاً، بل ربما كانت هذه أقصر موجة نزوح في سوريا».

وكانت أسرة علياء قد غادرت منزلها لمدة وجيزة فقط، عندما شنت القوات الحكومية غارة بطائرة مسيرة على قطعة أرض مجاورة كان يجري تخزين أسلحة بها، ما أدى إلى وقوع انفجارات.

الدروس المستفادة

اندلعت الاشتباكات في السادس من يناير (كانون الثاني)، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد التي تسكنها أغلبية كردية، بعد أن وصلت المحادثات بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية»، حول كيفية دمج أكبر جماعة مسلحة متبقية داخل الجيش الوطني إلى طريق مسدود.

وصول نازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى عفرين بريف حلب (سانا)

ونجحت قوات الأمن في السيطرة على الأحياء بعد عدة أيام من القتال العنيف، الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل، وتشريد أكثر من مائة وأربعين ألف شخص. واللافت أن الحكومة السورية الجديدة اتخذت إجراءات لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، على عكس ما حدث خلال موجات العنف السابقة بين قواتها وجماعات أخرى على الساحل وفي محافظة السويداء الجنوبية. وقبل دخول أحياء حلب المتنازع عليها، حرص الجيش السوري على فتح ممرات للمدنيين للفرار.

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

كان علي شيخ أحمد، العضو السابق في قوة الأمن المحلي «الأسايش»، التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والذي يدير متجراً للملابس المستعملة في الشيخ مقصود، من بين الذين غادروا، إلا أنه عاد هو وعائلته بعد أيام قلائل من توقف القتال.

وقال إن السكان كانوا في البداية يخشون التعرض لهجمات انتقامية، بعد انسحاب القوات الكردية، وتسليم الحي للقوات الحكومية، إلا أن ذلك لم يحدث، وصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات «قسد»، وأحرز الطرفان تقدماً نحو الاندماج السياسي والعسكري.

وقال شيخ أحمد: «لم نواجه أي مشكلات خطيرة كتلك التي وقعت على الساحل أو في السويداء»، مضيفاً أن القوات الأمنية الجديدة «عاملتنا معاملة حسنة»، وبدأت مخاوف السكان تتبدد.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

واتفقت علياء جعفر مع فكرة أن السكان تملكهم الخوف بادئ الأمر، لكن القوات الحكومية «لم تؤذِ أحداً، بصراحة، وفرضت الأمن، الأمر الذي طمأن الناس».

ومنذ ذلك الحين، أُعيد فتح متاجر الحي، وعادت حركة المرور إلى طبيعتها، لكن نقطة التفتيش عند مدخل الحي، أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الحكومية، بدلاً من المقاتلين الأكراد.

وتبادل السكان، من الأكراد والعرب، أطراف الحديث مع جيرانهم على امتداد الشارع. وابتسم رجل عربي، قال إنه سُمّي صدام تيمناً بالديكتاتور العراقي الراحل - المعروف بقمع الأكراد - بينما كان ابنه ومجموعة من الأطفال الأكراد يلعبون مع قطة برتقالية صغيرة متسخة، لكنها ودودة.

طفل يلهو مع قطة في أحد شوارع حي الشيخ مقصود في حلب شمال سوريا (أ.ب)

ولعب أطفال آخرون بدباسات جراحية من مستشفى محلي استُهدف خلال القتال الأخير، ممسكين بها كأنها مسدسات لعب. واتهمت الحكومة «قوات سوريا الديمقراطية» بالسيطرة على المستشفى، واستخدامه موقعاً عسكرياً، بينما دفعت القوات بأن المستشفى يؤوي مدنيين، وخرج صبي، بدا عليه الرضا عن نفسه، من زقاق يحمل بقايا قذيفة مدفعية.

وفي الوقت الذي يسود الهدوء على الصعيد الأمني، اشتكى السكان إن وضعهم الاقتصادي قد ازداد سوءاً؛ إذ فيما مضى، اعتمد الكثيرون على وظائف لدى السلطات المحلية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والتي لم تعد مسؤولة عن الوضع. في الوقت نفسه، عانت الشركات الصغيرة بعد أن أدت الاشتباكات إلى عزوف الزبائن وانقطاع الكهرباء والخدمات الأخرى.

من ناحيتها، قالت علياء جعفر: «تدهور الوضع الاقتصادي بشدة. لم نعمل تقريباً منذ أكثر من شهر».

طفل يقف على جدار مدرسة متضررة في حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب بسوريا السبت 14 فبراير 2026

وهناك آخرون ينظرون إلى الأمور من منظور أوسع. من بين هؤلاء الشيخ أحمد، الذي عبر عن أمله في، حال استمرار وقف إطلاق النار واستقرار الوضع السياسي، أن يتمكن من العودة إلى منزله الأصلي، في مدينة عفرين قرب الحدود مع تركيا، التي فرّت منها عائلته خلال الهجوم التركي على القوات الكردية عام 2018.

ومثل كثيرين من السوريين، نزح الشيخ أحمد عدة مرات منذ أن تحولت الاحتجاجات الجماهيرية ضد حكومة الرئيس آنذاك بشار الأسد إلى حرب أهلية وحشية استمرت 14 عاماً.


«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتوالى إعلانات عدد من الدول مشاركتها في قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، ترقباً لإعلان محتمل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع مجلس السلام المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، بشأن نشر آلاف منها، غير أن حديث جاكرتا حمل تلويحاً بالانسحاب حال خروج المهمة عن سياقها.

