سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

خريطة طريق لربط الرساميل الاغترابية بمنصة تمويل دولية مشتركة

سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة، ليعلن هذا التحول رسمياً خروج القطاع الخاص من دور المساند الهامشي إلى «قاطرة التنمية الاقتصادية» والشريك الأساسي في قيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي توّجه إطلاق حوار وطني موسع لعام 2026، لا يهدف فقط إلى استقطاب الرساميل الوطنية والمهاجرة وإعادة ربط سلاسل القيمة المحلية، بل يعيد صياغة دور الدولة بوصفها منظِّمة وضامنة للسوق الحرة. ومستنداً إلى رؤية دولية تدعم الاستدامة وحزمة من المحفزات التشريعية غير المسبوقة، يسعى هذا المسار لردم فجوة الثقة الممتدة لسنوات، وبناء اقتصاد سوق اجتماعي منفتح يوازن بين حرية المبادرة الفردية والمسؤولية التنموية الشاملة.

الحوار الأول بعد التحول السياسي

وكانت العاصمة السورية دمشق أسدلت الستار على أعمال «المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص في سوريا لعام 2026»، والذي عُقد على مدار ثلاثة أيام في قصر المؤتمرات. ويعد هذا الحدث الأول من نوعه في البلاد منذ بدء مرحلة التحول السياسي والاقتصادي إثر سقوط النظام السابق نهاية عام 2024.

المؤتمر الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل ودعم من الحكومة اليابانية، شهد مشاركة واسعة ناهزت 500 شخصية اقتصادية، ضمت وزراء، وممثلي الجهات العامة، وغرف التجارة والصناعة والزراعة، ومجالس الأعمال، بالإضافة إلى خبراء ورجال أعمال من داخل سوريا وخارجها ومنظمات دولية. ووفقاً للمعرفات الرسمية لوزارة الاقتصاد والصناعة، استهدف المؤتمر صياغة رؤى وتوصيات عملية تسهم في دعم مسار التعافي والتنمية الشاملة.

وتتقاطع الرؤية الاقتصادية الجديدة في البلاد مع أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تنظر إلى «التنوع الاقتصادي كأصل استراتيجي»؛ حيث لا يُنظر إلى القطاع الخاص السوري ككتلة صمّاء، بل بوصفه منظومة حيوية متنوعة ومرنة تتوزع بنيتها على عدة مستويات، أبرزها المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة من بنية الأعمال في سوريا، وهي الخزان الرئيسي والقدرة الحقيقية لاستيعاب القوى العاملة الوطنية، والشركات العائلية والورش الحرفية التي حافظت على استمرار المهارات الإنتاجية محلياً طوال سنوات الأزمة تحت ضغوط قاسية؛ والمنتجون الزراعيون والمصنعون المحليون الذين ضمنوا استمرارية الحد الأدنى من تدفق السلع في الأسواق الداخلية.

طفل يحمل بالونات بينما يتجول المتسوقون في «السوق القديم» بدمشق قبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

هوية الاقتصاد الجديد

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، أن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، حيث تم توضيح توجهه، وأنه أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا، وأن القطاع الخاص يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة، وأن الحكومة تنتهج مسار الشراكة مع القطاع الخاص.

وأوضح أن هوية الاقتصاد لسوريا الجديدة تؤكد آليات العرض والطلب الحرة دون احتكار مع التأكيد على الحكم الرشيد ودور الدولة في مراقبة تطبيق القوانين والتأكد من مرونتها وتطبيقها من أجل خلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات وذلك عن طريق فرض معدلات ضريبية محفزة للنشاط الاقتصادي.

قانون الاستثمار 114

ومن خلال قانون الاستثمار 114 لعام 2025، أعفت الحكومة السورية كل النشاط الزراعي والتعليمي من الضرائب، وشجعت الإنتاج الصناعي؛ إذ إن أي شركة استثمارية تصدّر أكثر من 50 في المائة من إنتاجها تُعفى من 80 في المائة من الضرائب، والضريبة عموماً لا تتجاوز 15 في المائة، ‏إضافة إلى إعفاء خطوط الإنتاج والآلات المستخدمة في عمليات الإنتاج من أي ضريبة.

