تنافس الحوثيين على ابتزاز التجار من أسباب «مذبحة الجوعى» في صنعاء

خوف الشركات من البطش يدفعها للاحتماء بأحد أجنحة الميليشيات

صورة  بثها إعلام الحوثيين من موقع حادثة التدافع في صنعاء (أ.ف.ب)
صورة بثها إعلام الحوثيين من موقع حادثة التدافع في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تنافس الحوثيين على ابتزاز التجار من أسباب «مذبحة الجوعى» في صنعاء

صورة  بثها إعلام الحوثيين من موقع حادثة التدافع في صنعاء (أ.ف.ب)
صورة بثها إعلام الحوثيين من موقع حادثة التدافع في صنعاء (أ.ف.ب)

في حين اتخذ الانقلابيون الحوثيون من «مذبحة الجوعى» التي أودت بأكثر من 200 شخص من الفقراء ما بين قتيل وجريح، مبرراً لحملة تشهير بإحدى المجموعات التجارية وتحميلها المسؤولية؛ كشفت مصادر تجارية عن أن تنافس الأجنحة الحوثية له دور في وقوع المذبحة، إلى جانب رغبة المجموعة التجارية نفسها في تحدي ممارسات الانقلابيين.
ووقعت «مذبحة الجوعى» قبل يومين من عيد الفطر في مدرسة وسط العاصمة صنعاء، خلال تنظيم مجموعة الكبوس التجارية فعالية لتوزيع مساعدات مالية للفقراء تقدر بـ5 آلاف ريال (الدولار يساوي 560 ريالا). وأكّد شهود عيان أن لجوء عناصر حوثية إلى إطلاق النار لتفريق تجمع الفقراء، ومنع المجموعة التجارية من تقديم المساعدات؛ تسبب في حدوث المأساة.
وتفيد مصادر تجارية في العاصمة صنعاء بأن المجموعات التجارية اليمنية تحاول الاستفادة من تنافس الأجنحة الحوثية لاستمرار أنشطتها التجارية ومواجهة ممارسات الابتزاز، وفي مقابل ما يجري ضدها من حملات دعاية؛ فإن هناك حملات أخرى من أجنحة حوثية أخرى تساندها.
المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة الكبوس التجارية أرادت مؤخرا إيصال رسالة تحدٍ إلى أجنحة في الميليشيات الحوثية من خلال جمع الفقراء وتقديم المساعدات لهم علنا، في حين أن غالبية البيوت والمجموعات التجارية تقدم مساعدات مالية للفقراء خفية عن الميليشيات.
وطبقاً للمصادر؛ فإن مجموعة الكبوس التجارية تواجه ممارسات الابتزاز الحوثية، مستعينة بعدد من قيادات الأجنحة الحوثية لحمايتها من مساعي الأجنحة الأخرى لتأميم ومصادرة أنشطتها وممتلكاتها.
وبينت المصادر أن غالبية الشركات والمجموعات التجارية الكبرى والعريقة؛ اتبعت هذه الطريقة في التعامل مع حملات الابتزاز الحوثية، ولجأت إلى التقرب من الأجنحة الحوثية الأكثر واقعية وعقلانية للحصول على دعمها وحمايتها، ومن تلك الأجنحة، العائلات الحوثية التي تنتمي إلى محافظة صنعاء أو كانت تقيم في العاصمة ولديها علاقات ونفوذ خلال فترة حكم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح.
ووفقا للمصادر؛ لدى هذه العائلات رؤى وأفكار مختلفة عن أساليب وممارسات العائلات الحوثية القادمة من صعدة، التي تسعى إلى الاستئثار بكل شيء، ومن ذلك احتكار الأنشطة التجارية والاقتصادية لصالحها، بعكس الأولى التي تسعى إلى تطويع تلك الأنشطة لصالح الميليشيات دون الاستحواذ عليها، والسماح لها بالاحتفاظ بهويتها وخبراتها.