تلك المشاركة المشروطة من إندونيسيا، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مشروعة في ظل فجوة كبيرة تزيد المخاوف من التصادم مع المقاومة الفلسطينية، أو أن تستخدم القوات غطاء لمساعي إسرائيل لاحتلال القطاع، معولين على اجتماع 19 فبراير لحسم مسار مشاركة القوات ومهامها.

وتعد قوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

مشاركة مشروطة

وأعلنت الحكومة اليونانية، الأحد، عزمها المشاركة في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بإرسال كتيبة خاصة تضم مركبات مدرعة إلى جانب مسعفين ومهندسين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» الأحد.

وستضم الكتيبة المرسلة إلى غزة ما بين 100 و150 فرداً، بحسب مسؤولين يونانيين، أكدوا أن الدور الأمني يعتبر إضافة جديدة إلى الخطة، بما يتماشى مع رغبة أثينا في لعب دور أكثر فعالية في إدارة الأزمات، خصوصاً في محيطها الإقليمي المباشر.

وأيضاً أعلنت السلطات الإندونيسية، إرسالها قوات لغزة، غير أنها قالت إن القوات التي سيتم إرسالها إلى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية سوف تبقى تحت قيادة جاكرتا وستتجنب القتال وسيتم سحبها في حال انحرفت المهمة عن اتجاهها، كما تعهدت بمعارضة أي نزوح قسري أو تغيير ديموغرافي يؤثر على الفلسطينيين، وفق بيان للخارجية، نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» الأحد.

طفل فلسطيني ينظر من خارج خيمة في الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب)

وأضافت الوزارة: «الأفراد الإندونيسيون لن يشاركوا في أي عمليات قتالية أو أي أعمال تؤدي لمواجهة مباشرة مع أي أطراف مسلحة»، مؤكدة أن أفراد القوات المسلحة الإندونيسية سوف يتم تكليفهم فقط بأداء مهام إنسانية وتتعلق بالاستقرار، بما في ذلك الحماية المدنية والمساعدة الطبية وجهود إعادة الإعمار وتدريب أفراد الشرطة الفلسطينية.

وقبل نحو أسبوع، صرح رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، بأن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، حيث سيتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية على معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، أن مهام قوات الاستقرار حتى الآن ليست واضحة، في ظل تعثر بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومخاوف من إعادة احتلال القطاع، وهذا الوضع الضبابي الذي لم يحسم سياسياً يزيد الفجوة ومخاوف المشاركين من الوجود في ظرف لم تحسم قضاياه وعقباته، وما تطرح جاكرتا علناً تؤيده دول كثيرة حتى وإن لم يتم طرحه ذلك.

وأكد راغب أهمية بناء الثقة بوجود ضمانات خاصة، والمخاوف من إسرائيل ذات القدرات العسكرية التي لديها أحلام في التوسع وإعادة الاحتلال والقضاء على «حماس»، وغير مقتنعة باتفاق غزة وتعرقل مساره، وهي الأحلام لن تتلاشى بوجود قوة دولية.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مخاوف جاكرتا، مشروعة في ظل غياب الضمانات بعدم تحول تلك القوة لقوة استعمارية جديدة، وإندونيسيا مثل دول عديدة كغيرها ترفض أن تتورط في أي مواجهات مع الداخل الفلسطيني أو تقوم بنزع سلاح المقاومة.

وتأتي تلك الإعلانات بعد 3 أيام من كشف مسؤولين أميركيين لـ«رويترز» أن ترمب سيعلن خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر 19 فبراير، إرسال آلاف القوات من عدة دول ضمن قوة الاستقرار لغزة، إلى جانب خطة تمويل بمليارات الدولارات لدعم إعادة الإعمار والاستقرار في القطاع.

وسيشهد الاجتماع حضور وفود من 20 دولة على الأقل، بما في ذلك عدد من الرؤساء، لمناقشة ترتيبات القوة الدولية وتمويل البرامج الإنسانية والتنموية في غزة، وسيقدم ترمب إحاطة رسمية في هذا الصدد، وفق المصدر ذاته.

وطالب الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في تصريحات الأحد، مجلس السلام في اجتماعه القادم بالضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتكررة، وإلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مماطلة أو تحايل.

ويعول الرقب، على اجتماع مجلس السلام، في حسم المخاوف وإعلان ضمانات حقيقية، وتقديم توضيحات فاصلة في مهام قوات استقرار غزة، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة لاتفاق غزة، سواء بتطمينات واضحة وبالتالي مشاركة واسعة، أو تأكيد على المخاوف، وبالتالي تتحفظ جاكرتا وغيرها عن المشاركة وتعطل مسار الاتفاق قليلاً.

ويرجح راغب، أن اجتماع مجلس السلام سيتحدث عن خطوط عريضة ليست عليها خلاف، وليست تفاصيل، غير أن الدول الوسطاء والوازنة في المنطقة ستضع مشاغلها ومخاوفها التي تتماشى مع ما ذكرته جاكرتا من أجل إنهاء أي فجوات ووضع ضمانات واضحة.

ويوضح أن ذلك الاجتماع الذي تشارك فيه إسرائيل يفترض حال نجاحه في وضع ضمانات أن يعزز مسار اتفاق غزة ونرى تسارعاً في توضيح التفاصيل، وهذا كله سيستغرق نحو شهرين على الأقل، من الإعلان عن المشاركين والأعداد والانتشار والهيكل الهرمي وطبيعة التسليح.