‏ولفت قاضي إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار تساعد المشاريع الصغيرة متناهية الصغر والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة في سوريا من خلال خطوط الائتمان وإعطاء قروض ميسرة وتوفير حضنات ومسرعات الأعمال، إضافة إلى تشجيع تلك المشروعات من أجل مشاركتها في المعارض المحلية والعالمية، من خلال مجالس الأعمال التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر في أكثر من 17 دولة.

‏التوازن بين المبادرة الفردية ودور الدولة

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قال وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، إن سوريا تتجه نحو بناء نموذج اقتصادي جديد يجمع بين الواقعية والطموح والانفتاح، وتنظر باهتمام إلى الدول التي حققت نماذج ناجحة، وقفزات تنموية خلال فترات زمنية قصيرة، بهدف التعليم والتكييف وبناء نموذجها الخاص استناداً إلى إمكانياتها وموقعها الاستراتيجي، وطاقات شعبها، وخبرات أبنائه في الخارج والداخل.

الشعار يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص (إكس)

وأوضح أن «تبني نهج الاقتصاد الحر لا يعني غياب الدولة، ولا ترك ضوابط السوق، فالتجارب الناجحة أثبتت أنها مبنية على نموذج متوازن بين حرية المبادرة ودور الدولة الاستراتيجي»، مضيفاً أن «النهضة الاقتصادية الحديثة لا تُبنى بالشعارات، بل بالكفاءة والانضباط والاستقرار، وبشراكات حقيقية، واقتصاد يمنح الفرصة للمبادرة والإبداع والإنتاج، ضمن رؤية وطنية واضحة».

وأشار إلى أن دور الدولة الاقتصادي لا يختزل في نقاش بين الملكية العامة والخصخصة، ولا ينظر إلى الخصخصة باعتبارها تهمة أو خياراً افتراضياً أو حلاً تلقائياً للتحديات الاقتصادية، موضحاً أن القيمة الحقيقية للأصول العامة لا تكمن في سعر بيعها بل في قدرتها على خلق قيمة مضافة ومستدامة للاقتصاد الوطني.

قطاعات التحالف الاستراتيجي

وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن القطاعات الحيوية المرشحة لقيادة التحالف بين القطاعين العام والخاص هي: الزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والنقل والبنية التحتية والإعمار، مشيراً إلى أن سوريا بلد بكر لم يُستثمر أكثر من 5 في المائة من إمكانياتها البشرية ومواردها وثرواتها الباطنية، بل تم منح تهميش مكانتها الجيو سياسية التي تدعم اليوم أكثر من ‫ثلث موازنة سوريا، وعلى سبيل المثال، عبَر فوق سوريا في مايو (أيار) الماضي وحده 11800 طائرة استخدمت أجواءها وهذا يدرٌ دخلاً على الموازنة العامة.

‏واعتبر أن أكثر ما يهم في العلاقة ما بين القطاعين الخاص والعام، هو أن تكون هذه الشراكة واضحة، بمعنى أن يتم التزام الشفافية في العقود المبرمة بينهما، واعتماد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وهنا يبرز التوجه نحو «التحول الأخضر والاستخدام الرشيد للموارد» كضرورة اقتصادية ملحة لخفض تكاليف التشغيل الطويلة الأجل وتأهيل المنتجات السورية للأسواق العالمية، وليس كمجرد رفاهية.