وفي بيان لها؛ دعت مجموعة الكبوس التجارية، جميع رجال الأعمال إلى التآزر ضد ما وصفته بـ«المؤامرات التي تستهدف وحدة صف التجار والنشاط الاقتصادي في اليمن»، داعية وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى الحرص على الصدق والشفافية في نقل الأحداث والأخبار، وتجنب نشر الشائعات والأخبار غير المؤكدة، والتأكد من المصادر الموثوقة قبل نشر أي معلومة.
وذكر رئيس المجموعة في البيان أن حسابات مزيفة باسمه على مواقع التواصل، تنشر معلومات وآراء حول واقعة التدافع، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل؛ في تلميح منه إلى أن ما تنشره تلك الحسابات تهدف إلى توريطه في صدام مع الانقلابيين الحوثيين؛ حيث إن ما تنشره تلك الحسابات يتهم الانقلابيين بالتورط في الواقعة، والسعي إلى نهب المساعدات.
من جانبها، حذرت الغرفة التجارية الصناعية في العاصمة صنعاء، من محاولات النيل من سمعة المجموعة التجارية وتأليب الرأي العام ضدها، مشيرة إلى الحسابات المزيفة باسم رئيس المجموعة التي تعمل للنيل من سمعة المجموعة وتأليب الرأي العام واختلاق أزمات، حسب ما جاء في بيان للغرفة.
وطالبت الغرفة في بيانها جميع رجال الأعمال بالتآزر ضد المؤامرات التي ادعت أنها تستهدف وحدة صف التجار والنشاط الاقتصادي.
وتتوقع مصادر في العاصمة صنعاء أن تواجه مجموعة الكبوس التجارية معارك قضائية جديدة، وذلك بعد أن أعلن الانقلابيون تحرك النيابة التابعة لها فوراً للتحقيق حول القضية، في حين ذكرت وسائل إعلام الميليشيات الحوثية أن القيادي مهدي المشاط رئيس ما يعرف بـ«المجلس السياسي الأعلى» وجه بتشكيل لجنة من أجهزة جماعته للتحقيق في الحادثة.
ومنذ ما يقارب العامين، تنظر المحكمة التجارية الخاضعة للميليشيات الحوثية في دعوى ضد مجموعة الكبوس التجارية وشركات تجارية أخرى؛ تقدمت بها «هيئة الزكاة» وهي كيان حوثي مستحدث يرأسه القيادي الحوثي شمسان أبو نشطان؛ بغرض انتزاع جميع أنواع الزكاة والمساعدات والصدقات التي تقدمها المجموعة والشركات، واحتكارها من طرف الهيئة.
وسبق لميليشيا الحوثي اقتحام مقرات مجموعة الكبوس التجارية في صنعاء وعدد من فروعها وقامت بإغلاقها بذرائع مختلفة.
واتهم المركز الأميركي للعدالة الميليشيات الحوثية باحتكار الأعمال الخيرية لصالح الكيانات التي تنشئها لتبرير نهب المساعدات وتوجيهها، وإلزام التجار ورجال الأعمال بتوريد المساعدات التي يقدمونها إلى تلك الكيانات.
وأوضح المركز الذي يعمل من الولايات المتحدة الأميركية أنه حصل على شهادات من رجال أعمال يمنيين حول إجبارهم من قبل الميليشيات على دفع الأموال المخصصة للأعمال الخيرية إلى قياداتها وكياناتها.
ووفقا لأحد أولئك التجار؛ فإن الميليشيات، وبعد أن علمت أنه أنفق مبالغ أخرى للمحتاجين ضمن بيئته بعد دفعه المبالغ الكبيرة التي أجبرته عليها؛ عادت لمعاقبته بإجباره على دفع أموال إضافية لها باسم «غرامة إخفاء ما عليه من زكاة».
ومن الكيانات التي أنشأتها الميليشيات للسيطرة على المساعدات والأعمال الخيرية؛ الهيئة العامة للزكاة، والمجلس الأعلى لتنسيق الشؤون الإنسانية، إضافة إلى المؤسسات الأخرى المعنية برعاية أسر قتلى وجرحى الميليشيات في المعارك.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.