مأسسة الشراكة

وشكل انعقاد «حوار القطاع الخاص» داخل دمشق لأول مرة منذ انطلاقه عام 2018 علامة فارقة في مأسسة وتوطين الحوار. والسؤال الذي يطرح: إلى أي مدى يسهم هذا التحول في ردم «فجوة التصورات» وبناء الثقة المتبادلة والمساءلة بين التُجّار والصُنّاع من جهة، والمؤسسات الحكومية من جهة أخرى؟

الخبير الاقتصادي السوري زياد عربش أوضح أن هذا التحول يسهم في ردم فجوة التصورات من خلال نقل النقاش من المنفى إلى أرض الواقع، حيث يلتقي الصناعيون والتُجّار مع الحكومة على نفس التحديات (كهرباء، مواد خام، عطاءات)، وعبر بناء الثقة المتبادلة من خلال حوار مباشر دون وسيط دولي، كما أن وجود كافة الفاعلين في مكان واحد يخلق ضغطاً مجتمعياً للالتزام.

ويسهم هذا التحول في ردم فجوة التصورات عبر «المأسسة»، أي تحويل الحوار من مبادرة مؤقتة إلى آلية مؤسسية دائمة تابعة لوزارة الاقتصاد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى أن المؤتمر يحول الحوار من نقاش نظري إلى عملية اتخاذ قرار واقعية، وفق عربش.

وتعمل الحكومة السورية منذ تحرير البلاد من النظام السابق على استعادة النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد. وقدر البنك الدولي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار. وفي ظل حذر الرساميل الأجنبية، يجمع الخبراء على أن رأس المال السوري المغترب وشبكات الشتات هما المحرك الأكثر واقعية وسرعة لقيادة التمويل في المدى القريب.

عمال سوريون يقومون بتحميل أكياس الفريكة شمال غربي سوريا (أ.ب)

ورأى عربش أن ترجمة المخرجات والتوصيات السياساتية إلى خطط تنفيذية محددة بجدول زمني تلتزم بها الجهات العامة، تتطلب وجود آلية مؤسسية واضحة، تتضمن تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تحوّل التوصيات لخطط عمل بمشاريع محددة، ووجود برامج زمنية مادية لكل مشروع، إضافة إلى ربط الخطط بميزانيات واقعية، وإنشاء نظام رصد ومتابعة، وربط الالتزام بالحوافز والعقوبات؛ لأنه دون جدول زمني مُلزم ومساءلة علنية، تبقى التوصيات حبراً على ورق.

وحول الضمانات القانونية والآليات المصرفية لتشجيع رساميل المغتربين على العودة، ذكر عربش أنها تتمثل بما تضمنه القانون 114، وحماية الملكية الخاصة والصناعية، وقوانين ضمان تحويل الأرباح بالعملات الصعبة، وتسهيلات تحويل مالي من الخارج، وقروض ميسّرة للمشاريع المشتركة، إضافة إلى تفعيل التمويل التأجيري.

يضاف إلى ذلك، بحسب عربش، «الحوافز الاستثمارية» المتضمنة إعفاءات ضريبية تمتد من 5 - 10 سنوات، وأراضي صناعية بأسعار رمزية في المدن الصناعية، وشراكات البناء والتشغيل والنقل مع القطاع العام التي تضمن ملكية الدولة والتشغيل الخاص الكفء.

وتحدث عربش عن «مبادرات الشتات»، والمتمثلة بدعم الاتحاد الأوروبي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية للماليين في الشتات لتعزيز الاستثمار الزراعي، وإنشاء منصات رقمية مثل «بنيان سوريا» لربط المغتربين بمشاريع إعادة الإعمار، معقباً: «فالمغتربون يحتاجون إلى ثقة قانونية وسيولة مصرفية وحوافز ملموسة، لا دعوات عاطفية فقط».

المنصة الدولية للتمويل المشترك

وفي ختام تحليله، شدد عربش على الأهمية الاستراتيجية لبناء جسور تواصل متينة مع مؤسسات التمويل الدولية، مستنداً إلى الحضور الدولي الوازن لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية كـ«ضامن دولي» موثوق يحفز كلاً من البنك وصندوق النقد الدوليين، وبنوك التنمية الإقليمية على الانخراط في المشهد الاقتصادي الجديد.

وأوضح أن قوة دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكمن في قدرته على تحقيق تكامل بنيوي على مسارين: ميداني يركز على دعم سبل العيش وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة محلياً، واستراتيجي يستهدف إصلاح وتطوير بيئة الأعمال على المستوى الوطني. وخلص إلى أن المطلب الأهم والأكثر إلحاحاً اليوم هو تحويل هذا الحوار إلى «منصة تمويل مشترك» قادرة على صهر الموارد العامة، وأموال المانحين، والرساميل الخاصة في بوتقة إنتاجية واحدة، بما يضمن تحويل طاقات القطاع الخاص المتنوعة من مجرد أداة للصمود والمرونة إلى رافعة حقيقية تقود نهضة اقتصادية مستدامة.


مقالات ذات صلة

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

المشرق العربي شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مراقبون «دفعة لمسار التقارب» بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي العميد السابق في الحرس الجمهوري

سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

ألقت وحدات وزارة الداخلية في حلب القبض على العميد السابق بالحرس الجمهوري خلال عهد نظام الأسد، المدعو يوسف حبيب، لتورطه بانتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي احتجاجات النازحين في مدينة السويداء والمطالبة بالعودة إلى قراهم

«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

تحدثت مصادر في مدينة السويداء عن وجود عمليات «فك ارتباط» غير معلنة من فصائل منضوية تحت مظلة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني (الأمم المتحدة)

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

قال كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً لعبور مضيق هرمز دون فرض رسوم

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
TT

عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً لعبور مضيق هرمز دون فرض رسوم

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

قالت سلطنة عُمان إنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون فرض أي رسوم عبور، وإنها خصصت مسارَين مؤقتين شمال وجنوب المسار الملاحي الحالي؛ لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة المنطقة.

وبالتنسيق مع «المنظمة البحرية الدولية»، ذكرت عمُان أنها أتاحت ممراً بحرياً مؤقتاً لمساعدة السفن على مغادرة المنطقة بأمان وسط مخاطر أمنية متصاعدة.

وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما حدّ من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية. وكان المضيق مساراً لنحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقالت عُمان، في إخطار للبحارة، إن «نظام فصل حركة المرور» القائم في المضيق غير آمن حالياً للاستخدام، وإن السفن المغادرة عبر المضيق يمكنها بدلاً من ذلك استخدام مسارات مؤقتة تقع إلى شمال وجنوب المسارات الملاحية القائمة.

وكان «النظام»، الذي اعتمدته «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، في عام 1968، أنشأ مسارات ملاحية عبر المياه الإيرانية والعُمانية في المضيق.

وقالت عُمان إن هذه الإجراءات تعكس مسؤولياتها تجاه المضيق، وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها القانون الدولي وحرية الملاحة، مشيرة إلى تفاهمات جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن سلامة الملاحة تظل الأولوية القصوى، وأن الحركة التدريجية المنظمة للسفن مطلوبة بسبب ارتفاع مخاطر التصادمات.

وبموجب خطة مرحلية وضعتها «المنظمة البحرية الدولية» بالتنسيق مع السلطات العمانية، فسيجري جمع السفن والتواصل معها بشكل فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وستوجَّه السفن إلى منطقة انتظار محددة في المياه الدولية قبل السماح لها بالتحرك. وسيُطلب من السفن التي تسلك المسار المتجه شرقاً عبر عُمان الحفاظ على الاتصالات مع السلطات الساحلية والامتثال لجميع التعليمات الملاحية.

وقالت عُمان إن مالكي السفن ورَبَابِنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء «نظام التعرف الآلي» مُفعلاً خلال العبور، وإبلاغ «مركز الأمن البحري» العماني بأي مخاطر ملاحية.

وقالت سلطنة عمان في بيانها إنه لن تُفرض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما يتماشى ونتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأت إيران وعُمان يوم الثلاثاء مناقشات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي.

وينص الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على عبور السفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، لكن من المتوقع أن تتناول المحادثات ترتيبات أطول، بما في ذلك أي تكاليف مرتبطة بالخدمات البحرية بعد انتهاء هذه الفترة.


انتعاش أسهم الصين مع تعافي التكنولوجيا من موجة بيع عالمية

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في ميدان بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في ميدان بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

انتعاش أسهم الصين مع تعافي التكنولوجيا من موجة بيع عالمية

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في ميدان بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في ميدان بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، مع عودة المستثمرين إلى شراء أسهم التكنولوجيا بعد موجة البيع العالمية التي شهدها اليوم السابق. وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة، كما ارتفع مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة طفيفة بلغت 0.3 في المائة، وقفز مؤشر «ستار 50» في شنغهاي، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 3.8 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.

وشهدت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات انخفاضاً عالمياً، يوم الثلاثاء، حيث هوى مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 10 في المائة. وقال محللو شركة هوان للأوراق المالية، في مذكرة: «نرى أن تقلبات السوق الأخيرة بمثابة تهدئة وليست نقطة تحول»، مضيفين أن التصحيح يمثل فرصة جيدة للمستثمرين لزيادة استثماراتهم في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

وقادت أسهم أشباه الموصلات وأسهم سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بشكل عام، المكاسب، مما يشير إلى تجدد إقبال المستثمرين على هذا القطاع. وقفز مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بأكثر من 5 في المائة، وارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.9 في المائة. وحققت شركات التكنولوجيا الحيوية المُدرَجة في بورصة هونغ كونغ مكاسب بنسبة 2.2 في المائة.

وكان أداء أسهم العقارات وشركات الوساطة المُدرجة في بورصة هونغ كونغ ضعيفاً، حيث انخفضت بنسبتيْ 3.6 في المائة و2.6 في المائة على التوالي.

ولا يزال بعض المحللين متفائلين بشأن دورة الذكاء الاصطناعي. وقالت شركة إدارة الأصول الصينية إن الذكاء الاصطناعي سيظل محور الاستثمار الرئيسي، خلال النصف الثاني من العام، مضيفةً أن الآراء المتشائمة بشأن القطاع لم تحظَ بدعم كامل.

وقال محللون في الصندوق إن التحول إلى قطاعات الاستثمار التقليدية، مثل الاستهلاك، يتطلب مزيجاً من اقتصاد قوي، وتضخم أسرع، ومؤشرات على ذروة الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وفي دعمه للتركيز على التكنولوجيا، قال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في كلمة ألقاها خلال قمة المنتدى الاقتصادي العالمي، إن بلاده ستواصل تسريع تطبيق التقنيات الجديدة على نطاق واسع.

اليوان يتراجع

من جانبه، انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في شهر مقابل الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، متأثراً بارتفاع قيمة الدولار، حيث استعد المستثمرون لرفع محتمل لأسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). وسجل الدولار الأميركي أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل العملات الرئيسية، مدفوعاً بتوجهات النفور من المخاطرة وسط تراجع أسهم التكنولوجيا وتوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، في وقت لاحق من هذا العام. ولامس اليوان الصيني في السوق المحلية 6.8004 مقابل الدولار في تعاملات الصباح، وهو أضعف مستوى له منذ أكثر من شهر.

ويتجه اليوان نحو تسجيل خسائر، لليوم السادس على التوالي، مقابل الدولار. كما تراجع نظيره في السوق الخارجية إلى أدنى مستوى له في شهر.

وفي المدى القريب، يشعر المستثمرون بالقلق من رفع أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي، وأن ارتفاع أسعار الفائدة قد يكون له تأثير أكبر على اليوان، وفقاً لكيفن ليو، كبير استراتيجيي السوق الخارجية الصينية بشركة «سي آي سي سي» للأبحاث.

وقد تلقّى الدولار دعماً مع تعديل الأسواق توقعاتها بموقف أكثر تشدداً من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» برئاسة كيفن وارش. كما أسهم تراجع أسهم أشباه الموصلات في تعزيز الدولار، الذي يُنظَر إليه كعملة ملاذ آمن.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8195 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 8 يونيو (حزيران) الحالي، وأقل بـ282 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المحدد يومياً. وعلى الرغم من ضغوط الدولار، يعتقد المحللون أن اليوان سيواصل تفوقه على العملات الآسيوية الأخرى؛ نظراً لمرونته في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فضلاً عن قوة الصادرات الصينية.

وانخفض اليوان بنسبة 0.5 في المائة مقابل الدولار، هذا الشهر، لكنه ارتفع بنسبة 2.9 في المائة هذا العام. وقال ليو: «كان الدعم الرئيسي للعملة، منذ العام الماضي، هو الصادرات، ومن المتوقع أن يبقى الاتجاه العام دون تغيير، لكن قد يتأثر معدل النمو بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي».

ويتوقع محللو «باركليز» أيضاً تباطؤ وتيرة ارتفاع قيمة اليوان خلال الأشهر المقبلة، مُرجعين ذلك إلى مقاومة السياسة النقدية من البنك المركزي من خلال تحديد أسعار صرف أضعف من المتوقع، بالإضافة إلى تباطؤ تحويلات الدولار من قِبل المصدّرين.


«أفيليس» السعودية تجمع 650 مليون دولار من إصدار سندات

إحدى طائرات «أفيليس» المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «أفيليس» المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«أفيليس» السعودية تجمع 650 مليون دولار من إصدار سندات

إحدى طائرات «أفيليس» المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «أفيليس» المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أفيليس»، المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، إتمام تسعير إصدار سندات غير مضمونة من «الدرجة الأولى» بقيمة 650 مليون دولار، تُستحق في عام 2031، في خطوة تعكس استمرار وصول الشركة إلى أسواق الدين العالمية وسط طلب قوي من المستثمرين الدوليين.

وقالت الشركة، التي تتخذ من السعودية مقراً رئيسياً لها، إن السندات أُصدرت عبر شركتها التابعة «أفيليس كابيتال المحدودة» ضمن برنامجها العالمي للسندات متوسطة الأجل، وبمعدل فائدة ثابت يبلغ 5.5 في المائة سنوياً، يُدفع على أساس نصف سنوي حتى موعد الاستحقاق في يونيو (حزيران) 2031.

وحصلت السندات على تصنيف ائتماني عند مستويي: «بي إيه إيه2 - Baa2» من وكالة «موديز»، و«بي بي بي - BBB» من وكالة «فيتش»، بما يتماشى والتصنيف الائتماني للشركة، فيما تعتزم «أفيليس» توظيف حصيلة الإصدار في الأغراض العامة للشركة ودعم خططها التشغيلية والتوسعية.

وقالت «أفيليس» إن الطرح شهد إقبالاً لافتاً من المستثمرين العالميين؛ إذ «تجاوز حجم الطلبات قيمة الإصدار بنحو 5.3 مرة، مما يعكس ثقة الأسواق الدولية بالمركز المالي للشركة وآفاق نموها المستقبلية».

من جانبه، قال إدوارد أوبيرن، الرئيس التنفيذي لشركة «أفيليس»، إن الإصدار يمثل «مرحلة جديدة في تطوير منصة أدوات الدين التابعة للشركة، ويأتي استكمالاً للنجاح الذي حققه أول طرح سندات نفذته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

وأضاف أن الشركة تواصل تنفيذ استراتيجيتها للنمو والتوسع في سوق تأجير الطائرات العالمية، مشيراً إلى أن عائدات الإصدار ستدعم طموح «أفيليس» بأن تصبح ضمن أكبر 10 شركات لتأجير الطائرات في العالم بحلول عام 2030.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع تمويل وتأجير الطائرات نمواً متواصلاً؛ مدفوعاً بارتفاع الطلب العالمي على السفر الجوي، وتوسع شركات الطيران في تحديث أساطيلها وتعزيز قدراتها التشغيلية.